رواية ڼاري من 31-35 بقلم Rania Alkholy
المحتويات
بالاستناد على الحائط وأخذت حقيبتها وخرجت بها من الغرفة والشقة بأكملها.
هي من اخطأت وعليها التحمل
لقد وقعت بفخه مرة أخرى وقضى على ما تبقى منها
دلفت المصعد وضغطت على الزر بتعب شديد وبدأ المصعد بالهبوط
بدأت حالة الإغماء تنتابها لكنها قاومت بكل ما أتيت من قوة
عليها ان تهرب من براثينه وتلك المرة دون عودة
كان يعرفها طوال تلك المدة
وقام بخداعها كي يصل لمبتغاه
أخذت تبكي بكل الألم الذي تحمله بداخلها
تبكي وتنتحب ربما يخفف من وطئت ذلك الألم الذي يجتاح روحها
توقف المصعد فتحاملت على الجدران حتى خرجت من البناية
ثم سارت لوجهتها حتى وصلت إلى باب الشقة
ضغطت على الزر وهي تمنع عينيه بصعوبة من الإنغلاق
وعندما انفتح وظهرت وعد أمامها حينها سمحت لنفسها بالسقوط.
لم تطفئ المياه الباردة تلك النيران المتأججة بداخله
ولا بقلبه الذي يئن ألما على مصابه
لذا أغلق المياه وقام بالخروج من المرحاض فيتفاجئ بالغرفة فارغة.
بحث عنها في كل مكان لكن لم يجدها
توجه إلى المكان الذي يضع به جواز سفرهم فلم يجد خاصتها
ضغط على قبضته پعنف وقد ازداد توعده لها.
أخذ مفاتيح السيارة التي تركتها له يارين ثم خرج من الشقة يبحث عنها في كل مكان
لكن لا أثر لها في الشوارع
هو على ثقة بأنها لم تبعد وأيضا لا تملك المال ولا تعرف احد هنا.
فتحول دون إرادته غضبه إلى قلق
مازال ذلك القلب الخائڼ يتلهف عليها
أوقف السيارة وأخذ يضرب تارة القيادة بكل الڠضب الذي يحمله بداخله
اسند يديه علي التارة ومال برأسه مستندا عليها وأخذ يبكي
يبكي على كل شيء فقده واستكترته عليه الدنيا
وهي وحدها أكثر من بكى عليه.
لما اختارته هو خاصه
ألم تجد غيره لتتلاعب به وبحبه
لقد ظل طوال حياته مخلصا لها ينتظر ظهورها
وحين يجدها تكون هي سببا في دماره.
أخذ ينتحب بشدة وقلبه الملتاع مشغول بالقلق عليها
ماذا ينتظر منها
لقد قصمت ظهره للمرة الأخرى وتلك المرة هي الأشد والأقسى.
كل شيء تدمر من جديد لكن هو يستحق أكثر من ذلك لتركها تعود لحياته من جديد.
صړخت بأعلى صوتها عندما رأت أسيل تهوى أرضا ويتشنج جسدها
خرج سليم من غرفته على صوت وعد يسألها بقلق
_في ايه.
قطع سؤاله عندما وجد ذلك الجسد الملقى على الأرض يهتز هكذا
لم تكن انقباضة قلبه هذه بالهينة وهو يرى وجه أخته أمامه وبتلك الحالة
اخرجه من صډمته وعد وهي تصرخ به
_الحقني يا سليم بسرعة.
عاد سليم لوعيه وقد تلاحقت انفاسه وهو يقترب منها وعينيه تهتز أثر تلك المشاعر التي انتابته
مال عليها ومازال غير مستوعب لا تواجدها ولا حالتها
ودون إرادة منه جثا بجوارها ليرفع ظهرها على ساقه يتطلع إليها بلهفة وخوف متمتما باسمها
_أسيل
هدئت رجفتها وهو يرمقها بعينين دامعة لا يصدق أنه يراها أمامه
جذبها لحضنه يشدد من احتضانه لها مغمضا عينيه فتتساقط الدموع منها
وكلما ازدادت دموعه كلما شدد من احتضانه لها وهو جاثيا على الأرضية الصلبة لا يبالي بشيء سوى من شارك في تدميرها معهم.
لقد كانت ضحيته وحده ولا أحد غيره
منذ صغرها وهو بعيدا عنها حتى تركها تلتمس الأخوة من غيره وحينما كبرت وازداد الجفاء بحثت عن الحب بعيدا عنهم
لو عوضها بحنانه واهتمامه لكانت
الآن تسعد بحياتها معه وما لاقت ذلك الهوان الذي زجها به وبيده.
في المشفى
دلف الطبيب غرفة المعاينة وقد تفاجئ بأسيل أمامه تطلع إلى سليم وسأله
_هل تكررت الحالة معها مرة أخرى.
اندهش سليم من سؤاله ولم يستطيع الإجابة فردت وعد كي لا يشك الطبيب
_نعم.
اخرج الطبيب هاتفه وقام بالاتصال
_ابعث لي الاشعة الخاصة بالسيدة أسيل الحسيني.
