الحب من 1-6
المحتويات
مبلغ كبير و احتال عليها و استولى على شقتها الفاخره التي كانت تقطن بها معه و مع ابنتها فاتن مما اضطرها الى الانتقال لذلك الحي المتواضع و تلك الشقه الوضيعه .
تناولت هاتفها و طلبت رقم ابنتها التي ردت على الفور الو ازيك يا ماما .
قالت انجي كويسه أنا بكلمك عشان هتأخر اوي و عايزه تحضريلي مشاوي خفيفه و ضروري طبق سلطه كبير عشان الريجيم يا حبيبتي.
قالت فاتن حاضر يا ماما و طالما هتتأخري يبقى أنا هانزل اشتري الحاجات ع المغرب كده يكون الحر خف شويه.
قالت انجي طب كويس واوعي تخرجي مبهدله زي عوايدك.
قالت فاتن بانزعاج ياماما هو أنا خارجه لمناسبه ده أنا هاروح السوبرماركت .
قالت انجي آمره اسمعي الكلام لازم تكوني أنيقه على طول مش جايز حد مريش يشوفك و يعجب بيكي اوعي اوعي تلبسي الكوتشي و الجينز نقيلك جيبه من بتوعي و لا أي فستان كيوت من القصيرين اللي عندي.
قالت فاتن باستسلام حاضر يا ماما .
قالت انجي قبل أن تنهي المكالمه و متنسيش تحطي ميكب .
ارتدت ليلى حجابها مخفيه خصلات شعرها السوداء الناعمه ثم جلست أمام مرآتها و التقطت الكونسيلر محاولة إخفاء الهاﻻت السوداء تحت عينيها بنية اللون هالات تكونت نتيجه لسهرها البارحه تتحدث مع صديقتها أماني على الفيس بوك حديث أدى بدوره الى اتفاقهما على التلاقي اليوم لحضور أحد الندوات التي تعدها كلية الصحافه و التي طالما تمنت الالتحاق بها كأخيها لؤي و لكن والدها كان له رأي آخر فالصحافه و الاعلام مجال لا يناسب الفتيات و بيده قدم التنسيق لكليه الاداب لتتخصص في اللغه العربيه .
وضعت الكونسيلر جانبا و أضفت بعض اللون إلى وجنتيها و ثغرها ثم تأكدت من احكام لفة حجابها الداكن اللون و الذي يبرز لون بشرتها القمحيه برقه.
خرجت من غرفتها و اتجهت إلى الشرفه حيث أعدت والدتها الفطور لها و لخطيبها .
وجدته منخرطا في تناول الطعام و كالعاده مرتديا قميصا يحتوي على ألوان الطيف بكاملها و مشمرا أكمامه تلاقت أعينهما ليقول صباح الخير يا بنت عمي .
دخلت الشرفه و ردت صباح النور و اسفه مقدرتش أقعد معاك امبارح كنت تعبانه شويه.
قال تميم بخبث بكره أما يتقفل علينا باب واحد هأعرف ازاي امشيكي عالعجين متخلبطيهوش
تأففت ليلى و قالت أنا مش قلتلك مېت مره مش بحب الهزار السخيف ده .
لعق تميم أصابعه بطريقه مقززه و قال و مين قال إن ده هزار يا ست ليلى هانم أنا صبرت عليكي كتير و على معاملتك اللي من فوق دي بس هانت كلها كام شهر و أطلع القديم و الجديد على جتتك .
وضعت ليلي يدها على خدها و قالت ده كلام يطلع من واحد المفروض متعلم و بيعرف ربنا.
ضحك تميم بسخريه و قال العلام حاجه و اللي بين الراجل و مراته حاجه تانيه خالص.
أومأت ليلي برأسها فلا فائدة من الجدال معه عليها أن تغامر اليوم و تحادث والدها بشأن إنهاء هذه الخطبه .
في مبنى الجامعه التقت ليلى بصديقتها أماني و اتجهتا لحضور تلك الندوه.
و في القاعه جلست ليلى بالقرب من أخيها لؤي .
قال كنان الجالس بجوار أخيها من الجهه اليمنى ازيك يا آنسه ليلى .
أجابت ليلى بصوت خفيض الحمد لله .
قال لؤي منزعجا هششش الندوه هتبدأ عايز اسمع.
فأخيها لؤي شغوف جدا بدراسته و حريص على الحصول على أعلى التقديرات لإثبات نفسه أمام والده الكثير المتطلبات و خاصه بعد تعثر لؤي في شهادة الثانويه العامه و رسوبه لسنتين متتاليتين.
