رواية عشقك الفصل 1-2-3
المحتويات
إستقالتهم لأن مش فى الأوقات الحرجة اللى بيبقى فيها مرضى بين الحيا والمۏت ونقعد ندور على دكتور يدخل أوضة العمليات ده ملوش إسم غير إنه تهريج وعدم مسئولية
كل واحد فيكم بياخد أجر نظير عمله هنا يبقى يشوف شغله علشان مش كل ما محتاجين جراح يطلبونى حد قالكم أن أنا هرقل علشان أفضل الساعات دى كلها فى أوضة العمليات
افلتت ضحكة خاڤتة من طبيب يجلس بأخر مقعد ولكن حظه السيئ أن راسل سمع صوت ضحكته التى يحاول كبتها
فإستندت راسل بظهره للمقعد يعبث بقلم بين أصابعه فدمدم بهدوء
ما تضحكنا معاك يا دكتور دى حتى القاعدة ناشفة وډمها تقيل
شعر الطبيب بالحرج فألتزم بالصمت وعاد راسل لإكمال حديثه وبعد مرور مزيد من الوقت أشار إليهم بالإنصراف مع تشديد اوامره بالالتزام بكل ما أخبرهم به
شعر بالانزعاج من تلك الروائح التى تفوح منه من قضاء وقته بغرفة الجراحة ومروره بين المرضى عوضا عن أنه لم يعود لمنزله منذ البارحة ففكر أن ربما حمام دافئ بالمرحاض الملحق بغرفة مكتبه سيكون كافيا الآن حتى يعود للمنزل
أتجه لخزانة صغيرة موضوعة بأحد أركان الغرفة وأخرج منها ما يلزمه من ثياب ومناشف فعمله بالمشفى يقتضيه قضاء وقتا طويلا هنا لذلك حرص على أن يجعل له ثياب نظيفة لوقت الحاجة
أخذ الثياب وولج للمرحاض بعد أن شدد أوامره بعدم الازعاج وأنه نال كفايته اليوم والأمس فليرتاح قليلا حتى أنه وضع تلك الشارة على الباب ممنوع الدخول فهو يعلم أنه إذا فعل ذلك لن يجرؤ أحد على الإقتراب من غرفة مكتبه
وقف أمام المرآة والماء يقطر من رأسه ووجهه وباقى أطرافه مسح بيده الزجاج الذى غلفه طبقة من بخار الماء ظل يمرر بيده على تلك الندوب والچروح التى ملأت صدره فإستدار بجسده قليلا ليرى ندوب مشابهة بظهره
سرت رجفة خفيفة بجسده عندما نظر بالمرآة ورأى طيفها كأنها تقف خلفه تضحك بصوت عالى وكأنها تهمس له بصوت أثار ذكريات يود لو تمحى من ذاكرته
هل تفتقدنى يا راسل فأنا أعلم أنك لن تنسانى يوما فأنا مازالت بإنتظارك على أبواب الچحيم الذى سنتشاركه سويا لنكمل ما كان عالقا
أغمض عينيه لوهلة وعندما فتحها ثانية وجد الطيف قد أختفى فياليت تلك الذكريات تختفى مثله
أنتهى من الاغتسال وأرتدى ثياب مريحة وخرج من المرحاض ألقى المنشفة التى جفف بها رأسه وسحب بيده الأريكة التى سرعان ما تحولت لسرير فتمدد عليها لعل النوم يريحه مما به
وصلت حياء المشفى فأقتربت من عاملة الإستقبال المنهمكة بعملها والرد على الهاتف
فتبسمت حياء لها قائلة بتهذيب
لو سمحتى هو دكتور نادر فين
رمقتها الفتاة بهدوء تشير بيدها لأحد أروقة المشفى قائلة بسرعة لعلها تعود لما تفعله
عندك الأوضة فى أخر الممر ده
وعادت لترد على الهاتف سارت حياء حيث أشارت ولكن وقعت بحيرة من أمرها فأى باب غرفة تطرق فلم تجد سوى تلك الغرفة التى علقت على بابها الشارة
فدقت الباب عدة طرقات خفيفة ولكن لم تجد رد
فحسمت أمرها وفتحت الباب لترى إذا كان أحد بالداخل أم لا ولجت الغرفة تبحث بعينيها عن أحد ولكنها لم تجد سوى شخص متسطحا على وجهه لم تستبين ملامحه جيدا
ولكن قبل أن تعود أدراجها لتخرج من الغرفة سمعت صيحته المخټنقة
لاء لاء مش هتقدرى تعملى فيا كده لاء لاء ھقتلك ھقتلك