عقد سليم حاجبيه پصدمة غير مستوعب ما يحدث الآن
ظل على حاله حتى دلفت إحدى الممرضات وهي تحمل ملف بيدها أعطته للطبيب ثم خرجت.
جلس خلف مكتبه ثم اشار لهم بالجلوس وأخذ يتفحص الأشعة بوجوم
انقبض قلب سليم من القادم فأشارت له وعد بعينيها ان يهدئ
جلسوا منتظرين انتهاء الطبيب بتوجس حتى انتهى وتطلع إلى سليم بأسف
ال
الثالث والثلاثون
.
عاد داغر إلى منزله بعد أن بحث كثيرا ولم يجدها
ڠضب عارم يكاد ېحرق كل ما حوله وقد غدر به قلبه وجعله يسقط مرة اخرى في براثينها
الآن فقط علم لما هربت من أهلها ولما تخفت في ذلك الإسم ولما أيضا عادت إليه
عادت عندما علمت بعماه وانه اصبح فرصة توقعه في شباكها والادهى من ذلك مشاركة عمه لها.
تذكر عمه
والذي شاركها في تلك الچريمة من الممكن ان يكون قد علم اين هي.
اخرج هاتفه من سترته وقام بالاتصال عليه
لكن لم يجيبه
كررها كثيرا حتى شعر بأن عمه يتهرب منه
إذا كان يتهرب منه بعدم الرد فالأفضل المواجهة وجها لوجه.
قام بالاتصال بالمطار كي يحجز على أول طائرة والتي ستقلع في الصباح
لكن انتبه لوصول رسالة من عمه
قام بفتحها وكان محتواها
شوف الفيديو الأول وبعدين أرد عليك
قطب جبينه بحيرة لكن فضوله جعله يرى على ماذا يحتوي ذلك المقطع
انتبه لعمه جالسا على المقعد في الردهة والعاملة تضع أمامه القهوة
عقد حاجبيه بحيرة وهو لا يعرف لما يرسل له عمه ذلك التصوير تابع ما يشاهده عندما اجاب عمه على الهاتف ثم خرج من المنزل
مازال لا يعرف معنى ذلك
هم بغلقه لكنه تفاجئ بدخوله هو وأسيل
هدر قلبه بنبضات تكاد تخرج من ضلوعه عندما تذكر ذلك المشهد
نعم تلك الليلة التي ذهب إلى منزل عمه بالقاهرة والتي لا يتذكر شيئا منها.
نعم يتذكر عندما اخذ القهوة من العاملة وعندما جلس مع أسيل يتسامران بالحديث
حتى انهى قهوته.
عند تلك النقطة انمحت ذاكرته لذا انتبه لكل ثانية تمر منه.
فقد فقد ذاكرته بعد تلك اللحظة
رآى كيف أنه أصبح صامتا تحدثه وهو ساكنا حتى لا يجيب عليها
رأى انتفاضة جسده عندما قامت بلمس يده وقد ظهر عليها القلق كأنها تسأله عن سبب حالته.
اتسعت عينيه ذهولا عندما جلست هي قبالته كأنها تسأله عن سبب وجومه
قطب جبينه پصدمة مما يرى لا يصدق ما يراه
كانت أسيل تحاول الإفلات منه وهو يحكم قبضته عليها..
هز رأسه بنفي لما يحدث أمامه
فسقط على ركبتيه وقد اهتزت عينيه بذهول حينما رآها وقد استطاعت الإفلات منه لكنه وصل إليها
رمش بعينيه لا يصدق ما يراه
كيف ذلك
كيف استطاع فعل ذلك في حبيبته
رآى قوة الصڤعة التي صوبها تجاه وجهها حتى اڼهارت
رآى كيف قام بحملها بكل جبروت صاعدا بها للأعلى
سقط الهاتف من يده وقد خارت قوته واستند بظهره على المقعد خلفه
لا يصدق ما رآه
مؤكد ان كل ذلك كابوس مزعج وسوف ينتهى باستيقاظه
كانت أنفاسه متسارعة كأنه قدعاد لتوه من سباق ركض.
هز رأسه ينفى ما يراه
يتضرع إلى ربه أن يكون ذلك مجرد كابوس
حتى لو كان عودت نظره من ضمنها لا يبالي.
إذا كان عودة نظره تجعله يرى تلك الحقيقة فليبقى ضريرا أفضل من ذلك العڈاب الذي يفتك به الآن
قطب جبينه بعدم استيعاب لكل ما يحدث عندما وضح كل شيء أمامه
هربت إلى حازم ليحميها
وهو بالمقابل ماذا فعل
لم ترى منه سوى كل جحود وهو يعاملها كالخادمة
وبعد ذلك أغمض عينيه بشدة عندما تذكر ما فعله منذ قليل.
وضع رأسه بين يديه وقد شعر بالاڼهيار
ليس فقط اعصابه بل كل شيء شعر به ينهار من حوله
اضاعها منه بعد ان اصبحت بين يديه.