سنتان اضطر فيها والده إلى تقبل وجود صديقه الانتيم كنان في بيتهم لمساعدته على المذاكره فكنان أنهى الثانويه العامه بامتياز و مرتبه أولى على الجمهوريه تعرف عليه لؤي من احد مواقع التواصل الاجتماعيه حينما اراد بعض الدروس الخصوصيه ليجد اعلانا من كنان عن امكانية تقديمه بعض الدروس للطلبه باسعار مخفضه للغايه حينها لجأ له لؤي و اصبحا منذ ذلك الحين صديقين مقربين نظرا لشغف الاثنين بالصحافه و الاعلام ليصبح كنان الاستثناء الوحيد فلطالما منع عبدالرحمن ابنيه من احضار اي اصدقاء للبيت خوفا على ليلى و نظرا لتمسكه بعادات و تقاليد بلدتهم الصغيره ..
تنهدت ليلى و استرقت النظر إلى صديق أخيها لتفاجأ بنظراته المصوبه نحوها أدارت وجهها بسرعة محرجه من تصرفها و خجلى من تحديقه بها.
لكزت ليلي صديقتها أماني الجالسه بجوارها و همست أنا عايزه اطلع بره.
قالت أماني مستنكره هو احنا لحقنا نعد يا بنتي.
قالت ليلى بفروغ صبر أنا ماشيه.
نهضت من مقعدها و تبعتها أماني مرغمه .
قالت أماني بضيق مالك مش جيتي عشان تشوفي حبيب القلب ايه اللي حصل!
شهقت ليلي و قالت ايه الكلام اللي بتقوليه ده !
ردت أماني بهدوء يا بنتي مش عليا الكلام ده الانكار مش هيفيدك و الواد مز و يتحب فعلا.
ابتسمت ليلى و قالت و الله انتي رايقه و فايقه .
قالت أماني طب عيني فعينك كده.
قالت ليلى على الفور اهو مالها عيني بقى.
نظرت أماني لصديقتها نظره المتيقن و قالت تعالي نقعد هنا.
جلستا على أحد المقاعد و قالت ليلى مش عارفه يا أماني حاسه إني فورطه كبيره.
سألت أماني احكيلي ...
قالت ليلى أصل زي ما انتي عارفه مش بطيق خطيبي خالص و حاولت كتير ألمح لبابا و أكلمه في الموضوع بس هو محكم رأيه و شايف إنه مصلحتي فالجوازه ديه و يحيى و لؤي كفايه اللي هما فيه انتي متتخيليش بابا ازاي بيضغط عليهم و بيدخل في كل قرار بياخدوه و لازم رأيه هو اللي يمشي فمش عايزه أدخلهم كمان في مشاكلي.
صمتت لتستحثها أماني على الحديث و بعدين أنا حاسه إنك عملتي عمله مهببه .
قالت ليلى بخجل أصلي ...
قالت أماني أصلك ايه يا بت ما تنطقي سرك في بير.
قالت ليلى بحرج مش عارفه ازاي لقيت نفسي بضيف كنان عندي ع الفيس و بقينا نتكلم تقريبا كل يوم .
صفرت أماني بخفه و قالت يا نهار ملون ضفتي صاحب أخوكي و المنيل عادي كده يكلم أخت صاحبه وأنا اللي كنت فاكراه أرجل من كده بكتير.
قامت ليلى بضړب صديقتها بالكشكول الذي تحمله بيدها و قالت اسمعي هو ميعرفش إنه أنا بس دلوقتي شاكه إنه عرفني .
حدقت فيها أماني قائله مش فاهمه ابسلوتلي مفهمتش المقطعين اللي فاتوا دول نزلي الترجمه بسرعه.
تأففت ليلي و قالت أصلي عملت اكاونت جديد مش باسمي و ضفت كنان عليه و هو قبل طلب الصداقه لكن ميعرفش أنا مين مرضتش أقوله اسمي و امبارح قررت إني خلاص مش هاكلمه تاني و زي ما انتي عارفه سهرت معاكي ع الفيس بس مش عارفه أما شفته انهارده حسيت إنه عرفني و عنيه كأنها بتسألني ليه مردتش امبارح على مسجاته.
ضړبت أماني كفا بكف و قالت عنيه بتسألك ده انتي واقعه لشوشتك يا بنتي غلط جدا اللي بتعمليه ده.
قالت ليلي بحسره أعمل ايه مش لاقيه حد يفهمني و لا يقف جنبي و مش عارفه امتى اتعلقت بيه يمكن لأنه بقى يجي عندنا البيت كتير و يمكن عشان بيحب الصحافه و الأخبار زيي يمكن بلاقي معاه حلمي اللي مقدرتش أحققه مش عارفه مش عارفه.
