رواية الليالي الفصول من 6-10
المحتويات
تقريبا مش بتفكري غير فيه
بس عايزة اقولك حاجة مهمة اوووي
تعجبت ريهام من كشف افكارها لهذه الدرجة أمام والدتها وقالت
_ حاجة إيه
استطردت الام في القول بشكل جدي
_ انا اتكلمت بصراحة مع فريدة عشان عارفة إنك بتحبي عمر من زمان وكنت عايزة تاخدي فرصة معاه لكن مش عايزاكي تقللي من نفسك قدامه
رمقتها ريهام بقلق وقالت بعبوس
_ اقلل من نفسي !!! ازاي
تابعت الام موضحة
_ لو ماحبكيش ماتكمليش معاه اوعي تعملي كدا لو ماخدتيش واحد عايزك وعايز يكمل معاكي يبقى بلاش لأنك هتتعبي اووي
عمر محترم جداا وشخصية قوية لكن يا ريهام مابيعجبنيش اهماله ليكي
ومش عاجبني تأجيله للخطوبة كل شوية ومافيش سبب لده !!
بررت ريهام وقالت باعتراض
_ لأ انتي فاهمة غلط هو بس بيبقى ورا شغل كتير جدا ومستني وقت يكون فاضي فيه أكتر من كدا
نهضت الأم وقالت بتصريح واضح
_ يوم ما الراجل بيحب واحدة بيسيب الدنيا عشانها مش بيسيبها عشان دنيته ...فكري قبل ما تاخدي الخطوة دي انتي لسه على البر
ثم خرجت من الغرفة تاركة ريهام في بئر أكبر من الحيرة والخۏف من الأتي وقالت بضيق
_ بقى بعد الحب ده كله يا عمر ولسه مش حاسس بيا !!
مش عارفة اعمل إيه اكتر من كدا .......
لم تستيقظ لأنها لم تنام من الاساس وكذلك هو
وكيف يغفى والقلب يوقظه كلما سمع صوتها المټألم
واتى الصباح بساعاته الأولى بشكل بطيء حتى بدأ صوان العزاء يستقبل القادمين مرة أخرى .... ......
حتى لمح سيارة سيارة والدته تقف من بعيد ترجل منها كلا من والدته وريهام .....هب واقفا بعصبية واقترب منهم ونظر لريهام بحدة مما جعلها تشك إنها فعلت شيء عصبه منها بهذا الشكل
قالت فريدة
_ وصلني للبيت يا عمر عايزة اعزي بناته
اجابها بهدوء
اتفضلي يا أمي
اتجهوا إلى منزل جمال وصعدوا إلى الشقة حتى دخلت فريدة ومعها ريهام إلى المنزل واستقبلتهم زوجة الحاج محمد ووجهتهم إلى ليالي الجالسة بزاوية بعيدة وتائهة في عالم احزانها .....رحاب إبراهيم
جال بنظره في انحاء المكان حتى وقع نظره عليها وضاقت عيناه لمرآها هكذا ثم ذهب ليعود إلى العزاء بقلب قد اختار أكثر طرق العشق...ألم ....دون أن يدري
حقا لم أعرف ...حقا لا استطيع أن اصف هذا
ولكن اكره دمعتك يا فتاة تمنى القلب تبنيها
واقسم أن يتصدى لألامك ويشفيها
اتركيني بجانبك وجراحك سأداويها
الحلقة السابعة ....
اتجهت فريدة ومعها ريهام إلى ليالي ومعم ام أسماء تحدثت ام اسماء أولاوقالت
_دي الست فريدة مرات كامل بيه يا ليالي ..صاحب الشركة اللي كان بيشتغل فيها المرحوم ابوكي
طعنتها كلمة المرحوم بسلاح بارد حتى تنفست الحزن وبالكاد قامت ...ضمتها فريدة وهي تربت على كتفها بلطف وقالت
_ البقاء لله يابنتي الله يرحمه كان راجل طيب
تأملت ريهام وجه ليالي وحزنت لأجلها فيبدو عليها الكسرة والضياع ثم بعد أن ابتعدت فريدة صافحتها ريهام بعناق سريع وقالت بنبرة هادئة
_ البقاء لله ...عم جمال كان غالي علينا كلنا ..ربنا يرحمه ويغفرله ياارب
اجابت ليالي بنبرة حزينة
_ياارب
جلست فريدة وريهام على أحد الارائك الضيقة بالقرب من ليالي
كان التلفاز مثبت على قناة القرآن الكريم والجميع شارد في ملكوته الخاصة .....
تطلعت ريهام إلى ليالي وتذكرت حديث هشام ...هل هذه ما كان يتحدث عنها هشام ....يبدو انها هي !!
....داخل غرفة ليالي وأمل .....
