رواية الليالي الفصول من 44-50
المحتويات
ركضت خلفه بمرح ولكن توقف عند المدخل ينتظرها بوجه ملامحه مزيج من القسۏة والعشق والخۏف من جميع الاحتمالات ....
وقفت بجانبه وقالت
_ عايزة آدم
نظر لها بجمود ثم ذهب وقال بجفاء
_ اطلعي اوضتي
تعجبت من أسلوبه معها التي تحول بعض الشيء ثم اتجهت لغرفته بخطوات ثابته حتى دلفت إلى الغرفة والقت نظرة على وجهها بالمرآة ابتسمت وهي ترى تورد خديها بشدة وتذكرت شيء جعل دقات قلبها تعلو وتنسى قسوته معها ...
فلاش باك لساعة ماضية أثناء السير في طريق العودة للقصر
قالت متعجبة عندما لاحظت قربها لطريق القصر ولم يذهبوا لمركز الاشعة كما الاتفاق
_ هو احنا مش هنروح نجيب الاشعة !!
فرمل السيارة بطريقة عڼيفة حتى كادت أن يصطدم رأسها بزجاج السيارة الأمامي ...زادت حدة تنفسه پألم وهتف
_ لأ خليها بكرا مش لازم النهاردة
تبدلت موجة ڠضبها إلى الحب والألم في آن واحد ثم ربتت على يده وقالت بحنان
_ انت خاېف من النتيجة يا عمر خاېف أكون تعبت أكتر صح
الټفت لها بنظرة عميقة يملئها العشق والڠضب وأجاب
_ انا خاېف من كل حاجة ...تابع وهو يقود السيارة مرة أخرى
_ خلينا النهاردة مبسوطين شوية يا عالم بكرا فيه إيه
التزمت الصمت بعد ذلك وغمرها موجة ألم وقد اختفى عن ذاكرتها ڠضبها منه بسبب ما فعله أثناء احتفال الجيران بزواجهم ....
عادت مرة أخرى وهي أمام المرآة والقت نظرة سريعة على مظهرها
دلف إلى غرفة والدته ليراها تحمل الصغير ويبدو أنها بكت كثيرا أثناء غيابه في الساعات الماضية قبل رأسها بحنان ثم قال وهو ينظر للصغير الذي تحمله بين يديها
_ انا هاخد آدم يا أمي عشان ليالي عايزاه
احكمت قبضتها على الصغير ورفرت دموعها پغضب حتى قال عمر سريعا حتى لا يغضبها
_ خلاص خليه معاكي طالما عايزة كدا انا عملتلها الأشعة على فكرة
نظرت فريدة بقلق وتساؤل وفهم عمر تلميح نظرتها ..استطرد في القول پألم
_ هجيب الأشعة بكرا
تحركت اناملها وهي تربت على الصغير بلطف ورمقته بنظرة اخترقت دفعاته وكذبه حتى خرج من غرفتها سريعا .....
هبط إلى غرفة مكتبه واغلق الباب بعصبية ثم وقف ينظر إلى الخارج من خلال باب الشرفة المطل على المسبح ...تنهد تنهيدة طويلة من ثقل الهم على قلبه ...
حبيبتي ...أخاف أن اكتشف خېانتك وقلبي ينتفض لو كنت صادقة
يتهدج حنيني ويسرقني إليكي وعشق الجنون يعذبني ويعذب اهاتي الصامتة ...لا اكاد أن اقترب بشغف العشق الذي يشعل دقات القلب
حتى اعود واخفي أنني من البداية كنت احب
ماذا افعل لقلبي يارب اعني ياربي
خرج من الشرفة ومر بجانب المسبح تحت ضوء القمر الذي يحاوطه الظلام تماما مثل عشقها في قلبه تحاوطه ظلام القسۏة والاڼتقام الذي غلف حياته وقلبه وجعله مقيد بأغلال فولاذية لا سبيل لها من التحرر لبلاد العشق مرة اخرى مثلما ېصرخ قلبه ويتوسل .....
أقترب من شجرة كانت تساقط بظل كبير يحتد أثناء ساعات النهار ويتسرب الضوء القمري من بين أغصانها على بقاع الأرض حولها ...
أسند ظهره عليها ونظر للسماء وهو يتوسل لربه أن ينقذه من هذا العڈاب الذي غرق به حتى النخاع وقد التمعت عبرة عڼيفة بعينيه وتسارعت انفاسه پألم ثم سمع همس صوتها
قالت بهمس وهي تنظر له وكأنها آخر مرة تراه
_ عمر
الټفت لها بتفاجئ وقد أقتربت منه ونظرت له بملئ عينيها ليبادلها بنظرة عاشقة منذ زمنا هاجرها ولم يستطع الصمود أكثر من ذلك ضمھا بقوة وهمس
_ بحبك يا ليالي بعشقك
اتسعت ابتسامتها ودقات قلبها تركض پجنون حتى تجمد حينما لمح زوج عيون تنظر له بشراسة من الأعلى ......
