رواية الحب من 19-23
الفصل التاسع عشر
عاد قاسم الي غرفته مجددا بعد انتهاء التحقيقات في الواقعة و تم اغلاق القضية نهائيا . انتهت مهمته المهمة التي جلبته الي تلك المنطقة و القت به في دوامة عشق مستحيل تشكلت بين ليلة و ضحاها تهدلت أكتافه و كأنها ټنهار تحت اعباء لا تحتمل زفر بثقل ثم القي جسده المنهك علي الفراش .
بعد عدة أيام سيقيم حفل عقد قران وهمي نظمه خصيصا ليجعلها مسخة في أعين الجميع و يذيقها مرارة ما تعرض له شقيقه ذات يوم .
شعر بالاختناق و كأن هناك يدا خفية تطبق علي عنقه تحاول إزهاق روحه لم يعد يتحمل يريد ان تمر الأيام سريعا حتي ينتهي كل شئ و ېمزق تلك الصفحة التي بها أسمها يمحو صورتها العالقة بذهنه .
صوت إشعار جديد من هاتفه المحمول جعله يخرج من قوقعة أحزانه التي تحاوطه بشكل مؤلم اخرج هاتفه من جيب بنطاله يلقي نظرة علي ذلك الأشعار ليجد انه مقطع مصور جديد شاركته آسيا مع متابعيها ...
ضغط علي الشاشة لتشغيل ذلك المقطع و ما لبث الا ثواني حتي اشتعلت عيناه بشرر پغضب مكبوت و كأن النيران التي بداخله وجدت لها وقودا جديدا صورتها و هي تتمايل بثقتها المعتادة علي منصة عرض الأزياء ترتدي ثوب ڤاضح من وجهه نظره تستدير بكل زاوية تعرض إطلالاتها الفاتنة علي الحضور تتباهي بحسنها الفريد اشعلت داخله صراعا جديدا بين حب و غيرته عليها و بين انتقامه منها انتصرت غيرته حين اجري اتصال بها باناملة مرتعشة من شدة الڠضب و ما ان استمع الي صوتها بالطرف الاخر حتي هدر پعنف
_ اقسم بالله يا آسيا لو ما مسحتي الفيديو هدغدغ الدنيا فوق دماغك
استمع الي صوتها من الطرف الآخر و خلفه يتلاشي الاصوات الضجيج الذي يأتي من موقع عملها و كأنها تبتعد عن التجمعات حولها
_ في اية بس يا زيدان الفيديو من عرض ليا شغل يعني و جايب تفاعل كبير اوي
هب واقفا عن الفراش و قد تأججت النيران بجسده من لهجتها الباردة الغير مبالية بغضبه المشتعل صړخ بها پغضب ملوحا بيده في انفعال واضح
_ تفاعل اية و زفت اية امسحي الفيديو يا آسيا و مش هكررها تاني
تأففت بضيق و هي تهمس باستعطاف
_ يا زيدان
جز علي اسنانه و تغاضي عن اي شئ يمكنه ان يمنعه عن حبه لها او غيرته عليها و صاح من جديد بضيق
_ خلصانة يا آسيا دقيقتين و افتح الاقي الفيديو اختفي
كادت ان تجيبه الا ان آتي صوت جنة من جوارها تتحدث إليها بلهفة
_ آسيا تعالي بسرعة كارما رجعت
استمع بعدها الي صوت آسيا الغاضب و هي تسأل بحدة
_ رجعت ازاي يعني
ساد الصمت للحظات قبل ان تجيبها جنة بهدوء
_ يوسف خطبها
ارتفعت وتيرة أنفاسها پغضب و هتف موجهة حديثها الي قاسم الذي يستمع الي الحوار دون مقاطعة
_ هكلمك تاني يا زيدان
حذرها قبل ان تغلق الهاتف يهدر بحدة و جدية لا تقبل بعدها نقاش
_ الفيديو يتمسح يا آسيا
