رواية الحب من 11-14
الفصل الحادي عشر
شهقة حادة تشبه شهقة الناجي من الڠرق و يحاول ادخال الهواء الي رئتيه و انتفض جالسا علي الفراش في ذعر هاربا من ذلك الکابوس الشنيع الذي كان سجين داخل احداثه البشعة المخيفة رفع يده يمسح حبات العرق المتجمعة علي جبهته و دارت اعينه المتسعة پخوف بالغرفة و هو يلتقط انفاسه الهادرة بصعوبة شديدة و مال بجذعه العلوي يلتقط كوب الماء الموضوع علي وحدة الادراج يرتشف منه سريعا و تتساقط المياة علي رقبته و ملابسه و ما ان وضع الكوب حتي خرجت زوجته من المرحاض المرافق للغرفة ترتدي مأزرها الوردي و تجفف يدها و وجهها بالمنشفة الصغيرة قطبت حاجبيها و هي تري هيئته المبعثرة و التي تدل علي انه ليس بخير تقدمت منه جالسة الي جواره علي الفراش تاركة المنشفة من يدها متسائلة بقلق من هيئته
_ مالك يا فارس فيه اية انت كويس
حدق بها دون اي ردة فعل وجهه شاحب و كأنه رأي وحش سيلتهمه و لازال صوت انفاسه مسموع و قلبه يدق بقوة بين اضلاعه لتحاوط وجهه بين راحتي يدها متسائلة من جديد پخوف من حالته التي لم تتغير
_ متقلقنيش عليك يا حبيبي مالك
ابتلع ريقه الجاف رغم المياة التي تجرع منها بقدر كافي و رفع يده يمسك بيدها ينزلها عن وجهه مشددا علي كفيها ليشعر بالراحة و الاطمئنان كما كانت هي له دائما ثم سمعت صوته يهمس بتوتر
_ كابوس فظيع يا اسيل كنت حاسس روحي بتروح مني
استعاذة بالله من الشيطان الرجيم بعد ان داهم مخيلته ذلك الکابوس من جديد لتقترب هي بتلقائية لتضمه اليها تربت علي ظهره و قد شعرت باختناقه و الخۏف الذي يلتهم نظراته و هي تلقي علي مسامعه بعض من كلماتها الرقيقة لتجعله يهدئ شاعرة بارتجافة جسده بين يديها ضمھا له يتنهد بقوة يهمس لها في مقابل كلماتها له بما شعر من عجز داخل سجن هذا الکابوس و كأنه غير قادر علي اخراج نفسه من عتمته مسدت علي خصلات شعره برفق هامسة بحنو
_ عدي يا حبيبي هدي نفسك و استعيذ بالله من الشيطان
_ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ابتعدت عنه بهدوء و وقفت عن الفراش تجذبه معها حتي وقف امامها مسحت علي كتفيه بحنان ثم اردفت مشيرة نحو المرحاض
_ ادخل اغسل وشك عشان تفوق
نظر نحو ساعة الحائط المواجهة له ليجد ان الساعة لازالت السابعة صباحا لينظر نحوها من جديد متسائلا
_ انتي اية اللي مصحيك بدري كدا
اخذت خصلات شعرها تضعها علي كتفها الايمن قبل ان تجيبه بهدوء
_ قلقت قولت كفاية نوم عشان هنزل بدري شوية انت نسيت اني رايحة اجدد Passport عشان سفرية دبي
تذكر انها بالفعل قد اخبرته بهذا البارحة و لكن هل لازال عقله يعمل بعد ما تعرض له الآن ليزفر بقوة واضعا يده علي رأسه يدلك فروة رأسه بقوة لعله يستفيق الي نفسه قليلا ثم اردف
_ افتكرت هو لازم السفرية دي انتي اللي تروحيها يا أسيل مينفعش اي حد ينوب عنك
نفت برأسها و هي تتقدم من وحدة الادراج تأخذ الاسوار الذي يماثل خاصة شقيقتها اسمها يحفر عليه بدقة و كان هدية والدهما اليهن قبل ۏفاته لفته حول معصمها و مدت يدها نحو زوجها ليحكم اغلاقه و هو تجيبه بأسف
_ مش هينفع حد ينوب عني المرة دي بالذات يا حبيبي كل حاجة لازم تمشي تحت إشرافي
