دليل قلبي من 9 للاخير

موقع أيام نيوز

أطول حد أحسن منه وكنت طول عمري رافضة
وهو كان واقف بيسمع كل دا
شهقت سنا وهى ترمقها بحزن وعتاب فهمست نادين 
أنا كنت برد على أمى بس لأنها بتقلل مني على طول لكن أنا كملت أني بحبه وإن نظرات الحزن يوم فرحك تعبتنى
ووجعتنى
وعرفتيه الكلام دا!
لأ لأنه قرر يطلقنى بس أنا عايزة أثبت حبي ليه
ويفهمه قبل ماأعترف
رغما عنها سنا إبتسمت هاتفة 
ايوة بقي والله مدين يستاهل
صمتت نادين لبضع لحظات قبل أن تقول 
قوليلي بقي انت كمان زعلانة دا لو سامحتينى!
تنهدت سنا وسردت لها ماحدث عبست نادين متسائلة بشك 
هو انت كدا بجد لأنك مش عايزة تتحملي مسئولية أخته
وعشان كدا عايزة تسيبيه!
هزت رأسها بالنفي مسرعة ثم أجابتها مسرعة 
أنا حقيقي خفت إنى اتسبب للبنت في مشاكل وأنا لسه
مش مؤهلة رغم انى بحاول اقرأ وأعرف أكتر وهو كل
اللى شافه انى بهرب من المسؤلية
صمتت قليلا قبل أن تردف 
شوفي انت غلطتى وهو كمان والمفروض هو عارف انك
وافقتى يحاول يقف جنبك ويقويكي لأن أخته بقت
تخصكم أنتوا الاتنين وأنت مش كل حاجة طلاق دي
اول مشكلة
مين دي اللى بتتكلم نادين معقولة ايه العقل دا!
قاطعتها مزمجرة 
أنا طول عمرى عاقلة على فكرة بس موضوع التيك توك دا اللى حسبته غلط
قاطعتها سنا مسرعة 
وعلى فكرة انت بردو مش الغلط الأساسي
ظهرت عليها علامات التفاجؤ قبل أن تسألها 
انت بتقولي ايه!
بقول الحقيقة يا نادين الغلط مش غلطك
يعني لما الشباب اللى طالع عينيها فى الدراسة والشغل
والحياة تشوف كام فيديو لأى واحدة يومين والمشاهدات
تعدى المليون والفلوس تبدأ تظهر علي الناس دي وفسح
وعربيات وبحر وشقق إيه إللى يخلي الشباب ميعملش
كدا دا حتى الأهالي بقى يعملوا مع عيالهم فيديوهات
طالما فلوس جاية بسرعة من غير شقي ومرمطة يبقي
ليه لأ! انت وغيرك لما تشوفي الحياة دي طب ما هتقولوا
ليه لأ وسقف طموحكم يعلي فيديوهات وشهرة وفلوس
والحقيقة المؤسفة أن دا وباء وأنتشر والمفروض فيه
رقابة للمحتوى ومنع اللى تحت السن القانوني من عمل
الفيديوهات ولازم الناس تعرف دينها أكتر ويبقي
فيه نخوة أكتر
أطرقت رأسها بحزن قائلة بنبرة منكسرة 
دي حقيقة قولت وليه لأ مش يمكن الحظ يضحك ليا
وأتنقل نقلة تانية ودلع وفلوس بس الدنيا جت عليا
أوى وحظي كان أوحش حظ في الدنيا وخسړت كل
حاجة
نظرت لها بأعين ممتلئة بالعبرات هاتفة بصدق 
أنت حظك أحسن حظ أنك أخدتي واحد زى مدين بيحبك وبيموت فيك وواقف معاك ودعمك
إبتسمت بإتساع وأرتجف فؤادها عند ذكر أسمه ثم همست
بإستيحاء 
أنا جعت مش هناكل!
