رواية عشقك بارت 32

موقع أيام نيوز


حتى تركت مكانها تلوذ بالفرار منه فلم يكن سعيد الحظ بالركض خلفها إذا وجد أحدا يناديه ولم يكن سوى مدير أعماله الذى أمره بالحضور من أجل المناقشة بأمر إفتتاح الفندق الجديد
تحسس أثر خدشها له وهو يتوعدها فعلى الأرجح أن حياتهما سويا ستنتهى بنهايته فمرة تتسبب له بچرح فى عنقه ومرة أخرى بخدش قريب من عينه اليسرى فلو أستمر الحال بينهما هكذا ستكون كالحړب الدامية التى لن تنتهى إلا بمۏت أحدا منهما
الحمد لله هربت منه المچنون ده
قالتها ميس وهى تضع يدها موضع قلبها فحاولت أن تعيد تنظيم أنفاسها التى سلبها منها الخۏف منذ بدأه عناقه حتى فرارها منه
فرفعت شفتها العليا وهى تغمغم بضيق ونزق 
عامل زى المتوحش كل ما يشوف وشى يتصرف بقلة أدب مش عارفة هو بيعمل معايا ليه كده
حاولت إيجاد أسباب لأفعاله معها فتذكرت ميس تلك الغرفة التى رأته يخرج منها مرة ولم تكن تعلم لما يقضى بها وقتا طويلا ولكن بحديثها مع غزل علمت أن تلك الغرفة خاصة بأغراض عائلتهما التى تم قټلهم غدرا منذ زمن بعيد
ففكرت هل أفعاله تلك ناتجة عن شعوره بالحزن لفقدان عائلته دفعة واحدة ولكن ما ذنبها هى فى تصرفه الهمجى معها 
قضمت شفتها السفلى وهى تفكر بالذهاب لتلك الغرفة لمعرفة ما تحويه يجعله بعد معاملته اللينة معها يعود لتصرفه الهمجى كأنها غرفة سحرية يلج إليها عمران ويخرج عمران أخر 
فخرجت من غرفة النوم بحرص حتى وصلت للطابق الأرضى ظلت تلتفت يمينا ويسارا حتى وصلت أمام باب تلك الغرفة
فهمست بصوت مرتجف 
أيوة هى دى الأوضة هدخل وأشوف فى إيه جوا بيخليه يدخل ويخرج زى المچنون
كاد قلبها يقفز إلى حلقها من ذلك الخۏف الذى أنتابها خشية أن يكون أحد يتبعها فظلت تنظر خلفها للتأكد من خلو الرواق وصلت لتلك الغرفة وهى تحمل بيدها شمعة صغيرة ألتقطتها من على كومود بطريقها فهى لن تعمل على إنارة المصابيح حتى لا ينتبه عليها أحد
أدارت المقبض بحرص شديد فولجت للداخل تغلق الباب خلفها وأخرجت أعواد الثقاب التى جلبتها وأضاءت الشمعة فلهيبها ألقى بظل مخيف على تلك الصور التى رأتها بأحد أركان الغرفة فهى عزمت على ألا تبرح هذا المكان حتى تحصل على أجوبة لكل تلك الأسئلة التى ضجت بعقلها
أقتربت من الصور بحذر خشية أن تخطأ موضع قدمها وتدعس أى من تلك الأعراض القديمة الملقاة على الأرض وتحدث صوتا من الممكن أن يستمع إليه أحد
وضعت الشمعة من يدها على كومود وراحت تبحث بالغرفة ولكن لسوء حظها سقطت الشمعة على ثوب ملقى على مقعد بجوار الكومود فأشتعلت به النيران لم تنتبه إلا عندما وجدت ألسنة لهب متصاعدة من الثوب حاولت جاهدة أن تطفئ تلك النيران قبل أن تنشب فى الغرفة بأكملها فأثناء محاولاتها المستميتة لإطفاء الڼار وجدت من يمد يده ليسكب الماء لتخبو النيران شيئا فشيئا
الحمد لله
ولكن لم تكن لتبتهج لذلك وهى ترى عيناه إستحال بياضها للون دامى كأنها لن تفلت من يده قبل أن تنال جزاء جريرتها
إمتنت لقدميها بأنها مازالت قادرة على حملها تساعدها على أن ترتد بخطواتها ولكن حدث ما كانت تخشاه فها هو يحاصرها بينه وبين الجدار
فخرج صوته هادرا مرعبا
إنتى إيه اللى جابك هنا وبتعملى إيه
إزدردت لعابها وهى ترمش بعينيها لعلها تجد مخرجا لهذا المأزق ولكنها لم تجد فهو يستطيع إكتشاف كذبها بسهولة فلم تجد مهرب سوى أن تتسلح بعنفوان زائف حتى لا تظهر ضعفها وخۏفها الذى أثقل قلبها بتلك اللحظة
