رواية الحب من 11-14

موقع أيام نيوز

رقية يوصلنا منضمنش حد تاني عشان المطبات و الحمل انتي عارفة
_ مبارك يا مني ربنا يقومك بالسلامة
نظرت مني الي آدم الذي تحدث يهنئها لتبتسم بتهكم و هي تجيبه نافية 
_ لا مش انا دي رقية حامل
اشارت في نهاية جملتها الي رقية التي شهقت پصدمة واضعة يدها علي بطنها بتلقائية جذبت انتباهه اكثر و انحرفت نظراته اليه بصمت و قد بهتت ملامحه وجهه يظهر عليها الحزن الذي لم يستطع اخفائه نظر الي ابنة عمتها التي تبتسم بخبث تنظر الي السيدة سحر بتحدي لتمد يدها تمسك بذراعها تجذبها معها نحو البناية من جديد متحدثة بتلعثم تتلاشى النظر اليه مرة اخري 
_ بعد اذنكم يا جماعة نسينا حاجة فوق
ابتعدن عنهما سريعا و لكن عينه كانت تتابعها بخيبة أمل جديدة حين وجدها تأتي الي منزل عمتها بحقيبة ملابسها باكية لا ترتدي خاتم الزواج اعتقد انها قد انفصلت و لكنه لم يكن يريد سؤالها ذلك الوقت لانه يعلم انه غير مناسب اما الآن فقد صدم من جديد بالحقيقة هي اكثر استقرارا منه حياتها الزوجية طبيعية و ستنجب طفل عما قريب و تحطمت آماله من جديد في استردادها زفر پاختناق و كأنه علي وشك فقدان روحه و القي نظرة معاتبة علي والدته قبل ان يشير الي الطريق قائلا 
_ يلا يا ماما عشان الحق اوصلك و اروح شغلي
اما بالبناية التي تقطن بها السيدة سوزان عمة رقية كانت مني تقف امام البوابة تعقد ذراعيها امام صدرها تراقب تعابير وجه السيدة سحر الباهتة پخوف مما سيكون عليه ولدها الفترة القادمة بعد لقاءه بحبيبته و علمه بحملها ايضا اتسعت ابتسامة شامتة علي محياها حين غادرا في طريقهما و التفتت الي رقية التي تنظر اليها بذهول لفعلتها التي لم يكن لها داعي لذا تحدثت بضيق قائلة 
_ اية اللي عملتيه دا يا مني تكدبي لية
زفرت مني بغيظ من سذاجتها ثم اجابتها تشرح الامر 
_ كنت عايزة افرسهم و خصوصا القرشانة دي مكنتش عايزاها تشمت فيكي كفاية اوي اللي عملته معاكي
صمتت رقية هنيهة ثم تنهدت بقوة تعدل من وضع حجابها قائلة 
_ بس مكنتش عايزة نكدب اكيد هيشوفني دايما بعد كدا و هيفهموا اننا كدبنا
_ انتي خاېفة علي مشاعره يا رقية 
باغتتها بسؤالها و هي تضيق عينها عليها بشك لتبتلع الاخري ريقها بتوتر و قد توقفت انفاسها لثواني و قد كشفت مني عما بداخلها في لحظة واحدة حاولت اخراج صوتها طبيعي تنفي ما تقول و لكن لم تقدر علي نفي حقيقة واضحة و اختنقت بالبكاء تبتعد عنها تجلس علي اولي درجات السلم قائلة 
_ اه يا مني خاېفة عليه نظرته ليا قالت كلام كتير اوي محدش هيفهمه غيري
جلست الي جوارها علي الدرج تنظر امامها بشرود متسائلة 
_ بعد كل دا لسة بتحبيه 
تساقطت دموع رقية و لم تعد تسيطر عليها لتترك لنفسها العنان تنفس عما بداخلها لعلها تجد من يتفهمها 
_ و عمري ما هحب حد زي ما حبيت آدم
_ انتي متعرفيش هو كان بيعاملني ازاي و دا كان بيخليني دايما اقارن بين تصرفاته معايا و تصرفات كريم و مع كدا كنت بمنع نفسي اني افتكره و كل ما افكر فيه او
يوحشني كنت افكر نفسه انه مينفعش دلوقتي و اني علي ذمة راجل و ابعد دماغي عن التفكير فيه بأي حاجة تشغلني
انهت حديثها حين لم تعد تقدر علي التنفس بشكل صحيح لترفع رأسها الي الاعلي تلتقط انفاسها في حين تقدمت منها مني تربت علي كتفها قائلة 
_ خلاص يا رقية عشان خاطري انا بس كنت عايزة اضايق امه و اكيدها ابرد نارك شوية
مسحت رقية دموعها و وقفت عن الدرج تنفض ما علق بثيابها من اتربة و توجهت نحو بوابة البناية قائلة 
