رواية عشقك الفصل 1-2-3
المحتويات
يجدهما بعد عودته فأخرج هاتفه ولكن قبل أن يهاتف والدته وجد سجود ټقتحم الغرفة تصيح بصوتها
باااااااااابى
قفزت على الفراش وجلست على بطنه تحيط وجهه بكفيها الصغيرين تقبله على وجنتيه وهى تدمدم
بابى وحشتنى أوى كنت فين
طوقها بذراعيه فجعلها تتوسد صدره يقبلها على رأسها قائلا بحنان
حبيبة قلبى وأنتى كمان وحشتينى معلش كان عندى عمليات كتير معرفتش أجى أمبارح هى فين تيتة
غمغمت الصغيرة وهى ټدفن وجهها بعنق أبيها
آنا وفاء تحت ومعاها ولاء علشان هتنام هنا النهاردة وهتنام جمبى على سريرى فى أوضتى
صمتت الصغيرة فشعر بوجود خطب ما بها فتلك ليست عادتها فهى دائما عندما تراه تظل تثرثر بما فعلته بيومها كاملا
فرفع شعرها عن وجهها قائلا بغرابة
مالك يا سيجو أنتى زعلانة فى حاجة
تنهدت الصغيرة كمن تحمل من الهموم أثقلها فأجابته
بابى الميس خلت آنا وفاء تيجى تاخدنى من الحضانة وقالتلى مجيش تانى وآنا وفاء هتودينى حضانة تانية
أعتدل راسل بجلسته فأجلسها على ساقه يتفرس بوجهها بصمت فزاغت الصغيرة بعينيها عنه كأنها على علم بما سيقوله ولكن أسرعت هى معقبة
بابى هو ليه معنديش ماما وليه الاولاد بيقولوا أن أنا شبه العروسة اللعبة وأنا سمعت الميس بتقول عليا أنى شيطانة أنا شيطانة يا بابى
لاء يا قلب بابى أنت جميلة وعسولة بس شقية شوية يا سجود
قالها راسل وهو يحتضن جسدها الصغير يضمها إليه يربت عليها بحب وحنان
أبتعدت الصغيرة عنه ترمقه بوداعة وهو تقول
بابى هى ماما هترجع أمتى بقى هى مش هتيجى زى ما قولتلى هتفضل مسافرة كتير حتى أنا معرفش شكلها ولا شوفت ليها صورة أنا عايزة أشوفها يا بابى
هذا ما كان يخشاه أن يأتى اليوم وتلح بمطلبها برؤية والداتها ولكن ماذا يقول لها فما حدث بعد مولدها بثلاثة أشهر يجب أن يظل طى الكتمان فهذا أفضل للجميع
حاول راسل أن يبتسم لها ممازحا
ماما هتيجى يا روحى بس علشان هى بتجيب هدية كبيرة ليكى فهتتأخر شوية ماشى
أماءت الصغيرة برأسها عدة مرات كأنها أقتنعت بحديث أبيها الذى ربما يتلوه عليها منذ أن أدركت حاجتها لوجود والداتها وسؤالها المستمر عنها
صوت طرق باب الغرفة هو ما أخرجه من شروده فرفع رأسه وجد الخادمة تعلن عن تحضير العشاء وانتظار والداته له بالأسفل
حمل الصغيرة وهبط الدرج حتى وصل للمائدة وضع إبنته على مقعدها وأقترب من والدته يقبل رأسها ويدها وألقى التحية على ولاء
حاول كسر الصمت المحيط على جلستهم فوجه حديثه لولاء
عاملة إيه فى شغلك يا ولاء مرتاحة فيه
إبتلعت ولاء ما بجوفها قائلة بفتور
الحمد لله يا أبيه بس الصراحة شغلانة أن أنا أقعد على مكتب وأشتغل فى بنك دى خنيقة أوى وأنا مش واخدة على كده عايزة أتنطط هنا وهناك يكون فى حركة كده بدل ما الواحد قاعد يقول يا افندم طول النهار
ضحكت وفاء وهى تقول
أنتى بتحبى الفرهدة يا ولاء بس البنك اللى أنتى شغالة فيه كويس وكمان أنتى لسه يادوب متخرجة السنة اللى فاتت دا كتير يحسدوكى على أنك لقيتى شغل بسرعة كده
تبسمت ولاء على ما قالته فرمقت راسل بإمتنان
ماهو البركة في أبيه راسل هو اللى جابلى الوظيفة دى
ولكن لاحظت وفاء شرود راسل ولكن هذا ليس بجديد فدائما ما يكون الحاضر الغائب فإن كان حاضرا بالجسد فدائما عقله يكون بمكان أخر أو ربما مازال عالقا بما حدث سابقا
راسل مش أنا شوفتلك عروسة
