رواية الحب من 12-15
في اختيار من يكون زوجا لكريمته
خمس و ثلاثون يوما و اثني عشر ساعه و ربما بضع دقائق زائده في مخيلته و تنقص في الواقع منذ أن وقعت عليها عيناه و على النقيض مما توقع لم يرها في تلك المده بل لم يلمح لها أثرا لدرجة ان ظن بأنها قد رحلت مع والدتها عن حيهم و لكن ها هي الآن تقف كما اعتادها على قارعة الطريق تنتظر ربما مواصلة إلى غايتها ترى هل ستذهب لجامعتها أم إلى تصوير ذلك المسلسل البغيض الذي كان السبب في فراقه عنها بالتأكيد إلى المسلسل فالوقت متأخر بالنسبه للذهاب إلى الجامعه فالساعه الآن تجاوزت العاشرة بنصف ساعه و حسب معلوماته فمواعيدها كانت ابكر بكثير
سار يستحث خطواته ليقف بجوارها و كأن هناك قوه مغناطيسيه تجذبه إليها أراد أن يختبر سطوة عقله ذلك الذي نهره مرارا و تكرارا عن التفكير فيها و ساعده على ذلك اختفاءها الغير متوقع من أمام ناظريه
بعد دقيقه من وصوله إلى جوارها أحس بقشعريره اجتاحت جسدها منبأة إياها بوجوده لتستدير برأسها ناظرة إليه بوجه مترع بالألم غضنت حاجبيها ثم عادت و أدارت رأسها في اتجاه الحافلات القادمه
همس بصوت خفيض فاتن
لتتنهد محركه رأسها باشارة النفي لتقول له دون أن تبنس ببنت شفه اصمت دعني وشأني
عاد ليقول بنبره معانده فاتن
لتعيد حركتها مره أخرى صاړخة دون أن تنض بالكلمات اصمت لأجل الله اصمت
ركل يحيى الأرض بقدمه و قال بصوت مملوء بالغيظ الغير مبرر منها فاتن ارجوكي بلاش تتبعي اسلوب التجاهل احنا مش عيال عشان نتعامل مع بعض بالشكل ده ومهما كان اللي حصل بينا لازم يفضل الاحترام موجود لاننا فالاول و الاخر جيران و هنشوف بعض كتير سواء عجبنا الوضع او لا
ابتلعت فاتن ريقها و استجمعت شجاعتها ثم صوبت نحوه نظره تحد و قالت افندم يا حضرة الجار
فرك يحيى عنقه قائلا ببلاهه ازيك بقالي كتير مش بشوفك يعني
صمت ثم تابع ممكن تطمنيني عليكي
تأملته فاتن بعيون خاويه لا تريد تصديق تصرفه اللامبالي تجاهها بكل بساطه يعود ليسأل عن حالها بكل بساطه يقف بجوارها طالبا بل آمرا أن تعامله بصوره طبيعيه أن تتناسى كيف فطر قلبها اهذا هو اتكيت الحب في القرن الحادي و العشرين يعطيك سويعات من السعاده ثم يأتي ضباب التعقيدات يتبعه الانفصال ليتحتم علينا في النهايه التحضر و التصرف و كأن شيئا لم يكن
ابتسمت فاتن بسخريه و أجابت كويسه انا كويسه تقدر تطمن و تحط فبطنك بطيخه فول اوبشن
أشاح بوجهه عنها قائلا طب الحمد لله
توقفت إحدي الحافلات لتسرع فاتن بالصعود و ركوبها لم يدر لم تبعها مسرعا فالحافله لن توصله إلى غايته و لكنه تيقن الآن بأن وجهتها ليست بالجامعه
و كما عهدها جلست بجوار النافذه عاد و تبعها ليجلس كعادته هو الآخر بجوارها
ألقت عليه نظره مضطربه ثم سألت بس ده مش طريقك يعني
ابتسم يحيى هو انتي تعرفي طريقي ازاي
أجابت فاتن مش هتروح شغل الحكومه بردو
يحيى لا ما خلاص سبته من فتره
قال ذلك لتعود ذاكرته و تستحضر مواجهته مع أبيه و اخباره بعزمه على الاستقاله مما كدر والده بصوره كبيره و لكن أمل يحيى مع الوقت أن يستوعب والده دوافعه ربما مع الوقت و لكن الآن عليه أن يعود للحاضر و إلى تلك الجالسه بجواره و التي تبعها دون أن يدر ما الهدف الذي سيحققه من وراء فعلته
نأى المنطق و التفكير جانبا و سأل و انتي رايحه فين المسلسل !!!