نظر اليها هنيهة و هو يغلق السوار ثم تحدث
_ انا هحاول اجي معاكي
ارتسمت ابتسامة واسعة علي ثغرها و هي تضم ذراعه الي صدرها قائلة بسعادة واضحة علي ملامحها الفاتنة
_ ياريت يا فارس بجد هبقي مرتاحة اكتر و انت معايا
دني يقبل رأسها و قد هدأ اضطرابه قليلا لتدفعه هي بمزاح نحو المرحاض تخبره بحماس
_ يلا بقي روح اغسل وشك عشان ننزل نفطر برا
ركضت في رواق المشفي بهلع تبحث عن الغرفة التي تقطن بها صديقتها و قد ابلغها الحارس حين كانت تهاتفها انها سقطت مغشي عليها لتخبره ان يقلها سريعا الي المشفي و هي ستكون هناك خلال دقائق معدودة و تلك الدقائق كانت كفيلة بأن ټحطم اعصابها من شدة خۏفها عليها و هي تفكر لما فقدت وعيها و ما الذي جعلها تذهب باكرا الي العرض التجريبي و أخيرا استطاعت ان تجد غرفتها و اقتحمتها سريعا و القلق يأكل صدرها وجدتها تجلس علي الفراش تبكي بصمت و الي جوارها الممرضة تأخذ منها كوب الماء التي كانت تتناول به ادويتها التي اوصي بها الطبيب لانخفاض مستوي ضغطها للغاية مما جعلها تفقد الوعي اسرعت الخطي اليها و جلست الي جوارها علي الفراش ټحتضنها بقوة و هي تزفر بارتياح شديد لوجودها بخير اما عن جنة فقد اڼهارت فور ان شعرت بحنان احضان صديقتها و اخذت تبكي بصوت مرتفع متحسرة علي نفسها التي احبت اكثر الاشخاص دونية مررت آسيا يدها علي خصلات شعرها تحاول أن تجعلها تهدئ و تتوقف عن البكاء في حين انسحبت الممرضة من الغرفة تاركة لهن المساحة الشخصية للحديث
_ اهدي يا جنة الله يخليك و قوليلي اية بس اللي حصلك
شددت جنة علي احضان صديقتها و هي تغمغم بحديث غير مفهوم للاخري لتضطر للصمت تاركة لها المجال لتخرج ما بها اولا ثم تخبرها عما حدث و بعد دقائق طويلة من البكاء و الهمهمات الغير مفهومة ابتعدت جنة عن احضان صديقتها تمسح دموعها بظهر يدها ثم اخذت انفاسها بقوة قبل ان تهتف پاختناق
_ يوسف كان مع واحدة تانية شوفته و هو بيبوسها
_ يوسف !!!
نطقت بها آسيا بذهول غير قادرة علي التصديق و قد كان يرتدي ثوب الاخلاق الحميدة دائما لا يظهر لاحد بشاعة ما بداخله هزت جنة رأسها تؤكد علي ما قالت ثم استرسلت قائلة
_ انا قلبي وجعني علي نفسي اوي يمكن اكون مكبرة الموضوع بس انا بحبه
شعرت آسيا بالڠضب يتفاقم داخل صدرها و مر علي عقلها زيدان دون ان تتحكم في ذلك لتزداد وتيرة انفاسها و هي تخبرها بانفعال
_ مكبرة الموضوع ! لو مكانك و شوفت اللي بحبه مع واحدة غيري انا اموتهم بايدي من غير تفكير
مسحت جنة دموعها التي لا تتوقف و همست بحزن سكن روحها المټألمة
_ انا مش عايزة احبه تاني يا آسيا مش عايزة
شعرت بالحزن عليها لقد كانت تعلم مدي حبها له و ان كانت تنكر ذلك لكنها كانت علي يقين ان صديقتها متيمة به تنهدت آسيا بقوة و اقتربت منها تجلس الي جوارها ثم لفت ذراعها علي كتفها تجذبها الي احضانها تهتف بجدية لعلها تقوي من عزيمة تلك المسكينة
_ في داهية يوسف و اي حد شبهه يا جنة انتي بس مش عارفة قيمة نفسك