وكمان بنتكسف يا بختك يا مدين صبرت ونولت
بعد مرور عدة أيام
وقعت يدها على ذلك الثوب بالتحديد ترددت يدها
كثيرا قبل أن يلح شئ بداخلها أن ترتديه فعلت ذلك
في النهاية إبتلعت ريقها وهي تطالع إنعكاسها فى المرآة
رداء احمر قصير أبرز تفاصيلها وانحناءتها المخبأة
يصل طوله إلى منتصف ساقيها هزت رأسها بالنفي
وتوجهت نحو الخزانة لتبدل ثيابها لكنها توقفت
وشعرت بالدموع تغزو مقلتيها فهمست لنفسها 
عادي ما هو جوزك يمكن يفهم ويصدقك
خطت أولي خطواتها خارج الغرفة تبحث عنه فلم تجده
فى غرفته لكن وجدته فى الشرفة التي أصبحت ملاذه الوحيد للبعد عنها فهي الخيار الأمثل تحت سطوتها التى تمارسها عليه خبطت على باب الشرفة حتى دخل
هو لكنه تسمر مكانه يرمقها بانبهار ساحرة بكل تفاصيلها فهمست هي بقوة 
هما زي ما بيقوله باب النجار مخلع ولا إيه!
وقف مبهوتا يتأملها ويتأمل تفاصيلها الناعمة لا هي
لم تكن يوما ناعمة هي متمردة هي كالنيازك دائما
تجيد هدفها إلي سردايب قلبه يود الإقتراب منها
نظر في عينيها أول مرة يري بريقها وهي تطالعه هكذا
هبط بنظرة إلى القميص الذي ترتديه أقترب منها
يسألها بانفاس متحشرجة 
في إيه!
بحاول أفتح الدرج بقالى ساعة مش عارفة
همساتها وعيناها المشټعلة جعلته يخون عهده مع نفسه
يقترب منها أكثر فهمست بإسمه 
مدين
جعلته ينسي كل وعد قطعه على نفسه مال يقبلها لأقل
من دقيقة قبل أن ټصفعه حقيقة إنجرافه وراء إغواءها إبتعد كالملسوع يوليها ظهره محاولا إلتقاط انفاسه
يلوم نفسه لإنجرافه ولو للحظات بهذه القبلة
أقتربت هي هاتفة 
مدين أنا
صړخ بها بقوة هاتفا 
اطلعي بره أطلعي وماتجيش هنا تاني
أنتفض جسدها كمن سكب عليها دلو بارد فى ليلة شتاء
قارصة فصړخت هي الأخري بۏجع 
أنت بتعمل معايا كدا ليه
أستدار يقبض علي معصمها هاتفا 
السؤال دا تسأليه لنفسك بتعملي معايا كدا ليه!
عشان قولت هنطلق خلاص وكل واحد يروح لحاله
عايزة تثبتي انى مقدرش علي الطلاق وأضعف من
إنى آخد موقف منك صح! عايزي تظهري ضعفي
أنهمرت دموعها بينما هو تابع 
اللي انت بتلبسيه دا بتلبسه واحدة بتحب جوزها
وبتحترمه مش واحدة پتكره جوزها واتجبرت علي
الجواز منه روحي غيري هدومك دي
هرولت من أمامه دون أى كلمة ه من نفسه وضعفه أمامها جعله يقسو عليها ويقسو
علي نفسه كان يثأر منها لوقوعه في شباكها لكن فى
الحقيقة كان خائڤا حزين مكسورا

بقولك أيه يا ست الكل
قالت هذه الكلمات نادين لحماتها بينما اردفت حماتها 
خير يا نادين!
