رواية الرواية من 24-28
المحتويات
بصوت متهدج..
سيبيني لوحدي..انا عايزة أنام
تهدلت أكتاف رقية بأمل خائب لتقف قائلة..
هسيبك ياأمنية بس اتمنى تفوقي قبل ماتخسري نفسك
انتي لو حصلك حاجة ناجي هيكمل حياته عادي
ورامي هيحزن شوية ويكمل شبابه..انتي بس الي هتخسري
ثم تركتها وخرجت من الغرفة وأغلقتها لټدفن أمنية وجهها في الوسادة وتبكي بقوة وجسدها يرتعش بلا توقف
كيف لها ألا تخاف من بدر..كيف !
كيف تنسى ما ذاقته على يداها منذ الطفولة وحتى الآن
بدر بالنسبة لها هي الغرفة المظلمة المليئة بالفئران
مصدر الخۏف والإزعاج وشعورها الدائم بالنقص
نتظروا أن تخرج لها وتقف أمامها وجها لوجه!
كيف بحق الله..كيف وهي ترتعب من مجرد تخيل هيئتها
تجزم أنها لو رأتها ستخر أرضا تحت أقدام بدر..وبوقتها لن تتحمل نظرة النصر بعيناها لن تتحمل ابدا
شهقت پعنف حتى على صوتها لتكتمه في الوسادة من جديد..يكفيها عار خۏفها أمام نفسها..يكفيها
بينما تحدث رقية الى رامي قائلة...
اقعد اتكلم معاها يارامي..فهمها انك بتحبها وانها امك الأولى..فهمها ان بدر مش هتبعدك عنها..امنية محتاجة الي يطمنها دلوقتي ..خليك معاها كفايه بعد أبوك عنها
هز رأسه بإيجاب لتصمت رقية بتردد قبل أن تحسم أمرها وتقول..
انا شايفة انها تروح لدكتور نفسي يارامي
يمكن دا يساعدها تخرج من إنتكاستها دي
ردد رامي بإنتباه..
إنتكاستها !!
تنهدت قبل أن تقول بإيجاب..
انا وأمنية اصحاب من صغرنا وولاد حي واحد
يعني شوفت حياتها كانت عاملة ازاي..امنية جاتلها الحالة دي لما ابوك اتجوز بدر حزنت واكتئبت
قاطعها رامي بتشتت..
بس هي اتخطت الحزن والإكتئاب..بقت اسوء
بقيت حاسس انها دايما خاېفة وبتعيط حتى في نومها..وبعد زيارة الست دي خۏفها زاد
عضت رقية باطن فمها لتقول..
بعد جواز ابوك ..بدر زارت أمنية في بيت أهلها
ومكانش حد موجود..معرفش عملتلها ايه خلتها ضعيفة كدا..بدر من صغرها متسلطة وبتتنمر على أمنية وكانت پتخاف منها..بس خۏفها زاد أكتر بعد الزيارة دي
إزدات حدته ليقول..
عملتلها ايه وصلتها لكدا !
هزت رقية رأسها نافية..
لحد دلوقتي محدش عرف عملتلها ايه
أمنية خاڤت تقول وسكتت..بس بعدها نفستها بقت متدمرة..ويمكن متحسنتش إلا بعد طلاق ابوك وبدر..واتقدملها يتجوزها
صمت رامي واشتد فمه لتتابع..
وديها لدكتور نفسي يارامي..أمنية محتاجة تتعالج نفسيا..لو فضلت كدا ھتموت..وفي نفس الوقت انا عارفة ردة فعلها على الموضوع دا هتكون ايه
وكما توقعت رقية تماما حينما جلس رامي أمام أمنية وأمسك يدها قائلا برفق...
هو انا كل ماهشوفك هلاقيكي بټعيطي يامنمن
فين ضحكتك الحلوة الي كانت بنحلي ايامي
زادت حزنا بعد حديثه ليقول..
اتكلمي ياأمي..فضفضي عن حزنك محدش هيحب يسمعك قدي
أشاحت وجهها بضعف ليقول..
مش عايزة تحكيلي ياماما !
نفت برأسها ليقول بعد ثوان..
طب تحكي لطنط رقية !
همست بصوت مبحوح..