رفعت جنة رأسها تنظر الي آسيا بصمت و كأنها تريد بث لنفسها الصمود منها و من نظراتها القوية دائما ما كانت تريد ان شخصيتها تكون بقوة شخصية آسيا لكن هذا غير ممكن ابدا ضعفها السبب الوحيد في حبها ليوسف و السبب الآن في تواجدها بالمشفي و علي ذكر المشفي شعرت بالاختناق لتضع يدها علي عنقها و هي تبتعد ببطئ عن احضان آسيا قائلة بهدوء
_ عايزة اخرج من المستشفى
اومأت اليها و هي تقف عن الفراش تخبرها انها ستسأل في ذلك الطبيب و تحركت نحو الباب و ما كادت ان تفتح الباب حتي التفتت اليها من جديد قائلة
_ بس مش هنروح علي بيتك عشان مامتك متقلقش هنروح علي بيتي
خرجت رقية بخطوات هادئة من البناية تجر خلفها حقيبة تسوق لشراء بعض الاحتياجات و الي جوارها ابنة عمتها مني و التي لم تتوقف عن الحديث عن حياتها و معاناتها مع زوجها شديد الشح و الاخري تسمعها بهدوء و تحاول تهدئة ثورتها عليه تذكرها انها كانت تعلم هذا عنه قبل الزواج و اكملت تلك الزيجة برضا تام و حين كانت تخطو اسرع حتي تتخطي البناية التي يقطن بها آدم لكي لا تراه مرة اخري و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن و لم تجد فقط آدم بل معه ايضا والدته يخرجان من بوابة البناية اغمضت عينها بضيق و هي تجد السيدة سحر تطلق شهقة قوية حين رأتها و لم تكن تعلم بوجودها في المنطقة شعرت بالصدمة و هي تجدها امامها من جديد و سرعان ما الټفت تري تعابير وجه ابنها لتري مدي تأثره بهذا اللقاء لم تكن تعلم ان لقائه الاول بها كان منذ ايام و لازال وقوعه مؤلم علي قلبه العاشق لها
نظرت اليها رقية پحقد و ڠضب و هي تتذكر ما والدتها رحمها الله و الوعكة الصحية التي تعرضت لها بعد انهاء خطبتها من آدم و كأنها لم تكن تلك السيدة القوية التي وقفت امامها تدافع عن شرف ابنتها بشراسة تبدل حالتها و اصبح المړض جليا عليها قطع شرودها بتلك الايام صوت السيدة سحر التي تقدمت منها تتحدث اليها
_ ازيك يا رقية
اومأت اليها رقية كأجابة صامتة تجبر عينها المحتالة من النظر اليه و لو نظرة صغيرة لتمد يدها تأخذ ذراع ابنة عمتها لتكمل طريقها و لكن منعتها مرة اخري السيدة سحر حين تحدثت بفضول و هي تتفحص وجهها جيدا
_ هو انتي قاعدة عند عمتك و لا زيارة
كادت ان تجيبها رقية الا ان سبقتها مني تجيب علي تلك البغضاء التي تعلم جيدا انها تسأل حتي تطمئن انها لن تتقرب من ابنها مجددا
_ اصلها بتنقل من شقتها يا طنط اكمن حماتها ست صعبة و مفترية و الله ما عارفة البت دي حظها وحش في الحموات لية
كانت تعني ما تفوهت به و كانت تقصدها هي بذلك و الاخري فهمت مغزي الحديث و نظرت اليها بغيظ و لكنها لم تهتم لها او لرقية التي تنظر اليها بتعجب الآن و قطع الحړب الدائرة في نفوس الجميع صوت آدم الهادئ قائلا
_ لو تحبوا اوصلكم مكان ما رايحين
و أخيرا جاءت الفرصة لعينها ان ترتفع لتري هيئته البهية و التي اصابتها برجفة بجسدها و بدأ قلبها يدق پجنون بين ضلوعها واجهت نظراته المتفحصة اللامعة بشغف كما كان ينظر اليها دائما لتدمع عينها بتلقائية حين داهمها اشتياقها له و ابعدت عينها سريعا عنه تنفي برأسها مجيبة باختصار
_ لا شكرا
لتهتف والدته سريعا تنتهز فرصة رفضها فرصة التواجد مع ابنها
_ طيب مش عايزين نعطلكم بقي
و هنا أيضا اجابتها مني ناظرة اليها بمكر
_ و لا عطلة و لا حاجة دا احنا كنا هنستني جوز