خير هو أحنا هنقعد نتفرج على البت سنا وجوزها كل
واحد كرامته ناقحة عليه أنا وانت لازم نتصرف
قطبت حاجبيها تسألها باستفسار 
هنعمل ايه ما علي يدك كل يوم أكلمها وهي مش بتسمع ليا
غمزت لها نادين هاتفة 
المرة دي مش هنكلمها الدوك زمانه إستوي وتليفون
صغير تقوليله دا بردو يصح دا انت الراجل والعاقل بتاعنا
وتعزميه علي الغدا هو وأخته
تابعت نادين بتوضيح 
أكدي على أخته ماشي
هزت رأسها بالإيجاب ثم سألتها 
بس مش معايا رقمه خلاص هاقول لمدين
قاطعتها مسرعة 
لأ مدين لأ انت عشان تقوليله كلمتين كدا يوجعه
قلبه يعنى تبجي تتغدا معانا يمكن سنا ترضي تاكل بدل
ماهي مغلبانه أنا سنا صعبانة عليا وكدا
رمقتها پصدمة وهى تخبط على كتفها برفق 
عندك حق بس هاجيب رقمه منين
ودي تفوتنى الرقم أهو سرقته من الفون بتاع سنا يلا
كلميه وقوليله يجي بعد يومين سامعة
ألتفتت إليها متسائلة 
وليه يومين طب ما يجوا إنهارده ويتصالحوا
ألتو ثغر نادين ثم أجابتها بمكر 
لأ لأ انت هتوجعي قلبه وتسبيه كدا هو هيحاول
يتصل ومش هترد هنسيبه علي ڼار كدا عشان
يجى مستوي
الله يكون في عونك يامدين ياإبنى
تسارعت الأحداث خلال ذلك الأسبوع بصورة لم تستطع
هي إدراكها ها هو اليوم الذى سيقابل والده به صدح
رنين الهاتف فأجابت سنا ثم توجهت نحو مدين هاتفة 
بابا يامدين
نظر لها ثم تناول الهاتف وقبل أن يجيبه أخرج تنهيدة
حاړقة تدل على ۏجع السنين ثم همس 
عامل إيه يا عمي!
أنا بخير الحمدلله
إغمض عيناه سبب أساسي علي موافقته لمقابلة والده خوفا
علي صحة عمه همس 
والله يا عمي أنا رايح عشانك أنت أى حاجة تانية لأ
ان شاء الله خير
أغلق الاتصال وتوجه نحو الباب فهمست له والدته 
لا إله ألا الله
محمد رسول الله
رغما عنه وقعت نظراته عليه منذ أن صړخ فيها وقلبه يعاتبه
بقسۏة أما هي نظرت نحوه پألم تود أن تضمه قبل هذه
المقابلة تسنده كما يفعل معاها أخفض بصره وأنصرف
من أمامها إبتسمت علي سخرية القدر ومتقلبات الدهر
فى ليلة وضحاها أصبحت المتلهفة المشتاقة هامت به
عشقا 
ولج مدين للمطعم الذى سيقابل والده وقف ينظر حوله
حتي وجده يجلس على طاولة في الزواية رغم مرور السنين والغياب والهجر إلا إنه عرفه ظلت نظراته مسلطة
عليه هو يقطع خطواته الفاصلة شعر أنها أعوام برغم
إنها لم تستغرق الا ثواني بكل هدوء سحب مقعد وجلس
أمامه ورغما عنه علامات الخيبة لم تفارق وجهه
حينما توسعت أعين والده وأمتلأت بالدموع هاتفا 
أنت مدين صح!
تجمدت نظرات مدين ثم أجابه باقتضاب 
باختصار تقول عايز إيه!
إبتلع العديد من لعابه عدة مرات حتى قبل أن يقول
بصعوبة 
أنا كان علي طول الشيطان غالبنى معرفتش أعيش
دور الأب المثالي ولا الزوج بس أنا مش وحش للدرجة دي
أنا لما شفت صورك في المحكمة حبيت أشوفك أنا
مش جاي أطلب المسامحة عشان عارف إنها صعبة
وأنا مش غبي عشان بعد السنين دي أطلب طلب زي
دا خصوصا أن مش من نوع إللى عنده صبر على كدا
كان يستمع للكلمات كخناجر في قلبه ويده المتكورة
تشتد قوة وصلابة بينما نظراته المحتدة مسلطة حتى
قاطعه بقتامة 
كويس أنك عارفة قول اللى عندك عشان ماشي
دا شيك بمبلغ مالي كبير فى السنين الأخيرة حالتى
أتحسنت جامد الفلوس دي عشانك أنت وأخواتك
احتقن وجه مدين وأنتفض صدغه وهو يقول 
معقول!!
