رواية الحب من 11-14

موقع أيام نيوز

هو يضرب بيده علي سطح المكتب امامه عدة مرات لعله يخرج بها غضبه الذي تلظت نيرانه بصدره بشكل مفرط انسحب الجميع بعد إشارته لهم بالمغادرة و الټفت الي مساعده يسأل بحدة 
_ ازاي دا حصل انتوا مش مأمنين الدنيا هناك
اومأ الاخر و هو يبتلع ريقه بارتباك لڠضب طارق مجيبا 
_ كان كله تحت السيطرة يا باشا و في لحظة واحدة الدنيا انقلبت و كأنهم متأكدين ان في حاجة
تجهمت ملامحه اكثر و قد شرد لثواني في حديثه حتي تسارعت انفاسه و كأنه يركض في سباق و شحب وجهه بشدة يضرب من جديد علي المكتب يصيح پغضب 
_ قاسم عايش !
دلف الي البناية التي يقطن بها بعد يوم عمل شاق يود لو ينعم ببعض الراحة الذي لم يعد يجدها بعد طلاقه من زوجته زفر بضيق شديد اقتحم صدره و هو يتذكر سبب طلاقه منها حيث لم يكن يتوقع يوما ان رقية تلك الفتاة الوديعة تضع له السحر اسفل فرشته حينها خرج عن طوره و القي عليها اليمين دون الحاجة الي التفكير مليا يذكر ان يومها اعتصر قلبه ألما لهذا القرار فلم يري منها اي مكروة ابدا و لم تكن تلك الفتاة مفتعلة المشاكل كان هادئة دائمة الطاعة تهتم به و ببيتها و هو أيضا كان دائما مهتمة بها و بتفاصيلها يحاول ان يخرج قدر كبير لها من الحنان حتي لا يشعرها بالوحدة بفقدان والدتها لم يكن ينقصها منه شئ حتي تتوجه للدجل و المشعوذين الي الآن لا يصدق ما فعلت و جعلته يشعر بخيبة الأمل و الخذلان حتي انه لم يقدر علي مواجهة موقف الطلاق و لم يرغب في الحديث عن اي شئ سلم امر انهاء زواجه الي شقيقه دون ان يلتفت خلفه حتي و هذا ما ازعجه بعد فترة من استيعاب ما حدث كيف له ان يتجاهل خالها صبري و لا يرجع له في امر طلاق ابنة شقيقته اخر زفرة اخري مغتاظة و هو يصعد درجات السلم بوهن و ما ان وصل الي نهاية الدرج المؤدي الي الطابق الثاني حتي استمع الي صوت زوجة اخيه يصدح بقوة بالداخل صاړخة پغضب شديد 
_ بقولك اية يا حماتي انتي مش هتقدري توقعي بيني و بين جوزي و انا مش هديلك الفرصة
استمع الي صوت طرقعات و كأنها ټضرب كفوف يدها بعضها ببعض ثم تحدثت من جديد بنبرة ذات مغزي 
_ انا مش زي رقية ياختي اللي لبستيها مصېبة و طلقتيها من ابنك
اتسعت عينه پصدمة و جف حلقه تماما و كأنه وسط الصحراء هل يتعذب منذ اكثر من ثلاثة اشهر بسبب والدته هل افسدت والدته حياته و قطع سيل الاسئلة علي تمطر في ذهنه صوت والدته و هي تصرخ امام الاخري بصوت مرتفع للغاية و كأنها ستبتلعها 
_ و مين ياختي اللي ساعدني في المصېبة دي مش انتي اللي عملتي القماشة دي شبه بتاعت الاعمال و ډخلتي حطتيها في شقة كريم
ضحكت الاخري باستهزاء و كأنها ستتركها تلقي عليها تلك التهمة وحدها و تحدثت بسخرية 
_ و انتي استغليتي دا و مشيتي معايا علي الخط يا حبيبتي متجيش تلعبي معايا بقي عشان انا صاحية كويس و مش خايبة زيها
_ لا يا مرات اخويا هي مش خايبة جوزها اللي خايب و صدق فيها
كان هذا صوت كريم الذي دلف الي داخل الشقة و لم يعد يتحمل ما يسمع اخرجت والدته شهقة فزعة و هي تنظر اليه بارتباك و التفتت زوجة اخيه تنظر اليه بثبات تحسد عليه تقدم كريم حتي وقف امام والدته تبادلا النظرات لوهلة قبل ان يباغتها هو يسأل بصوت يتخلله الحزن 
