رواية الحب من 19-23

موقع أيام نيوز

بالبكاء بحدة .
كانت تعتقد أنها تهرب من كابوس داهم نومها الهادئ فوجدته واقعا مؤلما يعتصر قلبها علي فراق شقيقتها الوحيدة .
دخل قاسم إلى الداخل سريعا حين أستمع إلى صوت بكائها بعدما كان يتحدث بالهاتف . جلس على طرف الفراش يحاوط وجهها بين كفيه و همس بحنان 
_ اهدي يا آسيا و خدي نفس
صړخت بحړقة رغم تعثرها بشهقات بكائها المرتفعة ټضرب علي صدره بقبضتها بوهن 
_ هي ماټت ازاي حصلها اية في دبي
أمسك بيدها يمسد عليها برفق حتي تهدأ ثم تحدث بجدية 
_ أسيل مكنتش في دبي فارس بيقول في التحقيقات أنها كانت مخطۏفة
اتسعت عيناها بذهول لقد أخبرتها شقيقتها أنها ...
كانت تتحدث عبر الإنترنت لذلك لم يكن هناك رقم تعلم منه أن كانت بمصر ام غادرت البلاد صوتها كان غريبا لم يكن مرهقا من السفر بل كان مرتجفا من الخۏف !
لم تلاحظ اي من ذلك اغرورقت عيناها بالعبرات من جديد و هي تهتف مستفسرة 
_ مين خطڤها مين اللي مۏتها .. اتكلم
تحدث بهدوء مختصرا 
_ فارس ضربها بالغلط بالمطواة و ماټت
صاحت پصدمة 
_ فارس !!
أبعدته عنها پعنف لتبتعد عن الفراش مسرعة نحو باب الغرفة . أمسك بيدها يوقفها شاعرا بالقلق عليها ثم سأل 
_ رايحة فين بس انت لسة دايخة
دفعته إلى الخلف بقوة ليتراجع خطوة مبتعدا قالت بحدة 
_ اوعى هروح لفارس
اقترب منها مجددا يربت علي كتفها قائلا 
_ طب اهدي انا هاخدك القسم
ذهبت معه بخطى متعثرة كأنها ستسقط بأي لحظة . لذا أمسك بيدها يعاونها علي السير حتي وصل إلى سيارته .
ما أن صعدا السيارة حتي انطلق سريعا نحو قسم الشرطة وصلا بعد عدة دقائق و كانت تتأجج بهم نيرانها المستعرة .
اتجهت فور توقف السيارة إلى الداخل و تبعها هو سريعا محاولا السيطرة على ڠضبها . حين كانت على وشك السؤال عن مكان فارس وجدته يخرج من أحد الغرف يأسره الجندي بالأصفاد . تقدمت بكل ما بداخلها من حقد اتجاهه صڤعته صڤعة قوية دوى صوتها بالمكان تلاه صوت أنفاسها اللاهثة متبوعا بصوتها الحاد تصرخ به 
_ أقسم بالله ھقتلك و اجيب حقها يا فارس !
اقترب قاسم سريعا طرق ذراعيها خلف ظهرها مكبلا حركتها في حين مر فارس الذي لم يأخذ اي ردة فعل من أمامها ينظر إليها بحزن قد ارتسم بعيناه و صوتها يعلو كلما ابتعد حتي يصل إليه 
_ انا حذرتها منك مليون مرة .. مسمعتش كلامي و الله العظيم ما هسيبك يا فارس لو فيها مۏتي مش هسيبك .
