رواية السبيل من 1-13
تاني.. ايه رأيك بقي
_رأيي.. هقولك رأيي.
أخرج المسډس من جيبه ووجهه إلي رعد قائلا
_قدامك ٦٠ ثانية وألاقيك راكب العربية ورايح المستشفي آل عزول آل.. متخلقش ياابني اللي يبقي عزول بيني وبين أمك.
رفع رعد يده يضعها علي قلبه قائلا
_هتقتل ابنك عشان عايز يقعد يومين معاك جبت الجبروت ده منين آه ياقلبي.
_٥٠ ثانية.
_انت بتتكلم جد ولا إيه
_٤٠ ثانية.
_خلاص خلاص أنا ماشي بس هرجع تاني.
_٣٠ ثانية.
_مشيت خلاص.. بركاتك ياحاجة وعد جننتي الرااااجل.
كان يسرع مغادرا تتبعه ابتسامة فهد قبل أن يرفع عينيه وينظر مباشرة إلي وعد التي كانت تقف أعلي السلم تكتم ضحكاتها وحين التقت عيناها بعينيه تجمدت للحظة وهي تبعد كفها عن فمها ترمقه بنظرة طويلة ثم تستدير متجهة إلي حجرتها بينما تنهد فهد بشوق وقد أدرك بيقين قلبه أن عشقها مازال رابضا به قد أصابه وابل من تراب أزاله فراقها وأعاده لامعا مضيئا كأول يوم خفق القلب باسمها وماعليه الآن سوي أن يثبت لها أنه يعشقها وحدها ولا سبيل لأخري قد تحتل مكانتها بقلبه.
كان لابد وأن أدرك أن ملاكا مثلك لا يمكن أن يبقي مع شيطان مثلي انتظرتك عمرا بأكمله فجئتيني مع نيران اڼتقام أضرمت في شراييني قد فات أوان العشق فبات يرفل علي أرجوحة من لهيب ېحرق قلبي المتيم بك أردت الهرب بك فتكسرت أجنحتي بت غير قادر علي التمسك بأناملك وغير قادر أيضا علي تركك تذهبين ليعلن القدر كلمته ويجبرني علي الفراق حين تقطعت بي السبل وبات وجودك حدي يعني المۏت حتما.. نعم قد تفارقت أقدارنا واختلفت مصائرنا ولكني أقسم بعشق يخفق بين ثكنات القلب أنني لن أنساك قط ماحييت.
كان يتطلع إليها وهي تصعد سلم الطائرة تتبع زوج عمتها وتجاور والدها يلقي عليها نظرة الوداع قبل أن تتوقف وكأنها شعرت بوجوده تستدير بوجهها تبحث عنه في كل الأرجاء بمقلتين شع فيهما الأمل قبل أن يخبو ووالدها يمسك بيدها ويقول لها شيئا ما فأجابته بهزة من رأسها ثم سارت جواره يدلفان إلي الطائرة ليخرج هذا المتواري خلف أحد الأعمدة ويقول بهمس شع منه وجيب الاشتياق لها منذ الآن
_هتوحشيني ياملاكي.
قالت رهف وهي تحتضن ابنتها بقوة
_أنا مش قادرة أستوعب لحد دلوقت اننا كان ممكن نفقد حور لما الاتوبيس اتقلب بيهم وهم راجعين من رحلة السفاري .. الحمد لله يابنتي انك جنبي وبخير أنا عايزاكي تنسي موضوع السفر ده تاني.. أنا ماصدقت أضمك لحضني.
_مش وقت الكلام في الموضوع ده يارهف.. لما ترتاح نبقي نتكلم.
هزت رهف رأسها توافق علي كلام زوجها بينما قال فهد
_أنا اللي مستغربله ازاي قدرت بالسرعة دي توصلها وتجيبها معاك كمان.. احنا مش مكلمينك الصبح وكنت لسة في لندن.
لتقول حور بسرعة وهي تخرج من حضڼ والدتها
_الطيارات الخاصة والعلاقات يافهد مادام معاك فلوس بتتفتح قدامك كل السبل.
شكرا لك ياابنتي..
هز فهد رأسه ثم اقترب منها يجلس جوارها ويضع يده علي كتفها يضمها إليه وهو يقبل قمة رأسها قائلا
_المهم انك هنا وبخير ياقلبي.
_سيبوها بقي تطلع تنام وترتاح عشان تقدر تقابل اللي هييجوا يزوروها ويطمنوا عليها بالليل.
_مين اللي جاي يانضال
_العيلة ياقلب نضال.
احمر وجهها خجلا ليزيد من سحرها في عينيه تقع هي تحت سحر نظرته المشتاقة إليها تبادله إياها بينما كانت حور تعد علي أصابعها قائلة
_آنكل فهد وطنط وعد ورعد وآنكل يزيد وطنط نيرة وسندس وسلسلبيل.
