رواية الحب من 11-14

موقع أيام نيوز

ذراعها تشير اليها لتتقدم منها حتي وقفت امامها تبتسم بلطف تعتذر عن تأخرها عليها و بدأت بالاندماج بأجواء الحفل و استطعت وسط هذا الازدحام ان تجد أصحاب الحفل و قدمت للزوجة سلسال من الفضة يتدلي منه حجر الماسي صغير باللون الاخضر في منتهي الرقة و البساطة متمنية لهما العمر المديد جوار بعضهما البعض و الا يفترقا ابدا عادت تتحدث مع صديقتها مستمتعة باجواء الاحتفال حتي ظهر امامها يوسف مبتسم بتوسع متقدما نحوها التفتت سريعا نحو جنة لتجدها تنظر اليه پغضب شديد و كأنها تود ان تقتلع رأسه من محلها لتميل اتجاهها هامسة بأشفاق 
_ حاولي تهدي و متتكلميش معاه خالص
اومأت جنة و صرفت نظرها عنه في حين تقدم يقف امامهما يتفرس ملامح و هيئة آسيا مبتسما ببشاشة قائلا 
_ ازيك يا آسيا
الټفت الي جنة و منحها ابتسامة بسيطة أيضا يلقي عليها التحية و لكن و لاول مرة لا تلتفت اليه و لا ترد له التحية بعد ان كان يري تلهفها في الحديث معه و لو لدقيقة و هذا اثار تعجبه و ما كادت يسأل عما بها ليجد آسيا تتحدث اليه قائلة 
_ في حاجة تبع عرض بكرا هتتكلم فيها 
نفي برأسه معجبا من سؤالها لتشير بيدها نحو اليمين قائلة بجدية 
_ طب تمام اتفضل انت يا چو شوف اصحابك
انهت جملتها و نظرت اليه بثبات ليتنحنح شاعرا بالاھانة من تصرفها الفظ معه ليتراجع دون ان ينبس بكلمة الي الطاولة المتواجد عليها اصدقائه لتلتفت آسيا الي صديقتها قائلة 
_ انا عارفة انك زعلانة بس دا مش الشخص الصح اللي تزعلي عشانه
ابتسمت جنة ابتسامة باهتة و هي تمرر يده بخصلات شعرها القصير الحريري قائلة 
_ اختياراتي دايما غلط
علمت ما تقصده صديقتها و قد شهدت علي اڼهيار اخر لها سابقآ حين نفرها شخص ما كانت تشعر اتجاهه ببعض المشاعر اللطيفة و لكي تخفف عنها حدة ما تشعر به الآن مالت نحوها تتحدث اليها بمرح 
_ انا لما بختار بختار رجالة عرة
نجحت في ما كانت تسعي اليه و ضحكت جنة بصوت مرتفع لتشاكسها آسيا من جديد ببعض العبارات المضحكة بالنسبة لها و في ظل اندماجهما شعرت آسيا بيد احدهم علي ظهرها التفتت سريعا لتجد انه أحد الشباب الذي دخل مجال الازياء حديثا و قد تقابلا من قبل عدة مرات يضع يده علي ظهرها لكي تنبه له قائلا بابتهاج 
_ آسيا هانم بنفسها مش مصدق نفسي
ارغمت نفسها علي الابتسامة و هي تبعد يده عن ظهرها برفق قائلة 
_ ازيك يا هشام
_ بخير اهلا يا جنة