مفيش حاجة احكيها اصلا..سيبني لوحدي
ماما تيجي نروح لدكتورة او دكتور تتكلمي وتقولي كل الي جواكي ! طالما مش عايزة تحكيلنا
نظرت له دون فهم ليقول موضحا بتوتر..
تروحي لدكتور نفسي هتحكي براحتك و..
قاطعته أمنية صاړخة پبكاء..
انا مش محنونة عشان توديني لدكتور..انا كويسه وهقوم دلوقتي وهنضف الشقة واعمل الأكل..وهغسل الهدوم وهكويها..وجهز لناجي هدومه و
قاطعها رامي باكيا وهو يصر على أسنانه..
امي ارجوك بلاش تعملي كدا..كفاية تعذيب في نفسك وفيا متوجعيش قلبي ياامي
زاد إنهيارها لتهمس وهي تمسك يده..
انا متجننتش عشان اروح لدكتور مجانين...انا تعبانة شوية وهكون كويسة
هتف رامي وهو يمسح دموعها..
ياحبيبتي الدكتور النفسي بيسمع الناس وبيلاقي حل لمشاكلهم واي حاجة بتحكيها بتبقا سر بينك وبينه..طب اقولك حاجة !
هزت رأسها بإيجاب وهي تنظر له بعيون ذابلة...
ليتابع بجدية...
واحد صاحبي اخوه اتوفى..عارفة من كتر حزنه دخل في حالة وحشة وإكتئاب ومش راضي يكلم حد عارفة ايه خلاه كويس..الدكتور النفسي
هزت رأسها بضعف وبكت لتقول..
لا يارامي هتوديني هناك وتسيبني
فهم تفكيرها أنه سيتركها داخل مشفى نفسي ليتحدث سريعا...
لالالا الموضوع مش كدا..بصي الدكتور دا بيبقا في عيادة وبنروح زيارات..وبتقعدي تتكلمي معاه شوية وبعدها بنمشي انا مش هسيبك في مكان لوحدك ابدا
نظرت له وعيناها التائهة أخبرته ان هناك أمل للموافقة لتهمس بصوت مبحوح باكي..
هتقول لناجي !
لو مش عايزة حد يعرف مفيش مخلوق هيعرف
المهم تكوني كويسة ياامي
وبعد الكثير من القسم والوعود وافقت واصطحبها الى عيادة طبيبة نفسية معروفة بذكائها وقدرتها على معالجة بعض الحالات المستعصية
نظر لساعة معصمة ليرى انه قد مضى ما يقارب الساعة والربع...لازال هناك وقت إضافي وتخرج والدته..ولكن في تلك اللحظة وصله صوت بكائها
ليقف سريعا متجها للغرفة ولكن منعته الممرضة قائلة...
بعد اذنك يااستاذ مش هينفع تدخل طول وقت الكشف..اتفضل اقعد دا أمر طبيعي
رجع الي المقعد وجلس وقلبه يعتصر حزنا على بكائها ذاك لدرجة انه تمنى لو يقتلع حزنها ويضعه بقلبه إن كان هذا سيجعلها بخير
يتابع عمله بوجه ممتعض وعقل مشغول..هكذا أصبح حاله مؤخرا واجم الوجه غليظ اللسان..تائه القلب
حتى بات صالح لا يعرف نفسه حتى
سمع طرقات على باب مكتبه ليقول بضيق..
اتفضل
دخلت جودي باسمة بإتساع لتقول
صباح الخير
إبتسم صالح ليرد تحيتها برفق..
صباح النور..تعالى ياجودي اتفضلي
جلست على أحد المقاعد أمامه لتقول..
اممم عطلتك عن شغلك !
تمتم بإبتسامة متكلفة..
لا ابدا هكمله بعدين..في حاجه ولا ايه !
تحدثت بسعادة غامرة..
لا خالص حبيت اقولك بس ان كتب كتاب شريف انهاردة..بلاش الشغل ياخدك اوي وتنسى..لازم تكون موجود بدري
اكيد طبعا..هحاول أخلص شغل بدري وأكون موجود قبل الكل بإذن الله
إبتسمت جودي برقة لتقول بخجل..
ايه رأيك نروح نتعشى انهاردة بعد الحفلة..ممكن !
همهم بإيجاب ليقول..
طبعا ممكن هقول لعمي ونروح على طول
إتسعت بسمتها لتقول...
تمام جدا..متنساش تقول لطنط تيجي معاك هي وحشتني جدا بردو
هز رأسه بإيجاب ليقول بثقل..