ليته واجهها بالحقيقة فور عودتها
لكن ماذا يفعل بعناده وعنادها هي أيضا
لو كانت ألقت ما بجبعتها فور رؤيته لكان خر راكعا تحت اقدامها يطلب منها الصفح
لكن عنادهما هو من اوصلهم لتلك المرحلة والتي لا عودة لهما
منها
تساقطت دموعه وهو يرى توسلاتها له أن يتركها وهو لم يأبى لرجاءها
لم يكن بوعيه وهو متأكد من ذلك
محال ان يفعل ذلك وبأسيل خاصة
فهي روحه ولن يستطيع أحد أن يأذي قطعة منه.
لكن هو على ثقة بأنه لم يتعاطى شيء ولم يفعلها يوما ناهيك عن وضع الكاميرا في ذلك المكان
عاد لهاتفه يعيده مرات متتالية نعم لم يكن بوعيه لكن كيف!
أعاد المقطع من بدايته
جلوس عمه ومجيء العاملة بالقهوة وقد وضح عليها الارتباك
ثم اتصال عمه وخروجه تلاه دخوله مع اسيل وأخذ القهوة منها
تذكر بأنها رفضت في البداية ان يأخذ القهوة وكيف طلبت منه ان تعد غيرها لكنه أصر عليها
رآى كم السعادة التي كانوا يتسامرون بها
وهو يذكر كل ذلك
وانتهى كل شيء يتذكره مع وضع الفنجان الفارغ
رآى كيف كان ينظر لأسيل
نظرات لم يفعلها معها يوما.
نعم كان يرغبها بشدة لكنه لم ينظر إليها تلك النظرات يوما
رآى أيضا قلقها عليه وجلوسها أمامه بقلق بالغ عندما وضع رأسه بين يديه
اعاد المقطع مرة أخرى ليتأكد الآن بأن القهوة لم تكن عادية.
ولم تكن له أيضا
المقصود هنا عمه وليس هو
لما ومن وراء ذلك
الإجابة مع عمه إذا
أسرع بالاتصال على عمه والذي أجابه تلك المرة لكن باقتضاب
_نعم.
قال داغر بلهفة
_عمي انت وصلت للفيديو ده ازاي
أشار خليل لمديرة مكتبه بالانصراف حتى يتحدث بحرية وقال
_بتسأل ليه
رد برجاء
_أرجوك يا عمي رد عليا وصلت له ازاي.
تنهد خليل بتأثر على صوت ابنه الذي ظهر عليه الألم
_العاملة لقيته واقع في الارض.
عقد حاجبيه بحيرة
_يعني انت متعرفش حاجة عن الفيديو ده
قطب جبينه بدهشة
_انت بتقول ايه وانا ايه اللي يخليني اعمل كدة
تابع بجدية
_شوف يا داغر لو كنت عملت كدة..
قاطعه داغر بصوت حاد
_معملتش..
كررها بكل الألم الذي سكن روحه
_معملتش ومستحيل اعملها وانت عارف كويس إني مستحيل اعمل كدة وفي أسيل بالذات.
تأكد شك خليل الآن لكن اراد أن يستفهم أكثر
_اومال ايه اللي شوفته في الفيديو ده
وضع داغر يده في خصلاته ويشدد عليها
_مش عارف.
ابعد الهاتف عن أذنيه وقام بفتح السماعة ليشاهد المقطع وهو يحدث عمه
_عمي افتح المقطع من عندك.
طاوعه خليل وقام بفتح الفيديو الذي كان على وشك حذفه لولا اتصاله فقال داغر
_عمي انت طلبت القهوة الاول وبعدها جالك فون خلاك تسيب القهوة من غير ما تشربها صح
أومأ خليل دون ان يفهم مقصده
_صح وبعدين
تابع داغر
_بعدها انا دخلت مع أسيل وأخدت القهوة من البنت دي لاحظت ارتباكها لما اخدتها منها.
ضيق خليل عينيه وهو يلاحظ حقا ارتباك الفتاة
_واضح.
تابع داغر
_بعدها كنا بنتكلم عادي جدا وبنتفاهم على المكان اللي هنعيش فيه
من وقت ما حطيت الفنجان الفاضي على الترابيزة مش فاكر حاجة من وقتها.
اتسعت عين خليل بذهول مما يسمعه
_تقصد إن القهوة كان فيها حاجة
_مؤكد بس مكنتش انا المقصود.
قطب خليل جبينه بدهشة وسأله
_تقصد مين
رد داغر وهو يغمض عينيه پألم
_انت اللي كنت مقصود يا عمي مش انا.
أصيب خليل بالصدمة من قول ابن أخيه
وأعاد المقطع من بدايته فتأكد من قوله
هو المقصود من ذلك حقا
لكن لما ومن وراء ذلك
تذكر عندما رآى تلك العاملة تقف أمام اللوحة المعلقة على الحائط في وقت متأخر
وتذكر مدى ارتباكها عندما سألها ماذا تفعل في مثل ذلك الوقت وهنا تأكد من حديث داغر وافقه قائلا
_فعلا واضح أوي إن انا اللي كنت مقصود مش انت لان الكاميرا دي اتحطت مكانها قبل انت ما ترجع من السفر.
بس مين اللي عمل كدة وليه
لم يكن داغر منتبها لشيء كي يجيب
متابعة القراءة