رواية السبيل من 1-13
المحتويات
مني بالشكل ده.
_انت بتتكلمي عن مين
رغم الشرر المتطاير من عينيه إلا أنها لم تأبه وهي تقول پغضب مماثل
_بنت عمتك دي اللي اسمها سل....
تأوهت حين أمسك ذراعها بقبضته القوية يقاطعها قائلا بصرامة
_لما تتكلمي عن سلسبيل تتكلمي عنها باحترام ومسمعكيش بتقولي أي كلمة مش كويسة في حقها سلسبيل قبل ما تكون صديقة عمري فهي بنت عمتي يعني لحمي ودمي وأنا اللي مني لو حد أهانه يبقي أهاني شخصيا انت لسة متعرفيش اللي بيعمل كدة أنا بعمل فيه إيه
نفضت يده وهي تقول بثورة
_وليه أستني لما أعرف مادام الباشا متنرفز قوي عشان خاطرها ومستعد يعاملني بالشكل ده بسببها يبقي خلاص الحكاية بانت وهي فعلا قدرت تاخدك مني عموما مش سوزان حسان اللي تحط نفسها في مقارنة بينها وبين أي بنت في الدنيا مادام اخترتها يبقي اخترت تخسرني وأنا اللي يخسرني مبيكسبش أبدا يافهد.. أنا هرجع البيت أحضر شنطتي عشان راجعة لندن تاني ولما تكتشف اني وحشتك وانك مش قادر تعيش من غيري متتصلش بيا لإني مش هرد وغالبا هغير رقمي..تشاو يابيبي.
ارتدت نظارتها الشمسية وهي تنهض وتغادر المكان بهدوء وثبات بينما استدار بوجهه يتطلع إلي نهر النيل يتساءل بحنق..كيف ظن أنه أحب فتاة مثل هذه مغرورة حقا ومتهورة تماما مثله بالماضي القريب ربما انجذب إليها لإنها تشبهه فظن أنهما يليقان ببعضهما البعض ونسي أن قوة التجاذب تكبر بين المتناقضين وتقل بين المتشابهين.
تنهد بعمق وهو يفكر في حاله تري هل سيظل يبكي علي أطلال عشق كان من الممكن أن يكون خالدا ولكنه بغباءه أضاعه من يده فجأة تذكر كلماتها وظلت تتردد برأسه..
كنت لك إيه صديقة.. بنت عمة أو يمكن مكنتش بالنسبة لك حاجة أصلا سنين وأنا ضلك.. حياتك حياتي واهتماماتك اهتماماتي بس انا كنت بالنسبة لك ايه عارف بحب ايه وبكره ايه عارف كان نفسي أعمل ايه مكنتش شايف غير نفسك وبس ومع ذلك ح......
توقف عند هذه الكلمة المبتورة ليتساءل بأمل تري هل كادت أن تعترف أنها ورغم أنانيته وعصبيته أحبته يوما لو راجع حياتهما معا سيري ذلك بوضوح.. كانت تتبعه في كل مكان وتمنحه الحنان والاهتمام كانت تتطلع إليه دون غيره وكأنه الرجل الوحيد علي الأرض كانت نظرتها إليه مختلفة حقا لا تنظرها لإبن عمه حتي وفي ليلة حفل عيد الحب حين أعلن خطبته لسوزان طالعته بنظرة ألم امتزجت پصدمة وعتاب يستطيع أن يري ذلك الآن.. لقد خذلها فلجأت لنسيانه عن طريق رجل آخر خطأ اقترفته بحماقة كخطأه حين كان يبحث عنها في كل الفتيات بينما كانت هي جواره طوال الوقت أقصي درجات الغباء أن يجد أحدهم نصفه الآخر ثم يظن أنه قادر علي العيش دونه وهو موقن الآن أنه وجد نصفه الآخر في سلسبيل لذا سيعمل علي جعلها تدرك أنها دونه لن تكون سعيدة قط هي تظن أنه لايدري عنها شيئا بينما يحفظها كظهر يده ويعلم أدق شيء عنها وسيريها ذلك ويسترجعها مهما كلفه الأمر.
كان يقف جوارها يتطلع إلي وجهها الشاحب لا يصدق ما قاله الطبيب له للتو والدته مصاپة بمرض خبيث يقربها للحدها وترفض العلاج علي حد قوله خشية أن يعلم أحد بمرضها فيتألم لألمها كم هي رائعة هذه السيدة التي اختارها له الله كي تكون والدته. شعر بغصة وهو يدرك أنها ان لم تبدأ العلاج وعلي الفور سيخسرها وكيف يخسرها وهي تربض في روحه وغيابها سيجعله يحيا بروح خالية من الحياة.
