رواية الليالي الفصول من 6-10
المحتويات
أما المرتب الشهري فانا آسف ....لكن عندي حل عشان اكون مريح ضميري للآخر ....
ملأ عينيها الحيرة وقالت
_ حل إيه
تنفس بعمق وتمنى أن توافق بدون معارضة ونقاش لا لزوم له
_ بما إنك هتشتغلي فتشتغلي هنا في الشركة
نظرت له بدهشة وفغرت فاها ثم نطقت بعد دقيقة وهى تجول بنظرها على أرجاء المكتب
_ اشتغل هنا ! هشتغل إيه هنا !
ما تقلقيش هختارلك مكان مريح وشغله مش صعب انا ماينفعش اسيبك تروحي تشتغلي في مكان والله اعلم المكان ده هيبقى ازاي ومين اللي فيه وانتي امانة في رقبتي
نهضت وقالت بعصبية
_ لا مش هشتغل معاك وانا مش تحت وصيتك
وقف أمامها پغضب وقال بهتاف
_ انتي ليه بتعامليني كدا !! انا زي ما يكون بيني وبينك تار
معاملتك دي مالهاش أي مبرر وخصوصا إني ما حاولتش ااذيكي في أي شيء ولا خاېفة من حاجة تانية !!
برغم إنه احس إنه تسرع في حديثه لكن راقب وجهها جيدا حتى يعرف أي شيء
أو يتلقى منها أي اجابة تريح قلبه قليلا
اتسعت حدقتيها وهي تنظر له بذهول اضطرب نبضها وهي تشعر إن افكارها واضحة أمامه إلى هذا الحد
بالفعل تخاف ..تخاف أن تقترب منه ..تخاف من نفسها أمامه ..تخاف من مرضها ..تخاف من كل شيء
في وقت لا يجب أن تخاف من أي شيء ولابد أن تواجه الحياة بمفردها
اسرعت إلى الباب لتخرج حتى اوقفها صوته بعتاب ونظرة عيناه تضج بمشاعره عاصفة
_ انتي جبانة
ركضت إلى الخارج بخطا متسارعة واطلقت لدموعها العنان حتى خرجت من الشركة ولحسن الحظ لم يكن صديق والدها يقف حينها أمام البوابة.....
راقب خطواتها وهي تركض في الشارع من نافذة مكتبه وطرق جانب النافذة بحدة وڠضب وقال
_ ليه بتهربي مني ..ليه!!!
قذفه قلبه في طريق لابد أن يتخلى فيه عن جميع الطرق الآخرى ....اتصل على هاتف ريهام
اجابته من مكتبها وقالت
_ أيوة يا عمر ...انا خلصت فحص كل تفاصيل المشروع تحب اجيلك دلوقتي
رد عمر وقد نوى على ما اقدم عليه
_ لا مش بتصل عشان الشغل ...تعرفي تجي دلوقتي
ابتسمت ريهام وهي تنتفض من مقعدها وقالت بدهشة
_ حاضر جيالك دلوقتي حالا
وضعت سماعة الهاتف وفحصت وجهها في المرآة وتتسع ابتسامتها سعادة فلأول مرة يطلبها لسبب شخصي والأكيد إنه موعد الخطوبة
ركضت إلى مكتبه حتى وصلت وفتحت المكتب دون أن تطرق ...نظر لها بضيق وقلق من ردة فعلها
جلست ريهام أمام مكتبه بوجه مبتسم وقالت
_ كنت عايز إيه
سكت قليلا ثم قال بدون مقدمات
_ كنت عايز اتكلم معاكي بخصوص الخطوبة
تأملت وجهه العابس وبدأت دقات قلبها تتبدل من الفرحة للخوف
تابع حديثه
_ انا اديت لنفسي واديتك فرصة عشان نتأكد من مشاعرنا وقررانا لكن ....
استوعبت سريعا ما يحاول أن يقوله ونظرت له بعدم تصديق
ثم هبت واقفة وقالت بصوت يرتجف
_ خلاص يا عمر ..انا فهمت ..فهمت كل حاجة
نظر لها بأسف وقال
_ انا اسف يا ريهام ..بس لو كملت هبقى بظلمك وانتي ما تستحقيش كدا
بلعت ريقها بصعوبة ثم بالكاد نطقت
_ عمر ..هو انا ممكن أخد فترة أجازة ..مش هطول ما تقلقش
حرك رأسه بموافقة وقال
_ طبعا تقدري ..رغم إن الشغل مش هيقدر يستغنى عنك بس ده حقك
استأذن ريهام وخرجت من مكتبه وهي تكتم دموعها حتى وصلت إلى مكتبها وارتطمت على مقعدها مڼهارة من البكاء
ركبت ليالي حافلة النقل العام وجلست بمقعد بجانب النافذة
وتهاطلت دموعها بحزن ....ثم حدثت نفسها بصمت حزين
ليه يابابا وصيته علينا ليه قربته مني اووي كدا هو فاكر إنه بكرها بسبب معاملتي ليه ...بس مايعرفش إني خاېفة ...