يتلوى جسده كمن يتقيد بقيود لا يستطيع كسرها فعلمت أنه ربما يعانى من كابوس مزعج غير قادر على الاستيقاظ تسلل إليها الشعور بالشفقة عليه ففكرت أن ربما تساعده بأن توقظه فأقتربت قليلا منه فنادت بصوت خائڤ ولكنه لم يجيبها فمدت يدها المرتجفة توكزه بلطف لكى يكف عن الهمهمة والتى أنتهت پصرخة عالية كادت تصم أذانها
لااااااااااء
نضبت الډماء من عروقها من صوت صياحه ولم يكتفى بذلك بل وجدته ينتفض من مكانه يقترب منها يقبض على عنقها بأصابع فولاذية فجعلها ترتطم بالجدار حاولت دفعه عنها لتخلص عنقها من يده فهو على وشك خنقها ولكن كلما زادت بدفعه كلما زادت صلابة وقساوة أصابعه على عنقها حتى أرتخى جسدها ولم يعد لديها طاقة على المقاومة
٢
محاولة الممرضة المستميتة فى سحب يده من حول عنق تلك الفتاة التى كانت تقن أنها ربما لقت حتفها بسبب كفه القابض على عنقها أتت بالنتيجة المرجوة بدفعه عن جسد الفتاة التى سقطت على الأرض مغشيا عليها بمجرد إبتعاده عنها
فبأثناء مرورها بمحض الصدفة من أمام غرفة مكتب صاحب المشفى ورؤيتها له يحاصر فتاة بين جسده و الحائط يحاول أن يدق عنقها سارعت هى بإبعاده عنها قبل أن يتفاقم الأمر أكثر من ذلك فما الذى دهاه اليوم
صوت إرتطام جسدها بالأرض هو ما جعله يفيق من تلك الحالة اللعېنة التى أصابته بسبب كابوسه الذى لا يفارقه فالرؤية لديه مشوشة وضبابية فكل ما كان يريده أن يدق عنق تلك التى لا تفارقه بأحلامه تجعلها كابوس مزعج كأنه يعايشها بواقعه
خرج من تلك البلادة التى تلبسته بصړاخ الممرضة به وهى تقول
دكتور راسل ألحقنى دى قربت تقطع النفس
ما كان منه إلا أن حملها عن الأرض يضعها على الاريكة التى كان يحتلها بجسده منذ قليل حاول أن يجعلها تفيق من حالة الاغماء التى إنتابتها نتيجة نقصان الأكسجين من رئتيها
ساعدته الممرضة بإنعاشها حتى فتحت حياء عينيها ببطئ وهى تهمس بصوت خاڤت
ماما
أطلت عليها الممرضة بإبتسامة هادئة وساندتها حتى جلست ووضعت قدميها أرضا كمن فقدت الذاكرة فجأة تحاول أن تتذكر ما الذى حدث
ولكن عينيها التى إصتطدمت بوجه راسل الجالس على مقعده خلف المكتب يرمقها بهدوء كأنه لم يكن ليتسبب بقټلها منذ قليل
فأنتفضت صاړخة بصوت جهورى
آااااه دا كان هيقتلنى كان بيخنقنى دا مچنون مچنون هو يبقى مين ده
ربتت عليها الممرضة لتجعلها تكف عن الارتجاف ولكن عندما تطلعت لوجه بنظراته الباردة والحادة كأنه ممتعض أنه لم يقضى على أنفاسها فهو لا يبدو عليه الندم على ما فعله
سعلت بشدة عندما ظلت تصرخ محتدة على ما كان سيؤل إليه أمرها فما كان منه سوى أنه أنحنى قليلا للامام يستند بمرفقيه على طرف المكتب يعبث بقلم بين أصابعه
فرمقها بنظرة باردة قائلا بنبرة صوت أشد برودة
لو فضلتى تصرخى كده مممكن يغمى عليكى تانى أو ينقطع نفسك هدى نفسك وأسكتى وبطلى زعيق علشان أنا مصدع ومش عايز ۏجع دماغ أكتر من اللى أنا فيه
نظرت حياء للممرضة التى أومأت لها برأسها أسفا فإن كانت تنتظر أن يبدى ندمه على ما فعله فربما ستنتظر لما تبقى من عمرها
إستقامت حياء بوقفتها وهى تستند على يد الممرضة التى همست قريبا من أذنها
لو مفكرة أنه هيعتذرلك تبقى غلطانة دكتور راسل مبيعتذرش لحد وإحتمال كمان تلاقيه طردنى وطردك من الأوضة علشان يكمل نومه
إذا فهو ذلك الطبيب المتعجرف الذى سمعت عنه قبل أن تراه وياليتها لم تراه فهى كانت ستلقى حتفها على يده
ولكن شئ ما بداخلها جعلها رافضة أن تصمت على ما فعله فهى لن تنصرف من هنا قبل أن تراه يقدم لها أسفه على رعونة تصرفه معها
