رواية عشقك بارت 32
عن الموضوع ده ولا وقفوه عن العمل علشان يحققوا فى الموضوع ولا أن أتاخد إجراء جنائى ضده لتعديه بالضړب على البنت اللى كانت هنا لازم الموضوع فى إن ولا علشان هو يعرف ناس كبار فى البلد هيعرف يطلع من الموضوع زى الشعرة من العجين ناس ليها بخت طايح فى الكل ومحدش بيقوله بتعمل إيه
جذبه راسل من مرفقه قائلا بخشونة
بتقول إيه يا سعيد أنت مش هتبطل عادتك دى تتكلم عليا من ورايا لو راجل بجد قول الكلام فى وشى مش من ورا ضهرى
أحتد سعيد على حديثه فنفض يده عنه قائلا بحدة
أنا مسمحلكش يا دكتور راسل تكلمنى بالطريقة دى مش علشان شغال عندك هيبقى ليك الحق أنك تعمل اللى أنت عايزه لاء فوق لنفسك
حاضر هفوق لنفسى
قالها راسل وهو يجر سعيد معه لغرفة مكتبه فلم يغلق الباب خلفهما بل جعل بإمكان كل من بالخارج رؤيته وهو يناول سعيد ورقة خطها بيده مفاداها أنه تم إستبعاده من العمل بالمشفى بشكل نهائى
فتناول سعيد الورقة من يده وجال ببصره فيها وسرعان ما نظر إليه متسائلا
أنت رفدتنى من المستشفى
جز راسل على أنيابه بغيظ مغمغما
أنت شايف إيه هيكون مثلا جواب شكر ليك على قلة أدبك وأحمد ربنا أن رفدتك بس وإلا كنت هتصرف معاك تصرف تانى
لوى سعيد ثغره وهو يقول بسخرية فجة
كنت هتعمل إيه يعنى أنت أخرك تزعق وخلاص يا دكتور راسل ماشى بمثل خدوهم بالصوت ليغلبوكم
رفع راسل سبابته يتوعده
طب شوف مين اللى هيقدر يشغلك فى مستشفى أو حتى عيادة أما خليتك تقعد فى بيتكم تتحسر على أنك قليت أدبك عليا مبقاش أنا هخليك ټموت بالبطئ يا سعيد
لم يعير سعيد انتباها لقول راسل له بل أراد إثارة غيظه أكثر فضحك وقال بصوت عالى وهو ينظر للجمع المجتمع أمام باب غرفة المكتب
خليكم شاهدين كلكم دكتور راسل هيخلينى أنا أموت بالبطئ من اللى هيعمله فيا الدكتور المحترم مش بس بيضرب ستات لاء بېهدد اللى شغالين عنده كمان أن يوقف حالهم وميعرفوش يشتغلوا فى أى مكان تانى
فعاد ونظر لراسل مرة أخرى قائلا بعدم إكتراث
اللى عندك أعمله يا دكتور راسل أعلى ما فى خيل أركبه أنا بقى اللى مش عايز أشتغل فى مستشفى واحد زيك واخد الدنيا عافية ومش لاقى حد يوقفه عند حده
تفوه سعيد بكلماته السخيفة غير مباليا بأن ما فعله أكثر مما يضمن سلامته بالخروج من المشفى أو الهروب من ڠضب راسل
فمحاولته لتنظيم أنفاسه لكى لا يصدر منه رد فعل أحمق لم تفى بالغرض المطلوب فدار حول مكتبه وجذب سعيد من تلابيب ملابسه وجره معه حتى وصل لخارج المشفى
فدفعه عنه صارخا بوجهه
مش عايز أشوف وشك هنا فى المستشفى تانى وإلا المرة الجاية ھقتلك بإيدى فاهم
عاد للداخل ثانية فهذا أكثر مما تحتمل أعصابه الثائرة فبعد ظنه أن حياته صارت هادئة وهانئة توالت الأحداث المؤسفة التى جعلته يعود كسابق عهده من حيث عصبيته المفرطة والتى لن ينجو منها أحد إذا إستمر هذا الحال
فلم تنتهى أحداث هذا اليوم إلى هذا الحد إذا وجد إحدى الممرضات تعلمه بشأن مجئ وفد من وزارة الصحة بزيارة مفاجئة وعاجلة
فهذا ما كان ينقصه من أن يأتى أحد الآن وتتوالى أسألته عن نمط سير العمل بالمشفى إلا أنه حاول زرع الهدوء بنفسه حتى يمر باقى اليوم بسلام
فخرج من مكتبه مرحبا بقدوم ذاك الوفد المكون من أربعة أفراد فرفضوا الجلوس بمكتبه معللين أنهم يريدون المرور بالمشفى للتأكد من جودة الرعاية الطبيبة التى يتلقاها المرضى
