رواية فاطمة من 17-19

موقع أيام نيوز

جمال قال لبابا يروح وكده انت عارف انه بيحبه قد ايه وكده زي اخوه
تسنيم فين 
تنهدت رباب وأردفت قائلة دفعة واحدة حتي لا يستجوبها عن القطة فلم يصادفها بمفردها في الأيام الماضية ...
فوق في الأوضة انا من ساعة ما جيت وطنط زينب مشيت قولتلها أنها تنزل تتغدي مرضتيش طلعت كلمتها وكده لقيتها مخڼوقة وحتي كارمن كلمتها وطلعت تخليها تشوف الحاجات اللي كانت جايبها ليها مقاسها وله لا علشان جايبة ليها هدية
وبرضو كارمن قالت نفس كلامي أن في حاجة مش طبيعية فيها انا حتي افتكرت انها متخانقة معاك
أردف مروان قائلا وهو يصعد علي الدرج بقلق فما حدث لها
لا متخانقتش معاها انا طالع اشوف مالها 
في غرفة مروان وتسنيم
كانت تسنيم تنام علي الفراش وتنكمش في طرفه ومدثرة بالغطاء كانت تمسح دموعها لا تدري لما تأثرت بتلك الحاډثة لهذه الدرجة الكبيرة دخل مروان الغرفة وأغلق الباب خلفه قائلا بنبرة غامضة ومبهمة وهو يتصنع عدم معرفته لشيء
ايه يا تسنيم مكلتيش ليه
مسحت تسنيم دموعها بسرعة حتي لا يراها وأردفت قائلة
ابدا تعبانة شوية هبقي اكل كمان شوية كده مش جعانة
اقترب مروان قليلا من الفراش ليجد عيونها حزينة وكأنها عادت لسابق عهدها...
تسنيم مالك في حد زعلك او حاجة مزعلاكي
مفيش يا مروان
انطقي يا تسنيم متتعبنيش
قالها مروان بنبرة حانقة وهو يخرج محفظته من جيبه ويضعها علي الطاولة وأخرج هاتفه وخلع الجاكت الذي كان يرتديه ففي تلك الأيام يصعب عليك معرفة ان كان الجو أقرب الي الصيف أم يميل الي البرودة فهذا هو فصل الخريف المتقلب
فأردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة
قولتلك مفيش انت شايفني بشد في شعري
انت زعلانة للدرجاتي
قالها مروان بنبرة متسائلة أجاد فيها إظهار جديته فأردفت تسنيم باستغراب فكيف عرف ما يحزنها فعلي ما يبدو هناك شيء أخر
زعلانة علي ايه .. مش فاهمة
أن خلود هترجع لخطيبها
اه فعلا زعلانة جدا
قالتها بسخرية فهي تريد خنقه أحيانا فلا تدري هل تفكر في من ماټت أو من تحيا وهو يتعمد أثارة غيرتها بها وقالتها بعد أن تذكرت ان رباب قد أخبرتها
فأردف مروان قائلا بنبرة هادئة وهو يحاول أن يفهم ما بها
قوليلي مالك
مفيش يا مروان كنت بفتكر بابا وحاجات كتير في حياتي بس
قالتها بتوتر شديد وهي تحاول إتقان كذبتها فهي لا تريد أن تخبره أن السبب الأساسي لدموعها وحزنها كونها سمعت عن حاډثة اڠتصاب حدثت لفتاة من قبل زوج والدتها تعلم انها لم تمر بكل ذلك ولكن أخذت دموعها مجراها لساعة متواصلة قبل أن تأتي كارمن وتقاطعها وبمجرد ذهاب كارمن
استكملت بكائها ودموعها تهبط بصمت ربما كان هناك شيء بداخلها تريد البكاء عليها فخرج عند رؤيته أول خبر فأحيانا تريد البكاء لسبب تجهله كان مروان مازال واقفا أمامها
ارمي الماضي كله وراكي يا تسنيم كل واحد مر بحاجات كتيرة في حياته لازم ينساها علشان يقدر يكمل
هتفت اسمه بتلك النبرة التي يعشقها فهو يعشقها وهي تتحدث بنبرة هادئة وخجولة لا تتصنع فيها البرود أو حتي أن تظهر سخافتها وعدم مبالاتها بنبرتها الحانقة
مروان!!
ايه يا تسنيم
تنهدت وأردفت قائلة بنبرة خاڤتة فهي لا تدري هل سيوافق علي ذلك أم لا ولكن لتجرب حظها
انا عايزة أروح عند طنط سلوي ازورها واقعد معاها كام يوم عايزة امشي من الاوضة هنا والبيت لاني حاسة بالخنقة من قعدتي هنا بقالنا كتير أوي ويعتبر أن بتنزل وبتروح وتيجي..