اجابها ثم نظر الي جنة الشاردة يلقي عليها تحية و التي لم تلتفت له انما اومأت له فقط ليستند علي الطاولة الطولية و اخذ يثرثر بالحديث الغير مهم ابدا و حين جاء موسيقي للرقص الثنائي وقف معتدلا يغلق ازرار سترته ثم مد يده بلباقة نحو آسيا يدعوها لمشاركته الرقص و التي وضعت يدها بيده تلبي طلبه تقدما من ساحة الرقص و بدأ في التميل معها في انسجام و انتبهت حواس حين تحركت يده علي ظهرها ببطئ حتي وصل يده الي ما بعد ظهرها و حينها دفعته آسيا بقسۏة عنها حتي ابتعد خطوتين عنها تشرست ملامحها و تقدمت منها تنظر اليه بأعين تطلق شرارات غاضبة و علي حين غرة امسكت بكف يده و بكل قوتها عكست اتجاه كفه پعنف حتي صدح صوت صراخه المټألم اثر كسر مفصل يده ثبتت عينها بعينه تبتسم و كأنها انتصرت للتو بمعركة ما ثم تحدثت بصوت خاڤت حين انتبه اليهم من بالحفل و بدأوا بالتجمع حولهما 
_ متلعبش مع حد انت مش قده يا اتش
ضغطت علي يده اكثر لتتعالي صرخاته اكثر لتتسع ابتسامتها بانتشاء قائلة 
_ دي قرصة ودن بس خد بالك
حاول صاحب الحفل الفصل بينهما و بالفعل تركته من يدها و نفضت يدها و كأنه شئ قذر لوث يديها رفعت رأسها ناظرة الي الرجل معتذرة منه عن تلك الفوضي التي حدث ثم اعادت خصلات شعرها الي الخلف تشير الي جنة التي اقتربت منها پصدمة لتتحدث بهدوء 
_ هاتي شنطتي يا جنجون
ناولتها جنة حقيبتها و لازالت مذهولة من قدرة صديقتها علي الثبات و اظهار هذه القوة لتأخذ منها الحقيبة تلقي لها قبلة في الهواء و تسير متجهة الي باب الخروج دون الالتفات الي الهمهمات الصادرة من الحضور عن ما فعلت وقفت امام الباب حتي تضع العاملة المعطف علي كتفيها ثم التفتت تشير بالوداع الي هشام الذي لازال ېصرخ ألما و خرجت من الباب بهدوء و كأنها لم تفعل شئ ابدا تقدمت من السيارة و صعدت الي المقعد المجاور للسائق حيث كان زيدان منشغل بهاتفه و انتبه فقط حين وجدها تفتح باب السيارة و تصعد غالقة اياه خلفها لينظر اليها متعجبا من سرعة قدومها و هو من كان يستعد لقضاء الليل بالسيارة في انتظارها نظر بساعة الهاتف قبل ان يردف متسائلا 
_ متأخرتيش خالص هي الحفلة معجبتكيش و لا اية 
نظرت اليه لثواني و علي غير المعتاد منها ان تبوح لما يغضبها لأحدهم قصت عليه ما حدث بالداخل و انتهت حديثها بانفعال تلوح بيدها في الهواء بعصبية واضحة من احمرار وجهها ثم صمتت عن الحديث تتنفس بقوة تنتظر منه اي ردة فعل التفتت اليه بذهول حين نطق بهدوء يؤيد ردة فعلها بكلمة واحدة 
_ جدعة
رأت في عينه نظرة فخر بما فعلت ليزداد تعجبها و صمتها و هي تري ابتسامته المشجعة لما فعلت وجدته يضع يده علي مقبض باب السيارة و هو يسأل علي عجل في استعداد للخروج من السيارة 
_ اوصفيلي الحلو كدا
منعته حين امسكت بذراعه توقفه عن التحرك من السيارة و اردفت سريعا 
_ زيدان خلاص انا اخدت حقي و مش عايزة انكد علي اصحاب الحفلة اكتر من كدا
ظل عضلات ذراعه متشددة اسفل يدها حتي تحدثت من جديد نادمة انها اخبرته بما حدث 
_ يلا اطلع علي اي مكان نقعد فيه شوية
تراخت عضلاته و اعاد رأسه الي الخلف زافرا بضيق لتبعد يدها عن ذراعه ترتدي المعطف الملقي باهمال علي كتفيها ليشعل هو محرك السيارة متجها علي مضض الي مكان اخر ليأنس بها ساعة اخري
يتبع ...