وجد الدموع تتجمع في مآقيه فأغمض عيناه يحاول قدر امكانه أن يحبسهم بالداخل فانتفض حين وجد يد حانية توضع علي كتفه استدار لصاحبتها فوجدها تتطلع إليه بعيون دامعة مثله حملت حزنا امتزج بشفقة فوجد نفسه يرتمي في حضنها وهو الآن أضعف مايكون ترددت براء للحظة قبل أن تضمه بدورها وقد عجز قلبها عن احتمال ألمه وعڈابه لتجده يشهق داخل حضنها أدركت بجزع أنه يبكي لأول مرة تراه يبكي علي الإطلاق هالتها دموعه فزادت من ضمھ تود لو أخبرته أن كل شيء سيكون علي مايرام ولكن كيف تفعل وقد كانت جواره حين أخبره الطبيب بحالة والدته وجدته يتجمد للحظة داخل حضنها فحلت ذراعيها من حوله وقد أدركت أنه ضمھا رغما عنه وقد احتاج لصدر حنون يحتوي ألمه تماما كصدر أمه كان من الممكن أن تكون له أمه وأخته وحبيبته ولكن أوهامها جعلتها تخسر كل هذا ابتعد يطرق برأسه وكأنها غريبة عنه اكتفي باظهار لحظات من الضعف أمامها وأبي أن تراه ضعيفا أكثر كادت أن تقول شيئا ولكن همسة نيرة باسم ولدها قاطعتها ليقول ساهر بلوعة
_ليه ياماما.. ليه خبيتي علينا
قالت بوهن
_غصب عني مكنتش حابة أشوف الألم اللي في عينيك ده في عيون باباك واخواتك كمان مكنتش حابة تتعذبوا لعذابي ياساهر.
_ياأمي احنا شركا في كل شيء في الألم قبل الفرح في الۏجع قبل السعادة.. احنا جسم واحد لو اتأثر فيه عضو باقي الأعضاء بتحس وبتساعده عشان يبقي كويس وإلا الجسم كله هيتأثر.
_انت متعرفش باباك لو عرف......
_لازم يعرف.
استقامت بسرعة فتألمت ليسرع ساهر مع براء تجاهها يعيدانها لوضعها بينما تقول پألم
_مستحيل يعرف سامعني ياابني باباك لو عرف مش هيقدر يتحمل ھيتعذب زيي وأكتر انت مش عارف لما تحب حد وتبقي روحك فيه ويتإذي الۏجع بتحسه جواك انت وأكتر.
تطلع ساهر في هذه اللحظة إلي براء ليدرك أن والدته علي حق فلو تأذت حبيبته لشعر هو بالألم وأكثر يتمني لو أصابه هو الچرح وتركها هي سالمة.
التقطت نظراته في هذه اللحظة فأشاح بوجهه عنها وهو يعود بعينيه إلي والدته بينما تركها هي في حالة من الندم وهي تدرك أنها خسړت عشقا كان ليجعلها أسعد المخلوقات علي الأرض والآن تعض الأنامل من الندم كما أخبرها أنها ستفعل.
_أوعدني ياساهر اوعديني يابراء محدش يعرف حاجة عن حالتي دي.. عشان خاطري ياولادي اوعدوني.
استقام ساهر قائلا بحزم
_مش قبل ماتوعدينا انك تتعالجي وتبقي كويسة.
ظهر صراعا بمقلتيها لتقول
_لكن العلاج....
قاطعها يميل مجددا وهو يقول بمرارة
_العلاج هيرجعك لينا هيخلق أمل.. انت ليه مصممة نخسرك عشان كلام فارغ مش هينفعنا لو روحتي مننا عڈاب شهور وسنين حتي ولا عڈاب العمر كله ياأمي فكري فينا.. ازاي بس هنقدر نعيش من غيرك أقولك بلاش الكيماوي.. اعملي العملية.. كدة أحسن.
_مستحيل.. إلا العملية.. انت مش عارف العملية دي هتحولني لإيه. لمسخ.. لبقايا ست.. مستحيل أعملها.
_خلاص ياأمي اهدي.. بلاش العملية بس علي الأقل تاخدي جلسات الكيماوي.. من فضلك ولو علي بابا فبيسافر كل أسبوع يومين.. خلي جلسة الكيماوي تبقي في اليوم اللي يسافر فيه وتاني يوم ارتاحي وبكدة لما يرجع هتبقي كويسة.. ها.. قلتي ايه
ظهر التفكير علي ملامحها للحظات قبل أن تهز رأسها موافقة ليقول
_وعد.
_وعد ياساهر.. وعد.
مال يقبل رأسها بينما انسحبت براء وقد تضخم قلبها حبا لهذا الرجل وتضخم مع حبها حجم الخسارة.
مكاني وسط عيلتي بس راحتي بين العمال.. خد بالك من سلسبيل يارعد.. دكتور نبيل ابن صاحبة ماما وماما بتحبه مش عشان كان زميلي يارعد.