لم تستطع حتى التصريح لنفسها بأنها تخاف أن تحبه
ثم تابعت بصمت ...
يا عالم انا هعيش اد إيه هعمل العملية ولا لأ ومستحيل اقوله على مرضي مش هستحمل إني اصعب عليه ..لأ
وهو مصمم يقرب ...اعمل إيه بس
وصلت الحافلة بموقف السيارات وخرجت ليالي متجهة إلى المنزل ......
بعد دقائق صعدت إلى شقتهم ورأت بثينة شقيقة خطيب أمل السابق وعلى وجهها الضيق ...
دخلت الشقة لترى امل تجلس وعلى وجهها العصبية ففهمت ما حدث ولم تناقش الآمر .....
دخلت غرفتها مباشرة ودخلت خلفها أمل لتعرف ما حدث
اخبرتها ليالي بأنها اعطته ماله واخبرتها بآمر العمل
شهقت أمل بذهول ثم هتفت
_ يااااغبية ودي فرصة تترفض !!
ليالي بحزن وهي تهرب بعينيها
_ مش عايزة اشتغل عنده
هتفت امل بغيظ
_ إنتي مش قولتي إنك بتفكري تشتغلي ولا ده كان كلام وبس
نفت ليالي
_ لأ مش كلام ..بجد فلوس المكافاة مش ھلمسها يا امل غير لما اتأكد إنها فعلا من حقنا ومش زيادة عشان صعبانين عليه
زفرت أمل بعصبية وقالت پغضب
_ انا ما شوفتش اغبى منك في حياتي فلوس المكافاة لو نقصت جنيه يا ليالي يبقى ماتعرفنيش تاني انا خلاص رتبت حياتي عليها
قالت ليالي بخجل
_ أمل انا خاېفة استنى على العملية اربع شهور ساعتها المړض ممكن يبقى خطېر اكتر من كدا
رفع أمل حاجبيها پحقد وقالت
_ محدش بېموت قبل عمره
بلعت ليالي ريقها بتوتر وتابعت
_ هكتبلك حقي في الشقة بس سيبيني اعمل العملية قبل ما يجرالي حاجة وحشة او انتكاسة
هتفت أمل بسخرية وقالت
حقك !! في البيت ده !! بصي يا ليالي
أمل بتاعت زمان انسيها خلاااص انتهت ..عرفت الدنيا صح
ومش هفكر غير في نفسي وهجيب كل اللي نفسي فيه عشان محدش يحسسني إني اقل منه
قصدت بحديثها هشام ولكن بشكل غير مباشر
صدمت ليالي من حديثها وسقط الدمع من عينيها بقوة وقالت
_ اتغيرتي أووي ..وبقيتي قاسېة أوووي
ثم تابعت بقوة
_ انا مش عايزة منك حاجة ولو عايزة كل الفلوس خديها
انا كرهتها ومش قبلاها نهائي ...وهشتغل واصرف على نفسي وهستحمل لحد ما ربنا يكرمني والدكتور يجي مصر ويعملي العملية
قالت أمل بنبرة غير مكترثة
_ برافو انتي كدا بدأتي تفهمي الدنيا صح
خرجت من الغرفة وتركت ليالي تبكي بحسرة على دنيتها التي تبدلت بين ليلة وضحاها
شعرت أمل ببعض الندم مما تفوهت به ولكن تريد أن تواجه هشام وهي قوية وتستعد لأي غدر يقوم به
دخلت غرفتها وسرح بها الفكر للبعيد
اتصلت ليالي على صديقتها هبة واجابتها هبة كعادتها بنبرتها المرحة ولكن توقفت عندما لاحظت بكاء ليالي وصدمت لمعرفة خبر ۏفاة والدها ...
_ ليالي انا جيالك حالا
اجابتها ليالي
_ يابنتي والله عارفة ومتأكدة إن الخبر ما وصلكيش إنتي بيتك بعيد عني ..هو انا لو زعلانة منك كنت كلمتك دلوقتي
اجابت هبة بحزن وتصميم
_ انا هجيلك دلوقتي ..يلا اقفلي
اغلقت ليالي الخط واحست بالامتنان لصديقتها المخلصة دائما
حتى بعد مرور أكثر من نصف ساعة بقليل ...
اخبرتها سما الصغيرة بمجيء هبة ...لم تستطع هبة الانتظار ودخلت الغرفة مباشرة وارتمت ليالي بين ذراعيها باكية
استمرت على هذا الوضع لعدة دقائق ....ثم روت لهبة ما حدث مؤخرا وذلك لثقتها العالية فيها
بانت الصدمة على وجه هبة وقالت في تشتت
_ انتي تعبانة كدا يا ليالي
ومش معقول أمل بقت كدا دحنا كلنا كنا بنحسدك عليها وعلى عقلها !!