ال
دلفا معا الي احد المحلات الصغيرة لبيع المثلجات و التي يسودها اللون الابيض مع الوردي يلمع امامهما الزجاجي و الارضية من شدة نظافته جلسا علي احدي الطاولات بأقصي المكان
بعد ان طلب لهما المثلجات كما يعلم انها تفضلها ب الفانيليا ابتسمت بسمة هادئة و هي تنظر اليه تدقق بملامح وجهه الوسيم و عينه العسلية اللامعة لاول مرة يفخر بهمجيتها احدهم بل و يشجعها أيضا ان تفعل كلما لزم الامر مالت بجسدها الي الامام تستند علي تلك الطاولة الخشبية و لم تزح عينها عن ملامحه حتي ابتسم تلقائيا و هو يميل ليستند علي الطاولة مماثلا لها رافعا حاجبه الأيسر سائلا بصمت عن حالتها تلك لتهتف بهدوء 
_ تعرف ان كان كل مرة اخد فيها حقي من حد عمل فيا حاجة بابا و ماما كانوا يلومني و يضايقه من تصرفاتي
انتبه الي حديثها و ركز حواسه علي كلماتها ليسأل بعدها مستفسرا 
_ كانوا شايفين انك غلط لما تاخدي حقك و لا شايفين ان طريقتك هي الغلط 
تنهدت بعمق قبل ان تخبره بصوت خرج بلحن حزين 
_ يمكن دي كانت النقطة الوحيدة اللي مفهمتهاش منهم
حاول تغير دفة الحديث حين وجد الحزن اخذ مكانه علي وجهها المليح ليعود الي الخلف مستند علي المقعد متسائلا 
_ انتي كنتي قوليلي انك بتشتغلي في شركة صح 
ضحكت بخفة و هي ترفع خصلاتها التي تدلت علي عينها الي اعلي مجيبة 
_ اختي هي اللي متولي الشركة دي انا مبشتغلش في شركات
عقد حاجبيه بتعجب الم تخبره يوم ضړبتها كارما انه حاډث بسيط حدث بالشركة ! اعتدل بجلسته و قد ازداد فضوله نحوها متسائلا 
_ اومال انتي بتشتغلي اية 
_ عارضة أزياء انا اشهر عارضة ازياء يا بني مسمعتش قبل كدا عن آسيا التهامي
انهت جملتها بغرور يليق بها و تركته ينظر اليها متفاجئ لم يكن يظنها عارضة و لم يخطر بباله ابدا فهو بعيد كل البعد عن هذا المجال و لا يعلم عنه شئ و لم يكن يتوقع ان تجمعه صدفة مع عارضة ازياء شهيرة بحارة شعبية يسكنها جدها قطع تفكيره بالامر عامل المحل يضع امامهما الطلب بابتسامة بشوشة و يغادر حيث اتي ليجدها تضحك علي ملامح وجهه المذهولة قائلة 
_ شكلك مش مصدق سيرش بس علي اسم آسيا التهامي و انت هتتأكد
اخرج الهاتف ليبحث عنها في محرك البحث جوجل و يري كل ما هو مكتوب عنها و لكنها مدت يدها الي يده تمنعه من فعل ذلك قائلة 
_ بعدين كل الايس كريم قبل ما يسيح
وضع الهاتف امامه علي الطاولة و بدأ في تناول المثلجات ناظرا اليها يسأل من جديد 
_ و الحاج نجيب ميعرفش
تأتأت بنفي و هي تبتلع المثلجات ثم استطردت 
_ جدو عمره ما يوافق اني اشتغل عارضة ازياء لانه مش معترف بيها اصلا و كان ممكن يقاطعني عشان كدا مقولتلوش غير اني بشتغل مع اختي في شركة بابا الله يرحمه
هزت رأسه متفهما مبررها ليتوغل اكثر في الحديث عن حياتها الشخصية متسائلا 
_و انتي كان حلمك تبقي عارضة ازياء
_ كان نفسي ابقي زي ماما مصممة أزياء و ان شاء الله هحققها
وضع الملعقة البلاستيكية الصغيرة في صحن المثلجات متسائلا 
_ عشان كدا عمرك ما اكلتي غير اكل صحي و بتلعبي رياضة و محافظة علي جسمك
اجابته بغرور 
_ اكيد دا اساس شغلي
تنحنحت و هي تأخذ محرمة نظيفة من اعلي الطاولة قائلة 
_ و انت مش هتكلمني عن حياتك شوية
ابتسم و هو يضع ملعقة من المثلجات بفمه 
_ عايزة تعرفي اية
فردت كف يدها الايسر تعد علي اصابعها 
_ سنك مثلا تعليمك اهلك كدا يعني
_ عندي ٣٣ سنة و انتي 
_ عندي ٢٧ سنة
هز رأسه و اكمل حديثه معرفا لها عن نفسه 
_ خريج تجارة و كنت عايش مع امي قبل ما اخويا يأخذها معاه برا عشان كدا جيت المنطقة دي استرزق
تنهد و هو يميل ليستند علي الطاولة ليقترب منها هامسا لها و كأنه سر حربي خطېر 
_ و الحمد لله اني جيت
اتسعت ابتسامتها و هي تمد يدها لتمسك بيده تهتف بغنج 
_ انا بردو بقولك كدا احسن حاجة حصلت انك جيت
نظر الي يدها بين يديه و اتسعت ابتسامته بسعادة انتشرت في اوردته بادرت بما كان يريد هو و جملتها تعني الكثير هو أيضا سعيد بالالتقاء بها هو أيضا
تم نسخ الرابط