رواية الامان من 15-17
الحلقة 15
كانت سلمى في غرفتها تبكى كماهو حالها منذ ان اتت الى الاسكندرية تشعر بالاختناق يعتصر قلبها حړقة والما لا تعلم لماذا هل لأنه صړخ بوجهها بدون سبب وماذا في الامر سيصالحها حتما سيصالحها ولكنه هاهو ذا مرت ثلاثة ايام ولم يقرع فوق باب منزلهم حتى تشعر انها تريد الصعود الى منزله وترضيته ولكن لماذا هل اخطأت هي في شئ من اخطأ هو من عليه المصالحة ولكن لماذا لم يأتى حتى الان ولماذا الامر يحزنها الى هذا الحد كيف لا يحزنها ولطالما كان سيف قريبا من قلبها كانت تشاركه في كل شئ لم يتركها يوما دامعة العينين بدون مصالحتها ولكن لماذا يفعل العكس الان فكرت سلمى كثيرا في السبب الكامن وراء ڠضب سيف وصراخه في وجهها فلم تجد وبينما هى على هذا الحال اذا بطرقات فوق باب غرفتها
سلمى وهى تمسح عيناها بسرعة اتفضل
دخل فاروق لينظر الى سلمى بقلق ثم يجلس فوق طرف فراشها وهو يقول ايه يا سلمى برضه مش عايزة تقوليلي مالك
سلمى محاولة رسم ابتسامة زائفة فوق محياها ابدا يا بابا انا كويسة اهو
فاروق عليا برضه معقولة حبسة نفسك 3 ايام في الاوضة من غير سبب
سلمى محاولة كتم دموعها ارجوك يا بابا ماتضغطش عليا
فاروق مربتا فوق كتفها خلاص يا سلمى اللى يريحك يا حبيبتي بس على الاقل قومى كلى معانا
سلمى باقتضاب ماليش نفس
فاروق وهو يهب واقفا انتى شكلك مش عايزة تتكلمى دلوقتي بس لو حبيتي تفضفضي وتقوليلي اللى مضايقك هتلاقينى علطول موجود جنبك
وبدون كلمة اضافية خرج فاروق لتتابعه سلمى الى ان اغلق الباب وراءه في هدوء لتعود من جديد الى نوبة البكاء الصامت
في منزله كان جالسا على نفس الحال يائسا حزينا مكسورا يشعر ان قلبه ېتمزق من فرط ما يشعر به من الم كيف لا وهو يرى نفسه عاجز عن فعل اي شئ يريده يشتاق اليها ولا يستطيع رؤيتها يشعر بالذنب لصراخه في وجهها ولكنه غير قادر على الوقوف امامها للاعتذار منهما يريد التحدث اليها كثيرا ولكنه غير قادر على مواجهتها ماذا عساه يقول لها احبك ولا تبادليني الحب ام يحكى لها عن كم العڈاب الذي تلقاه في غيابها بدءا بسفرها وبكم العڈاب الذي شعر به بعدها ومروا بذهابه الى القاهرة وفشله في رؤيتها وانتهاءا بتحويل اوراقه الى جامعة القاهرة وتقديم استقالته الان ليس له ضمانا في الحياة الا مبلغ زهيد بدفتر التوفير عليه ان يعود الى العمل مجددا ولكن هل سينجح في العودة بالتأكيد وجدوا من يحل مكانه وبينما هو على هذا الحال اذا بدقات فوق باب الشقه قام سيف بسرعة ليفتح الباب ويرى خالد امامه
فيهتف بصوت متعب بعض الشئ خالى اهلا يا خالو نورت اتفضل
خالد بتوتر ازيك يا سيف
سيف الحمد لله اتفضل
دخل خالد في خطوات بطيئة لينظر الى شقته ويجدها على حالة يرثى لها فهى غير مرتبة على الاطلاق هذا الى جانب عدم نظافتها
سيف وهو يتجه الى احد المقاعد المهترئة كي يزيل من فوقه ملابسه المتكومة اعذرني يا خالى البيت مش مترتب بقالى كتير مشغول ومش بلحق اعمل فيه حاجة
جلس خالد وعلى ملامحه علامات الازدراء من المكان حوله وهو يقول اقعد يا سيف عايز اتكلم معاك في موضوع مهم
جلس سيف وعلى ملامحه علامات الاهتمام وهو يقول خير يا خالى انا تحت امرك