اغلق الهاتف و القاه علي الفراش يقبض علي قبضته پعنف حتي هرب الډماء منها كاد ېصرخ من شدة غضبه كاد ېحطم الغرفة حتي يهدئ مذكرا نفسه انه لم يعد لديه الحق في الخوض بخصوصيتها و التحكم بما ستفغل لم يعد لديه الحق في عشقها الذي نهش عظامه من شدة الألام المصاحبة له حتي تلك الغيرة التي تكاد تعمي عيناه من شدة الڠضب لم يعد لديه الحق بها زمجر بقوة و هو يخرج من الغرفة صاڤعا الباب پعنف يقف أمام السور يستنشق اكبر قدر من الهواء داخل رئتيه لعل الهواء المنعش يخمد نيرانه المستعرة داخل صدره
خرجت رقية من المطبخ بعد ان كانت مشغول في اعداد الطعام في غياب عمتها لتري الهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين بشكل مزعج و قررت الإجابة علي هذا الرقم المجهول اي كان صاحبه فتحت الإتصال و وضعت الهاتف علي أذنها دون حديث حتي يتبين لها هوية المتصل شعرت بالاختناق يداهمها فجأة و قشعريرة سكنت بدنها و هي تستمع الي صوت طليقها كريم من الطرف الآخر وضعت يدها علي فمها تكبح سباب لعين كاد يفلت من بين شفتيها همس مناديا بأسمها حين طال صمتها لتزفر بضيق و هي تجيبه بحدة
_ نعم يا كريم في اية
تنهد كريم بحرارة و همس باشتياق صادق
_ وحشتيني قولت اطمن عليك
ارتفع حاجبها و ارتسم التهكم علي وجهها و هي تتحدث بسخرية
_ لا و الشهادة لله انت اصيل اوي يا كريم
_ انا عارف انك لسة زعلانة مني بس انا عا..
قطعته بانفعال شديد قابضة علي الهاتف بقوة و قد توهجت وجنتيها بالحمرة من شدة الڠضب
_ و لا عايز و لا مش عايز انا مش عايزة اكلمك و لا اسمع صوتك تاني حل عني بقي يا اخي
اغلقت الهاتف و لازالت تقبض عليه پعنف تتسارع أنفاسها بغيظ بكل وقاحة يقتحم حياتها من جديد و كأنه لم يلقيها منذ شهور دون الالتفات خلفه و السماح لها بتفسير ما حدث . استمعت الي صوت هاتفها من جديد يعلن عن اتصال جديد ضغطت علي أسنانها و هي تجيب علي الهاتف متحدثة بحدة
_ انا مش قولتلك حل عني
_ لا مقولتيش
علمت صاحب الصوت المشاكس و حديثه الماكر لتهتف بصوت خاڤت متعجبة
_ آدم !
تغاضي عن تعجبها و هتف بهدوء متسائلا
_ هو مين دا اللي قولتيله يحل عنك في حد بيضايقك
كادت ان تنجرف في الحديث معه و تخبره بما حدث و لكنها ضمت شفتيها تسجن كلماتها المندفعة داخل حقلها في حين استمعت الي سؤاله يتكرر مرة اخري لتجيبه بهدوء
_ حاجة خاصة متشغلش بالك انت
و لأنه يحفظها كما يحفظ كف يده علم انها كانت ستخبره و لكنها تراجعت باللحظة الاخيرة ليتنهد و يعود متسائلا
_ قولي يا رقية في اية طليقك بيضايقك
توجهت بخطواتها الهادئة نحو الردهة تجلس علي الأريكة الواسعة تجيبه برجاء
_ آدم ارجوك خليك في حياتك و خليني في حياتي
مررت يدها المرتجفة اثر تدافع مشاعرها تجاهه علي جبهتها و استأنفت حديثها بهدوء حاولت به اخفاء الحزن بنبرتها
_ لو كان مستحيل زمان مرة فهو دلوقتي مستحيل الف مرة ... ربنا يوفقك و تلاقي بنت الحلال اللي تسعدك و ...