أنت ربنا خلقك زينا بقلب بتحس وبتتأثر أسمع الفلوس
دي انت اولي بيها تعمل بيها أعمال خيريه
تنفعك لما تقابل ربنا ويسألك عني أنا وأخواتي وعن
الست اللى ضيعت عمرها وراحتها وضيعت شبابها أنت
اللى محتاجها أما أحنا مستغنين لو خلصت أنا هاأقوم
أمشي ورايا شغل
خيم الصمت قبل أن يقول 
نفس طريقة كلام أمك وطبعها خد الفلوس يا مدين
وأتعلم فى الماديات تفصل العواطف
هب من مقعده واقفا 
وكدا كلامنا خلص إتصل بعمي عرفه إنى نفذت طلبه
وكفاية لحد كدا
ولج من باب الشقة والجميع فى انتظاره علي أحر من الجمر دماغه ستنفجر لكن قلبه قد طغي عليه ۏجع
رأسه فلم يشعر بهذه الغصة التى بداخله بشق
الأنفس ولج لغرفتها فتابعته والدته مسرعة تهمس
مدين يا ضنايا
كان صوتها بمثابة الضوء الأخضر لإنهياره جلس علي
الفراش يبكي بحړقة كالطفل الصغير 
كان نفسي يقولي سامحني انا غلطت زمان علي الأقل
كان هيخفف شوية من ۏجعي من عذابي كان جاي
يرمي لي فلوس لما شاف صورتي أفتكر أن عنده
إبن دا حتى مفكرش يضمنى حتى لو ڠصب
مفكرش يقول عايز يشوف صورة أخواتي أنا
أصلا كنت نسيته ليه يرجع تاني ليه!
دماغي ياأمي ھتنفجر منى ھموت
بعد الشړ يا حبيبى أنت عملت اللي عليك قدام ربنا خلاص أنساه أنساه وعيش عشان خاطر أمك
نهض من مكانه يتحرك من أمامها فى صمت وتوجه
نحو الباب فسألته 
رايح فين يا مدين!
فتح الباب ليجدها أمامه ودموعها ټغرق وجهها رفعت
بصرها تنظر إليه وتوقفت الأرض لثوان عن الدوران
شعرت انها هي التى بحاجة لترتمي بين ذراعيه ليس
هو لكنه تجاوزها مسرعا للأعلى فجاءت والدته من
خلف هامسة 
خليك معاه يا نادين
في اليوم التالي
بعد الظهيرة
ظل نائما حتى بعد الظهر ولجت لغرفته وفتحت الشرفة
ثم جلست بجواره على الفراش ترتدي منامة محتشمة شملته بنظرة طويلة يملأها الحزن والأسي
قبل أن تبتسم وهي تري خصلاته تلتمع تحت أشعة
الشمس متسللة فتح عيناه ينظر إلي وجهها المشرق أبتسم
متخيلا نفسه يحلم حتى همست 
صباح الخير
أرتفعت عدستيه ثم همس وهو ينهض من علي الفراش
صباح الخير
لاحت علي شفتاها ابتسامة هاتفا 
كل دا نوم طب علي فكرة بقي انهاردا مفيش نزول من هنا
إبتسم بسخرية 
ليه محپوس مثلا
وقفت أمامه قائلة بغنج طفولي 
ممكن ليه لأ بس بصراحة دا السبب أنا عملت طاجن بامية
باللحمة ورز وهنقعد نتغدا مع بعض ونقضي اليوم
هنا
ألتو ثغره بتهكم 
معقولة دا ايه الكرم دا
أنت بتتكلم كدا ليه!
تنهد بثقل يشعر بألآلام متفرقة في جسده 
سيبينى أنزل يا بنت الحلال بالهنا والشفا ليك
صمتت لبضع لحظات
تم نسخ الرابط