ترددت الكلمات برأسه ونظراتها التي حملت شجن وحزن امتزج بشيء آخر لا يدركه تطارده كلماتها ونظراتها في صحوه ومنامه شعور غريب يتملكه وكأنه خسر شيئا للتو برحيلها.. ربما خسر الصديقة التي لطالما منحته اهتمامها ورأيها الذي يلجأ إليه مدركا أنه الرأي السديد.
عقلانية هي لا يشعر وهو يجلس معها أنه يجلس مع امرأة بل مع صديق يماثله عقلا وحكمة.. ربما رأي الأنثي فيها يوم خطبته علي سلسبيل وهذا مافاجئه وأربكه وجعل صورتها التي اعتاد عليها تختلف فاختل ميزان أفكاره واحتل اختلافها الجزء الأكبر منه.. تري ماسر هذا الاختلاف هل هو رجل ما دلف إلي حياتها واستطاع أن يفعل مالم يفعله أي رجل آخر..رجل كان السبب في اشراقها
شعور حارق يضرب صدره مجددا تعجب له وخشي حتي التفكير به وكأن عقله الباطن يدرك أنه لوفعل لفتح علي نفسه أبواب جهنم مرر يده في شعره بعصبية وقد أدرك للتو أنه يحتاج لعلاجا نفسيا لعله يدرك حقا مابه لذا فلا ضير من زيارة صديقه الطبيب مراد واستشارته.
_انت ازاي أنادي عليك ومترديش عليا قدام كل موظفين الشركة
استدارت وعد إليه تلقي بحقيبتها علي الأريكة تقول من وسط دموعها
_يابجاحتك ياأخي كل اللي همك موظفين الشركة هيقولوا عليك ايه لما مردتش علي سيادتك مش كدة طيب وتفتكر هيقولوا ايه لو كانوا دخلوا المكتب وشافوا اللي أنا شفته
ارتبكت ملامحه وهو يقول
_وانت شفتي ايه يعني
قالت بحړقة
_شفت واحدة مفيش بينها وبين جوزي مسافة أصلا وصوابعها علي شفايفه.. مش كدة يافهد بيه
_دي أوهام في دماغك.. مدام ريتاج كانت....
قاطعته قائلة بثورة
_كانت ايه هاأدخل علي جوزي وأشوفه مع واحدة بالوضع ده وتقولي أوهام تعالي نعكس الصورة.. تعالي نتبادل الأدوار وتدخل انت عليا المكتب تلاقي واحد واقف قريب مني بالشكل وصباعه علي....
_شفتها وشفت الأكتر منها وسامحتك واديتك العذر ولا نسيتي
يذكرها بالماضي الآن وموقفها مع الدجال موقف لم تنساه قط يترك غصة بحلقها ومرارة بالقلب ولكن هناك فرق بين الحدثين ولن يستغل الماضي كي يتهرب من واقع مرير رأته اليوم بعينيها لن تمرره مرور الكرام.. لتقول پغضب امتزج بمرارة
_اللي حصل زمان مكنش ليا ارادة فيه الدجال خدرني وانت بنفسك شفت اني كنت نايمة ومش في وعيي.. لكن انت كنت في كامل وعيك يافهد راضي وقابل بقربها ويمكن لو مكنتش دخلت في اللحظة دي كنت....
_كنت ايه هامش هتبطلي غيرتك العامية دي أنا لو عايز أعمل حاجة مش هستني اذنك ياوعد لو كنت عايز أخونك أو أتجوز عليكي كنت عملتها من زمان.. من اللحظة اللي حسيت فيها اني في الجانب الاحتياطي من حياتك أوقات كتير اتمنيت أعملها بس عشان أفوقك وأقولك انك بتخسريني كان رعد بالنسبة لك كل حاجة وأنا ولا حاجة وده كان بېقتلني لكن حبي ليك كان بيسكتني ويخليني أكمل.. لوكنت خاېن زي مابتتهميني كنت خنتك من زمان ياهانم.
_ياه يافهد ده انت شايل في قلبك كتير ومن زمان قوي طب مقولتش لنفسك ليه ان مراتي معذورة تهتم بإبن جالها يأس ماأكيد هتتصرف بالشكل ده ويبقي ابنها بالنسبة لها حياه وحلم مستحيل اتحقق.. هوس مرضي كان لازم تتعامل معاه لو حقيقي بتحبني طب كنت نبهتني.. وديتني حتي لدكتور..مكنتش هرفض لإني بحبك وأكيد مش حابة أخسرك تعرف المشكلة ايهانك كنت عارف وفاهم ومقدر لان رعد بالنسبة لك كان حلم مستحيل واتحقق هو كمان لكن بعد فترة بدأت تتضايق وبدل ما تتعامل مع الوضع فضلت تعيش دور الضحېة لإنك
متابعة القراءة