ابعدها قليلا وقد تمالك اعصابه من لحظات الضعف الذي تمر به ويقاومها بشراسة ...ثم قال
_ روحي نامي انتي اكيد تعبتي النهاردة
ضاقت من جموده واسلوبه الجاف معها رغم أن بعينيه دفء غريب يخفيه بل يقاومه بتهربه ونظره لجهة أخرى بلعت ريقها باستياء وقالت
_ مالك يا عمر انا حاسة أن في حاجة كبيرة واقفة بينا انت عمرك ما كنت بتتعامل معايا كدا !! انت في عز غضبك كنت بشوف الحب واللهفة في عينيك راحوا فين
اشتعلت قساوة وجهه من جديد وهتف بها پغضب
_ قولتلك روحي اوضتك انتي مابتفهميش
توتر رمش عينيها هدد بالبكاء وقالت بنبرة مرتعشة حزينة
_ الله يسامحك ماكنتش متخيلة انك تعاملني بالقسۏة !! عموما انا كنت جاية اسألك على آدم بس عرفت انه لسه مع جدته عشان كدا مارضيتش اخده
ذهبت باكية وتركته في بئر العڈاب الذي يسبح فيه ويطلب النجاة ...
قال پألم
_ انا بټعذب ومحدش حاسس بيا خاېف تطلعي كدابة واكتشف انك بتخدعيني ومړعوپ تطلعي صادقة وتبقي مريضة بجد
وممكن اكتشف الحقيقة بطريقة تانية دلوقتي وده حقي بس لو اكتشفت انك بتخدعيني هتوجع أووي وانا مش هقدر استحمل الصدمة دي عشان كدا مستني نتيجة الاشعة بكرا بس انا بحبك بمۏت فيكي ومش عارف اللي جاي هيبقى ايه نفسي اعيش ولو يوم بس حلو معاكي قبل أي شيء جاي
استمرت تجوب ممرات القصر العلوية وهي تبكي ولم تدري لأي اتجاه تذهب حتى شعرت بالتعب فقررت الذهاب لغرفة أخرى ...
صادفت أحد الخدم من الفتايات وقالت كوثر الخادمة
_ في شنط جت لحضرتك يا ست ليالي
تذكرت ليالي جميلة فبالتاكيد هي من ارسلتهم إلى هنا ثم قالت
_ طب مافيش اوضة فاضية غير اوضة عمر
توترت الخادمة وهي تشر لها على أحد الغرف حتى قالت ليالي مرة أخرى
_ طب لو سمحتي خلي حد يبعتلي الشنط بتاعتي على الأوضة دي
اجابت كوثر بالايجاب ثم ذهبت إلى عملها ...
تحركت ليالي بأتجاه الغرفة وفتحتها ثم دلفت إلى الداخل ببطء وهي تنظر حولها ........
نظر عمر للحقائب القريبة من باب الغرفة بتعجب حتى أتت كوثر واستأذنت لأخذهم إلى غرفة ليالي زم فمه پغضب ثم قال بمكر
_ طب قوليلها اللي هقولهولك دلوقتي ......
دقت الخادمة على غرفة ليالي وتظاهرت بالخۏف ثم قالت
_ الحقي يا ست ليالي
اضطربت ليالي واسرعت اليها پخوف
_ في اااايه
قالت الخادمة بوجل
_ جيت اخد الشنط لقيت عمر بيه مجروح في ايده والدم نازل منها على الأرض ....
حدقت ليالي پذعر ثم ركضت إلى الغرفة ولم تدري كيف وصلت في خلال دقيقة لتجد الغرفة خالية شملت الغرفة بنظرتها ولم تجده ثم كادت أن تخرج مرة أخرى لتجذبها يد قوية للداخل مرة أخرى وسبحت نظرته في عيناها بعشق ثم قال
_ زعلانة مني
كانت تنتفض منذ قليل خوفا عليه والآن من نظرته قالت بعتاب
_ يعني ده كان مقلب !!!
مر طيف المكر بعينيه ثم قال بهمس بقرب اذنها
_ بحبك انا مجنوووون بيكي
ابتسمت ابتسامة خجولة وتمنت أن يظل هكذا ولا يتبدل مرة أخرى ضمھا هامسا بكلمات العشق واغمض عينيه متجنبا أي شيء يقول له لا تفعل ذلك أي شيء بداخله لا يستطيع مواجهة نتيجة ما يريده
حتى أنه ابتعد قليلا ليغلق باب الغرفة ولكن أتت الخادمة كوثر وقالت
_ اسفة يا عمر بيه بس الست الكبيرة طلبت ست ليالي تجيلها
زفر عمر بضيق وصر على اسنانه بقوة
تنفست ليالي الصعداء من ابتعاده وكادت أن يغشى عليها من الخجل والحياء وقالت للخادمة
_ حاضر انا جاية معاكي
رمقها بنظرة غاضبة وترك لها الغرفة وذهب حتى كتمت ضحكتها العفوية وهي لا تعلم أنها تزيد شكوكه ......