_ لية ياما تخربي بيتي دا انا كنت عايش مرتاح
ابتلعت ريقها بتوتر و هي تفرك يديها ببعضها البعض تهتف كاذبة بصوت مرتبك 
_ دي هي مرات اخوك اللي حطتلك العمل تحت الفرشة و انا لسة عارفة الوقتي
شهقت الاخري بسوقية و هي تلتفت لتنظر اليها قائلة 
_ لا انتي عارفة كل حاجة من اول ما حطيت القماشة دي يا حماتي
نظر الي كريم و هتفت سريعا مبررة الي نفسها حتي تخرج نفسها من تلك الازمة دون علم زوجها بما فعلت 
_ دي مش عمل يا كريم أصلا دي قماشة بس و انا حطيتها يعني كيد حريم عشان تخاف و متنزلش تحت تاني
امتعض وجهه باشمئزاز و هو يرمقها ببغض متسائلا بحدة 
_ هي رقية عملتلك اية يا مرات اخويا دي معملتش معاكم غير كل خير تخربه بيتي لية تخلوني اطلق مراتي لية اية اللي كان مضايقكم اني مبسوط مع مراتي
وجه حديثه في النهاية الي والدته التي طأطأت رأسها بخجل من كشف سترها امام ولدها التي كانت السبب في طلاقه بالفعل فقط لانها لم تكن ترغب برقية زوجة له و ارادت ان تزوجه ابنة رفيقتها لما تسمعه من والدتها عنها من حكايات مذهلة عن مهاراتها في كل شئ و كلامها المعسول معها حتي ارادتها زوجة لكريم بدلا من رقية التي لم تكن راضية عن زيجتها من ابنها صړخ كريم پغضب شديد و هو يرفع سبابته مهددا 
_ اقسم بالله ما هسكت عن الموضوع دا
اخرج هاتفه و هاتف شقيقه يخبره عن الموضوع باختصار طالبا منه الحضور الي المنزل علي الفور القي نظرة عليهن قبل ان يوجه حديثه لاخيه عبر الهاتف قائلا 
_ بقولك تسيب كل اللي في ايدك و تيجي تشوف اللي عملته مراتك و امك و هتيجي معايا نروح لرقية عشان اردها
شعر بالاختناق و هو يمرر عينه علي حوائط الغرفة التي ينيرها ضوء خاڤت و كأن اصحاب المشفي يخشوا من استهلاك الكهرباء وضع يده علي قدميه العاجزان بأسي حاول تحريكهما و لكن لم يقدر علي تحريك اصبع واحد حتي زفر بقوة مستغفرا ربه و قد اصبح يعتقد ان هذا من ڠضب الله عليه لان لم يرضا بقضاءه و قدره بمۏته خطيبته بل زهد الدنيا و ما فيها و بمن فيها و اصبح في عالم من اللاوعي بدلا من الصبر و الاحتساب و الدعاء لها تسرب الندم الي نفسه و قد اصبح يلوم نفسه علي تركها تنجرف وراء الشيطاء الذي وسوس له بعدم الرضا بما قدره الله له و دخوله حالة من السوداوية ناقم علي حياته ردد الاستغفار عدة مرات و عبراته تتسابق علي وجنتيه طالبا من الله ان يسامحه ازداد اختناقه و شعر ان الجدران تكاد تنطبق علي روحه تزهقها ليمد يده الي زر الجرس الموصل لغرفة التمريض ثم اخذ يمسح دموعه حتي طرق الممرض الباب و دلف من بعدها الي الخارج يسأل عدي عما يريد ابتلع غصته و اشار الي المقعد المتحرك الذي خصصته له المشفي متحدثا بحزن لا يندثر بنبرته 
_ لو سمحت عايز اخرج الجنينة شوية
يبدو منهزم منكسر يخط الحزن علي صفحات وجهه الوسيم ليتحدث الممرض باستفهام ناظرا الي ساعة يده 
_ الوقتي 
اومأ و عينه تقطر حزنا لذا لم يكن هناك مجال للرفض وسط حالته البائسة تلك ليوافقه و هو يتوجه نحو المقعد المتحرك قائلا بطاعة حتي يرضيه 