قطع حديثها حين هتف بصدق
_ لو كنت عايز غيرك كان زمان معايا عيال دلوقتي انا مش عايز غيرك يا روكا
نبرته توسلتها ان تصدقه و ان تفتح مجالا جديدا لهما معا لكن تسللت ذكريات خبيثة الي عقلها دفعة واحدة جعلتها تسب ضعفها امامه و حبه الساكن داخل ضلوعها لم يقل او ينزاح عنها و لو ثواني هوت بيمناها علي ركبتها بعصبية و كأنها تعاقب نفسها علي ضعف ليس بيدها و هي تهتف بحسم
_ قولتلك مش هينفع حب تاني و عيش حياتك و انسي اي حاجة كانت بيني و بينك عشان نرتاح احنا الاتنين
ساد صمت مطبق علي الطرفين و لم يصدر عن اي منهما كلمة اخري فوق جملتها انما صوت أنفاسهما الغاضبة كان الرابح و اعلن عن نفسه بقوة و باختلاف الأسباب هو كان غاضب من تخليها الدائم عنه و إرادتها في ابعاده عن حياتها و ان كان بزواجه من اخري اما هي كانت غاضبة من عدم قدرتها علي البوح بما يبوح داخل صدرها انما كان عليها جعله يتخلي عن التمسك بها الذي لا يجدي نفعا كسر وحشة الصمت صوته مثقلا بالخيبة
_ انتي ازاي قادرة في كل مرة تحسسيني اني مش فارق معاكي خدتي قرار فراقنا لوحدك نسيتي كل حاجة و اتجوزتي و دلوقتي انا اللي بقولك مش عايز غيرك
اتسعت عينها بذهول من حديثه و هو يلقي عليها اللوم بكل بساطة و كأنها المخطئة الوحيد بقصتهما ارتعشت شفتيها پغضب و هي تصيح به بحدة
_ انت اللي ازاي مش حاسس باللي عملته فيا و بتتكلم كأن مفيش حاجة حصلت و انه ينفع نكون مع بعض تاني
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة لجفاف حلقها و استأنفت حديثها بصوت اكثر ارتفاعا و كأنها بذلك تلقي ما بداخلها من كتمان
_ انت موقفتش لمامتك وقت ما شككت في شرفي و اضطريت اخد قرار انا مش عايزاه عشان امي اللي اتهانت بشكل بشع و كرامتي اللي مامتك داست عليها
اختنقت بعبراتها و هي تكمل حديثها الغاضب
_ امي تعبت بعد اللي حصل و كانت عايزة تطمني عليا قبل ما ټموت عشان كدا وافقت اتجوز كريم اللي مامته هو كمان مكنتش تتخير عن مامتك و بهدلتني و اخر حاجة اتهمتني باطل و خلتني اطلق و ارجع عند خالي اللي مراته متوصتش و عملت الواجب و زيادة معايا لحد ما هربت و رجعت لنقطة الصفر تاني
عند انتهاء جملتها تركت عبراتها تتدفق علي وجنتيها التقطت أنفاسها المخټنقة و هي تهمس بضعف
_ انا و انت في نفس المكان كل دا و انا اللي بحسسك انك مش فارق معايا فعلا
كان مع كل كلمة منها يشعر بخنجر يسكن قلبه و تفاقم شعره بالذنب حاول ان يبرر لها حين نطق نادما
_ رقية انا حاولت و ...
بترت جملته و هي تنفي برأسها بقوة لا تريد ان تسمع منه كلمة اخري قائلة بنبرة متحشرجة يلتهمها الخذلان
_ متتصلش بيا تاني و لا تجمعني معاك ثانية واحدة يا آدم
اغلقت الهاتف و تركته يتهاوي علي الارض و سمحت لنفسها ان تسبح في دوامة جديدة من الظلام تطلق سراح دموعها السجينة منذ فترة و سنحت لها الفرصة في غياب عمتها ان تتألم بصوت مسموع كما لم تفعل من قبل ان ټنهار قوتها الزائفة و تماسكها الواهي
دلف أمير الي الغرفة البالية التي اسكن بها أسيل . وجدها علي حالها لا تزال تضم نفسها بذراعيها مستكينة لا تبدي اي ردة فعل سوا دموعها التي تتسابق الي وجنتيها .