انتزعت نفسها من بين يدي قاسم أخذت أنفاسها اللاهثة تبعد بعصبية خصلات شعرها إلى الخلف لتتحرك بخطوات سريعة خارج قسم الشرطة في حين تنهد قاسم بثقل و اتبعها حتي لا تسبب لنفسها بأذى او يصيبها مكروه
خرج آدم من غرفته يتبع خطوات والدته بعد أن طلب منها الذهاب معه لخطبة رقية . جلست السيد سحر علي الاريكة وقد ارتسم الڠضب علي ملامحها . اغمض عينيه بقوة متحدثا بإصرار 
_ لو سمحت يا ماما انا مصمم علي رقية مهما حصل ... لو مجتيش معايا براحتك بس هتبقي خسرتيني للابد
التفتت إليه بسرعة تتحدث بضيق 
_ انت بتهددني يا آدم 
نفى برأسه و أجابها بهدوء 
_ لا يا ماما انا مبهددش بس انا مش هسمح لاي حد يبوظلي حياتي تاني
اتسعت عيناها پصدمة و أشارت إلى نفسها متسائلة 
_ انا اللي بوظتلك حياتك يا آدم
وقف آدم عن الأريكة يواليها ظهره يتحدث بجدية 
_ اظن انك عارفة دا كويس انت اكتر واحدة عارفة انا بحب رقية قد اية و مع ذلك بوظتي جوازتي منها
تحرك بخطواته الهادئة نحو باب غرفته الموصد يستند عليه يعقد ذراعيه أمام صدره و يردف بتحذير 
_ و دا اللي مش هسمح بيه تاني لو متجوزتش رقية مش هتجوز غيرها
ضړبت السيد سحر الطاولة أمامها بكف يدها بقوة و صړخت بحدة 
_ و أنا مش هقبل اجوزك واحدة اقل منك في كل حاجة
ضحك بتهكم و قد وضحت إليه الأمور . افسدت زواجه ممن يحب لأجل حديث الأصدقاء و الجيران فسدت حياته فقط لأنه اكمل دراسته الجامعية و أصبح طبيبا بينما هي لم يكن لها عائل لتكمل دراستها الثانوية !
أشار بسبابته في دائرة وهمية متحدثا پغضب 
_ يعني كل اللي حصلنا انا و هي عشان أنا ظروفي سمحت ادخل جامعة !
رفع رأسه إلى الأعلى يلتقط أنفاسه بهدوء حتى لا يتطاول بحديثه ثم همس بصوت يغلب عليه الأسى 
_ دا أنت الوحيدة اللي شوفتي حالتي لما عرفنا أنها اتخطبت انا كنت حاسس أن هيجرالي حاجة
تجلى الندم علي ملامح والدته للحظات قبل أن تخفيه ببراعة تشيح برأسها عن مرمى بصره ليتقدم نحوها من جديد قائلا 
_ أنا هروح أتقدم لرقية بليل لو غيرتي رأيك و حبيتي تيجي معايا بلغيني
انحنى يأخذ مفاتيحه عن الطاولة و تحرك متجها إلى باب الخروج انتفضت مستقيمة تسأل بلهفة 
_ أنت رايح فين 
تنهد بثقل و فتح باب المنزل قائلا دون أن يلتفت إليها 
_ رايح عند خالتي هقعد عندها يومين
أغلق الباب خلفه بقوة تاركا إياها تنصهر من أشټعال الندم برأسها تنهشها ذكرى خطبة رقية برأسها و كيف كانت حالة آدم وقتها .
دلفت إلى منزلها متشحة بالسواد عبراتها عالقة على وجنتيها المتوهجتين بالاحمرار عيناها شاخصتان لا تحيدان عن أمامها . لقد انتهت للتو من مراسم ډفن جثمان شقيقتها . صعدت الدرج بخطى هادئة و ببال شارد كأنها مغيبة عن الواقع لم تسمع حتى صوت جدها الذي يناديها و لم تشعر بصديقتها التي تسير خلفها .
فتحت باب غرفتها و توجهت بخطوات متعثرة نحو الفراش الذي استقبل جسدها المرهقة برحابة صدر تسطحت علي ظهرها و أغمضت عينيها المتورمتين من أثر البكاء .
تقدمت جنة منها و جلست إلى جوارها علي الفراش انحنت و أحاطت كتفها تضمها بحنان إلى صدرها و ألقت علي مسامعها بعض الكلمات التي تدخل الهدوء إلى نفسها .
طرقات على باب الغرفة تلاها دخول السيد نجيب و خلفه قاسم . جلس الجد إلى جوارها من الطرف الآخر يربت علي كتفها بحنو قائلا 
_ استهدي بالله و ادعيلها بالرحمة يا آسيا
لم يصدر منها حرف عبراتها تتسابق نحو الوسادة تنظر إلى الأعلى دون أن ترمش حتى . نظر قاسم إليها بقلق بالغ سأل بتوتر 
_ آسيا أنت سمعانا مش كدا 
ظلت صامتة تحدق في الفراغ دون إعطاء أي ردة فعل حتى نهش الخۏف قلبهم عليها . 
اضطجعت على جانبها كزهرة ذابلة من شدة الألم وهمست بخمول 
_ عايزة أنام سيبوني لوحدي .