تسنيم انت عايزة تشوفيها بجد وله عايزة تهربي مني
قالها وهو يحك ذقنه أحيانا ينجح في فهمها وأحيانا يفشل في فهم النساء وما يدور برأسهن وتحديدا المتواجدة بجانبه
تنهدت تسنيم فهي تشعر أنها أصبحت تلقائيا تتشارك معه شعورها أن كان بالحيرة أو الحزن أو السعادة فلم تكن عادة عندها حتي مع سلوي وسعد كانت تخفي عنهما شعورها حتي لو أخبرتهما بعض الحقائق
آكثر من مروان فهو وحده من جعلها تفرغ عن ما ينتاب قلبها قبل عقلها أردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة وصادقة
الاتنين يا مروان بصراحة
أشار لها بأن تفسح له المجال قليلا ليجلس بجانبها ويأخذها في احضانه فهو يشعر بالارتياح حينما تتواجد في أحضانه مشاعر غريبة تنتابه عند تلك اللحظة وبالفعل فعلت ما يريده لتبعد عنها الغطاء وتفسح له المجال فهي أيضا تحب اللجوء الي حضنه كانت تحتاجه وتشعر بالخجل من طلبها تريد أن تشعر بذلك الشعور الذي يدب بأوصالها الأمان والانتماء فقط في تلك اللحظة تشعر بالسکينة
فأردفت قائلة بنبرة هادئة أشبه للهمس وهي ترفع رأسها لتنظر له وتضع يدها علي صدره 
مروان
تنهد مروان حينما شعر بملمس بشرتها في حضنه وتلك النبرة التي تسيطر بها عليه
اهو انا مبيتعبنيش الا مروان دي
مش فاهمة
قالتها بعدم فهم فأردف مروان قائلا بنبرة حانقة
ولا هتفهمي يا تسنيم قولي عايزة تروحي عند طنط سلوي ليه بعيدا انها وحشتك ليه عايزة تهربي مني
عادي يمكن علشان أوحشك
عادي انت وحشاني كده كده
قالها بمرح وقصده واضح فأردفت تسنيم قائلة بسؤال يتراود في عقلها في الأيام السابقة
لو باباك مكنش جه تفتكر كان هيكون في أمل أننا نتقابل تاني ده كان زمانا اطلقنا
طنط زينب بتقول حاجة كده الملافظ سعد يعني مينفعش تكوني في حضڼي وتقوليلي كان زمانا اطقلنا
مش قصدي يعني بكلمك بجد يمكن كان زماني في القاهرة اشتغلت بعد ما اروح interview ويمكن كنت فضلت مع طنط سلوي أو أجرت شقة علشان أكيد مكنتش هروح اعيش في شقة عم سعد وانت كان زمانك في اسكندرية يعني كل واحد كان هيكون في حته
تفوهت بالحقيقة فكان كلا منهما يعيش في مكان أخر فأردف مروان قائلا بتفكير وهو يرد علي كلماتها
يمكن عندك حق بس لما بيكون في نصيب في حد ربنا هيجمعك بيه مهما شوفتي أنه مستحيل وده اللي حصل معانا يمكن من سنين ربنا كان ليه حسبه احنا منعرفهاش علشان يوصلنا ببعض..