_ يلا نمشي معدتش فيه فايدة للكلام
في التاسعة مساء كانت آسيا قد عادت الي منزل السيد نجيب بعد ان تحسنت حالة صديقتها لتطمئن علي جدها قبل ان تستعد جيدا للحفل المقام بمنزل احد مصممي الازياء و الاكثر شهرة بمناسبة الذكري السنوية الثانية لزواجه وقفت امام المرآة تتفحص هيئتها المرتبة بعناية و تمرر يمناها علي خصلات شعرها المموجة اما اليد اليسري كانت تحمل الهاتف تضعه علي اذنها تستمع الي حديث صديقتها عن تأخرها في تجهيز نفسها و قد وصلت هي الي ذلك الحفل منذ مدة تأففت آسيا بضجر تفتح خزانة الملابس تخرج منها معطف طويل من الفرو الاسود و قد شعرت ببعض البرودة لبداية شهور الشتاء وضعته علي ذراعها قبل ان تخبر صديقتها 
_ يا جنة قولتلك جاية اهو و متقلقيش جبت معايا العربية يعني مش هتأخر
_ تمام مستنياك
اغلقت الهاتف بعد ان ودعت صديقتها و وضعته بحقيبة يدها التي حملتها خارجة من الغرفة بحرص شديد علي اطراف اصابعها حتي لا يصدر وقع كعبها العالي فيستيقظ الجد ضغطت علي شفتيها بتوتر و هي تفتح الباب بهدوء كما خرجت و اغلقته خلفها تنفست الصعداء و هي تضع الحقيبة بكتفها و تبعد خصلات شعرها الي الخلف و لم تنبه الي زيدان الذي كان ينزل متوجها الي عمله الليلي و قد تجمد بمحله و هو يجدها تخرج من الباب تتسحب كاللصوص و هيئتها المبالغ فيها من بداية من ثوبها القصير الذي يصل الي منتصف فخذيها يرسم منحنيات جسدها الممشوق ببراعة كاشفا عن كتفيها و ذراعيها و خصلات شعرها المصففة بعناية ذات تمويجات بديعة اما وجهها فقد كان مليئ بمستحضرات التجميل و لكنها بطريقة مميزة لاقت بها تحرك أخيرا حين لاحظ تحركها تنوي نزول الدرج و عندما سمعت صوت اقدام خلفها التفتت سريعا لتجد امامها زيدان ابتسمت تلقائيا متسائلة عن حاله 
_ زيدان عامل اية دلوقتي 
كانت اجابته صامتة اومأ اليها و هو يتفحصها من جديد متسائلا 
_ رايحة فرح و لا اية 
امالت رأسها يمينا و يسارا بدلال قبل ان تجيبه 
_ يعني تقدر تقول كدا هو عيد جواز
احادت عينه عن وجهها و مرت علي ثوبها الازرق الداكن الذي لاق ببشرتها البيضاء و شعر بضيق داخلي يكاد ان يختنق به يود لو يمكنه الصړاخ عليها و اجبرها علي ارتداء شيئ اكثر احتشاما و لكنه لم يكن يقدر علي اخذ ذلك الموقف حتي لا يتصادم معها الآن و رغم ما يشعر به من ڠضب اجبر شفتيه علي رسم ابتسامة بسيطة علي ثغره قائلا بمزاح يحاول به تخفيف وطأة تلك المشاعر عليه 
_ يارب تكوني نسيتي تلبسي الفستان و ميكنش دا اللي المفروض تحضري بيه
اشټعل الڠضب بعينها البنية و نظرت الي ثوبها تمرر يدها عليه بلطف لا تعلم ما مشكلته مع ثيابها كانت تتوقع ان يمدح بثوبها او ان يغشي عليه من شدة جمالها به و لكنها صدمت بحديثه الذي يظهر عليه الضيق بعد ان فشل في إخفائه بنبرته المرحة تلك لترفع رأسها اليه تنظر اليه شزرا متسائلة بحدة 
_ ماله الفستان 
_ فستان ! دا انا افتكرته بشكير
كان هذا رده الساخر عليها و هو يراها تسأل ما به هذا الثوب الڤاضح ليزداد ڠضبها اضعاف كزت علي اسنانها تهتف بضيق 
_ بشكير !! مبتفهمش في الموضة متتكلمش تانية
التفتت تغادر من امامه سريعا و يظهر الضيق عليها جليا في حين مرر هو يده علي وجهه يحاول التحلي بالصبر و خطي نحو الدرج خلفها متحدثا 
_ انا بتكلم علي مصلحتك يعني الكتاف دي مش هتبرد 
توقفت بذهول من فظاظة حديثه و التفتت اليه ترفع سبابتها بتحذير ليكمل هو مقاطعا ما كانت ستقول مشيرا الي ساقها العاړي 
_ و الفخ...