بلع خالد ريقه بصعوبة قبل ان ينظر اليه وهو يقول هو انت كويس
سيف بتردد اه الحمد لله ليه بتسأل
خالد وهو يشير الى وجهه يعني عينك حمرا ودقنك طويلة وشكلك تعبان
سيف ناظرا ارضا لا خير يا خالى انا تمام الحمد لله بس هما شوية ارهاق من الامتحانات بس
اومأ خالد برأسه لينظر حوله مجددا قبل ان يتمتم هو انت في سنة كام دلوقتي
سيف انا داخل على السنة السادسة ان شاء الله
خالد ماشاء الله ياريت كانت امك هنا وتشوف اليوم ده
اخفض سيف عيناه ارضا وهو يتمتم ربنا يرحمها
كان خالد يحاول تحويل الكلام من نقطة الى نقطة ليصل في النهاية الى نقطة الشقة فهو يشعر بالخجل من مفاتحته مباشرة في هذا الموضوع في نفس الوقت كان سيف يشعر برغبه خاله في التحدث اليه بشأن ما فتمتم خالى هو حضرتك عايز تبلغني بحاجة معينة
خالد في توتر انت تعرف اننا خطبنا لأيمن
سيف متصنعا ابتسامة والله طب كويس اوي بس متهيألي مش لسه بدري على الموضوع ده
خالد متحاشيا النظر الى سيف اه والله ده عايز يتجوز كمان
سيف متصنعا الدهشة والله طب خير اوي وطبعا حضرتك عايز الشقه علشان يتجوز فيها
شعر خالد بالذهول من رد سيف السريع والمباشر فتمتم ببعض التوتر بصراحة هو ده بالظبط الموضوع اللى كنت عايز افاتحك فيه
سيف متصنعا اللامبالاة والله انا اصلا حولت اوراقي للقاهرة وكده كده كنت هاجى اسلم حضرتك مفتاح الشقة
خالد بابتهال بجد طب والله كويس انت وفرت عليا كلام كتير و قاطعه سيف قائلا انا طول عمرى فاهمك يا خالى
خالد بسعاده طب جميل هتنقل امتى ان شاء الله
سيف ممكن من بكرة لو حبيت
خالد بسرعة يبقى خلاص على بركة الله بكرة
سيف وهو يقوم انا ممكن اسيب البيت النهاردة كمان
نظر له خالد محاولا تبين ما يقصده ولكن سرعان ما تركه سيف ليدخل الى احدى الغرف ويخرج ومعه مفتاح قديم يناوله الى خالد متابعا ده مفتاح البيت انا هلم حاجتى دلوقتي وامشي
مد خالد يده لالتقاط المفتاح وهو يتمتم اللى يريحك
ثم هب من فوق مقعده ليمد يده مصافحا سيف وهويقول طيب استأذن انا بقى علشان ورايا ميعاد مهم
سيف متصنعا ابتسامة زائفة مع السلامة
خرج خالد ليغلق سيف الباب وراءه ويتمتم بمرارة من ساعة مۏت امى ماشفتوش الا 4 مرات ودلوقتي جاي يطردني بالذوق وكمان مش هاين عليه يسألنى هتروح فين بعد كده ولا يسلم عليا حتى يالا هى دي الدنيا
دخل سيف الى حجرته للبدء في تجهيز حقيبته لم يكن عليه نقل الكثير من الاشياء فملابسه وكتبه واوراقه تكفيهم حقيبة واحده وباستثناء ماتم ذكره ليس لديه اي شئ اخر في هذا المنزل
بعد حوالى النصف ساعه كان سيف واقفا امام باب شقته مستعدا للمغادرة نظر الى الشقة بعيون دامعة قبل ان يتمتم اه انتى كنتى مأوى ليا انا وامى لما اتقفلت ادامنا الابواب بس مش هنسي انى ياما دموعى نزلت فيكي ياما قضيت ايام حزينة وتعبت فيكي علشان كده انا خارج منك السبب مش في خالى بس انا خلاص مابقيتش طايق القاعده فيكى بقيتى بتخنقيني انا بمجرد خروجى منك هنسى الماضي بتاعى هعيش حياتى زي ماناا عايز مش عايز اتكسر او اتجرح تاني هكون قوى ومش ضعيف مع السلامة يا شقة الاحزان
فتح سيف باب الشقة ليخرج واخيرا وبعد اسبوع مر عليه كان حبيسا خلاله في هذه الشقة الخانقة هاهو الان يخرج الى الشارع يشعر انه كان سجينا نال حريته الان فقط
