رواية عشقك الفصل 1-2-3

موقع أيام نيوز

المستشفى والممرضين أن فى إجتماع
صفق راسل الباب فى وجه تلك المرأة التى انتفضت ليس من حدة صوته فقط ولكن من اغلاقه للباب بوجهها
فرفعت شفتها العليا وهى تقول
اعوذ بالله عليك يا أخى شغالين عند مين إحنا دا أنت جبروت يا ساتر يا رب
دائما ما ينعته العاملين لديه بهذا اللقب من جفاءه وصرامته فى التعامل معهم فهو لا يحبذ إخفاق أى فرد منهم بعمله فهو يكره الاعتذرات والاعذار الواهية يردد لهم دائما شعار أن دقيقة واحدة ربما تكون الحد الفاصل بين حياة المړيض ومۏته 
                   
سحبت سيدة فى منتصف الخمسينات مزلاج الباب المعدنى لذلك المتجر الذى تملكه باحد ضواحى مدينة الإسكندرية ولجت إلى الداخل وضعت المفاتيح التى تحملها بيدها نظرت لتلك العلب الكرتونية بالداخل وبدأت فى تنسيقها على الارفف الخشبية
فهذا المتجر الخاص ببيع كل أنواع العطارة هو الأشهر فى ذلك الحى فتلك السيدة المدعوة وفاء قد ورثته عن زوجها الراحل فهى تولت ادارة ذلك المتجر بعد ۏفاة زوجها وصقلت موهبتها فى تحضير وصفات الأعشاب الطبيعية من زوجها ومن خلال تلك السنوات التى عملت بها بتلك المهنة رافضة قرار راسل بأن تتخلى عنها وتلازم المنزل حتى لا تجهد نفسها بكثرة العمل
إلا انها قابلت قراره بالنفى القاطع فهى تشعر دائما بأنها قريبة من زوجها من خلال عملها بالمهنة التى كان يعشقها ويتقنها جالت بعينيها فى جميع الارفف لتتأكد أن كل شئ على ما يرام ولا ينقص عشبة أو شئ من الممكن أن يحتاجه أحد من الزبائن الذين يرتادون هذا المتجر
فهتفت بصوت منخفض
كده كل حاجة تمام وكل الانواع موجودة واه دى نوع البخور اللى بتحبه اسعاد هخليه ليها على ما تيجى
حملت احد اعواد البخور لتقوم باشعالها ووضعها على باب المتجر  ففاحت تلك الرائحة العطرية التى راحت تستنشقها وفاء بحنين فهذا كان النوع المفضل لدى زوجها رفعت رأسها لمحت تلك المرأة التى تملك المتجر المجاور لها
فابتسمت لها وهى تقول
صباح الخير يا اسعاد
اقتربت منها اسعاد وهى باسمة فهى حقا اسم على مسمى سيدة دائما مبتسمة المحيا وبشوشة الوجه ولكن عيناها يتوارى خلفها سحب من الألم
صباح النور يا وفاء استنى افتح المحل بتاعى وبعدين نجيب حاجة نفطر بيها سوا
وضعت وفاء ما بيدها ترمقها باسمة
لاء انا سبقتك انتى عارفة لازم افطر سجود قبل ما أنزل وكمان علشان أوديها الحضانة
هزت إسعاد رأسها بتفهم وشرعت فى فتح متجرها هى الاخرى ذلك المتجر الخاص ببيع العطور
سمعت وفاء رنين هاتفها فرأت إسم معلمة حفيدتها  فعلمت ان ربما اليوم افتعلت سجود شجارا مع احد الأطفال بالروضة
فلم تجد مفر سوى الرد عليها 
_ الو صباح الخير يا ميس نورا
ردت عليها نورا بصوت جاهدت على الا يخرج حادا الا انها لم تستطع ان تكمل بهدوءها وتلك الجنية الصغيرة المسماة سجود ذات الرابعة من عمرها قد اخرجتها كالعادة عن طورها 
