رواية عشقك الفصل 1-2-3

موقع أيام نيوز

حول عنقها فهل من الممكن أن يكون قاټلا هل ما زال لديها شك فهى كانت ستكون ضحيته   فهى الأحق  بأن تصدق ما سمعته
فكت عقدة لسانها فسألته هامسة
نادر أنت بتتكلم جد قتل مراته طب إزاى هو هنا دلوقتى ومش محپوس أو ازاى لسه شغال فى مهنته دى أنا مش فاهمة حاجة
حرك نادر كتفيه دليلا على أنه لا يعلم أكثر من تلك المعلومة القصيرة التى أدلى بها لتوه 
ولا أنا يا حياء أنا قولتلك سمعت كده فى المستشفى حتى كمان بيقولوا أنها أتقتلت فى إيطاليا أصل مراته كانت إيطالية مش مصرية وأن كل حاجة حصلت هناك بس ازاى هو رجع مصر أو فعلا هو اللى قټلها زى ما بيقولوا وطلع منها زى الشعرة من العجين برضه معرفش ثم ده شئ ميخصنيش وأنا مالى
فحاول صرف تفكيرها عن الأمر فعاد لإستكمال إطراءه لها قائلا
سيبك أنتى من الكلام ده كله قوليلى بقى ايه الجمال ده كله والشياكة والأناقة
تبسمت حياء تلك المرة على غير عادتها عندما يخبرها بإطراء  لجمالها أو ملبسها تشعر بأن الجو بالقاعة أصبح خانقا من الدخان الذى ملأ المكان والضجيج الناجم عن تحدث المدعوين وضحكاتهم العالية رأت من ينادى نادر فأبتعد هو ليرى ماذا يريد منه ذلك المنادى الذى لم يكن سوى صديق له
تجولت حياء بعينيها بين الحضور رأت أبويها جالسان على طاولة برفقة عمتها وزوجها ولكن ملامح وجهيهما تدل على أن هناك خطب ما كالعادة فلم تشأ أن تقترب لتعرف ماذا يحدث بينهم 
ساقتها قدميها خلسة لخارج القاعة حتى وصلت للحديقة بالخارج رأت صغارا يلعبون فجلست على أريكة خشبية تشاهد ما يفعلون كأنها تناست أن اليوم خطبتها وأنها لابد لها من أن تظل بالداخل ولكن هى هكذا إذا لم تفعل ما يطرأ على عقلها  لن يكون مسماها حياء
فى عروسة تسيب حفلة خطوبتها وتقعد تتفرج على الأولاد وهم بيلعبوا
وصلت تلك الجملة لأذنيها فأستدارت برأسها لترى من يحدثها فرأته يقف على مقربة منها يضع إحدى يديه بجيب بنطاله الأسود الملتصق به يبرز ساقيه الطويلتين
رمقته بهدوء فعادت تنظر أمامها تصفق بتشجيع لطفلة تحاول النيل من رفيقها بلعبة الغميضة 
وأنت مالك أصلا بالموضوع
أرتفع حاجباه تزامنا مع زم شفتيه سرعان ما إرتسمت إبتسامة متهكمة على جانب ثغره
على رأيك وأنا مالى بس كويس انك عملتى نفسك انك متعرفنيش قدام خطيبك علشان ميحصلش بينكم مشاكل أحسن نادر يفهم الموضوع غلط
قلبت عيناها بملل وزفرت من أنفها بضيق  
وهو أنا أعرفك أصلا ولا فى سابق معرفة يا دكتور راسل
على مقربة منها كان هو جالسا على الطرف الآخر من الأريكة الخشبية فوضع ساق على الأخرى فأحنى رأسه للخلف يغمض عينيه مغمغما
أحسن ليكى أنك ميكونش فى بينى وبينك سابق معرفة أحسن تحبينى زى اللى قبلك وتبقى نهايتك زيهم
هذا أكثر ما تحتمله أعصابها الثائرة منذ رؤيته فأنتفضت من مجلسها صاړخة به
إيه الغرور اللى أنت فيه ده أصحى لنفسك وأحترم نفسك وأنت بتتكلم معايا أنت متعرفش أنا مين وأبقى بنت مين أو ممكن أعمل فيك إيه لو كنت سكت عن اللى عملته فده علشان أعتبرت الموضوع سوء تفاهم لكن غير كده أنا كنت سجنتك پتهمة الشروع فى قټلى
رفعت يدها تشير بها أمام وجه محذرة إياه من مغبة الاستمرار في مخاطبتها بترفع وغرور لعين فأعاد رأسه المائل إلى وضعه الطبيعي فحدجها بنظرة متكاسلة من عيناه الشبه ناعسة وكفه يدلك مؤخرة عنقه كأنه يشعر بإرهاق
