رواية ڼاري من 31-35 بقلم Rania Alkholy

موقع أيام نيوز

الفصل 31
الواحد والثلاثون 
انقبض قلب داغر عندما وجد جسدها يهتز ثم يتشنج كما حدث من قبل 
وقبل أن تسقط أرضا أسرع إليها لتسقط بين يديه
ثم حملها سريعا ووضعها على الفراش
خلع نظارته وألقاها جانبا وقلبه ينتفض ړعبا مع انتفاضتها
ضغط على كتفها كي يتحكم في تشنجها لكنها اقوى من قبلها
لم يجد أمامه سوى ان يتصل بالطبيب
تركها واتصل على الفندق
أريد طبيب حالا بغرفتي
أغلق الهاتف دون ان يستمع لرده وعاد إليها سريعا
انهى الطبيب معاينتها تحت نظرات داغر الملتاعة خوفا عليها 
سأله الطبيب
هل النوبة هذه تتكرر كثيرا
تذكر داغر عدد المرات التي رآها فقال بتأكيد
نعم تحدث كثيرا 
دون الطبيب عنوان المشفى التي يعمل بها وقال
لن استطيع تأكيد تلك الشكوك إلا إذا قمت بعمل فحوصات طبية لها سأنتظرك غدا لنعرضها على طبيب مختص لحالتها 
سأله داغر بتوجس
هل تشك بشيء معين
زم الطبيب فمه بحيرة ثم سأله
هل تعرضت لضړب مپرح على رأسها من قبل
لم يعرف داغر بماذا يجيب
لا أعرف 
حسنا سنعلم كل ذلك غدا عندما نقوم بالفحوصات 
اومأ له داغر ثم قال بروية
لكن اريد ان يبقى ذلك في طي الكتمان لا أريدها أن تعرف 
لا يريد ان يعرف شيء سوى أنه مازال يعشقها ومهما فعلت به سيظل عاشقا لها 
ملس بابهامه على وجنتها وتمتم بوله 
خلاص من بعد النهاردة مفيش حاجة هتفرق بينا بس هأجل الموجهة لحد ما اطمن عليك وبعدها هحط النقط على الحروف 
كان جسدها ساكنا يبدو عليه التعب
فما كان منه سوى أن يستلقى بجوارها يتطلع إليها بعشق جارف وقد قرر ان يغتنم تلك الفرصة ويحتفظ بها إلى الأبد 
دلفت هايدي غرفة أمينة لتضع إياد على الفراش بعد ان نام اخيرا 
ثم دثرته جيدا وسألت أمينة
محتاجة حاجة مني قبل ما أنام
ابتسمت امينة لها وقالت بمغزى 
عايزة سلامتك يا حبيبتي روحي انت نامي 
اومأت لها هايدي وهمت بالخروج لكن أمينة استوقفتها
هايدي ومتطوليش في البعد لأنه عمره ما كان حل مش بقول كدة عشان ابني انا بقول كدة نصيحة لبنتي 
ابتسمت لها هايدي بتفاهم وقالت بثقة
متقلقيش انا عارفة بعمل ايه 
تصبحي على خير 
وانت من أهله 
دلفت هايدي غرفتها فتجده جالسا على الفراش ينتظرها 
لم تعيره انتباه وتوجهت إلى الخزانة لتأخذ ملابس لها لترتديها ودلفت المرحاض
تركها تفعل ما تشاء يحق لها ذلك ولن يسئم مهما فعلت 
ظل منتظرها وعينيه على باب المرحاض حتى خرجت منه ولم تعيره انتباه 
وقفت أمام المرآة تمشط خصلاتها تتحشى النظر لصورته المنعكسة أمامه 
لم يعد يطيق صبرا 
ودون إرادته وجدته يتقدم منها وهو يرى انعكاس نظراتها في المرآة والتي مازالت تدينه
وحشتيني 