كانت امل ممددة على فراشها بعد أن شعرت بالارهاق والمړض ..وعينيها تبكي بصمت ..ولسان حالها يسأل سؤال واحد
هل توفى وهو ڠضبان عليها
شعرت بالألم واحست إنها السبب في كل ما حدث
بعد عدة ساعات ...يذهب اناس ويجيء غيرهم
نهضت فريدة ومعها ريهام واستاذنت للانصراف وعندما خرجت من المنزل إلى الشارع أتى لها عمر مسرعا واخبرها ببياته هذه الليلة ايضا مما ادهش ريهام باستغراب ....ووافقت والدته
جلس في الصوان حتى انتهى بعد وقت العشاء وذهب النسوة ايضا من شقة جمال .....
استأذن عمر من الحاج محمد حتى يصعد إلى الاعلى ليخبرهم وصية والدهم تعجب منه الرجل وقال
_ هو سابلك وصية !!
اجاب عمر بقوة
_ ايوة ..قبل ما ېموت بدقيقة وصاني على بناته وانا وعدته إنهم هيبقوا تحت رعايتي
شعر الرجل بالحيرة وقال
_ خلاص اتفضل معايا عشان تقولهم ويبقوا عارفين
اقترب ادهم من المنزل وكل خطوة تربت على قلبه الملهوف واقسم إن لو ما كان والدهم وصاه لكان وصى نفسه عليهم من تلقاء نفسه ....
وصل أمام الشقة ووقف ...دخل محمد إلى الشقة وهو يتظاهر بالسعال حتى ينبه الفتايات بحضوره ثم قال لزوجته وبناته
_ روحو انتوا دلوقتي على البيت على ما نخلص كلامنا وابقوا ارجعوا تاني ....
ونفذت زوجته ام اسماء الآمر وأخذت بناتها وذهبت ....
أما ليالي فتجلس في تيهاتها منزوية بعيدا وادركت ما سيكون محور الحديث .....
هتف محمد بأسم أمل حتى تأتي وبعد دقيقة كانت تخرج من الغرفة وتحكم رباط حجابها نظرت إلى عمر مليا وجلست بجانب شقيقتها ليالي
جلس محمد وأشار لعمر أن يأتي ...اتي عمر الذي هام في وجه فتاته الغامضة منذ وصوله
بدأ الرجل الكبير محمد بالحديث وقال
_ في آمر يا بنات لازم تعرفوه
نطقت أمل مسرعة وقالت
_ عارفة ..ابويا وصى علينا ...انا سمعته
التفتت لها ليالي پصدمة وقالت
_الكلام ده بجد يا أمل !!
اومئت امل بالايجاب وقالت
_ايوة بجد
بعد أن استراح عمر من اختصار الحديث باعتراف أمل بمصداقية الوصية تعجب من ليالي الذي ظنت إنه ېكذب عندما اخبرها وقال بثبات
_ أنتوا دلوقتي في رقبتي ...ودي امانه هتحاسب عليها
فكل شيء يخصكوا من دلوقتي يخصني
زاد منسوب الأمل بداخل أمل وتذكرت أمر هشام وكيف أن هذا سيخدمها كثيرا فهي علمت وهي في المشفى أن هذا نجل الراحل كامل الشريف ..إذا هذا عمر شقيق هشام ...
ستوافق على هذه الوصية الذي اتت على طبق من ذهب لتنقذها من العاړ ....وقالت بموافقة
_ واحنا ما نقدرش نكسر وصية ابويا الله يرحمه
نهضت ليالي وركضت إلى غرفتها وضعت يدها على فمها حتى لا تصرخ .فكيف تتقبل بهذه السهولة رجل غريب بتولى شئونها بهذه البساطة !!!
على قدر قلقه عليها ولكن شعر براحة كبيرة بموافقة شقيقتها واستأذن بالانصراف ..خرج معه محمد وانتقل زوجته وبناته إلى ليالي مرة أخرى ودخل غرفة الضيوف مرة أخرى ....
تركت أمل شقيقتها ليالي بعض الوقت حتى تهدأ وبعد أن جائت ام اسماء والفتايات دلفت الغرفة بهدوء ....
اقتربت من ليالي التي تبكي في صمت وقالت
_ هتعملي إيه بالبكا ماتبقيش عبيطة وفكري في مصلحتك
نظرت ليالي بذهول للتغير الجذري لمستوى فكر أمل وقالت
_ مصلحتي !! انتي قابلة الوصية دي ازاي !!
قابلة ازاي إن حد ياخد مكان ابوكي بالسهولة دي وخصوصا إنه غريب عننا !!
تنفست أمل بعمق وقالت صراحة
_ خليكي فاكرة إني مش انا اللي وصيته ..ابوكي اللي وصاه قبل ما ېموت بدقيقة وده حصل قدام عيني
بعدت ليالي وجهها وقالت بصړيخ
_ ماتقوليش كلمة ماټ تاني قدامي ..بتوجعني
ردت أمل بحزن وقالت وهي تحني وجهها للاسفل
_ هي دي الحقيقة وعشان كدا لازم تقبلي الوصية وتوافقي بيها
انتي تعبانة ياليالي ولازمك مصاريف كتير عشان علاجك مش هنقدر عليها لوحدنا ولو اشتغلنا ليل نهار ...