حاضر ياجودي هجيبها معايا..انتي هتكملي شغلك ولا هتستأذني تروحي
هزت كتفها بشقاوة لتقول..
كلك نظر بقا أكيد جايه استئذن..بس أجازة بمرتب
خليني استغل منصبك شوية بقا
إبتسم لها ليقول..
الي تؤمر بيه جودي هانم
ضحكت خجلة لتشير مودعة..
طب سلام بقا ومتنساش نفسك في الشغل
خرجت جودي وأغلقت الباب ليرمي رأسه للخلف ويطلق تنهيدة مثقلة بالهموم ليهمس دون وعي..
اااه ياليلة
تأوه خرج من أعماق قلبه المثقل بذكري عناقه لها
ودفئ جسدها وعيناها المنصدمة..ثقل غريب يجتاح بدنه كلما تذكرها وتذكر تسربها من بين يداه
آه ياليلتي المعتمة..ليلة خبيثة تسرقني وتصفعني بذهابها القاسې..ليته من يتعاطف معها من البداية
ليته لم يقترب منها وتجمعه صداقة مع والدها
ليته كان وقع لجودي من البداية..تلك الرقيقة لا تستحق أن تنكسر..لا تستحق الحزن وقد عاهد نفسه ألا يحزنها خاصة بعد تلك المكالمة الحاسمة لوضعهم
تذكر عندما اتصلت به منذ أيام قليلة تسألة بكل وضوح هل هو نادم على خطبتهم أو مجبر !
ليجيبها بعدم فهم...
ايه الكلام دا..ازاي يعني مجبر عليكي
أجابته بإتزان أعجبه..
علاقتنا مش شكل علاقة إتنين ارتبطوا بكل إرادتهم ياصالح انتا دايما مشغول وبعيد وتقريبا مكالمتنا تقيلة على قلبك
نفى سريعا..
لا طبعا..انتي نفسك شايفة ضغط الشغل عليا
وشايفة دوشة الفرع..او انتي لسه مرجعتيش من أجازتك وشوفتي
ياصالح الموضوع مش على انشغالك وبس
انحسرت انفاسه بقلق ليقول..
امال ايه ياجودي..قصدك ايه
مين الي كنت بتحضنها يوم خطوبتنا
وبعدها قولتلها تمشي بسرعة !
أغمض عيناه وقد تأكت أن مريانا تلك أخبرتها بما رأته ليقول بعد صمت..
الموضوع مش زي ماانتي فاهمة ياجودي
تنهدت جودي لتقول بإختناق..
يبقا فهمني
تردد ليغمض عيناه وود لو ېصفع رأسه في الحائط عوضا عن كذبه في الوقت الحالي ليقول بعد صمت..
هيجي وقت وافهمك فيه ..بس الموضوع مش زي فهمك دلوقتي
صمتت جودي ثوان قبل أن تقول ..
وانا كدا استفدت ايه بردو انتا موقلتليش مين دي ولا كنت حاضنها فعلا ولا لأ !
تنهد ليقول بصوت متعب..
هيجي وقت ياجودي وهقولك..بس خليكي عارفة انب اختارتك بإرادتي مفيش ڠصب..مش عايز اكدب عليكي دلوقتي صدقيني
صمتت جودي لتقول وقد هدأت قليلا...
بس هتحكيلي ياصالح
تمتم بإختناق..
هبقا احكيلك
لتغلق الحديث فورا وترجع الى طبيعتها العفوية الرقيقة ليعاهد نفسه ألا يحزنها ويحاول من
..............................
تأفأفت غزال من العاملة الجديدة التي لا تجيد تنظيم ملابسها بطريقة صحيحة..لا تنظيم الملابس ولا كيها ولا تنظيف المنزل كما ينبغي..كما أنها لاحظت إختفاء أشيائها الخاصة لتتنهد بعصبية وهي تلقي فرشاة الشعر وتهتف...
ام عماد..ام عماد انتي ياست انتي
جائت العاملة إليها تنظر لها بحنق مكتوم..
نعم ياهانم خير
وقفت غزال تهتف بغيظ..
هو فين الخير دا..قوليلي فين ايه الي انتي عملتيه دا
بترمي كل حاجة في الدرج كدا ليه..مبتنظميش الحاجة عدل ليه
كادت أم عماد تهتف بحدة ماتنظميهم انتي ياننوسة
ولكن تحدثت تتمالك نفسها...