قالتها وفاء لترى رد فعل ولدها على ما قالته فما كان منه سوى أنه ظل يسعل بشدة حتى دمعت عيناه بعدما علق الطعام بحلقه بعدما سمع ما تفوهت به فاللقيمات كانت كالخناجر تشق جوفه وهو يحاول إبتلاعها حتى لا يختنق
كوب الماء الموضوع أمامه كان حبل نجاته فأرتشفه حتى أنهاه
فحمحم ينظف حلقه وهو يقول
عروسة إيه يا ماما دى كمان حد قالك أن عايز أتجوز تانى مش كفاية اللى حصلى قبل كده
ألقى الملعقة من يده پغضب تصدر صوت قرقعة على طرف الطبق الخزفى فنهض تاركا المائدة بعدما إمتلأ صدره پغضب شديد
فظلت وفاء توزع نظراتها بين ولاء وسجود الجالسات بصمت تحدق كل منهما بوجه الآخرى متناسية هى أن الصغيرة لابد لها أن تتعجب ولو قليلا وهى من تنتظر عودة والداتها
لم تكن العودة لغرفته محل طلبه الآن فوجد نفسه ذاهبا للحديقة يقترب من ذلك المبنى الملحق بالمنزل والذى كان عبارة عن غرفتين فسيحتين يشبهان الاستراحة
فإحدى هاتان الغرفتان مغلقة منذ سنوات ولا يريد دخولها ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها
أما الغرفة الأخرى فكانت مجهزة بشكل كامل كملعب لتلك اللعبة التى يهوى ممارستها ويبرع بها ألا وهى لعبة الاسكواش
و تمارس لعبة الإسكواش في ملعب مغلق من أربع حوائط و تستلزم جهدا عڼيفا و مهارة فائقة لصد الكرة المندفعة بقوة ويستخدم كل لاعب مضربا مشدودا مصنوعا من نسيج خاص أو من الكربون الأسود المستخدم في صناعة أقلام الړصاص أما الكرة فتصنع من المطاط و هي مجوفة من الداخل. على كل لاعب أن يحلق بالكرة المقذوفة بعد ارتدادها عن أي حائط من الأربع بشرط عدم ارتدادها مرتين.
أخذ المضرب والكرة وبدأ اللعب بهدوء فى البداية ولكن كلما يتذكر أحداث يومه يزداد عنفه فى تسديد الضربات تتحرك قدماه بإحترافية على الأرضية الخشبية وصوت الكرة يتردد صداه بأذنيه
بدون كلل أو ملل ظل وقتا طويلا ينفث غضبه بتلك اللعبة فأصبح وجهه وجسده متعرقا للغاية من جهده المبذول أو ربما فاق كل مرة يمارس بها تلك اللعبة ولكن هذا لم يجعله يكف عن اللعب بل جل ما فعله خلع عنه كنزته الصوفية يكمل ما كان يفعله
فدمدم ساخطا على نفسه
كفاية بقى وأطلعى من دماغى
فكلما ألقى الكرة على الحائط يرى وجهها كأنها تنظر له ساخرة من محاولته البائسة فى نفضها عن ذهنه ولكن بتذكره تلك الفتاة التى قابلها اليوم أخطأ فى تسديد الكرة فإرتدت إليه ټضرب صدره بموضع قلبه بديهيا وضع يده مكان الألم فتلمست يده إحدى تلك الچروح التى مازال أثرها واضحا بجسده
فألقى المضرب من يده وجلس على الأرضية يستند على الحائط يحاول أن يلتقط أنفاسه اللاهثة من كثرة اللعب والتفكير وبالأخص بتلك الفتاة التى رآها اليوم وربما كان سيتسبب فى قټلها ولكن عندما أفاق لنفسه لم يسعه سوى تصنع الهدوء وخاصة وهى تحمل ذلك الشبه بينها وبين وجه أخر بماضيه الذى لم يخلو من الندبات التى ملأت فؤاده
بعد أن تم إختيار القاعة المناسبة لحفل الخطبة مر ما تبقى من الوقت حتى حل مساء ذلك اليوم الذى انتظرته حياء بترقب فهى إستطاعت تجاوز ماحدث لها تفكر الآن فى ذلك الحدث السعيد
إمتلأت القاعة بالمدعويين مهنئين لها بخطبتها لا يخفى عليها همس الفتيات الدائر بينهن على وسامة نادر فهو حقا وسيما رجل تتمناه الكثيرات مثلما هى تراه فهو فارس أحلامها والأمثل بعينيها
تبسم نادر قائلا بلطافة
بس إيه الجمال ده عروسة قمر
تخضبت وجنتاها بدماء الخجل هامسة