صباح الخير يا وفاء هانم لو سمحتى انا عيزاكى تجيلى الحضانة دلوقتى حالا و ضرورى بعد اذنك
أيقنت وفاء أن هناك أمر مهم للغاية فأغلقت عينيها  بشئ من التعب فماذا تفعل مع حفيدتها فهى حادة الطباع مدللة وربما يرجع ذلك الى دلال راسل الزائد لها ولا تنكر هى أيضا انها تحب تدليلها فهى حرصت على دلال الصغيرة منذ صغرها
خرجت وفاء من أفكارها لتجيب قائلة بهدوء
حاضر يا ميس نورا نص ساعة وهكون عندك
اغلقت وفاء الهاتف فسحبت حقيبتها الصغيرة وخرجت  نادت على إسعاد فخرجت إليها سريعا
خير ياوفاء فى ايه
زفرت وفاء قائلة بضيق
هيكون فى ايه يعنى غير سجود وعمايلها السودة انا راحة الحضانة اشوف فى ايه خلى بالك من المحل على ما أرجع ماشى واه ده البخور اللى بتحبيه
اخذته اسعاد من يدها بابتسامة قائلة بإمتنان
تسلميلى ماشى يا حبيبتى ربنا يهديهالك يارب بس انتوا اللى مدلعينها أوى يا وفاء
تنهدت وفاء بقلة حيلة 
اعمل ايه لراسل هو اللى مبيحبش يزعلها ومهاودها فى كل حاجة لما قربت تجننى انا كمان سلام
استقلت وفاء سيارتها ذاهبة سريعا الى تلك الروضة الخاصة بالأطفال وتلك هى ثالث روضة ترتادها حفيدتها هذا العام..!!!
وصلت وفاء للروضة وهى تستحضر كلمات الاعتذار التى أعتادت على قولها لكل من تراه بسبب أفعال حفيدتها ولجت للداخل فوجدت المعلمة تنتظر بجوارها سجود التى ركضت عند رؤية جدتها
فأقتربت المعلمة قائلة بوجه متجهم 
أنا أسفة يا وفاء هانم بس حفيدتك دى مش هتقعد هنا تانى كفاية اللى عملت وزمايلها اللى بهدلتهم وأخرهم طفل دماغه أتفتحت لما زقته واتخبط فى الحديد بتاع الألعاب مستحيل أخلى طفلة شيطانة زى دى هنا أنتوا بجد سايبنها كده إزاى
رمقت وفاء سجود بعتاب من أنها دائما تتسبب فى سماعها لتلك الأحاديث بشأنها فنكست الطفلة رأسها كأنها تعى خطأها ولكن تأبى الإعتراف به
حاولت وفاء أن تبدى إعتذارها على ما فعلت الصغيرة 
أنا أسفة بجد يا ميس نورا هى بس علشان مدلعة شوية
أومأت المعلمة برأسها نفيا
أسفة لحضرتك ممكن تشوفيلها مكان تانى تتعلم فيه عن إذنك
رحلت المعلمة فأخذت وفاء بيد الصغيرة لتعود للسيارة وضعت الصغيرة بالمقعد الأمامى وصعدت وفاء خلف المقود
فألتفتت لها قائلة بتأنيب
يعنى كويس كده كل شوية تسيبى حضانة يا سجود وبعدين معاكى باباكى لو عرف هيزعل منك على اللى بتعمليه ده
أطرقت الصغيرة برأسها باكية قائلة بنهنهة
هو بابى فين هو أصلا بييجى وقت صغير ومش بشوفه كتير على طول فى الشغل وأنا معنديش ماما والاولاد بيضحكوا عليا ويقولولى أنتى شبه العروسة اللعبة
فالصغيرة حقا جميلة جدا كأنها دمية حية وكثيرا ما يخبرها كل من يراها أنها تشبه دمية الباربى حتى أثار الأمر إستياءها تشعر كأنها مختلفة عن الآخرين ولا تشعر بالاندماج مع الأطفال بمثل سنها 
                 
