رواية فاطمة من 17-19
ال17
في المنصورة
بيت عائلة العربي
تحديدا غرفة مروان وتسنيم
رنين هاتف مزعج!!
تقلبت تسنيم في نومتها بانزعاج شديد فمنذ دقائق يرن هاتفها ولا تجبب لتنهض بانزعاج شديد بسبب إصرار المتصل علي الرنين وحينما اعتدلت كان المتصل قد تراجع علي الأغلب فتحت هاتفها وكانت علي وشك محادثة رباب بسبب رنينها
ولكن انتظرت أن تفيق فكانت ليلة جميلة هل كانت حلم
نامت بأحضانه الدافئة وذلك الأمان والاحتواء والانتماء شعرت حتي بدقات قلبه وقلبها العالية إن كانت صادرة بسبب إعترافه أو حتي بسبب قبلته أو بأي شيء صدر منه
نظرت وأستوعبت أن الساعة تقترب من الثانية عشر ظهرا فقد ذهب مروان للعمل منذ ساعات كثيرة أثناء نومها وهي لم تشعر به كعادتها
استعادت وعيها واستيقظت بالكامل وكادت أن تتصل برباب لتجدها قد سبقتها وتتصل للمرة الرابعة فأجابت تسنيم قائلة بنبرة قلقة
ألو يا رباب
أيوة في البيت يعني هروح فين
خلاص عقبال ما تيجي هكون فوقت في حاجة طيب حصلت
خلاص هستناكي وأكون صليت الظهر
أغلقت تسنيم المكالمة معها لتنهض بكسل وبطء شديد متوجهه ناحية المرحاض غسلت وجهها ثم خرجت من المرحاض وأخذت المنشفة لتجفف وجهها وجلست علي طرف الفراش تتذكر ما حدث ليلة أمس
لا تدري ما الذي حدث وأنقلبت الموازيين فلتعترف أنها توقعت أي فعل يصدر ليلة أمس من مروان حتي ولو كانت قبلة لكن ام تتوقع أن يعترف بحبه قالها بنبرة صريحة فمازالت كلماته تتردد في أذنيها
يبقي مسمعتيش يعني ايه راجل بيحب وانا بحبك يا تسنيم بحبك بطريقة أغرب من كل حاجة مرينا بيها واغرب من الطريقة اللي اتقابلنا بيها بحبك معرفش ازاي بس اللي اعرفه اني محبش اشوف دموعك كفيلة أنها تخليني أحرق أي حاجة في الدنيا
فلو نست أسمها وأصلها لا تعتقد أنها ستنسي تلك الكلمات حاولت أن تكن صريحة لم يكن مروان أول شخص قد قالها لها فحتي أن شريف نفسه تفوه بها ولم تهتز منها حتي شعره ولم تشعر بشيء حتي وحاولت إخفاءه لم يؤثر بها أبدا فهناك أشياء تتحرك بداخلها مع مروان لا تستطيع أن تصمت قلبها ومشاعره وتصدق عقلها الذي يحاول أن يقنعها كونها انثي تتأثر بالكلمات الاولي التي تعبث بمشاعرها لكانت تأثرت بشريف ..
هي ليست مراهقة عبث بمشاعرها شاب بل هي فتاة تدرك ما هو الانتماء والمشاعر لأول مرة.
مازالت لا تستوعب أنه بالفعل قبلها ستون ثانية كانت كفيلة للعبث بقلبها كيفما يشاء لا تدري كيف ستنظر له مرة أخري كونها استسلمت له وما يزعجها كونها لم تعيقه إلا أن توقف هو بمفرده
ما يزعجها فكرة أنها مستسلمة ولا تكذب علي نفسها فلو كان تمادي لم تكن تعيقه!!
فيا للعجب من كونه شيء يخيفها ولكن تريد تكراره مشاعر عجيبة وقلب لا يتوقف عن الخفقان فعلي ما يبدو قد سقطت في بئر عميق لا تستطيع الخروج منه حتي الآن!
قبل أن تقابله ويأتي محسن كانت تضع في اعتقادها أنها ستطلق منه بسهولة وحتي أنها سيكون لها حياة جديدة لا تحمل أي أثار لحياتها الماضية
وستقابل شخصا مناسبا وستشعر بالارتياح معه ووقتها تتزوج به وتخبره وقتها بشيء بسيط عن زواجها الأول
فكانت لا تضع في حساباتها لا يتواجد به أي مصطلح من مصطلحات العشق والهوي!
كانت تسأل نفسها
كيف لرجل لا يستغلها كونه زوجها وهي يين يديه هي أحمق من أن تستوعب معني كلمة رجل!!