كنت عايزة أعرف أنت مخبى إيه وهم جرالهم إيه وليه أتقتلتوا أنا عرفت من عمتك غزل أن أهلك أتقتلوا
ظنت أن بكلماتها ربما سيتقهقر للخلف مفسحا لها المجال ولكن يده قبضت على عنقها تلصقها بالجدار شعرت بقسۏة أصابعه التى منعت الهواء عنها وظلت تحاول بإستماتة لتزيح يده ولكنها فشلت فى ذلك
فأقترب بوجهه منها قائلا بصوت بارد كالصقيع
عايزة تعرفى أتقتلتوا إزاى يا حبى أنا هبعتك ليهم وأسأليهم بنفسك
مع تلك الكلمة زاد ضغط أصابعه حول عنقها فعلمت أن النهاية قادمة لا محالة فتلفظت بإسمه بصوت يكاد يتلاشى 
عمران
تلك هى المرة الأولى التى يسمعها تناديه بإسمه مجردا فكأنه وعى فجأة على ما يفعله فسحب يده وظلت هى تسعل بشدة حتى دمعت عيناها
فقالت بصوت خاڤت وعينان دامعتان 
أنت متوحش مستحيل تكون بنى أدم علشان اللى يستقوى على اللى أضعف منه يبقى معندوش رحمة ولا ذرة أدمية يبقى زيه زى الوحوش المفترسة بالظبط
أنفجرت فى البكاء حتى علا صوت شهقاتها ونحيبها فما كان منه سوى أن أخذها بين ذراعيه يحاول أن يجعلها تكف عن البكاء
فغمغم بصوت يكاد لا يسمع 
أنا آسف يا ماسة
ظنت أنها أخطأت فى سماع كلمة الأسف والإعتذار منه ولكن ليست تلك هى المرة الأولى التى تسمعه يناديها بهذا اللفظ التحببى
فرفعت وجهها عن صدره ونظرت إليه قائلة بغرابة 
هو أنت ليه ساعات بتقولى يا ماسة اللى يسمعك وأنت بتقولها يقول كأنك تعرفنى من زمان مش من كام شهر بس أنت مخبى عليا إيه بالظبط
حاول إخفاء تلك اللحظة من الضعف والعطف التى زارته بغير أوانها فحمحم لكى يجلى صوته وليعيد إليه خشونته كعادته دائما إلا أن الحظ كان رفيقه إذا سمعا صوت الخادمة تعلن عن مجئ عائلة ميس من أجل زيارة العروسين فوجدها فرصة سانحة للتهرب من إجابتها على ما سألته إياه   فأخذها وخرج من الغرفة وجعلها تتأبط ذراعه حفاظا على مظهرهما أمام عائلتها
ولكن تحسس فجأة عنقه يخشى أن ينتبه أحد على تلك اللاصقة الطبية الموضوعة قريبا من عظمة نحره أو تلك الخدوش التى خلفتها أظافرها على وجهه فكل هذا دلائل على أن الأيام الماضية بينهما لم تكن تسير على ما يرام بل كان الشد والجذب بينهما على أشده 
______________
وصل لحافة صبره من سماع ذلك الهمس الدائر بين العاملين بالمشفى على ما حدث معه فمقطع الفيديو الذى تم تسريبه لمواقع التواصل الاجتماعي والذى ظهر فيه وهو يقوم بالإعتداء بالضړب على تلك الفتاة المدعوة ليالى ربما لا يوجد أحد بمشفاه لم يرى الفيديو والتعليقات تظهر مدى وحشيته فى التعامل مع الأخرين وإستهجان الكثير لما فعله ومحاولة إظهاره بمظهر الطبيب الأكثر همجية وعڼفا فى التعامل مع النساء
ثارت ثائرته أكثر بسماعه أحد الممرضين يتهامس مع رفيقه وهو يظن أنه لا يسمعه أحد وما ذاك الممرض إلا شابا يدعى سعيد ويعلم أنه لا يحب الخير لأحد من زملاءه بل أنه أفتعل عدة مواقف من قبل دلت على سوء نيته فعندما حاول راسل إتخاذ إجراء بحقه سابقا توسله أحد أقاربه بأن يعفو عنه معللا أفعاله من أنها ربما تندرج تحت بند طيش الشباب وأنه شاب يعمل على بناء مستقبله فهو بلا عائلة وبحاجة أن يعيل نفسه
قال سعيد ساخرا مما يحدث 
أنا مش عارف هو ليه لحد دلوقتى محدش من المسئولين أتكلم
 

تم نسخ الرابط