ربتت أماني على كتفها و قالت طب و أخوكي يحيى مش بتقولي قريب منك و بيفهمك ليه متتكلميش معاه.
قالت ليلي ما قلتلك كفايه مشاكله مع بابا و بعدين ده على طول مشغول بيخلص شغل الحكومه اللي بابا أجبره يقبله و بعديها بيروح عالشركه اللي عاملها مع صحابه حتى الاجازات بيقضيها فشغله مبعرفش أتلم عليه.
قالت أماني بهدوء شوفي يا ليلي استمرارك مع خطيبك غلط و اللي عملتيه مع كنان أكبر غلط.
قالت ليلى طب ادعليلي انهارده هآخد حبوب الشجاعه و أحاول أتكلم مع بابا بخصوص تميم .
قالت أماني بحب ربنا معاكي و ضروري تطمنيني هاستنى منك مكالمه .
أومأت ليلي برأسها و اتجهتها لاستكمال محاضراتهن لهذا اليوم.
خرج يحيى من الشقه محل شركته الصغيره مع صديقيه مالك و أنس اختار أن ينزل الدرج فمصعد البنايه المهترىء يستغرق وقتا طويلا في الصعود و الهبوط ناهيك عن تعطله المستمر وصل إلى أسفل الدرج ليسمع أصواتا تأن من الألم توقف و أطرق السمع ليكتشف خطأه فتلك الأصوات تأن و لكن بالتأكيد ليس من الألم هم باستكمال سيره ليسمع صوت أنثوي يقول أنس كفايه كده حرام عليك .
شعر يحيى بالضيق الشديد من تصرفات صديقه أنس فمن حوالي أسبوعين قام أنس بإحضار إحدي الفتيات إلى الشقه مقر عملهم لينهره كل من يحيى و مالك على فعلته تلك و لكن يبدو أن عتابهم معهم لم يأت بنتيجه مثمره فقط اضطر صديقهم إلى تغيير المكان.
هز يحيى رأسه ممتعضا و أكمل طريقه .
و في سيارة الأجره رن هاتفه أجاب على الفور الو .
قالت خديجه يحيى يا بني معلش لو هاتعبك بس كنت عاوزاك تجبلي كام حاجه من السوبرماركت .
حفظ يحيى طلبات والدته عن ظهر قلب أو هكذا ظن وبعد توقف السياره ترجل منها و دلف إلى السوبرماركت القريب من بنايتهم .
اتجه إلى القسم المخصص للمنظفات لإحضار حاجيات والدته بحث عن الأصناف التي طلبتها و لكنه كعادته احتار أيا يختار منها بقى دقيقه يقيم الأنواع المعروضه على الأرفف عندما قرر أخيرا الاتصال بوالدته لمساعدته كعادتها في انتقاء صنفها المفضل.
أخرج هاتفه ليفاجأ بصوت أنثوي يقول ده أفضل نوع بيشيل البقع و ريحته حلوه جدا.
الټفت تجاه الصوت ليرى جارته الصغيره صغيره السن و الحجم أيضا فبإمكانه بكل سهوله أن يضعها في عربة المشتروات كما يفعل الآباء مع أطفالهم الصغار و لم العربه بإمكانه أن يضعها في جيبه و يغادر السوبرماركت ابتسم لهذه الفكره هل هي فعلا ضيئلة الحجم لهذه الدرجه أم يهيأ له ذلك بسبب ضخامة بنيته هو شخصيا.
تفحصها قليلا لتختفي ابتسامته و يحل مكانها العبوس بسبب ذلك الفستان الذي ترتديه فستان قصير جدا بالكاد يصل إلى ركبتيها و بدون أكمام و يكشف كثيرا من معالم أنوثتها .
غض بصره للمره الثانيه هذا اليوم و استغفر ربه لتقول جارته أنا بس حبيت أساعدك زي ما ساعدتني الصبح.
ثم أضافت صدقني ده أحسن واحد فيهم .
عاود يحيى النظر إلى الرف و التقط الصنف الذي أشارت عليه باستخدامه و قال باقتضاب متشكر.
قالت فاتن العفو على ايه .
ثم تنحنحت ليعود يحيى بنظره إليها متسائلا افندم
قالت فاتن بحرج معلش لو تجبلي واحد أنا
كمان يعني عشان مش هقدر أطوله
و انت بسم الله ما شاء الله
متابعة القراءة