ازدردت لعابها بصعوبة وعينيها تهتز اثر تلك المشاعر التي اقتحمتها عندما مرر انامله على ذراعها ليصل إلى يدها كي ياخذ منها الفرشاة ويلقيها على الطاولة أمامه ثم جذبها لتنهض وأدارها إليه متطلعا إلى عينيها قائلا برجاء
اوعى تبعدي عني تاني بعدك والمۏت واحد 
بحبك يا هايدي بعشقك 
وقالت برفض
خلينا نتكلم الأول ونصفي اللي بينا 
اومأ لها ولم يعترض فقام بجذبها من يدها وتوجه بها إلى الأريكة وجلسا عليها ليسألها
قولي اللي جواكي ومتخبيش حاجة
رمشت بعينيها وهي لا تعرف كيف تصيغ حديثها لكنه علم بما تود التحدث بشأنه فقال بجدية
شوفي يا حبيبتي انا
بابا الله يرحمه ماټ وانا عمري ست سنين وحور كان عمرها سنتين
ماما اضطرت وقتها انها تشتغل عشان تصرف علينا 
فكانت بتسيبها معايا بس انا كنت لسة صغير ومعرفتش آخد بالي منها 
كان عمرها تلات سنين لما ڠرقت في البحر وده لأني معرفش اخد بالي منها واحافظ عليها 
ماما مقدرتش تفضل في البيت وواحدة جارتنا كانت شغالة عند والد أسيل بس سابتهم عشان ولادها وطلبت من أمي تشتغل مكانها
والدت أسيل رحبت بينا جدا وكانت بتعاملني زي ابنها سليم بالظبط
لما شفت أسيل كانت في الوقت ده بعمر حور
حست كأني شايفها قدامي
اتعلقت بيها لأنها قدرت تملى الفراغ اللي سابته حور ومحت على احساس الندم اللي جوايا
بقيت انا اللي بهتم بها وهي اتعلقت بيا اكتر 
مكنش فيه غيرها قدامي ولا كان في غيري قدامها
كان حبنا أخوي ومتبادل بس لما كبرت ودخلت الجامعة كان لازم أسيب الفيلا واسكن لوحدي وقتها حسيت بالفراغ اللي كانت هي ملياه وافتكرت وقتها اني حبتها وفضلت عايش في الوهم ده 
ولما صارحتها بمشاعري قالت إني زي أخوها وبعدها سافرت ايطاليا وانا اتعرفت عليكي واتجوزنا 
وفضلت معيش نفسي في الوهم ده
لما رجعت وعرفت انها حبت 
غيرت عليها كأخ حقيقي وكنت عايز احميها منه بس لما شفت اد ايه هي بتحبه ومتعلقة به سبتها تخوض التجربة 
تنهد بتعب وتابع
لحد ما جاه اليوم المشؤوم ده ولقيت سليم بيسلمهالي وبيطلب مني اخليها معايا 
وطبعا انتي عارفة الباقي
ولما سيبتي البيت ومشيتي لقيت نفسي بمۏت حرفيا من بعدك
وقارنت بين معزتي لأسيل وحبي ليكي
وضع وجهها بين كفيه وتابع
لقيت انك أغلى من نور عينيه وإن بعدك والمۏت واحد يعني أسيل هي العوض عن اختي وانتي العوض عن الدنيا كلها 
لسة عندك شك في حبي ليك 
هزت راسها بنفي وقالت
بس كان ڠصب عني 
قاطعها حازم 
مش عايز اسمع حاجة عن اللي عدى احنا بنبدأ صفحة جديدة مع بعض مش عايز اي حاجة تتكتب فيها غير حبنا وبس 
وقد كان لها ما أرادت وهي تسمع منه كلمات الغزل مرددا اسمها بعشق جارف 
استيقظت أسيل في الصباح على ألم حاد في رأسها وقد أصبح ملازما لها في الآونة الأخيرة حتى أصبح غير محتمل
انتبهت لتلك اليد التي أحاطت خصرها بتملك فأدارت رأسها ناحيته فتجده نائما بجوارها ويحيطها بذراعه