فبداخل تلك الصيدلية الخاصة بالمشفى كان أحد الرجال الأربعة يتفحص العقاقير الطبية المستخدمة من أجل المرضى
فأخذ إحدى عينات الدواء الخاص بالأطفال ونظر لراسل قائلا بمهنية
الدوا ده مش مطابق للمواصفات يا دكتور راسل إزاى بتتعاملوا بيه فى المستشفى
عقد راسل حاجبيه قائلا بغرابة وعدم فهم
مش مطابق للمواصفات إزاى يعنى حضرتك الدوا ده بييجى من أكبر شركات الأدوية واللى بتعامل معاها من سنين إزاى دلوقتى الدوا مش مطابق للمواصفات
رد الرجل قائلا وهو مقطب الحاجبين
على كده أنت بيحصل عندك تجاوزات في المستشفى من أنك بتجيب أدوية مش مطابقة للمواصفات علشان توفر فى التكلفة بس طبعا ده بيأثر على صحة المرضى ولازم العينات دى كلها هيتعمل ليها أختبار ولو أثبت أن المادة الفعالة فى الدوا ده بتأثر على الأطفال يبقى أنت وقعت فى مشكلة يا دكتور راسل لأن كان لازم تتأكد من الأدوية الموجودة عندك فى المستشفى
إستمع له راسل بذهول فبما يهذى هذا الرجل فهو شديد الحرص والعناية على صحة المرضى من حيث تعاقده مع كبرى الشركات الخاصة بإنتاج العقاقير والأدوات الطبية
فظل يتسأل بحيرة من أين وكيف جاءت تلك العينات الدوائية الغير مطابقة للمواصفات
بعد أن أنتهوا من البحث والتفتيش وتلك الزيارة المفاجئة رحلوا من المشفى تاركين راسل شاعرا بأن ربما ما يحدث معه مزحة ثقيلة وسخيفة فهو لا يدرك لما تتوالى المصائب على رأسه دفعة واحدة فهو صار على شفير الإنهيار الحتمى لكل ما يلاقيه بتلك الأونة الأخيرة من أحداث لا يعلم مدلولها أو لما تحدث معه هو خاصة بذلك التوقيت
________________
خرجت هند من غرفتها تقدم قدم وتأخر الأخرى كأنها تخشى لقاءه أو أن تخبره بما لديها ولكنها لن تظل حبيسة غرفتها طوال الوقت فلتقل ما عندها وتنهى الأمر ساعدها بأن تأخذ أنفاسها براحة جلوسه على سجادة الصلاة ممسك بيده القرآن الكريم يتلو منه بصوت منخفض فربما تستطيع التحدث معه بدون أن يثار شجار بينهما كالمعتاد فهى سأمت من كونهما سيظلان هكذا كالمتخاصمان
كرم كنت عايزة أطلب منك طلب
قالتها هند وهى تبتلع لعابها فجلست على المقعد المقابل له وهو جالسا على الأرض
فأنتهى من تلاوة القرآن وأغلق المصحف فرفع وجهه لها قائلا بإستياء طفيف
خير عايزة إيه
قالت وهى تحاول الابتسام قدر إستطاعتها
كنت عايزة أروح فرح واحدة صاحبتى النهاردة كانت كلمتنى وعزمتنى على الفرح وكنت عيزاك تيجى معايا علشان هم عرفوا إن إحنا أتجوزنا فمش هتبقى حلوة لما أروح الفرح لوحدى من غير جوزى
ضحك كرم ضحكة صاخبة ولم تعلم هى ما الداعى لها الآن فهى لم تخبره مزحة أو نكتة تستدعى ضحكه فانتظرت حتى أنتهى
فقال ساخرا من قولها
جوزك ! ضحكتينى يا هند دلوقتى بقيت جوزك وعيزانى أخرج معاكى دا أنتى كنتى بتستعرى من أنك تقولى أن أنا إبن خالتك دلوقتى عيزانا نروح الفرح وإيدنا فى إيد بعض وتقوليلهم ده جوزى سبحان مغير الأحوال
لن يكف عن تذكيرها بأفعالها الماضية و السخيفة بحقه ولكن كان هذا ماضيا فهى لم تعد كما كانت بالسابق
تركت مكانها وخرت راكعة على ركبتيها أمامه تتوسله أن يترك تفكيره السابق بشأنها جانبا
كرم صدقنى أنا مبقتش هند اللى كنت تعرفها عارفة أن ۏجعتك كتير وليك حق تكرهنى بس دا ربنا غفور رحيم ليه