قال فهد اسمها في نفس اللحظة التي قالته حور فتطلعت إليه تحاول أن تفهم سبب تفوهه باسمها دونا عن الأسماء كلها وبهذه النبرة الحانية لتهز رأسها هزة ذات مغزي فابتسم يهز رأسه بيأس وقد أدرك أنها في سبيل الوصول إلي مشاعره بفطنتها حاول أن يلهيها وقد لاحظ نظرات والديه لبعضهما البعض ليغمز لها مشيرا إليهما وهو يقول
_أنا بقول تطلع انت ياباشا ترتاح مع الست الوالدة عشان تقدروا تقابلوا الضيوف بالليل..لو فضلتوا مقضيينها نظرات كدة مش هتشوفوا الضيوف أساسا.
وكزته حور في كتفه وقد احمر وجه رهف خجلا بينما قال نضال بابتسامة
_حد قالك اني في أي مكان بشوف غير مامتك حد رهفي من يوم ما وقعت عيني عليها وهي سحرتني وخلت الكون في عيوني هي وبس.
_سيدي ياسيدي.
_خلاص بقي يافهد انت و بابا.. كسفتوا ماما خالص.
مال نضال وحملها فشهقت رهف بينما يقترب نضال من وجهها يتأمل ملامحها الحبيبة وهو يقول بابتسامة
_سيبك من الولاد ومتتكسفيش يارهفي.. هو أنا مش جوزك وحبيبك ولا إيه
حبست أنفاسها بينما يتجه بها نضال إلي حجرتهما فأخفت وجهها في عنقه بينما اتسعت عينا حور و فهد قبل أن ينفجرا ضاحكين.
كانت تنام في حضنه يمرر يده في خصلات شعرها البني الحريري والذي تخللته بضعة خصلات بيضاء تسحره بينما تقول هامسة
_تعرف أكتر حاجة بحبها في السفر وبكرهها في نفس الوقت
_إيه هي
رفعت نفسها تتطلع إلي ملامحه التي اشتاقت إليها قائلة بحب
_إني بحس قد ايه بوحشك زي مابتوحشني تمام وكأن فراقنا بيخلق شعلة بتصحي الحب اللي جوانا وبتقيد ناره.
يمرر يده علي ملامحها الرقيقة قائلا
_ومن غير ماأسافر.. بتوحشيني وانت جنبي لدرجة اني مبقدرش أشيل عيني من عليكي وكأني لو شيلتها مش هلاقيكي تاني وأرجع أتعذب زي ماكنت بټعذب أيام فراقنا سفري بالنسبة لي عڈاب وبس لإني بفارقك وبيرجع مع فراقك شعور زمان لما كنت بمۏت وانت بعيد عني.
وضعت أناملها علي فمه قائلة
_متجيبش سيرة المۏت أنا جنبك أهو ومعاك عايشة لآخر يوم في عمري.
ضمھا بقوة يقول بصوت مفعم بالمشاعر
_مين بقي اللي جايب سيرة المۏت دلوقتي
_يمكن بسبب الفراق اللي بيشبه المۏت بالنسبة لنا هتلاقيه بييجي ڠصب عننا في الكلام ويمكن عشان المۏت فراق لابد منه.
_بعد عمر طويل ياحبيبتي نقضيه في حب وسعادة.
_محدش عارف عمره ولا يقدر يحسبه. يزيد.
_عيون يزيد.
_أنا.. أنا...
أخرجها من حضنه يتطلع إلي مقلتيها العسليتين المفعمتين بالحديث ليقول بحيرة
_انت ايه ياحبيبتي
_أنا بحبك قوي.. بحبك فوق ماتتخيل ومش عايزة أفارقك أبدا.. أبدا.
ضمھا بقوة وقد شعر بارتعاشة جسدها وصوتها تري هل يؤثر عليها فراقه إلي هذه الدرجة أم تذكيره اياها بالماضي ماأعاد إليها خۏفها المړضي من فقدانه لقد صارت هزيلة حقا وشاحبة الوجه في هذه الأيام القليلة التي سافر فيها هل يجب عليه أن يمتنع عن السفر من الآن فصاعدا ويبقي حدهاوربما عليه أيضا أن يحاول عدم ذكر الماضي مرة أخري أمامها ليقول بوعد
_اطمني ياقلبي.. مفيش حاجة هتفرقنا تاني..أبدا.
همس قلبها بأنين.. بل هناك ياحبيبي..المۏت.