اغمضت عينيها مستسلمة للنوم وسط ذهولهم من ردة فعلها تبادلوا النظرات لوهلة قبل أن يغادر ثلاثتهم الغرفة . أغلق الجد الباب خلفه بهدوء و نظر إلى قاسم قائلا 
_ شكرا على تعبك معانا ياريت تبلغني بأي تطور في القضية
أومأ إليه قاسم و مد يده ليحيي السيد نجيب ثم أنصرف خارج المنزل تاركا عقله و قلبه لديها يود لو أخبره أنه سيبقى هنا حتى تفيق و لكنه لم يجرأ على ذلك .
وصل بسيارته إلى منزل والديه استقبلته والدته التي هللت ببهجة لقدومه ابتسم ببهوت يجلس إلى جوارها علي الأريكة . حدقت والدته في وجهه الذي يرتسم عليه الحزن و الألم متسائلة بقلق 
_ مالك يا قاسم أنت تعبان 
نفى برأسه و تنهد بثقل شديد يجثو فوق صدره ثم تحدث بهدوء 
_ أنا محتاج اتكلم معاك كدكتورة أمل مش كأمي
رحبت السيدة أمل بالفكرة و اقتربت منه تربت علي كتفه برفق تحثه على الحديث . أعاد رأسه إلى الخلف ثم بدأ يسترسل لها قصته مع آسيا و كيف اتضح له أنه قد حقق اڼتقاما وهميا منها . انتهى من سرد كامل التفاصيل يختم حديثه بضيق 
_ أنا عارف اني غلطت و أن دا تهور ميجيش من ظابط بس ابنك السبب هو لو كان معرفنا كل حاجة عن حياته مكنش كل دا حصل
مسدت السيدة أمل علي ذراعه و تحدثت متسائلة 
_ طب و هي أخبارها اية دلوقتي بعد مۏت اختها 
أن پقهر يميل بجسده نحو الأمام قائلا 
_ في دنيا تانية .. حاسس إني شايف واحدة تانية قدامي مش آسيا اللي عرفتها .. ضعفها النهاردة زود إحساسي بالذنب
ابتسمت السيدة أمل ثم أمسكت بيده تضغط عليها برفق قائلة 
_ بكرا كل حاجة هتتصلح أنا هروحلها و أتكلم معاها يمكن تخرج من الحالة اللي هي فيها .
تنهد بارتياح دنى يقبل يدها بحب قائلا 
_ أنا واثق أنك هتقدري تخرجيها من حالتها دي
الټفت حوله يبحث بعينه عن عدي متسائلا 
_ عدي فين نايم و لا اية 
نفت والدته ثم أجابته بهدوء 
_ لا عدي أخد البنت اللي كانت شغالة معانا هنا و راح البيت التاني بيقول أن أنت اللي قولتله
كاد أن يتحدث حتى وجد صوت الهاتف يصدح بجيب سترته أخرج الهاتف و أجاب بحماس حين وجد رقم صديقه عمرو 
_ أيوة يا عمور اية الأخبار عندك طمني 
ابتهج وجهه و اتسعت ابتسامته باغتباط قائلا 
_ جايلك حالا دا أنا مستني اللحظة دي من زمان .
يتبع ...
معلش اتأخرت عليكم
الفصل الثالث و العشرون 

فقد وجهها كل معالم البهجة والحياة بهت لون بشرتها الناصعة وأصبح يميل لونها إلى الاصفرار .
جسدها حاضر في الواقع بينما عقلها مغيب يستقبل ذكريات عديدة لها مع شقيقتها منذ الطفولة حتى فقدتها . 
يتضحم صدرها بالحزن كلما لاحت أمامها طيف ذكري جديدة ارتجفت أنفاسها مستشعرة ألما مپرحا يلتهم جسدها ضړبت البرودة جسدها بقسۏة فجذبت إليها الغطاء تدثر به محاولة بث الدفء .
طرق الباب دلفت جنة إلى الداخل وبيدها صنية عليها بعض الطعام لها . وضعت الصنية بجوارها 
على الفراش ثم مدت يدها تمسد على ساقها برفق قائلة 
_ عاملة اية دلوقتي يا حبيبتي
لم يصدر من آسيا كلمة أو التفاتة نحو صديقتها تنهد جنة بحزن و أخذت قطعة من التوست وضعت عليها بعضا من فاكهة الافوكادو ثم مدت يدها إليها قائلة 
_ كلي دي يا آسيا أنتي مأكلتيش من امبارح
مجددا لم تجد منها ردة فعل أعادت الخبز بالصحن و كادت أن تتحدث ليقاطعها طرقات الباب .
دلفت العاملة تنظر إلى جنة وقالت 
_ في شاب برا أسمه راوي و عايز يقابل أنسة آسيا
اومأت إليها جنة وأشارت إليها أن تأذن له بالدخول  
دلف راوي إلى الداخل بهدوء ألقى التحية على جنة ثم تقدم نحو آسيا يقدم لها واجب العزاء .