نقرت على أنفها بسبابتها و أجابت باقتضاب المسلسل خلص
ليسأل يحيى غير قادر على السيطره على سخريته و ما فيش مسلسل جديد و لا فيلم
مسحت بيدها على ساقها و قالت بجمود لا مفيش
هم بسؤال اخر عندما استوقفته قائله لو سمحت انا مش مرتاحه و بعدين انا مفهمش فالاسلوب ده
سأل يحيى مستفسرا اسلوب ايه مش فاهمك
أجابته بصدق يعني نعمل ان احنا عادي و كده زي ما بيقولوا نتعامل بتحضر و كلام البطيخ ده
ضحك يحيى و سأل هي ايه حكاية البطيخ معاكي انهادره
رمقته بنظرة جانبيه و قالت بحسره اهو اللي جه فبالي
تنهد يحيى محاولا السيطره على مشاعره التي و بدون أن يقصد تسببت في ايذائها ألم يكف قيامه بانهاء علاقتهما حتى بعد أن توسلته للبقاء ماذا يريد الآن العوده مستحيله فالفروقات بينهما كبيره و قاتله لن يستطيع التنازل عن مبادئه لاجل ارضائها و التجربه أوضحت له بأن من السهل التأثير و التلاعب بمبادئها فلقد أعلمته في البدايه لرفضها التمثيل و بغضها طريقة والدتها و لكن الواقع شيء آخر فما زرعته والدتها أقوى بكثير من أي رفض بداخلها على ما يبدو
توقف الباص لتصعد إليه مجموعة جديده من الركاب و بعد ثوان نادت إحداهن باسمها فاتن
تململت فاتن بجواره ثم أدارت رأسها و قامت بالتلويح بيدها للمناديه سما تعالي حجزتلك جنبي
ثم وجههت حديثها ليحيى قائله معلش حضرتك لازم تقوم لان ده مكان صاحبتي و وعدتها اني احجزلها جنبي sorry
نهض يحيى من مقعده و استدار ليهتف غير مصدق سما مش معقول !
ضحكت سما و قالت يحيى الله ايه الصدفه دي ياااااه عاش من شافك
ضحك يحيى بدوره و قال مش دي الصدفه الصدفه انك انتي و فاتن كمان صحاب
ابتسمت سما بدهشه و سألت الله انتو تعرفوا بعض !
قالت فاتن بعجاله اه احنا جيران و انتو
يحيى زمايل فالكليه
أومأت سما مؤكده كلامه ثم قالت بما ان طلع زيتنا فدقيقنا كده ايه رأيك يا يحيى تيجي و تحضر الندوه معانا
سأل يحيى باستغراب ندوه ايه
قالت سما باستنكار ندوة الشباب النااااااااااااجح فاكرها الندوه اللي كنت من مؤسيسنها!
توقف الباص لتقول سما وصلنا يا فتون يلا بينا و انا هاعرفك بالشله كلها
ابتلعت فاتن ريقها اثر نظرات يحيى المصوبه بضيق نحوها ترجلت الفتاتان من الباص و تبعهما يحيى الذي سأل قائلا من امتى و انتو بتحضروا الندوه سوا
التفتت سما قائله دي اول مره شوف يا سيدي القصه كبيره اوووووووووووي تعال ادخل معانا و انا هاحكيهالك من طأطأ لسلامو عليكو
قالت فاتن بانزعاج ده يحيى اكيد عنده شغل بلاش نعطله يلا
قاطعها يحيى لا ازاي انا هاجي و احضر و اسمع الحكايه كلها
ثم نظر بعتاب تجاه فاتن و أضاف كلها
تمنت فاتن أن تهبط مركبة فضائيه لټخطفها و تريحها من هذا الاحراج لقد أعجبت جدا بفكرة الندوه منذ ان عرفها بها يحيى و لم تدر لم وجدت نفسها تبحث عن صفحتهم على الفيس و شيئا ادى الى الاخر لتتفق اخيرا مع سما على الحضور و الالقاء خاصه مع شعورها بالوحده الشديده أثناء سفرها لشرم الشيخ حيث تطلب المسلسل تصوير بعض المشاهد هناك مما جعلها تشعر بالتعاسه و فقدان الرفقه الحقيقه او بالأحرى افتقاد يحيى بدرجه كبيره ربما أرادت في ذلك الوقت أن تحس بوجوده بقربها عن طريق متابعة شباب الندوه و لكن ماذا سيظن يحيى بها الآن هل سيفهم أنها ما زالت معلقه به و ما حضورها هنا الا بكاء على أطلاله شعرت بالحماقه الشديده و النقمه على ثرثرة سما لو أن لسانها توقف قليلا قبل اخباره عن ذهابهن إلى الندوه اه تمنت فعلا أن تحضر تلك المركبه الفضائيه و الان