قالت ليالي پبكاء
_ انا زعلانة عليها مش منها أمل ادمرت بسبب اللي عمله فيها خطيبها وصډمتها فيه بعد حب السنين دي كلها مابقتش هي وبقت واحدة تانية
اعترضت هبة وقالت
_ كلنا كنا عارفين اد إيه كانت بتحبه وقصتهم كانت معروفة بس ده مايديهاش الحق في اللي بتعمله ده بس انا شايفة إنك اتسرعتي لما رفضتي الشغل عند عمر
اجابت ليالي بضيق
_ اهو اللي حصل بقى
انا عايزة اشتغل يا هبة ..أي حاجة المهم اشتغل
ردت هبة بقلق
_ بس إنتي تعبانة والشغل هيتعبك أكتر !!
نفت ليالي بقوة
_ بالعكس هخرج من اللي انا فيه وفيه دوا مسكن باخده بيضيعلي أي صداع ومابقاش يغمى عليا زي الأول
اجابت هبة بتفكير
_ خلاص هشغلك معايا في المصنع يومين تلاتة كدا وهرد عليكي عشان صاحب الشغل مش بيجي غير يومين بس في الاسبوع
ذهبت ريهام إلى منزلها وهي مڼهارة وركضت إلى غرفتها مباشرة وذهبت خلفها امها بقلق
_ مالك يا حبيبتي في إيه
روت لها ريهام ما حدث تنهدت الأم بضيق وقالت
_ كنت حاسة إن ده اللي هيحصل بس تعرفي رغم إنك زعلانة كدا بس هو عمل الصح ....ارتباطكوا ماكنش صح
ومحدش فيكوا كان هيبقى مرتاح
زاد بكاء ريهام وقالت معترضة
_ انا بحبه ..عارفة يعني إيه بحبه يا مامي ..مش متخيلة إني هتجوز حد غيره كنت راضية بمعاملته عشان هبقى جانبه
ازاي بعد ده كله مش هبقى مرتاحة !!
نظرت لها امها بقوة وقالت
_عشان ما فكرتيش غير في نفسك وبس انا عارفة إن كلامي صعب بس لازم تفوقي ..ماينفعش في الارتباط تفكري في نفسك بس لألازم تفكري في الشخص اللي معاكي مرتاح ولا لأ ...مش يبقى كل همك إنك مبسوطة وانتي جانبه وهو مش مهم ...اللي مخليني مش قادرة اعتب عليه إن السبب في الخطوبة دي أنا
صاحت ريهاد بعتاب لأماها وقالت
_ مامي ..انا مش مستحملة كلامك ..اللي فيا مكفيني
بانت لمعة حزينة في عيون الأم وقالت
_ لو تعرفي إني حزينة ليكي أكتر منك هتقدري كلامي
ثم ربتت على كتفها بحنو وقالت
_ مسيرك هتقابلي اللي يقدرك ويعمل المستحيل عشان يسعدك وساعتها هتفهمي كلامي وهتعرفي الفرق
ثم تركتها وذهبت
شهقت ريهام مرة اخرى من البكاء وقالت
_ مش هقدر انساك يا عمر بسهولة كدا ..مش هقدر
اتصل تامر على هاتف هشام ولكن الآخر لم يجيب وكرر الاتصال كثيرا ولكن بلا جدوى ....
ارسل له رسالة نصية تقول أن ....
_بنت عم جمال الساعي كانت هنا يا هشام وحاولت أعرف جاية ليه بس ما عرفتش ...خلي بالك
كان بالخارج عندما لمح بوجود رسالة على هاتفه ..فتحها لتتسع حدقتيه واتصل على أمل في الحال
اجابت أمل بلهفة وهدد صوتها بالبكاء وقالت
_ بقى كدا يا هشام تسيبني كدا
هدر صوته وقال بعصبية
_ روحتي الشركة ليه النهاردة يا امل !
تفاجئت من عصبيته وقالت
_ انت متصل تطمن عليا ولا متصل تزعقلي ولا انت ماعرفتش بمۏت ابويا لحد دلوقتي !!!
اضطرب صوته وهو يجيبها وقال
_ وانا هعرف منين يعني !
وبعدين ما رديتيش عليا كنتي في الشركة بتعملي إيه
حزنت كثيرا لأنه حتى لم يواسيها في ۏفاة والدها وقالت پغضب
_ ادام بقت كدا يا هشام يبقى مالكش تسألني في أي حاجة
صاح پغضب وقال
_قولتيله على موضوع الحمل صح
نهضت من مكانها پصدمة وقالت
_ انت عرفت منين إني حامل !!
نعت نفسه وشعر بالغباء ثم قال بمراوغة
_ عرفت بطريقتي ولا انتي فاكرة إني مش عارفة خطواتك
تصاعد الڠضب بداخلها وقالت
_ طب
متابعة القراءة