ساد الصمت حين لم تجب عليه آسيا ولم تنظر إليه حتى تنحنحت جنة تقف عن الفراش تشير إليه بالجلوس ثم تحدثت بهدوء 
_ حاول تقنعها تأكل و أنا هروح اجيبلك حاجة تشربها
خرجت جنة من الغرفة تاركة الباب مفتوحا راقب راوي حالة آسيا غير المطمئنة ثم تحدث إليها 
_ عارف انك مش قادرة تستحملي اللي حصل بس في نفس الوقت لازم تبقي متماسكة اكتر من كدا جدك حالته وحشة اوي و محتاجك جنبه صدقيني أنت مش لوحدك و احنا كلنا جنبك .
ظهر تأثرها بحديثه على معالم وجهها دون حديث ليأخذ قطعة الخبز يمدها إليها قائلا 
_ عارف انك في صدمة و حزن و ۏجع بس لازم تقفي من تاني ادعيلها بالرحمة
مد قطعة الخبز إلى شفتيها حتى تأكل و استأنف حديثه 
_ ممكن تأكلي بقى عشان نفسك مش اي حد تاني !
حينها كان قاسم قد وصل إلى غرفة آسيا . تأججت نيران الغيرة بقلبه توحشت ملامحه الحادة قبض على كف يده من شدة غضبه . كاد أن يتقدم بخطى سريعة اتجاهه ليفتك به لكن منعته يد والدته التي قبضت علي ذراعه وكأنها استشعرت بما ينوي فعله . 
أغمض عينيه بقوة تنفس بهدوء حتي يهدأ غضبه ولو قليلا فهي بحالة لا تسمح بأن يصدر عنه أي فعل طائش وأن كان نابعا عن غيرته .
دلفت السيدة أمل إلى الغرفة أولا تلاها قاسم الذي تنحنح بقوة فأنتبه إليه راوي واعتدل بجلسته واضعا الخبز بالصحن مجددا .
مد قاسم يده ليصافحه و حين أمسك بيده جذبه بقوة ليقف عن الفراش ثم تحدث بحدة 
_ شكر الله سعيك يا حبيبي
ظهر التعجب على ملامح راوي وهو ينظر بين يده ووجه قاسم الذي يظهر عليه الڠضب ربت قاسم علي كتف راوي بقوة ودفعه إلى الخارج يردف بغيظ 
_ مع ألف سلامة
ضړب راوي كفا بكف وهو يغادر الغرفة متعجبا من فظاظته ثم توجه قاسم بعد أن تأكد من خروج راوي نحو آسيا التي لم يلفت انتباهها اي مما حدث جلس القرفصاء جوار الفراش وأمسك بيدها يقبلها هامسا 
_ عاملة اية يا قمري
سحبت يدها من يده دون النظر إليه والتفتت تنظر إلى السيدة أمل بسكون . أقتربت منها والدة قاسم تربت علي كتفها برفق ثم قالت 
_ أنا أمل ابقى أم قاسم
حين لم تلقى منها رد نظرت إلى قاسم الذي لازال يجثو جوارها وتحدثت 
_ اطلع شوف اخوك يا قاسم
أومأ إليها ونهض واقفا ثم مرر يده على خصلات شعرها و تنهد بقوة قبل أن يخرج من الغرفة تاركا والدته مع آسيا لتحاول مواستها و التخفيف عنها .
ما إن تأكدت السيدة أمل من خروج قاسم حتى أقتربت منها مجددا تمرر يدها برفق علي كتفها وقالت بهدوء 
_ قاسم حكى ليا حاجات كتير عنك منهم أنك اقوى بنت ممكن اقابلها في حياتي
رددت آسيا بخفوت تنظر إليها بعينين دامعتين 
_ كنت قوية .. عشانها .
نظرت نحو باب الشرفة المغلقة و عقلها يصور لها صورة لشقيقتها تقف أمامها مبتسمة بتلقائية ابتسمت ثم اردفت 
_ كنت عايزة الناس تعملي حساب قبل ما تأذيها
تعالى صوت بكائها تدريجيا حين اختفى طيف أسيل و استأنفت حديثها بتعلثم 
_ بس الأقدار مفيش منها مفر
أحاطت السيدة أمل كتفها تضمها بحنان إليها ثم قالت بهدوء 
إن لله ما أخذ وله ما أعطى
تم نسخ الرابط