هبت ليالي واقفة وقالت برفض صارخ
_ ده لو آخر انسان في العالم عمري ما هطلب منه إنه يساعدني في علاجي ابدا ..حتى لو ھموت
بداخلها ترفض أن يعرف حتى لا يتحول هذا الحنان لشفقة وهذا ما سيجعلها تتعذب أكثر
تعجبت أمل وقالت
_ اشمعنى ده يعني !!
توترت نظرة ليالي وقالت
_ مش عايزة شفقة من حد
وقفت أمل وقالت بعصبية
_ خليكي فكري بالغباء ده لحد ما تلاقي نفسك بټموتي ومش لاقية حتى تمن الدوا ولا تكوني فاكرة إن المعاش اللي هيطلع لابوكي هيقدر يعيشنا ..اذا كان مرتبه نفسه ماكنش بيعيشنا ومصاريفي اشتغلت عشان اجيبها ...ودلوقتي هقعد من الشغل عشان تعبت ومابقتش قادرة اشتغل زي الأول ...
قالت ليالي باعتراض وهي تأخذ أحد المناشف وتجفف وجهها من الدموع
_ هاكل عيش حاف بس مش هخليه يصرف عليا والدكتور قالي إنه هيكلم دكتور زميله عشان العملية ومستنية الرد
هتفت أمل پغضب وقالت
_ طب لو تعبتي قبل ما يتصل بيكي او يبعتلك لو احتجتي علاج ومالقيتهوش ..لو حالتك وصلت للخطړ ..هتفضلي تفكري كدا
بكت ليالي بحړقة وقالت
_ لو عمري قريب يبقى ربنا رحمني من العڈاب اللي انا فيه
نظرت أمل پغضب لها ثم ذهب وخرجت من الغرفة وصفقت الباب وهي تتمتم
_ غبية !!!
قالت ليالي بخفوت
_ لا مش غبية يا امل بس ده بالذات مش عايزاه يشفق عليا ..مش هستحمل ....خليني بعيد عنه احسن
عدى وقت الليل كلآمس حتى ظهر نور الصباح ..
خرج عمر من الغرفة وذهب إلى شركته سريعا حتى ينفذ مع فكر به بفترة الليل .....
بعد ساعة بسيارته وصل إلى مقر الشركة وصعد إلى مكتبه ليلتقي بتامر الذي ظهر على وجهه التوتر وقال
_ صباح الخير يا عمر
رد عمر بلا اكتراث
_ صباح الخير
حمحم تامر بنبرة متوترة وقال
_ انا عارف إنك زعلان إني ماعزيتش في عم جمال بس إنت عارف العملاء وطلاباتهم والمكتب هنا شغله كله على دماغي
دخل عمر مكتبه دون أن يعير لحديثه اهتمام واشار له أن يأتي خلفه
_ عايزك تخلص ورق المعاش لعم جمال بأسرع وقت
ثم جلس أمام المكتب واخرج دفتر الشيكات وكتب مبلغ شهق له تامر عندما لمحه وقال
_ اوعى تقول إن المبلغ ده مكأفئته !!! ده كان ساعي مش مهندس !!
رفع عمر رأسه وقال بحدة
_ وانت مالك ! هي فلوسك ولا فلوسي
المبلغ ده من حسابي الخاص
كتم تامر موجة غيظ هائلة وقال في خاطره
ما لولا اللي حصل كان زمان ده كله بقى ملكي
تحدث عمر بآمر
_ الشيك ده يتصرف دلوقتي وتجيبلي الفلوس على ما اخلص الشغل اللي هنا عشان ماعنديش وقت ...
أخذه تامر بتأفف وخرج .....
تنهد عمر بعمق وقال بضيق
_ انا مش عارف ليه واخده الموقف ده مني !!
نفذ تامر الآمر واتى بالمبلغ إلى مكتب عمر في هذا الوقت كان عمر يستعد للذهاب حين دخل تامر
قال
_ كويس إنك جيت عشان كنت ماشي
وضع تامر الحقيبة على المكتب وقال
_ المبلغ في الشنطة بالكامل
أخذ عمر الحقيبة وخرج ...ثم دخل سيارته وذهب متوجها إلى منزل جمال ....
كانت تغفى ثم تستيقظ فزعة ثم تذهب في غفوة مؤرقة مجددا وذهب لها الارهاق والتعب إلى مدى بعيد
وجلست أمل بالخارج في صالة المنزل شاردة ثم نهضت ودخلت غرفة والدها واتصلت برقم هشام ..لكن الهاتف مغلق
زفرت بضيق وقالت
_ يوم لما بحتاجك دايما مش
متابعة القراءة