فأقتربت من المكتب تمشى بخطوات متأنية تخشى أن تترنح بوقفتها أو أن تسقط أرضا ثانية كأن الډماء مازالت سريانها بعروقها بطئ
حدقت به بنظرة ڼارية تصك على أسنانها بغيظ عظيم
أظن أنت مدين ليا بإعتذار عن اللى عملته وكان ممكن أوى أروح فيها لولا أن هى خلصتنى من إيدك فعلى الأقل تقول أنك أسف ومتقصدش اللى عملته ده ومش همشى إلا لما تعتذر
شبكت ذراعيها أمام صدرها دليلا على تصميمها أنها لن تتركه قبل أن تحصل منه على ماتريده
نقر بالقلم على المكتب عدة نقرات ربما أثارت غيظها أكثر فما كان منه سوى أنه هتف بها بعدم إكتراث
أتفضلى يا أنسة مع السلامة وإن كان على الاعتذار أنتى اللى مفروض تعتذرى أنك دخلتى الأوضة بالرغم من أن حاطط ممنوع الدخول على الباب ولا أنتى مبتعرفيش تقرى لقيتى العلامة محطوطة على الباب يبقى فى عقل تفكرى بيه وتعرفى أنك مش لازم تدخلى
فحدق بالممرضة يشير إلى حياء معقبا
خديها من هنا ولو لسه تعبانة خلى حد من الدكاترة الموجودين يكشف عليها وخلى فاتورة الكشف على حسابى أتفضلى يا أنسة
فمها الذى فغرته بإندهاش لم تخرج منه كلمة أخرى فمن يكون هذا الإنسان الذي لم تقابل مثله من قبل كأنه أنتزعت منه صفة الأدمية المتعارف عليها بأبداء الأسف او الندم على فعل الخطأ
نظراته المتصاعدة ببرود جعلت الممرضة تفضل الخروج من الغرفة قبل أن تجده يخرجها من المشفى بأكمله
فأمسكت بيد حياء تجرها خلفها
يلا أبوس أيدك لكمان شوية ألاقيه رفدنى من المستشفى
إلتفتت حياء خلفها تلقى عليه نظرة أخيرة قبل إغلاف الممرضة لباب الغرفة وربما لو النظرات قادرة على القټل فمن المؤكد أنه كان خر صريعا من نظراتها الكارهة
اعتاد هو على رؤية تلك النظرات بأعين المحيطين به فإن لم تكن نظرات تملق فهو يرى نظرات الخۏف والكره وربما هذا أفضل فكلما زاد خوف الآخرين منه زاد إطمئنانه من أنه بأمان تام
تلمست باقة الزهور التى تحملها على ذراعها لتضعها بعد ذلك أمام ذلك القپر فتلمست الشاهد الرخامى الذى خط عليه إسم تلك الراحلة التى تركتها تعانى منذ أن فقدتها فهى ليست شقيقتها فقط بل كانت أم ثانية لها
چثت على ركبتيها ودموعها ټغرق جفونها وسرعان ما رطبت وجنتيها
فمسحت وجهها بيدها وهى تقول بحنين
وحشتينى أوى وحشتينى يا حبيبتى من يوم ما سبتينى وأنا حاسة أن أنا فى عڈاب مبقتش طايقة الدنيا دى أكتر من كده بقيت أحلم كل يوم أنك جاية علشان تخدينى معاكى
ظلت وقتها تناجى الله وتحدث تلك التى وراها الثرى منذ أعوام ولكن مازال حزنها رابضا بقلبها كأنها تركتها بالأمس القريب وليس منذ سنوات طوال لم تحسن عدها الآن ولا تريد تذكرها
بعد أن بثت شكوى الفراق نهضت من مكانها نفضت التراب الذى علق بثايبها وتأهبت للرحيل
وصلت لشارع يسبق طريق المقاپر فسمعت صوت هاتفها أخرجته من جيبها ورأت إسم والداتها
ففتحت الهاتف تجيبها بهدوء
أيوة يا ماما
خرج صوت إسعاد متلهفا وهى تقول
ولاء أنتى فين النهاردة أجازتك من الشغل وقولتى انك جاية على المحل أتأخرتى ليه ده كله
زفرت ولاء بخفوت تحاول كبح دموعها
كنت فى المقاپر يا ماما وجاية دلوقتى مش هتأخر
أنهت المكالمة وأحنت رأسها تضع الهاتف بجيبها ثانية فلم تنتبه لذلك الشاب الذى إصطدمت به لتوها فرفعت رأسها وعقدت حاجبيها بغرابة من تحديقه بها الذى وصل إلى حد الوقاحة
فرأت أن تكمل
متابعة القراءة