لم يكمل حين رفعت يدها في اشارة له بالصمت و قد علمت ما هي الكلمة التالية لتتحدث بنفاذ صبر 
_ و لا كلمة سلام عشان اتاخرت
اتكأ علي الحائط الي جواره و سألها بطريقة غير مباشرة عن كيفية وصولها للحفل 
_ مش عايزة توصيلة
نفت برأسها و هي تفتح حقيبته مخرجة مفتاح سيارتها تلوح به امام عينه مجيبة 
_ معايا عربيتي شكرا
كادت ان تلتفت لترحل و لكنه اوقفها مرة اخري متسائلا 
_ طب مش عايزة سواق للعربية
ابتسمت علي نبرته المرحة و كادت ان تخبره انها بارعة في قيادة السيارات لكنه استأنف حديثه مشيرا الي كتفيها المكشوفان 
_ حتي عشان اطمن علي كتافك من البرد
رمته بنظرة ڼارية قبل ان تخلع الحقيبة عن كتفها تمدها اليه ليمسك بها و ارتدت المعطف تضمه عليها و هي تتمتم بغيظ 
_ و ادي كتافي اللي عاملين الازمة
انتشلت الحقيبة من يده بحدة تكمل نزول الدرج ابتسم بظفر لانه بساطة جعلها ترتدي المعطف دون ان يطلب ذلك منها و نزل خلفها حتي وصلت الي سيارتها المصفوفة امام البناية لتلقي اليه بمفتاح السيارة مشيرة بعينها الي باب مقعد السائق ل يلتقطه هو سريعا و اتجه يستقل السيارة الي جوارها وصلا العنوان المنشود و وقفت السيارة امام منزل فاخر من الطراز المعاصر يضج بالاصوات الصاخبة و الاضواء تملئ المكان بشكل مبالغ به و كأنه احد المهرجانات السينمائية و ليس فقط مجرد احتفال بذكري زواج الټفت اليها و هي تستعد للخروج من السيارة قائلا 
_ انا هستني هنا علي ما تخرجي
قطبت حاجبيها بتعجب فقد كانت تعتقد انه مجرد ان يوصلها الي هنا سيغادر علي الفور ملتفتا الي عمله و لكنه هنا سنتظرها لساعات حتي تنتهي الحفل ازاحت خصلات شعرها الي الخلف و هي تردف 
_ انت مش هتروح شغلك الحفلة هتخلص متأخر جدا
_ هستناك هنا
تحدث بهدوء و قد تلاقت عينيهما في تواصل مباشر بروح كلا منهما و كان وقع النظرات عليهما عظيم و تضخم قلبها بشعور لذيذ باغتها الي جواره و انفرجت شفتيها في ابتسامة لطيفة ثم هزت رأسها بايجاب و خرجت من السيارة سريعا هاربة قبل ان يسمع الي صوت دقات قلبها التي تعالت فجأة اخذت نفسا عميقا لكي تهدئ و رتبت من هيئتها و اتجهت بخطي رتيبة واثقة الي الداخل و كانت تلتفت لتلقي نظرة 
خاطفة اتجاه حتي اختفت بالداخل حينها استطاعت ابتسامته ان تظهر علي محياه تستطيع تلك الفتاة ان تجعله اكثر ارتياحا الي جوارها ان ترسم ابتسامة صافية علي ثغره مال قلبه اليها سريعا لم يستغرق الامر سوا ايام ليغرق في بحر .. هواها !
دلفت الي الداخل حيث الاجواء الاكثر صخبا رافعة رأسها بكبرياء خلعت المعطف و عاونتها في ذلك تلك العاملة التي تقف علي الباب لمساعدة الضيوف و منحتها آسيا ابتسامة بسيطة و هي تأخذ المعطف حتي تعلقه و التفتت تنظر داخل الحفل تبحث عن صديقتها او عن اصحاب الحفل حينها رفعت جنة
تم نسخ الرابط