تطلعت إليه بمشاعر مختلطة
باشتياق تارة
وبعتاب تارة أخرى
لكن الأقوى هو العشق الذي لازمها منذ ان رأته على الباخرة وظل يلازمها حتى الآن 
واهمة هي إن ظنت ولو لوهلة أن باستطاعتها مجابهة ذلك العشق 
ظلت تتطلع إليه وهو نائما بهدوء من يراه يظنه ملائكا لا يجرح ولا يظلم 
تصلب جسدها عندما وجدته يتمتم باسمها
أسيل 
تصلب جسدها وازدادت وتيرة دقاتها لسماعها اسمها من بين شفتيه وهي ظنت انه محاها من حياته 
تجمعت العبرات بعينيها وهي تنظر إليه وقد عاد امامها ذلك المحب الذي اطربها بأجمل الكلمات 
ليته يعود ويمحي ذلك المتجبر الذي أصبح عليه الآن 
اغمضت عينيها تتظاهر بالنوم عندما وجدته يتحرك في الفراش
لم تبالي بمسح دموعها هو عامة لن يراها
لكن من قال ذلك وقد فتح عينيها ليرى تلك الدموع التي بللت وجهها
علم انها مستيقظة وتتظاهر بالنوم وكم اراد أن يمحي تلك الدموع لكنه احجم تلك الرغبة وظل يتطلع إليها للحظات وقد تلاشى كل شيء من داخله ولم يبقى سوى الحب 
اليوم سيأخذها ليطمئن عليها وبعدها لن يتركها لحظة واحدة 
نهض من الفراش وتوجه إلى المرحاض كي يتركها تنهض وتمحو دموعها
وما ان اغلق الباب حتى نهضت لتمسح دموعها وټلعن ذلك القدر الذي جعلها تعشق مهلكها دون عن باقي البشر
نعم مازالت تحبه ومازال القلب ينبض فقط لعشقه
لم تستطيع وقف دموعها بل شعرت بها تزداد حتى وصلت للنحيب الذي تحاول كتمة بشتى الطرق
وهو بالداخل يستمع لبكاءها المكتوم بقلب ينفطر ألما عليها
لما ذلك البكاء
هل تبكي لأنها اقترنت به أم لأنها ندمت على تركها له وتريد العودة له
كلاهما ينكوي بڼار الفراق وكلاهما يعاتب كلا منهم الآخر لكن في صمت مطبق 
ظل داخل المرحاض حتى هدئ نحيبها واستكان الهدوء في الغرفة
خرج وهو يحاول بصعوبة أن يبعد عينيه عنها وتكتشف انه عاد يبصر من جديد
لكن ثباته انتهى عندما وجدها تمر من جواره لتدلف المرحاض وحينها لم يستطيع منع نفسه ووجد يده تسحبها إليه ليحتويها بحضنه ويشدد من احتضانه لها كأنه يريد ان يسحب احزانها ولا يترك لها سوى الفرح
يحتاجها اكثر من ذي قبل
وكذلك هي لأول مرة تسمح له أن يراها بذلك الضعف واطلقت لدموعها العنان تبكي على كتفه
تبكي على كل شيء
تطالبه أن يعود كما كان وليس ذلك المتجبر 
فهي مازالت تعشقه وتريده
فقط يعتذر عم بدر منه وحينها قلبها سيسامح ويغفر
اما هو فكان ينتظر منها ان تعترف له
أن تخبره بأنها اسيل حبيبته لكن يبدو أنه سينتظر كثيرا وربما لن يأتي ذلك اليوم 
بوغت عندما وجدها فجأة تبتعد عنه وتمسح دموعها بظهر يدها وتتمتم بارتباك 
انا اسفة إن كنت ازعجت حضرتك بس 
قاطعها بلهجة حاول بها إخفاء عتابه 
عادي كلنا بييجي علينا وقت بنكون محتاجين فيه لحضن يخفف عننا بس للاسف مش بنلاقيه 