فهي نشأت في بيئة وعائلة تفتقر ذكورها معني الرجولة فحتي عمها تقبل اهانتها وأهل والدتها منهم من لم يهتم ومنهم من عاتبها أنها تقف في طريق سعادة والدتها
مؤلم أن عمها لم يصدق كلماتها نعم تعلم أنها لم تكن تمتلك تلك الجراءة علي توصيل المفهوم الصحيح أو حتي أن تشرح لهم ما يحدث معها
لم يصدقها عمها والجميع ولكن عم سعد هو الشخص الذي لا تربطه بها أي صلة قرابة ومع ذلك صدقها فمازالت تتذكر كلماته عندما حاول اقناعها بالزواج من مروان بعد رفضها للمرة الأولي .
وحاول معها مرة أخري
فلاش باك
كانت كعادتها أتت بعد انتهاء درسها فأردفت تسنيم قائلة بنبرة حانقة حينما تحدث في ذلك الموضوع مرة أخري
لو سمحت يا عم سعد ياريت منتكلمش في الموضوع ده تاني مش معني اني بحترمك زي والدي أنك تقبل عليا حاجة زي دي
تنهد عم سعد وأردف قائلا بنبرة هادئة
انا هقولك كلمتين يا بنتي اسمعيهم وفكري مع نفسك
اتفضل يا عم سعد
قالتها بعد تنهيدة طويلة وهي تشعر باليأس الشديد والڠضب مما وضعها القدر به أن تكن سلعة في يد شاب وأن تتزوج بتلك الطريقة فأردف عم سعد قائلا بنبرة جادة
انت مش صغيرة يا تسنيم وهتفهمي كلامي كويس عمك زي قلته واخوات امك وعيلتها كلهم مدينها الحق انا مهما عملت انا وغيري مش هنحميكي وانت في البيت انا معاكي أنك صغيرة وزوجة تانية و ..
قاطعته تسنيم قائلة بانزعاج شديد
ده أساسا راجل معندوش ډم علشان يفكر يتجوز علي مراته وبعدين انا مش موافقة ايه اللي يخليني أوافق علي كده ..
هتق سعد قائلا بنبرة حاسمة مقاطعا أياها
مش جواز طبيعي هيكون قدام الناس بس تسنيم الراجل ده ممكن يضيع مستقبلك وتعيشي العمر كله متعرفيش تشوفي حياتك وانت فاهمة قصدي
جوازة تمثلية قدام الناس تنجدك وتكملي تعليمك ومهما كانت العواقب اللي هتقابليها من جوازك مش هتبقي أكتر من اللي هتشوفيه لو فضلتي في البيت ده
ثم تنهد واستكمل حديثه وقلبه يعتصر ألما يعرف أن كلماته جريئة وحادة علي فتاة في عمرها ولكن لا يستطيع النوم كلما يتذكر كلماتها وحديثها بأنه يحاول لمسها أكثر من مرة
مرة خابت معاه مرة تانية هتصيب وأمك مهما قولتي مش هتصدق اذا كان سابته يضربك ولما نزلتي ضربتك في وسط الشارع ..
باك
الله يرحمك يا عم سعد الله يرحمك ويغفرك وتكون في الجنة عمري ما هنسي تفكيرك فيا في حياتك وفي مماتك
تنهدت ثم قرأت له الفاتحة ودعت له بالمغفرة وأن يرزقه الله بالجنة فكان خير من ألف قريب
أمسكت هاتفها لتكتب رقم والدتها وأخذت تتصل بها حينما تذكرت حديث مروان وها أخيرا أجابت والدتها عليها
الو مين
انا تسنيم
تسنيم عاملة ايه يا بنتي وحشاني أوي أنت كويسة يا حبيبتي
اه كويسة في أيه
قلقت عليكي لما كان تليفونك مقفول
التليفون كان باظ وبعدين انت جبتي رقم مروان منين
عمر الله يباركله هو اللي جابه لما شافني قلقانة عليكي
قالتها كريمة بنبرة اشعلت ڠضب تسنيم فمازالت تحدثها عن حب بل تدعي له أيضا تريد ان ټلعن نفسها كونها اشتاقت لها فأردفت تسنيم قائلة بنبرة غاضبة
متجبيش سيرته قدامي لو لسه عايزة تسمعي صوتي وياريت ميكنش جوزك له أهداف تانية من مروان وأياكم حد يحاول يستغلني تاني أو يقلل مني قدام حد
الله بقاا يعني بقولك جابلي الرقم علشان اطمن عليكي برضو تفكيرك رايح شمال
انا كويسة واديكي اطمنتي وده رقمي سجليه مع السلامة
أغلقت تسنيم معها پغضب شديد قبل أن تسمع حديثها فمازالت تتحدث بلا خجل منها لا تشعر بشيء من الذنب حتي فما يهم اشتياقها
ماذا ستفعل باشتياقها كونها لسنوات تشعر أنها مجرد سلعة ماذا ستفعل باشتياقها هل سيذهب من عقلها لمسات ذلك القذر لها!!