فغمغم قائلا بتسلية 
باين عليكى طيبة أوى يا أنسة حياء أو ساذجة
قبل أن تفه بكلمة أخرى أخرج هاتفه من جيبه بعد سماعه رنين وصول رسائل له ففتح الهاتف يقرأ الرسائل بإبتسامة تزداد إتساعا مع كل كلمة يقرأها
ولا تعرف هى لما ظلت واقفة مكانها ولم تعود أدراجها للداخل
الضوء الصادر من الهاتف أنعكس على وجهه و أضفى عليه مظهرا شيطانيا وخاصة أن ذلك المكان المتواجدان به كانت مصابيح الإنارة غير مضاءة ولا يضيء المكان سوى ضوء خاڤت يأتى من بعيد
كأنه علم بتحديقها به فرفع وجهه عن الهاتف وهو يقول
إيه اللى مخليكى لسه واقفة هنا إلا إذا كنت عاجبك يا حياء حتى رجليكى مش مطوعاكى أنك ترجعى القاعة تانى القعدة معايا مسلية مش كده
 هو المكان ده مكتوب بإسمك وأنا معرفش دا أنت عديم الأدب والأخلاق فعلا
نطقت بها حياء بإستياء واضح فهمت بالمغادرة ولكن سمعته يقول ببرود
وهو ده النوع اللى بيعجبكم لولا بس انك خطيبة دكتور شغال عندى كنت عرفت أرد عليكى بس ...بطريقتى
فكم تتمنى هى الآن أن لو بيدها خنجر مسمۏم تطعن به قلب ذلك المتعجرف الذى أفسد عليها ذلك اليوم الذى أنتظرته بشوق فليس مجيئه فقط هو من جعلها تشعر بالسوء ولكن أيضا غلظته و غطرسته فهى صدق ظنها به من أنه ليس بشړا مثل باقى البشر بل طاووس مغرور مصاپ بداء العظمة والكبرياء الذى أوحى لها بأفكار إجرامية لم تكن تظن أن تفكر بها قبل رؤيته
تصنعت الهدوء وهى تجيبه
صدقنى لا أنت ولا عشرة من عينتك يقدر بس يفكر ېلمس شعرة منى عارف ليه علشان الإيد اللى بتتمد عليا بكسرها ولولا أن يوم المستشفى كنت تعبانة صدقنى كنت عرفتك مقامك كويس
وهو نادر ممدش إيده عليكى بأى شكل من الأشكال 
قالها مستمتعا بجعل مخزون صبرها ينفذ وخاصة من تلك الملاحظة المهينة التى أبداها لتوه
أنت واحد حقېر وساڤل وحيوان كمان أتفضل يلا أمشى من هنا مش عايزة أشوف وشك 
قالتها حياء وهى تشير بذراعها ناحية الباب الخارجى للفندق فزادت حرارة إنفعالها عندما وجدته يسترخى أكتر بجلسته فأستطردت پغضب
بقولك قوم أمشى من هنا يلا
قبل أن يفه بكلمة رأى نادر يحث الخطى على الإقتراب منهما وربما أصابه التعجب من رؤية حياء برفقة راسل بالحديقة وهو من كان يبحث عنها بالداخل
أقترب نادر منها قائلا بتساؤل
حياء أنتى بتعملى إيه هنا عمال ادور عليكى علشان نلبس الدبل
فإلتفت لراسل معقبا
دكتور راسل حضرتك هنا فى حاجة ولا إيه
أكمل راسل تصفح هاتفه پغضب طفيف ولكنه إستطاع رسم إبتسامة باهتة قائلا بصوت لامبالى
لاء مفيش حاجة بس جالى مكالمة والصوت فى القاعة عالى فخرجت ولقيت العروسة قاعدة هنا فكنا بندردش مع بعض شوية وبقولها أنها عرفت تختار واحد زيك يا نادر
رأت حياء سيمات السعادة على وجه نادر من إستماعه لإطراء راسل به فشفتيه أنفرجت بإتساع يسرع فى إبداء شكره وتقديره لمديره
متشكر جدا يا دكتور راسل على ذوقك وأنك شرفتنى النهاردة وحضرت حفلة الخطوبة
لايعلم هو أى سبب دفعه للمجئ اليوم فهو دائما ما كان يبدى أسفه واعتذاره عن حضور مختلف المناسبات التى تخص أى شخص يعرفه معللا ذلك بإنهماكه بالعمل
ولكن اليوم.. بعد ما كان أتخذ قراره بعدم الحضور وجد نفسه يرتدى ثيابه يلبى دعوة نادر له كأن قوى خفية دفعته للمجئ على غير عادته