وهل يستطيع المرء تفادي هذا الفراق الحتمي أو الهرب منه
كانوا يجتمعون جميعا حول حور التي كانت تقص عليهم طرفات صديقاتها يضحكون بينما يطلق نضال ويزيد تعليقات مرحة في جو عائلي بهيج ماعدا وعد التي جلست هادئة علي غير العادة وفهد يجلس جوارها يسترق النظر إليها بين الحين والآخر يود لو رقت ملامحها له قليلا ليبادر بطلب العفو والسماح منها وعلي الجانب الآخر كانت تجلس سلسبيل تبتسم بهدوء بينما يجلس جوارها رعد شاردا وقد رأي صورة أخري لسندس علي موقعها الالكتروني ترتدي خوذتها وتقف بين العمال تشع عيناها بالسعادة قد أوحت له اشراقتها بأنها تعيش أجمل الأوقات وتستمتع بما تفعل بينما هو بائس منذ رحيلها استشاط ڠضبا وهو يتذكر تعليق رجل الأعمال عدنان الصواف_ صاحب المشروع _علي صورتها..
عندما يجتمع التميز مع الرقي ينبثق الكمال في أبهي صوره
منذ متي أضافت هذا الرجل إلي صفحتها الشخصية تري هل اتخذته صديقا لها وهل يتحدثان سويا طوال الليل كما كانت تتحدث معه ألهذا لا تجيب رسائله هل استبدلته بهذه السرعة
وماشأنك أنت صړخ عقله..
دعها وشأنها واهتم بشأنك وإلا خسړت كل شيء
ليتنهد قلبه قائلا لقد خسړت كل شيء بالفعل
مالت سلسبيل عليه تقول له شيئا لم ينتبه إليه وسط أفكاره ليومئ برأسه ثم يعاود الجدال مع عقله بينما نهضت سلسبيل واتجهت إلي المطبخ ليتبعها فهد دون لحظة تفكير واحدة وقد رآها شاحبة الوجه فأراد فقط الاطمئنان عليها.
كانت تضع قرص الدواء في فمها تتجرع كوبا من الماء خلفه حين انتفضت علي صوته المنادي لها فشرقت ليسرع هو بالربت علي ظهرها قائلا بقلق
_انت كويسة
هزت رأسها وقد هدأ سعالها قائلة
_كويسة.. كويسة.
أشار إلي شريط الدواء بيدها قائلا
_كنت بتاخدي ايه
_دوا صداع.. دماغي ھتنفجر.
_أنا قلت كدة برضه وشك كان أصفر وابتسامتك مليانة ۏجع.
صمتت لا تدري بم تجيبه وقد كان هو من بين كل الحضور من شعر بألمها وجاء خلفها ليطمئن عليها وقد فعل هذا بقلبها الكثير لتطرق برأسها وقد أبت أن يري سعادة سكنت مقلتيها لتقول بهدوء
_أنا بقيت أحسن وراجعة....
_سلسبيل.
رفعت ناظريها إليه وقد جذبها الحنين في صوته لتتطلع إلي مقلتيه اللتان نضحتا بشتي المشاعر وهو يقول
_مش آن الأوان نصلح اللي فات وترجعيلي أنا غلط صحيح بس عقاپي مستحيل يكون فراق للأبد.
_للأسف كلمة الحب لما تيجي بعد فوات الأوان مبيبقاش ليها أي طعم.. وأنا خلاص ارتبط وخلص الكلام اللي كان ممكن أقبل بيه قبل مااتخطب.. خلص وقت الاختيار.
_بس انت كدة بتظلميني وبتظلمي نفسك وبتظلمي رعد كمان تفتكري لو عرف انك بتحبيبني....
_عارف وقرر ينسي كل مشاعري ناحيتك لو رضيت اتخطبله وأنساها أنا كمان.. وأنا نسيتها....
_لأ منسيتيهاش والدليل.....
_أطلال.. كنت ببكي ع الأطلال زي مابيقولوا والبكا في الحالة دي برضه مش هيفيد.. أرجوك تنساني زي مانسيتك وحاول تكمل مع حد تاني لإن حكايتنا خلصت يافهد.. خلصت من قبل ماتبتدي.
_سلسبيل....
_حتي اسمي مش عايزة أسمعه منك.. طول عمري بحب أسمعه منك انت وبس ودلوقتي كل مابتقوله بحس اني بكرهه وبكره ضعفي لما حبيتك وسيبتك تكسر قلبي متقولش انك مكنتش تعرف.. انت بس افتكرت انك تقدر تحتفظ بيا وفي نفس الوقت تعيش حياتك لكن صدمتك الحقيقية كانت يوم ماعرفت ان حياتي مش هتقف عليك يافهد ياجبالي.
تركته واقفا يعجز عن الرد وقد أدرك صحة كلماتها فقد كان اعجابها به واضحا عده هو من المسلمات ولم يشأ أن يتوغل في ادراكه وقد كان في سعي مستمر لإثارة اعجاب غيرها من الفتيات أعماه الغرور وآن الأوان ليحصد نتيجة أفعاله ولكنه رغم كل شيء لن يستسلم.. سيحاربها ويحارب من أجلها حتي الرمق الأخير وحتي يفوز الحب فيهما.