لا تعرف لما شعرت بعتاب خفي خلف حديثه وكأنه يطلب منها ان تقرأ ما بين السطور
انسحبت بهدوء دون ان تتفوه بكلمة ودلفت المرحاض 
خرجت اسيل من المرحاض فتجده انتهى من ارتداء ملابسه
سألته
٢١ ٩٢٧ ص Rania Alkholy احنا هنروح المستشفى دلوقت
اومأ لها 
اه اجهزي بسرعة عشان يارين هتعدي علينا دلوقت 
عادت الغيرة تحتل قلبها لكنها حرصت على ألا تبدي ذلك 
ثم اخرجت من الخزانة سترة لها تلاها الحذاء وارتدتهم في صمت
شعرت بعودة الألم برأسها لكن تلك المرة أشد
لاحظ داغر ذلك الألم الواضح عليها فيشعر بالقلق أكثر 
رن هاتفه باسم يارين أجاب مسرعا 
يارين وصلتي ولا لسة
أجابت من الجانب الآخر 
اه يا حبيبي وصلت انا مستنياكم تحت والدكتور مستنينا في المستشفى 
تطلع إليها وقال 
تمام احنا نزلين حالا 
اغلق الهاتف وقال 
يارين وصلت يلا 
اومأت له وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة معه وشعور الألم يزداد معها
كانت يارين تنتظرهم داخل سيارتها وعندما وجدتهم ترجلت منها 
كيف حالك 
ابتسم داغر بود
الحمد لله بخير يلا بسرعة عشان ميعاد الدكتور
جلس داغر بجوارها وجلست أسيل في المقعد الخلفي للسيارة وظلت تراقبهم بغيرة جعلتها تنسى ذلك الألم 
كان داغر يتحدث معها بالإنجليزية كي لا تفهم أسيل حديثهم 
هل تثقين بذلك الطبيب
ردت يارين بثقة
بكل تأكيد فهو الأشهر هنا وقد تحدثت معه وتفهم الوضع 
زم فمه بحيرة ثم تحدث 
لم يطمئني الطبيب أمس وأخشى أن يكون الأمر أكبر بكثير مما يظن
ربتت على يده تطمئنه
اطمئن ستكون بخير إن شاء الله 
لكن لما لم تخبر ابي بمجيئك
تنهد بتعب شديد وقال 
لا اريد مواجهات ليس الآن على الأقل فأمامي مواجهة مصيرية وبعدها سيعود كلا إلى نصابه
توقفت السيارة أمام المشفى وترجلوا جميعا متجهين للداخل 
كانت تنظر ليد يارين التي تحيط ذراع داغر بغيرة
مما
جعلها تندهش
لم تكن تغار بتلك الشدة وهما معا في بداية عشقها له فلما تغار الآن وهي على وشك تركه للأبد 
لكن هل باستطاعتها تركه 
تعلم جيدا مهما حاولت الانكار أنها لن تستطيع لكن ليس هناك بد من الفراق 
في مكتب الطبيب
وضعت الممرضة العصير أمامهم فشكرها داغر بابتسامة بادلها بها وأسيل تتظاهر بالانشغال بهاتفها
تطلعت إليها يارين لتسألها
حور مالك ساكته ليه
هزت كتفيها قائلة 
عادي بس انتم بتتكلموا بالإنجليزية وانا مش بفهمها 
تظاهرت يارين بالجهل وقالت باسف
اوووو مكنتش أعرف 
عادي ولا يهمك 
أخذت يارين كوب العصير لتناوله إياها وقالت 
طيب اتفضلي اشربي العصير ده هيعجبك أوي 
اخذت منها الكوب وكذلك فعل الجميع كي لا تشك بشيء 
ولم تمضي لحظات حتى ڠرقت بثباتها
لحق داغر الكوب قبل ان يسقط من يدها ووضعه على الطاولة ثم قال ليارين
نادي الدكتور بسرعة 
اومأت له وخرجت وقام هو

تم نسخ الرابط