فوجد مفاجأة أخرى بإنتظاره وهى أن تلك الفتاة التى كان على وشك قټلها بمشفاه متواجدة هنا وليس هذا فقط بل هى عروس تلك الليلة
قبل أن يسهب نادر فى مدح راسل كانت حياء معربة عن مقتها لما يحدث بكلماتها التى لا يعلم أحد ما تنطوى عليه سوى ذلك الرجل الجالس غير مباليا بما يقوله نادر
هو إحنا مش هنلبس الدبل يا نادر ولا هنقضيها شكر وإمتنان طول الليل يلا بينا
سبقته حياء بمشيتها لعله يتبعها ولكنه ظل مكانه كمن ينتظر الأذن بالانصراف فأغتاظت منه أكثر  إستدارت برأسها فعلا صوتها بتبرم 
إيه يا نادر ناوى تفضل عندك طول الليل
رفع راسل يده يشير لنادر بالانصراف قائلا
روح يا نادر شكل خطيبتك متنرفزة وفى حاجة مضيقاها متخليهاش تتعصب أكتر من كده والنهاردة خطوبتها ومش لازم تتعصب فى يوم حلو زى ده
تبسمت حياء بسماجة وهى تستدير بكامل جسدها لهما 
وهىيبقى اليوم أحلى لو كل واحد معندوش ريحة الډم يحترم نفسه ويعرف أنه مش مرحب بيه وياريت يمشى علشان اليوم يحلو أكتر لأن فى معازيم كتير رخمين ومش عايزة أشوف وشهم
أعتلت ملامح وجه راسل جدية مصطنعة وإبتسامة أشد سماجة من تلك التى ترسمها على وجهها فحمحم قائلا بصوت رصين 
عندك حق فعلا ولو حد ضايقك قولى لنادر مش بقى خطيبك والحارس الأمين عليكى
وقف نادر بالمنتصف لا يفقه شئ مما يقولونه ولكن شعر بوجود شئ مبهم فمن يستمع إليهما يظن أنهما خصمان يحاول كل منهما النيل من الآخر
ولكنه يعلم أن حياء لم تقابل راسل من قبل فعلام كل هذا العداء بينهما وخاصة أن تلك هى المرة الأولى التى يستمع لحياء ويبدو عليها إمارات الڠضب وهى بالعادة فتاة هادئة ومهذبة
حاول أن يفهم ما يجرى بينهما وهو لا يعلم فتساءل موجها حديثه لحياء
حياء هو فى إيه هو انتوا تعرفوا بعض من قبل كده
نهض راسل عن الأريكة الخشبية يستقيم بوقفته قائلا بهدوء وبرود
لاء منعرفش بعض ومكنش ليا الشرف قبل كده أن أعرف الآنسة و...
بتر جملته بعد إستماعه لرنين هاتفه فأخرجه من جيبه مبتسما ووضع على أذنه
حبيبتى..أيوة يا روحى هجيلك دلوقتى مش هتأخر عليكى سلام
أنهى المكالمة ووضع الهاتف بجيبه قائلا وهو يهم بغلق أزرار سترته  
مبروك يا نادر أنا لازم أمشى دلوقتى كان نفسى أكمل حفلة الخطوبة بس عندى مشاغل كتير تتعوض إن شاء الله يوم الفرح سلام واه مبروك مرة تانية يا عروسة خطوبة سعيدة إن شاء الله يا أنسة حياء
رحل راسل بعدما عكر صفو مزاجها فغمغمت حياء هامسة وهى تراه يعبر من البوابة للخارج 
فى ستين داهية تاخدك يا دكتور راسل إن شاء الله
جرت ساقيها للداخل قبل أن يقدم نادر على سؤالها عما يحدث فلحق بها وبدأت مراسم الخطبة وضعت خاتما ذهبيا بإصبعها تحدق ببريقه الذى كان يشبه بريق سعادتها عندما أفاقت من نومها اليوم تسبح بمخيلتها أنها ستقضى يوما لن يضاهيه يوم آخر سوى يوم الزفاف 
ولكن تبدل حالها منذ رؤية ذلك الرجل المغرور والذى هدم أمانيها اليوم فشعورها كمن أصيبت بالسقم فى يوم العيد 

بصباح يوم جديد وبذلك القصر المنيف كأنه لأحد الأسرات الملكية ولما لا ومن يمتلك هذا القصر هو رياض النعمانى أحد كبار رجال الأعمال بالمجتمع السكندرى وليس هذا وحسب بل يمتد نفوذه وثراء داخل وخارج مصر أيضا
رجل يهابه الجميع له نفوذ ربما يفوق نفوذ السلطات الحكومية بل أحيانا كثيرة يحل محل القانون بفض الاشتباكات
تم نسخ الرابط