مبسوط يعني انك هنا وله كنت تتمني أنك تكون قاعد في اسكندرية في مطعمك ومش شايل هم حاجة
تنهد مروان لتشعر بأنفاسه فهي حمقاء هي في أحضانه وهناك وقت للحديث عن شيء فأردف قائلا لعله يبث الراحة بها في الأجابة علي تساؤلاتها
هتصدقيني لو قولتلك لا
يعني هصدقك أه .. بس ازاي يعني حياتك مكنتش عجباك
اكيد كانت عجباني وفي الشغل اكتر حاجة بس كان في حاجة ناقصة رغم اني حاسس هنا بحاجات كتير تضايقني زي الشغل بس حابب انك تكوني جنبي 
صحيح غبية يا اما بتدعي الغباء والبرود بس اعترف انك بتقدري توصلي لحته في قلبي عجيبة مخلياني قابل باللي أحنا فيه
يعني أوصل لفين مش فاهمة
قالتها بمرح وهي تدعي الحماقة علي أكمل وجه ولكن لا تكذب فيكفيها فقط أن تكن في أحضانه وليتحدث معها ليشعرها أنها وفي مأمن عن الكون كله فأردف مروان بخبث 
بلاش توصلي لفين علشان انا عارف الفلسفة الزايدة بتتعب دماغك وانا اتفقت أنك تعملي اي حاجة غير أن تشغلي دماغك
ما أن انتهي من كلماته وضع يده علي موضع قلبها ليشعر بدقاته العالية كعادتها دائما بالقرب منه اخجلتها حركته يريد أن يصيبها بالجنون أم ما الذي يريده من فرط المشاعر التي يشعرها بها
نفس الاحساس اللي انت حاساه دلوقتي بس انت لسه مش قادرة تستوعبيه انا متقدم عنك
أبعد يده عنها ثم وضعها علي رأسها طبع قبلة علي جبينها وأردف قائلا مغيرا الحديث فهو مدركا أنه اذا استكمل معها الحديث بتلك الطريقة ستفقد وعيها
قوليلي بقا كنتي بټعيطي ليه
انت رهيب علي فكرة بتعرف تجرجر اللي قدامك لغايت ما توصل لسؤالك
صدقيني انا لو جرجرتك مش هتعرفي ترجعي هجرجرك للرذيلة وهتحبيها
قالها غامزا لها بطرف عينه ويمرر أصابعه علي وجهها بهدوء شديد فأردفت تسنيم قائلة بنبرة خاڤتة وهي تعتدل قليلا حتي تكن في مستواه
صدقني كنت بفتكر اللي حصل واللي مريت بيه فافتكرت بابا وكده لاني كنت بفكر أصالح عمي وأكلمه مش اكتر زي ما قولتلك امبارح اني هبقي اكلمه وكده بس عيطت قولت هكلمه كمان شوية لما اهدي
ماشي
قالها بنبرة هادئة فبدي حديثها مقنعا نوعا ما في نظرة هبط إلي عنقها ليترك قبله عليه وترك قبلة علي تلك السلسلة التي ترتديها عانقها أكثر فهي لم تري نفسها علي الأغلب أردفت قائلة بنبرة خجلة وغير منطقية فإن كانت لا تفهم ما يفعله فلقد شعرت
انت بتعمل ايه
بسلم علي حمايا
قالها بسخرية من حماقتها وسؤالها ثم تنهد واستكمل حديثه قائلا بسخرية وهي في أحضانه ويسند بذقنه علي كتفيها فهي لا تدرك أو اصطدمت حائط حتي تنسي تلك المنامة الحريرية من اللون الاسود لتعكس بشرتها الفاتحة ترتديها وتظهر جزء كبير من بشرتها ذراعيها الظاهرة والواضحة
ياه عيطي كل يوم يا تسنيم وازعلي كده
اشمعنا 
قالتها بعدم فهم فهل يعجبه عبوسها وبكائها
فأردف مروان قائلا بخبث وهو يتذكر حديث شقيقته بأن كارمن كانت هنا وقد جاءت لها بهدية فعلي ما يبدو سيذهب لشكرها علي الهدية بنفسه
لا ولا حاجة انت قوليلي عارفة ليه انا قلبي اختارك عارفة ليه انا راضي بنارك 
انا مقولتش كده وبعدين مين اللي خدعك وقالك ان صوتك حلو
نفس اللي خدعك أن عينك حلوة
في شقة اسلام 
نهضت رنا من فراشها بعدما شعرت بخلو المكان بجانبها فابنتها ليست معها فهي قد تعبت وأخذت قيلولة وسط اليوم كعادتها الفترة الأخيرة تشعر بالألم والإرهاق بسبب الحمل خرجت الي الصالة لتقعد اسلام يجلس علي السفرة وبجانبه ابنتهما تعبث في الألعاب التي يضعها أمامها أما هو منشغل علي الحاسوب تاره يحادثها وتاره يكتب بعض الاشياء لأول مرة يفعلها أسلام
اقتربت منهما حينما رأها اسلام ارتسمت ابتسامة علي شفتيه
مساء الخير صحيتي يعني
اه صحيت هي فاطمة صحيت من امته 
أردف اسلام قائلا بنبرة هادئة فاليوم كان إجازته لربما مازال هناك برود بينهم وتجاهل منه تارة ومنها هي تارة فأغلب الأوقات تحاول تجاهله
أبدا كنت داخل أخذ المصلية ساعة العصر لقيتها صاحية وكانت في بداية أنها ټعيط واخدتها علشان متصحكيش
رفعت رنا حاجبيها باستغراب شديد من كلماته فمنذ متي وهو يهتم پبكاء فاطمة أو جعلها تشعر بالراحة وشدت أحد المقاعد لتراها ابنتها وتضحك ببراءة عجيبة بمجرد رؤيتها وكانت تحاول القفز الذهاب لها فحملها اسلام ووضعها علي فخذي رنا لتحضتنها وتقبل وجهها وكانت تضغط علي بطنها التي انتفخت قليلا
تم نسخ الرابط