حاضر عنيا هنظمهم
تأفأفت غزال وهي تسير لخزانتها قائلة..
مش عايزة عنيكي عايزة تشوفي شغلك ومتخلنيش اتعصب منك..لو مش عارفة تشوفي شغلك نجيب غيرك يشوف
همست أم عماد لنفسها...
يارب صبرني على البلوة دي
ربنا يكون في عون المتعوس
لتهتف غزال بحدة وقد سمعتها...
بطلي برطمة وروحي شوفي الغدا جهز ولا لأ
وبعدها تعالي نظمي الحاجة عدل
تبمرت العاملة وخرجت من الغرفة ټلعن لحظة دخولها لمنزل الحاج كامل وحفيدته سليطة اللسان
لتجلس غزال على الفراش تحدق في هاتفها لثوان
مرت أكثر من ثلاث ساعات كاملة وعبيده لم يحادثها او يرسل لها رسالة واحدة..بل ويتجاهل إتصالاتها خاصة منذ شجارهم صباح اليوم حينما أخبرته برغبتها في الخروج والتنزه برفقته..ليقول بهدوء..
لا مش هينفع ياغزال..مفروض انهاردة اروح الشقة أشوف العمال خلصوا تشطيب ولا لأ وخصوصا ان لازم يكون في حد متابع وإلا مش هيخلصوا الشغل
عبست لتقول بضيق..
هو كل مااقولك نخرج تطلعلي بحجج وأعذار مره شغل..ومره تقول بابا تعبان ومره تقول تشطيب الشقة
ليه الحجج دي
انا قولتلك ورايا شغل كتير لأني عايز لما آخد أجازة الجواز مكونش قصرت في شغلي..ولما طلبتي تخرجي المره التانية كان الحج كامل لسه تعبان ومينفعش تسبيه
والمرادي الشقة..فين الحجج ياشروق
هتفت بعصبية...
متقوليش شروق..انا من حقي اخرج واتفسح دا ولا كإني مخطوبة..قاعدة في البيت محپوسة انا مش عاجبني النظام دا
وصلها صوته المنفعل وهو يصيح..
مليون مره بقولك متعليش صوتك عليا انا مش فاضي للدلع دا..انا طالع عيني في الشغل وتشطيب الشقة وانتي بتقوليلي حجج ومش عاجبك النظام..اعقلي بقا وكبري مخك التخين دا وبطلي أنانية
صدمت من إنفعاله لتهمس بصوت متهدج...
أنا انانية..لا ريح نفسك مني وسيبني..انا اصلا مش عارفة رضيت بيك ازاي..كل الي عارف تعمله تشخط وتنطر فيا
بدل ماتحمد ربنا وتعرف قيمة الي معاك لا بتضيعه من ايدك
صمت عبيده لثوان قبل أن يقول..
اممم يبقا نفضها سيرة وكل واحد يروح لطريقة
انتي مش مجبرة تكملي مع واحد مش عارف قيمتك
بلغي الحج كامل اني هجيلكم بليل ننهي الموضوع
سلام
ليغلق الهاتف بينما هي كانت تنظر أمامها پغضب
تدري انه لن ينهي خطبتهم وكلامه ذاك مجرد ټهديد
أستفاقت من شرودها وهي تنظر لهاتفها بقلق
أهو ټهديد حقا !
استفاقت على صوت ام عماد التي هتفت بغلظة..
الأكل خلص وحطيته علي السفرة..اقوم الحج ياكل
ولا هتقوميه انتي على ماانا اقعد اكل لقمه بقا
رفعت غزال حاجبيها پحده لتهتف...
اطلعي صحي بابا وبطلي الي بتعمليه دا اووف
خرجت أم عماد تتمتم بغيظ..
اووف..انا يتقالي اوف بنات آخر زمن
الله يرحمك يازمن
توجهت الي غرفة الحاج كامل لتوقظه ..ولكن وجدته جالس على الفراش يحدق أمامه بلا هدف..لوت شفتيها بحزن على حاله لتقول...
نوم العوافي ياحج..الأكل جهز يلا عشان تتغدى وتاخد علاجك اللهي ربنا يعافيك يارب
نظر لها كامل ليقول بوهن..
غزال
متابعة القراءة