أم خۏفها من مروان بسببه فلا تنكر أنها كانت تخشي مروان بشكل عجيب ومخيف في البداية وتشعر بالرهبة دائما تجاهه وحتي تجاه أي رجل من الممكن أن تتعامل معه في نطاق الدراسة او العمل أو الشارع بسببه
افسدت سعادتها فهي إن كانت تعلم أو لا تعلم تستطيع إفساد مزاجها بسهولة
نهضت لتأخذ حمامها وتتوضأ وتصلي الظهر قبل أن تأتي رباب التي أصابتها بالقلق هي الآخري.
في القاهرة
تحديدا في العمارة التي تقطن بها كريمة كانت قد علي وشك الهبوط بعد مكالمتها لتسنيم لشراء بعض الاحتياجات وكانت تصعد ام اسماء علي الدرج حينما وجدتها كريمة تتجاهلها كعادتها في الفترة الماضية أردفت قائلة بنبرة مرتفعة وهي تعاتبها ولتتوقف لها
جرا ايه يا ام اسماء معدية يهود مفيش السلام عليكم ده احنا كلنا في طبق واحد وفي عشرة ده السلام لله
ذمت أم أسماء شفتيها بضيق وأردفت قائلة ببرود بعد أن وضعت الأكياس علي الدرج
وعليكم السلام يا أم تسنيم
هو انا قټلت ليكي قتيل علشان متعبرنيش في الرايحة والجاية ولما أقابلك في السوق تودي وشك الناحية التانية وحتي سلام ربنا مبقناش بنشوفه منك
قالتها كريمة بسخرية وعتاب شديد وهي تعقد ساعديها فأردفت أم اسماء بسخرية وغيظ وكعادتها بصراحة مطلقة
أنا مبعرفش أنافق يا كريمة ياختي واللي هيكمل معاكي لغايت دلوقتي يبقي منافق
جرا ايه انت بتقولي ايه يا ولية ....
قاطعتها أم اسماء بنبرة هادئة وباردة ولكنها جريئة
قبل ما تغلطي متنسيش مين اللي قدامك ووقفت جنبك قد ايه بعد مۏت ابو تسنيم مش معايرة ولا ده شيء بذكره أنه جميل ده واجب بس ياختي عيزاكي تعرفي أيه اللي خلانا نبعد انت بعتي بنتك وبعدها فضلتي تبيعي في ناس وتشتري المحروس
هتفت كريمة بحنق شديد وڠضب بسبب كلماتها
لا واضح اني علشان باقية علي العشرة هتسوقي فيها انا غلطانة ده انا بنت ...
قاطعتها أم اسماء بنبرة حانقة وحادة كالړصاص
أي حد بيفهم مش هيكلم واحدة مشيت ورا الحشاش جوزها وڤضحت صاحبتها وخلتها تطلق بسبب كلام جوزها صاحبت عمرك يا بجحة ده حتي لو الموضوع بجد كنتي سترتيها
ثم حملت الأكياس لتبدأ الصعود علي الدرج قائلة بجدية شديدة
ملناش كلام معاكي ليوم الدين عيشي لوحدك حتي بنتك سبتيها هو انا هعاتبك علي صاحبتك ده انا متخلفة ومعلش ياختي الحقيقة بتوجع حبتين
صعدت أم أسماء ليختفي أثارها تدريجيا من أمام كريمة التي تشعر بأنها علي وشك فقدان وعيها مما تفوهت به تلك المرأة فهي تفوهت بأشياء لم تجرأ أن تحدث نفسها بها
في بيت أشجان
كانت مروة تجلس معها بعد أن أخبرتها اشجان بأن شقيقها عمر قد ذهب وهي الآن بمفردها
مروة شقيقة عمر في التاسعة والثلاثون من عمرها ممتلئة بعض الشيء تمتلك بشړة قمحية وأعين عسلية متزوجة منذ عشرون عام تقريبا ولديها ثلاث فتيات
فأردفت أشجان قائلة وكانت قد انتهت سرد ما تخطط له
فهمتي يا مروة ياختي هتعملي أيه
فهمت يا أشجان بس عمر متفقش معايا علي كده
سخرت أشجان منها ومن حماقتها وضحكت بسخرية شديدة ثم أردفت قائلة بحنق
جرا أيه يا مروة هو انا قاعدة مع الأخت المثالية ما احنا دفنينه سوا هو الفلوس اللي خدها عمر كانت بتاعتك يا