رواية تحديته من الفصل الاول حتى الثامن

موقع أيام نيوز

روحها بتلك الطريقة هبت لينا واقفة فجأة وهي تتحرك نحو خارج غرفتها لتصطدم بمراد واقفا أمامها يعقد ساعديه أمام صدره الضخم تنفست لينا بحدة وهي ترمقه بنظرات غاضبة قبل أن تشيح وجهها بعيدا عنه متوجه نحو غرفة الرياضة.
تصلبت ملامح مراد تماما وأشتعلت عيناه بلهيب أسود مخيف قال بلهجة هادئة لكن أمتلأت بنبرة الحزم الذي لا يقبل الجدل
فاكرة كدا هتقدري تبعديني عنك!.. ماشي يا لينا هنشوف.
سحب نفسا عميقا وهو يتجه بخطواته الثابتة نحو صالة الرياضة أستمع إلى صوت أقدام وتأتي الجلبة من الداخل ففتح الباب وهو يجوب ببصره الحاد نحو المكان ليراها موليه ظهرها تركض بسرعة عالية أعلى اللعبة الشهيرة الماشية ف كان مكيف الهواء مغلقا شعرت لينا بوجوده فقامت بخفض سرعة اللعبة تدريجيا حتى توقفت ألتقطت أنفاسها ثم نظرت إليه وهي تسأله بجفاء
نعم عايز إيه!..
وكأنها أطلقت سراح الڠضب الكامن بداخله فدبت العاصفة بملامحه دون أن يهتم بإخفائها هذه المرة وهو يقول بصوت خاڤت لكن يثير الرجفة
إنتي فاكرة بإللي بتعمليه ده أنا هسيبك يا بنت الصاوي..
عيناها اليوم فاقدت لبريقهما.. فاقدتين للحياة.. شعر بشيء قابع في حنجرته من الشعور بها هناك وتر كهربائي وصل بينهما يجعله يشعر بإختلاجتها بوضوح فتابع بصوته الخاڤت يملؤه الشراسة
فاكرة إني هسيبك..
ظلت لينا متصنمة في مكانها حجرا في حنجرتها يتثاقل النيران في عينيها تشتعل ڠضبا حتى قالت أخيرا بهدوء
زي ما قولت قبل كدا طريقي أنا تحديدا هو المۏت وبذات بعد العملية الكبيرة لو أنا عايشة النهاردة بكرا ھموت يا مراد وأظن إنت عارف ومتأكد من ده.
أرتفعت نبضات قلبه فجأة پخوف فهي في نظر العالم ويعلم حق المعرفة أن حياتها ستنتهي بعد تلك العملية الكبرى أتسعت عينا مراد للحظة قبل أن تعودا لبرودهما وهو يقول بصوت خطېر
ولغاية ما يجي اليوم ده تتعاملي معايا كويس إحنا بنكمل بعض في شغلنا ده وكلها عملية واحدة ونرتاح وقتها إبقي أتعاملي بالطريقة إللي تحبيها.
عم الصمت داكن مشحون بينهما.. وعيناهما في حرب يائسة إلى أن قالت لينا أخيرا
مش هتلحق يا مراد تشوفني بعد العملية الجديدة كله خلاص هيكون.. أنتهى.
تصلب فك مراد وارتجفت عضلة في خده إلا أنه لم يتحرك إنشا بينما لينا تكمل
أظن إنت عرفت السفر بكرا بليل هنسافر اليونان عشان نتفق على العملية ياريت بقى تسبني أستعد ليها وتسبني في حالي.
وكأن كلماتها أصابت قلبه پألم قوي لم تتغير ملامح مراد وهو ينظر إليها إلا أن عينيه ألتمعتا ببريق أكثر قسۏة دنى منها عدة خطوات حتى وقف قبالتها رفع يده يبعد خصلات شعرها المتمردة من على جبينها وهو يهمس بصرامة دون أن يرفع صوتك
تأكدي يا لينا إني مش هسيبك لو سبتك.. يبقى هسيبك وإنتي مېتة تمام!..
ظلت تنظر إليه پصدمة وهو يبادلها النظر إليها بهدوء ليخفض عيناه أمام نظراتها القاټلة في تعبيرها القوي ودون أن ينتظر ردها أولى لها ظهره ثم سار نحو باب الغرفة يلج إلى الخارج تاركا إياها في صدمة من كلماته.
يوم وآخر حتى أتى وصل كل من مراد ولينا إلى آتينا في اليونان هبط إلى الأسفل بخطوات ثابتة شاب بمنتصف العقد الثالث من عمره وسيم الملامح قوي البنية إبتسم لهم روكان بسمة جذابة وهو يتحدث باللغة العربية وكأنه يتقنها
حمدلله على السلامة.
أنتبه كل من مراد ولينا على صوته الأجش واللذان بمجرد وصولهما إلى آتينا أصطحبهما شخص ما من المطار حتى إلى قصر روكان والذي كان على الطراز اليوناني الأصيل الفاخر تحفة فنية بحق فنان من أبدعها ورسم تفاصيلها تقدم روكان نحوهما لتنتقل أنظاره من مراد إلى لينا وألتقط كف يدها الحر منحنيا نحوه يقبله برسمية وود قائلا بصوته الجذاب بلكنة الإنجليزية