تبسمت بثغرها الوردى وهى تضع الهاتف على أذنها تتحدث مع ذلك الطبيب الوسيم الذى سيصبح خطيبها بعد مرور يومان فقط فهو يقطن ببناية سكنية قريبة من منزلها كانت تراه أثناء ذهابها ومجيئها حتى ذلك اليوم الذى علمت من يكون وكان هذا أثناء حفل مقام بمنزل إحدى جيرانها ليمر أسبوع كامل وأتى هو برفقة أقاربه لخطبتها
خرج صوتها خاڤتا وهى تقول
نادر مش هنروح نشوف القاعة اللى هنعمل فيها حفلة الخطوبة دى خلاص فاضل يومين بس
أجابها نادر بصوت مرهق
أنا أسف يا حياء بس صاحب المستشفى مشدد أوامره علينا النهاردة أن مفيش حد يستأذن ويمشى فأنا ممكن أخلص على الساعة ٤ تعالى المستشفى ونروح نشوف القاعة ولو أن أنا مش شايف قدامى دكتور راسل مطلع عينينا من الصبح وكمان فى إجتماع دلوقتى
زفرت حياء بقلة حيلة قائلة بإشفاق 
الله يكون فى عونك يا نادر وباين على الدكتور اللى اسمه راسل ده واحد مستقوى وشايف نفسه إيه ده بكره أنا النوعية دى من الناس اللى بتحب تتعب اللى حواليا علشان مزاجها ربنا يسهل وتعمل العيادة الخاصة بيك وشوية شوية ربنا يفتحها عليك ويبقى عندك مستشفى زيه
رد نادر قائلا بأمل 
يارب يا حياء ربنا يسمع منك سلام بقى علشان شكله جاى وهيبتدى يزعق
قبل أن يغلق الهاتف سمعت حياء صوت عالى صارخا فعلمت أن ربما يكون هذا هو ذلك الطبيب المتعجرف الذى سمعت عنه من نادر
فأسترعى إنتباهها تلك الجملة التى سمعتها عبر الهاتف عندما سمعت راسل يوبخ نادر قائلا 
هو حضرتك واقف هنا تحب فى التليفون وسايب شغلك اتفضل يلا وده اخر إنذار ليك يا دكتور نادر مفهوم عايز تلعب متبقاش تيجى تانى من بيتكم ويلا علشان فى إجتماع علشان أشوف المهزلة بتاعتكم دى أخرتها إيه
غفلة نادر عن إغلاق الهاتف هى من جعلتها تستمع لذلك الحديث المهين الذى يوجهه صاحب المشفى لنادر
فأبعدت الهاتف عن أذنها تنظر إليه بغيظ وهى تدمدم 
دا باين عليه فعلا واحد قليل الذوق ومبيحترمش حد بس مش عيب يكون دكتور وصاحب مستشفى ويهزق الدكاترة كده ماهى قلة الأدب بتبقى طبع
ألقت الهاتف ونظرت بساعة معصمها وجدت أن الوقت مازال باكرا فتذكرت أن موعدها مع نادر بالرابعة والساعة الآن مازالت الواحدة ظهرا فأستلقت على فراشها تلهو بهاتفها تتصفح مواقع التواصل الإجتماعي فرأت تلك الصورة التى ربما وضعها نادر حديثا فتأملت ملامحه جيدا فهو حقا وسيما بعينيه الخضراوتين وشعره البنى وبشرته البيضاء
قضت وقتا طويلا بتصفح هاتفها فلم تشعر بمرور الوقت الا عندما نظرت بساعة الهاتف ووجدت أن الوقت شارف على الثالثة والنصف
فقزت من مكانها بحماس ترتدى ثيابها وحجابها وبعد أن أنتهت خرجت تنادى والداتها بصوت صادح
يا ماما  يا مااااااما
خرجت مديحة من غرفتها على صوت صياحها قائلة بإضطراب
أيوة يا حياء فى إيه مالك حصل حاجة
ضحكت حياء وأقتربت منها تطوق كتفيها فدائما ما تفزعها هكذا بصياحها ولا تعلم كيف تكف عن فعل ذلك 
قبلت وجنتها قبلة طويلة وهى تقول
قلبى ما تتخضيش أنا بس بنادى عليكى عادى
قطبت مديحة حاجبيها قائلة پغضب مصطنع
أنتى مش هتبطلى إلا لما مرة تموتينى بالخضة
أسندت حياء رأسها على جانب رأس أمها قائلة بحنان
بعد الشړ عليكى يا ماما أنا بس كنت هقولك ان هروح لنادر المستشفى علشان نروح نشوف القاعة اللى هنعمل فيها الخطوبة
رمقتها والداتها بغرابة 
أنتى هتخرجى معاه لوحدك يا حياء لاء طبعا مينفعش
فهمت حياء مغزى قول والداتها فتبسمت برقة 
ماما أنا هروحله المستشفى اللى بيشتغل فيها بعربيتى ولما نروح نشوف القاعة هكون فى عربيتى وهو فى عربيته وطبعا فى القاعة فى ناس مش هنكون لوحدنا ثم أنتى مش عارفة بنتك وتربيتها لو كان ليا أصحاب كنت أخدت واحدة منهم بس أعملكم إيه خلتوا معظم سنوات دراستى فى أمريكا   ومعملتش صداقات هنا دا أنا لسه عارفة جيرانا قريب الغلط عندك يا مديحة أنتى وبابا
ضحكت مديحة على جملة حياء الأخيرة فأماءت  برأسها موافقة فخرجت حياء من المنزل وأستقلت سيارتها فقادتها وهى مبتهجة فهى تعيش أجمل أيام حياتها بتلك الآونة حسب معتقدها 
                       
بتلك الغرفة التى خصصها راسل لعقد الاجتماعات كان كل الاطباء والممرضين الذين حضروا بناء على أوامره جالسين بصمت مطبق فى إنتظار إنتهاء ذلك الاجتماع الذى سينتهى كالعادة بإلقاء راسل أوامره الصارمة مشددا على عدم تراخى أى فرد منهم بتأدية واجبه
حمحم راسل قائلا بصوت جهورى
طبعا حضراتكم عايزين تعرفوا أنا طلبتكم ليه فأنا هقولكم أنا طلبتكم علشان أى دكتور محترم منكم أو دكتورة أو سواء ممرض أو ممرضة شايفين أن الشغل فى المستشفى هنا صعب عليهم ياريت يقدموا
تم نسخ الرابط