نظر الى المنزل الكبير وبالتحديد الى تلك النافذة التىى انسدلت ستائرها البيضاء في رقة ونعومة لم يستطع ان يكتم دموعا انهمرت رغما عنه كيف لا وهو يشعر انه يترك روحه وراءه يترك حب حياته يترك اجمل فتاة رأتها عيناه يتركها بدون ان ينطق حتى بكلمة الوداع يتركها بعد ان اغضبها وهو غير قادر على الاعتذار تمتم من بين دموعه سامحيني يا سلمى بس انا مش هقدر اوريكي وشي تانى بعد اللى حصل مع السلامة يا حلم حياتى
حمل سيف حقيبته وادار ظهره الى منزل الالام والذكريات الحزينة ليسير في خطوات واسعة مبتعدا قبل ان يستقل احدى سيارات الاجرة لينطلق بها الى محطة القطار
امام محطة القطار وقف سيف امام احدى كبائن الاتصالات ليدق رقم حسن المدون فوق الورقة وماهى الا لحظات وظهر صوت حسن قائلا السلام عليكم
سيف بسرعة وعليكم السلام ايوة يا حسن انا سيف
حسن بسعاده ابو السيوف ايه يابنى من ساعة اخر مكالمة قلتلي هكلمك ولا كلمتنى ولا عبرتني بقى ينفع كده
سيف بخفوت معلش يا حسن اصلي كنت مقرر انى مانقلش القاهرة
حسن بهوت يا خبر لا يا عم بقى انا اتعشمت انى اشوفك تاني
سيف لا ماتخفش مانا خلاص جايلك انا في المحطة دلوقتي هركب قطر 3
حسن بسعاده ايوة كده يا عم وقعت قلبي في رجلى بس القطر كده لسه عليه كتير
سيف لا مانا نزلت بدري علشان الحق احجز اي ميعاد المهم انا عايزك تستناني في المحطة يا حسن انا محتاجك في حاجات كتير
حسن ماشي يا باشا بس ابقى افتكر بس الجمايل دي
سيف يالا يا حسن نتقابل على خير ان شاء الله لا اله الا الله
حسن محمد رسول الله
اغلق سيف الخط واتجه الى احد المساجد لتأديه صلاة الظهر والدعاء الى الله بأن يزيح عنه همومه ويوفقه لتحقيق مبتغاه وبعد الصلاة جلس قليلا يفكر في حاله ياللسخرية كان يرغب في نقل اوراقه الى القاهرة للاقتراب من سلمىى والان يرغب في نقل اوراقه للابتعاد عنها بعدما تلقى صډمته منها كان قد قرر ان يمكث في الاسكندرية لم يذهب الى القاهرة ويتحمل عبأ ايجار وهو يجلس في منزل خاله بدون تحمل ايه تكلفة ولكن بعد زياره خاله تغيرت الترتيبات مجددا ففضل ان يتمم اجراءات نقله الى القاهرة فمادامت اوراقه هناك فما الداعى للتراجع عن رأيه فهو في كلتا الحالتين سيبحث عن شقة وعن عمل ايضا هذا الى جانب انه يريد الابتعاد عن سلمى بشكل دائم ليس هي فحسب بل انه يريد الابتعاد عن عائلتها ايضا وفي النهاية سيبذل اقصى ما في وسعه كي لا يراها سيقوم بتأجير سكنا بعيدا عن المدينة الجامعية بقدر الامكان نعم هذا هو الحل افاق سيف من تفكيره العميق على صوت احدهم يقول تحب تيجي معانا يا استاذ عاملين حلقة قرأن هناك نظر سيف الى الحلقة قبل ان يبتسم قائلا اه طبعا وقام سيف للجلوس في الحلقة لتلاوة القرأن حتى يحين موعد القطار فيهدأ ويطمئن قلبه
نزل سيف من القطار وعيناه على الرصيف ينتظر رؤيته هذا الوجه الذي لم ينساه مطلقا انه وجه صديق طفولته العزيز وبينما هو على هذا الحال اذا بصوت يأتى من خلفه هاتفا سيف
الټفت سيف ليجد هذا الشاب يتابع ببهجة ايه يا عم ماشي ولا واخد بالك انت نسيتنى ولا ايه
ابتسم سيف هاتفا حسن انت حسن ايه ياعم فين شعرك
حسن وهو يتحسس رأسه من الامام ياعم