نادر بس بقى احنا من ساعة ما حفلة الخطوبة إبتدت وأنت مش ساكت وبتكسفنى
زادت إبتسامته وقبل أن يجيبها رأى ذلك الذى ولج القاعة للتو فقال بصوت خفيض ودهشة أيضا
دكتور راسل جه الخطوبة معقولة انا فاكر انه مش هييجى
ظن أنه يخاطب نفسه ولكن تسللت جملته لمسامعها فأتسع بؤبؤ عينيها وهى تستمع للإسم فإستدارت برأسها وهى مازالت جاحظة العينين فرأت ما كانت تخشاه فها هو ذلك الطبيب المتعجرف يلج القاعة بشموخ وكبرياء لعين
أقترب منه نادر مصافحا بحرارة معربا عن سعادته بحضوره فما كان من راسل سوى أن ابتسم إبتسامة متكلفة كعادته دائما
ألف مبروك يا نادر
رد نادر قائلا وهو يبتسم إبتسامة عريضة
الله يبارك فيك يا دكتور راسل دا شرف ليا حضورك النهاردة حفلة خطوبتى
فأشار لها نادر بيده أن تتقدم منهما فبالبداية تسمرت قدميها ترفض الحركة ولكن تحديقه المستمر بها جعلها تنهى صراعها بين الإقدام والتراجع
وقفت على مقربة منهما تبتسم بإقتضاب ولكن ملامحه صلدة باردة كأنه لم يتذكرها أو يتذكر ما فعله بها
أقدملك يا دكتور راسل حياء خطيبتى
قالها نادر بلطف وهو يبتسم لها فعاود النظر لراسل معقبا
دا يا حياء دكتور راسل صاحب المستشفى اللى بشتغل فيها
لم تخرج من فمها سوى كلمة مقتضبة
أهلا
لم يكترث بشأن إقتضابها أو بنظراتها التى ترمقه بإستياء كأنها تريده أن يسرع فى الذهاب من هنا لتعود لحفل خطبتها فهى ترى وجوده يفسد سعادتها
ولكن تلك الفتاة التى رأتها تقترب منهما وهى مبتسمة الشفاه التى تطليها بحمرة قانية تصيح بسعادة غامرة
راسل معقول أنا مصدقتش عينى لما شوفتك
إبتهجت هند برؤيته فهى لم تعلم بشأن مجيئه وإلا كانت أبدت رغبتها فى مرافقته التى تهواها ولكن يصدها هو دائما وهذا ما يزيد بروح التحدى لديها
فرمق هند بلمحة خاطفة وسرعان ما حول بصره لحياء وهو يقول
وأنا مصدقتش نفسى لما شوفتك صدفة عجيبة
بعد الابتهاج الذى رأته حياء من تلك الفتاة التى لا تعلم سوى إنها إبنة أحد رجال الاعمال وتمت دعوتها هى ووالدايها لحفل الخطبة من طرف أبيها
سحبت هند راسل من ذراعه قائلة بحماس
دا بابى ومامى هيفرحوا اوى لما يشوفوك
زفرت حياء براحة بعد إبتعادهما ولكن سمعت صوت ضحكة نادر الخاڤتة فأثار غرابتها فعلام هو يضحك
فسألته قائلة بغرابة
أنت بتضحك على إيه يا نادر
إلتفت نادر حوله كأنه يطمأن أن لا أحد يسمعه فرد قائلا
أصل الظاهر كده الآنسة هند دى عينها من دكتور راسل وبتجيله المستشفى كتير بس الظاهر كده هو مطنشها ومش عايز يتجوز تانى بعد مراته وعايش لبنته وأمه وبس
قطبت حياء حاجبيها قائلة بغرابة
ليه هى فين مراته دى هو مطلقها ولا إيه
فدمدمت لنفسها هامسة
دى يبقى معاها حق لو طلبت منه الطلاق دا واحد مفيش واحدة تستحمله ولا تطيق تقعد معاه ثانيتين على بعض مش عمر بحاله
كثر همسها لنفسها فأدنى نادر برأسه منها قليلا كأن ما سيتفوه به لايجب أن يسمعه احد غيرها فهمس لها قائلا بحذر
لاء هو مش مطلقها أنا سمعت فى المستشفى لما أشتغلت فيها بيقولوا أنها ماټت مقتولة وأن هو اللى قټلها
٣
تصنمت ملامحها وأنعقد لسانها بعد سماع ما تفوه به نادر فهل حدث هذا حقا وجدت عيناها تلقائيا ترمقه من وسط الجمع المحتشد بالقاعة
بتلك اللحظة التى تلاقت بها أعينهما سويا كأنها على موعد مسبق أزدردت لعابها پخوف وهى ترسم بمخيلتها إقدامه على قتل زوجته فربما نادر محق بما قاله فهى تذكرت قسۏة وصلابة أصابعه
متابعة القراءة