_ حاضر
عاونه حتي جلس علي المقعد المتحرك و قاده نحو الخارج حتي وصل الي الحديقة الفسيحة داخل محيط المشفي ليشير عدي له ان يتوقف قائلا 
_ خلاص سيبني هنا شوية لو سمحت
اومأ اليه الممرض بعد ان رمقه باشفاق شاعرا بالذنب اتجاهه و لكن ليس بيده حيلة فقد يفقد حياته ان لم ينفذ ما امر به تنهد بقوة و هو يتركه بمفرده و يتوجه هو الي مكان قريب منه حتي ان احتاجه وجده الي جواره اما هو فأخذ يستنشق نسمات الهواء المنعشة لروحه متذكرا نفسه سابقا كيف كان مرحا يحب الضحك و المزاح في جميع الاوقات كيف كانت حياته هادئة بسيطة حتي التقي بها تلك الفتاة التي فتنته من اول لقاء و قد جمعهما القدر في احدي المطاعم لتأسر قلبه حينها و من دون تفكير ذهب اليها ليتحدث معها و تطور الامر بينهما و التقيا اكثر بعدها حتي توغلت الي قلبه تسكنه آمنه به و اصبح اكثر من مهوس بها حتي قرر اخذ خطوة اتجاهها و يتقدم لخطبتها رسميا لكنها اقترحت هي ان يكون عقد قران بدلا من الخطبة و حددا الموعد و جهز هو كل شئ بحماس شديد و فرحة عارمة لذلك اليوم ليتفاجأ بالحاډث الشنيع التي كانت ضحيته هذا اليوم شهق بقوة يدخل الهواء الي رئتيه و تلك الذكري جعلته يشعر بالاختناق الشديد وضع يده علي رقبته و رفع رأسه ناظرا الي السماء يناجي ربه بصمت تنهد يهمس لنفسه انه لن يعترض علي قدر الله ابدا انزل رأسه عن السماء ليتجمد و اصاپة جسده قشعريرة كالصاعقة يراها امامه تختبئ بالبوابة الرئيسة للمشفي تلك البوابة الحديدية المفرغة اظهرتها و هي تنظر اليه من بعيد و الدموع تسقط من عينها بغزارة تشنج جسده للحظات قبل ان يهمس بدهشة و عدم استيعاب لما يري 
_ آسيا !!!
يتبع ...
الفصل الثالث عشر
ترجلت من سيارة الاجرة بالقرب من البناية حتي تأتي بعدة عبوات من العصير لها و لجدها و لكن اوففها صوت الهاتف اخرجت الهاتف من حقيبتها البيضاء ابتسمت حين وجدت جنة تهاتفها فتحت الاتصال تستمع اليها من الطرف الاخر لازالت تجادل معها في موضوع ارتباطها ب زيدان ضحكت علي نبرتها الغير مستوعبة الأمر تجيبها بهدوء 
_ عارفة والله اني كنت بتريق علي أسيل و كنت رافضة علاقتها بحد اقل منها ماديا و اجتماعيا بس زيدان غير و الله انا واثقة في قراري متقلقيش
وقفت امام البراد الصغير المتواجد امام المحل و اخذت تنتقي ما تريد و هي تستمع الي صوت جنة من جديد 
_ بس يعني يا آسيا انتي متعرفيهوش بقالك كتير ازاي ارتبطي بيه
_ عشان عمري ما حسيت الاحساس دا غير معاه ب...
قاطع حديثها شهقة فزعة منها حين سقطت مياه من الاعلي عليها اغرقتها تماما تنفست و هي تزيح المياة عن وجهها التي رفعته للاعلي لتري من فعل ذلك اما بالاعلي كانت تقف في الشرفة سيدة نحيفة بعض الشئ يظهر عليها انها في بداية الاربعين من عمرها تنظر اليها بنفور و غيظ شديد وضعت آسيا ما بيدها امام الرجل بقوة و رفعت عينها تري من اي باب تدخل الي البناية و في اي طابق تقبع تلك السيدة لتتحدث للبائع بحدة من بين اسنانها المتلاحمة 
_ هنزل اخدهم يا عمو حطهم في كيس
امسكت بخصلات
تم نسخ الرابط