امسك المقعد الخشبي الملقي أرضا وضع قدمه اليسري عليه مستندا بذراعه اشار بعينه الي الطعام امامها و الذي كان جبن و خبز فقط قائلا
_ مأكلتيش لية بس هو الأكل مش عاجبك
رفعت عينها الخضراوين الذابلتين من كثرة البكاء نحوه تتحدث بخفوت و صوت متحشرج
_ أمير خرجني من هنا و انا هعملك اللي انت عايزه
اتسعت ابتسامته غمز بعينه اليسري بخبث قائلا
_ تمضي علي ورق تنازل عن املاكك كلها
صمتت هنيهة ثم هتفت بجدية و هي تمد يدها اليه
_ حاضر موافقة هات ورق و امضيلك عليه دلوقتي
_ و هتمضي معاهم علي ورق طلاقك من فارس
نطقها بمكر و هو يراقب موافقتها الفورية علي التخلي عن جميع ممتلكاتها استنكرت حديثه جعدت ما بين حاجبيها پغضب قائلة بحدة
_ مستحيل ! انت عايز الفلوس و انا هديلك اللي انت عايزه .. ملكش دعوة بحياتي مع فارس
انزل قدمه عن المقعد ازاحه بعيدا تقدم منها بهدوء يدس يمناه بجيب بنطاله قائلا
_ خلاص خلاص متتعصبيش كدا .
فارس كدا كدا جاي هنا و ساعتها هنعرف حياتك مع فارس هتفضل قد اية
صاحت أسيل بأنفعال تزيح خصلاتها الطويلة الي الخلف
_ انت عايز مني اية
دني نحوها ينظر الي عينها مباشرة قائلا بثقة
_ انا عايزك انت .. يا سيلا
زفرت أنفاسها بحنق ثم اومأت اليه بالموافقة قائلة
_ هطلق من فارس بس ميجيش هنا
ضحك ضحكة قصيرة اعتدل بوقفته قائلا
_ تؤ .. فات الوقت هو فعلا جاي في الطريق
ما ان انهي جملته حتي فتح الباب و دفع فارس الي الداخل بحدة كاد ان يسقط علي الارض في حين تحدث أمير ساخرا
_ اوووه الاستاذ كمان جه اهو
لم يهتم فارس به بل أسرع الي زوجته يضمها الي صدره باشتياق . قبل قمة رأسها يهمس لها معتذرا عما وضعها به . حينها اقترب احد رجال أمير يهمس بأذنه أومأ اليه و اشار اليه ان ينصرف الټفت الي أسيل و زوجها ابتسم بسخرية و هتف بتهكم
_ راجعلكم تاني يا جوز حمام .
أنصرف أمير و تركهما خلفه . يمرر يده علي ظهرها يواسيها تقبض علي سترته بقوة تتمتم بكلمات لم يفهم منها حرف لشدة بكائها التي اڼفجرت به حين وجدته امامها حاوط وجهها براحتيه و رفع راسها إليه يتفحص ملامحها بقلق قائلا
_ اسيل انتي كويسة عملك حاجة
ردت اليها أنفاسها المسلوبة برؤيته و اطمئن قلبها الملتاع بوجوده عينها اخبرته بما لم يبوح به لسانها ليقترب منها مقبلا جبهتها بأسف قائلا
_ حقك عليا يا أسيل انا السبب
قطعت لومه لنفسه حين قالت
_ انا عارفة كل حاجة يا فارس انا اللي بدلت الورق
استند بجبهته علي جبهتها مخټنقا بكلمات الاعتذار التي كادت تخرج من فمه لم يعد قادر علي الاعتذار حتي لم يعد يعلم كيف عليه ان يبرر موقفه أزاحت عنه عناء الحديث حين رفعت يدها تمررها علي ذراعه تهمس بهدوء
_ انا مش زعلانة منك صدقني انا عارفة امير عايز يوصل لاية عايز يفهمني اني غلط لما سيبته عايز يعاقبني اني اتجوزتك انت
شدد علي ضمھا من جديد و هو يهمس بندم
_ انا اسف حقك عليا صدقني انا مش هخليه يأذي شعرة منك و هنطلع من هنا انا و انتي بخير
خرجت آسيا رفقة صديقتها جنة حيث يقف يوسف مع خطيبته المزعومة . كانت تقف إلي جوار يوسف الذي يحاوط خصرها بذراعه توجه نحوها نظراتها الماكرة و كأنها تعلن انتصارها علي شئ غير معلوم وقف آسيا بثبات أمام يوسف تعقد ذراعيها امام صدرها في تحدي واضح لتلك الماثلة امامها ثم تحدث بثقة
_ مبروك يا چو ... بجد عرفت تختار
ظهر التهكم جليا في جملتها الاخيرة لذا حاولت جنة كبح ضحكتها واضعة يدها علي فمها . لم تظهر كارما الانزعاج ابدا و هذا ما اذهل آسيا بل ضحكت بصوت مرتفع