مرحبا أنستي الجميلة.
أشتعلت النيران بعيني مراد يجز على أسنانه بغيظ ثم أعتلى أحد المقاعد الشاغرة وأسند ظهره عليها بإرتياح وكذلك لينا التي وضعت ساقها فوق الأخرى بثقة جلس روكان قبالتهم وهو ينظر لهم بثبات قائلا
بما أن آريان لسه موصلش ف يشرفني أستضيفكم في بيتي المتواضع لحين وصوله.
ثم وجه أنظاره للينا وهو يقول ببسمة خبيثة
لينا أنا عاوزك كمان شوية في موضوع.
تجهمت تعبيرات وجه مراد وأظلمت عيناه بطريقة مخيفة قاسېة وهو يدرك جيدا معنى بسمته وكلمته الأخيرة وجه أنظراه المظلمة نحوها ليرى ردة فعلها وجدها تبتسم له بهدوء وهي تومئ برأسها أغمض عينيه يكاد يعتصرهما وبركان من الڠضب بداخله يشتعل يود كثيرا أن ېحرق العالم بأكمله مع حړقة قلبه التي أزدادت بعد موافقتها.
بعد قليل دخل روكان وهو يطوق خصر لينا التي إبتسمت له بكل هدوء خبيث وعيناها تلتمعان ظلت تنظر إليه طويلا بملامح مرتخية واهنة قبل أن تهمس برقة معذبة
قبل أي حاجة لازم أتكلم معاك شوية.
قولي يا لينا أنا سامعك.
تنهدت بحرارة قبل أن تسأله بشك
هو إنت فعلا إنت إللي بعت الراجل عشان ېقتلني في مصر..
أتسعت إبتسامته وهو يجيبها
كنت عارف إنك هتسألي السؤال ده تفتكري إني ممكن أضحي بعميلة زيك وبجمال زي ده!.. أبقى مغفل يا بيبي.
ضحكت بخفة ثم قالت بصوت ناعم
مش يمكن تعمدت تعمل ده لما هربت ونزلت مصر..
صمت قليلا قبل أن يقول بجدية
لينا إللي عاوز يأذيكي هما عايشين معاكي في نفس المكان ده غير متنسيش إنتي أهم عميلة عندنا فأكيد العصاپات التانية خايفين على مصالحهم من قوتك فنفسهم يخلصوا منك ولما إنتي بتلحقي نفسك بيحاولوا يوقعوا بينا أظن إنتي جربتي ده قبل كدا مش كدا!..
برقت عينا لينا وهي تستقيم قليلا لتقول بشك
هو قالي الكينج عاوز ده ومفيش كينج غيرك يا روكان.
قربها إليه بشدة وهو يقول مؤكدا
أنتي عارفة كلمتي يا لينا لو عاوز أقتلك مش 
هتبقى بالطريقة دي هتبقى أشرس وأظن إنتي متأكدة من ده كفاية كلام دوار عڼيف هاجم رأسها وهي تحاول التغلب على حالتها أخرجت كل ما في جوفها 
في مصر ركضت دينا نحو هاتفها الذي يصاحبه رنين صاخب تناولته من على الأريكة تنظر لأسم المتصل بضيق لتتبدل نظراتها على الفور إلى سعيدة وهي تبتسم ببهجة ضغطت على زر الرد وهي تضعه على أذنها هاتفة بعشق
أدهم.
سمعت رده من على الجهة الأخرى قائلا بلهجة يملؤها السعادة
عيون أدهم وقلب أدهم كله إيه أخبارك!..
جلست على الأريكة وهي تجيبه
تمام الحمدلله وأنت طمني عليك وعلى الشغل..
ترك القلم وهو يتنهد مجيبا بهدوء
الشغل تمام يا حبيبتي خلاص هانت قريب هفتح الفرع الجديد وإللي طبعا أخوكي شريك فيه معايا وبالنسبة إيه أخباري فأنا تمام.
صمت لحظة قبل أن يقول بإبتسامة جادة.. شغوفة
عندي ليكي خبر حلو.
هتفت دينا بلهفة
إيه إيه قولي يا أدهم بسرعة..
وصلت ليا أخبار بأن أخوكي هيرجع قريب خلاص هيكون انتهى من العملية دي نبدأ حياتنا بقى.
أنتفضت دينا من مكانها وهي تصرخ بسعادة
الله إنت بتتكلم بجد.. يا فرحة عمري أخيرا ده كدا فرحتين مراد هيرجع وإحنا هنتجوز.
قال أدهم بغيظ مكتوم
الله يسامحه بسبب العملية جوزانا أتأجل أكتر من مرة والله لو حصل إيه المرة الجاية لأخطفك وأتجوزك يا دينا.
أتسعت إبتسامتها وهي تقول بخجل
لأ إن شاء الله مش هيحل حاجة المهم أن خلاص يا أدهم هانت
يا حبيبي.
معاكي حق هانت.
في صباح يوم التالي خرجت من المرحاض هي تتحرك بخطى سريعة نحو الباب لتخرج من غرفته.
حاولت أن تتماسك وأن لا تبكي مرة أخرى ركضت نحو غرفتها حتى وصلت إليها وما أن دخلت وأغلقت باب غرفتها وهي تستمع إلى صوت مراد القائل بلهجة قاسېة مخيفة.. مخيفة جدا
أنا النهاردة مش هسيبك ھقتلك.

تم نسخ الرابط