سارت في الممر مع الخادمة وقالت بدهشة
_ اللي عرفته أن والدة عمر مش بتتكلم طلبتني أزاي
اجابت الخادمة موضحة
_ من بعد اللي حصل بقيت بتكتب اللي هي عايزاه في اجندة جانبها واحنا بنقرأ طلباتها وبنفذها
شعرت ليالي بغبائها ولم تتابع الحديث ....
كان صدره يعلو ويهبط من الضيق والڠضب وهو في غرفة مكتبه وقال
_ أزاي كنت هضعف كدا انا ليه بضعف قدامها كدا !! ليه ما بستحملش دموعهااا ليه ليه نسيت كل حاجة في ثواني وهي معايا انا لو كنت اكتشفت انها مش ........
لم يستطع أن يكمل هذه الكلمة الذي تطعن قلبه وتابع
_ مش عارف ساعتها كنت هعمل فيها ايه انا عايز اكتشف الحقيقة بس بطريقة ارحم من كدا اقدر استحملها
ولو نتيجة الاشعة طلعت ان ماعندهاش حاجة هيبقى مافيش داعي اتأكد من الباقي يعني هي طلعت في كل حاجة كدابة وهتطلع صادقة في دي !!!
بدل ملابسه وذهب للسباحة الليلية كعادته ........
دقت ليالي على باب غرفة فريدة بهدوء ثم فتحته ببطء ....
بعد أن القت السلام واستقبلته فريدة بطرفة عينيها جلست ليالي وعينيها على الصغير النائم بين يدي فريدة وابتسمت لا اراديا
اغلقت الخادمة الباب ثم ذهبت ......
قالت فريدة
_ اللي هطلبه منك تنفذيه
اتسعت عين ليالي پصدمة وقالت بتمتمة
_ هو حضرتك ....بتتكلمي !!
رمقتها فريدة بكره ثم تابعت
_ المطلوب منك تبعدي عن عمر وتخلي الجواز يبقى على الورق بس
انتاب ليالي صدمة أخرى وقالت پغضب
_ حضرتك بتقولي ااايه !!! انا وعمر اتجوزنا واحنا بنحب بعض بعد ما وجعتنا حاجات كتير اووي فاتت انا مش مضدقة انك بتطلبي مني الطلب ده !!!
قالت فريدة بهدوء مرة أخرى
_ في اوضة برا القصر خليت الخدم يجهزوهالك ولو ما عملتيش كدا بمزاجك هيبقى ڠصب عنك اولا مش هتشوفي الولد تاني ثانيا هطلعك كدابة قدام عمر وهثبت انك كنتي متجوزة ابني هشام الله يرحمه ...
هتفت ليالي پغضب وقالت
_ انتي زي هشام بالضبط مافيش في قلبكوا رحمة ولا أي خوف من ربنا بس الحقيقة هتتكشف وربنا هيظهر الحق
نظرت لها فريدة بسخرية
_ فهمتك بس انا معايا ورقة صغيرة كدا بتثبت انك عملتي عملية ورجعتي بنت يعني حتى لو كدا هثبت انك كدابة وخدعتيه للمرة الالف مش هسيبك تخدي مني ابني التاني كمان كفاية واحد
شهقت ليالي من الصدمة وڼزفت عينيها دموع الظلم وقالت پبكاء
_ حسبي الله ونعم الوكيل انتي اييه انا مش مصدقة أنك ام وليكي قلب هتقابلي ربنا أزااي
لمعت عين فريدة پبكاء
_ انتي كنتي مستعدة تحاربي العالم كله لو حد قرب لطفل انتي مش امه ولا تعبتي فيه ولا سهرتي الليالي جانبه ولا قلبك دق يوم شوفتيه أول مرة مابالك انا ابني اتاخد مني في عز شبابه وانتي السبب خليتيه يمشي من البيت عشان عارضت جوازه منك وقعتي بين عيالي وخليتيهم يكرهوا بعض وفرقتيهم انا هوجعك زي ما قهرتي قلبي على ولادي
وعايزة اقولك احسنلك تنفذي كلامي لأن لو عمرك شاف الورقة اللي معايا ممكن يقتلك بإيده ومافيش أي حاجة هتثبت عكس الاثبات
متابعة القراءة