بعد دقائق اتخذ ثلاثتهم مقاعد في الصفوف الأماميه من القاعه لتقول سما شوف يا سيدي انا اتعرفت على فاتن من خلال صفحة الجروب لقيتها على طول اون لاين و بتعمل لايكات وكومنتات و معجبه جدا بالفكره فبعتلها اد عندي و اتعرفنا على بعض و بقالنا مده عايزين نيجي و نحضر سوا بس كنا مشغولين الفتره اللي فاتت لغاية ما ربك عدلها و ادينا اتلاقينا ادي يا سيدي الحكايه
ابتدأ المنظمون للحفله باعتلاء المسرح و قدم المعد مقدمه عن الجروب و نشاطاتها
لتهمس سما الجالسه على يمين يحيى على فكره اوعي تمشي بدري انا وفاتن اتفقنا هنطلع نلقى انهارده و محتاجين ناس تشجعنا حتى لو قولنا كلام اهطل و ده اللي هنقوله بس برده ميمنعمش لازم تصقف جامد و ترفع روحنا المعنويه
ابتسم يحيى بفتور من تلك الجالسه على بعد مقعد منه و قال اكيد متقلقيش اجمد تشجيع لكو انتو الاتنين
شكرته سما و أدارت وجهها لتتابع الملقى التالي و بعد انتهائه نهضت من مقعدها قائله انا هاروح اخد دور تحبي تيجي معايا يا فاتن
قالت فاتن على الفور لا لا روحي انتي انا هاتفرج انهارده مره جايه بقى
ضحكت سما قائله بمرح اه يا جبانه بس ملحوقه المره الجايه قعدالك لغاية اما تقومي و تبوحي بمكنوناتك يا جبااااااااااانه
ابتسمت فاتن و تصلبت في مكانها اثر تحديق يحيى المستمر باتجاهها لينهض و يحتل مقعد سما الملاصق لمقعدها قال بعد برهه انتي ليه غيرتي رأيك لو وجودي دايقك انا هامشي
أخفت فاتن وجهها بباطن كفيها و قالت بصوت محشرج ارجوك قلتلك انا مش بعرف اتعامل عادي كده يا ريت تسبني فحالي بقى
شعر يحيى بالاستفزاز الشديد صحيح أنه هو من قام بإنهاء علاقتهما و لكن ذلك لا يعطيها الحق في تقمص شخصية المكلومه المغلوبة على أمرها خاصه و ان سبب الانفصال كان لاصرارها على اكمال المسلسل و ليس لسبب آخر من جهته
قال يحيى ببرود دور الضحيه اللي انتي ماخده مش لايق عليكي ابدا متنسيش اصرارك على تكملة المسلسل كان السبب الوحيد اللي خلانا نسيب بعض مش حاجه تانيه فياريت بلاش تأوفري
كده
نهضت فاتن من مقعدها غير قادره على تحمل المزيد من ترهاته الغاضبة ركضت في اتجاه حمام السيدات لتتمكن من حفظ ماء وجهها و السيطره على دموعها التي أبت الا ان تعلن حضورها
حاولت السيطره على أعصابها و لكن دون جدوى شعرت بالحنق الشديد لقد حضرت هنا من أجل أن تنفث عن مكنونات صدرها و تنتهي من داء يحيى مسحت دموعها و عزمت على فعل ذلك بالتحديد لن تسمح له بأن يسبب لها مزيدا من الألم ستخرج ما بصدرها و تنفيه من قلبها و إلى الأبد
فوجىء يحيى بجلوس احدهم بجواره قائلا ازيك يا صاحبي
تطلع يحيى اليه ثم قال انس انت لسه بتحضر هنا بردو
انس بابتسامه اعمل ايه الشله بتوع زمان اصروا نتقابل هنا
ثم
سأل بس هو انت لسه على علاقه بالبنت دي
يحيى بضيق لو سمحت
قاطعه انس انا قصدي مصلحتك انت ناسي مين امها وفي حاجات كتير متعرفهاش عنها
يحيى بتصميم ارجوك انا مبحبش اتكلم فالموضوع ده اوك
أنس انا قصدي مصلحتك
تنهد أنس فصديقه على ما يبدو يكن مشاعر قويه لتلك الفتاه و تمتم