رواية السبيل من 1-13
المحتويات
هيعملها مرة تانية وتالتة ومش هنخلص لكن لو وقفناه في اللحظة دي هنخلص منه نهائي.
_وحور انت كدة بتجازف بحياتها.
_حياتها بين ايدين ربنا هصلي واستودعه روحها وبإذن الله مش هيضيعها ده حلم رهف اللي قلبها أبيض زي الملايكة ورسالة ربنا ليا عن طريقها وأنا فهمت الرسالة اللي زرعت في قلبي ايمان واطمئنان.. تعالي صلي معايا وادعي.. لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين.
اتجه نضال إلي الحمام ليتوضأ بينما تابعه يزيد بعينيه قاطبا جبينه بحيرة يتساءل.. هل جن نضال أم يخفي عنه أمرا لا يستطيع فهمهقبل أن يهز كتفيه وهو يتبعه ليتوضأ ويصلي متضرعا إلي الله لعله يجيب دعواتهما.
كانت تسير بسرعة وقد تأخرت عن العودة إلي المنزل لسهوها كعادتها كلما جاءت إلي المكتبة العامة تنهل من الكتب ماشاءت فتشعر بزخمة الكلمات تمنحها أجمل شعور بالعالم بعد شعورها بالح.....
نفضت أفكارها وهي لا تبغي عودة للتفكير فيما حاولت بكل ذرة في كيانها نسيانه صړخت فجأة حين مر من جوارها موتور سريع عليه شابين جذب أحدهما حقيبتها بقوة لتقع علي وجهها ويرتطم رأسها بالأرض تأوهت بينما تجمهر الناس حولها يحوقل البعض بينما يلعن الآخرون أمثال هؤلاء السارقون ساعدتها سيدة في الأربعين من عمرها تقريبا علي النهوض تسألها بقلق
_انت كويسة يابنتي حاسة بحاجة
لمست جبهتها حيث شعرت بالألم لتجد چرحا ينز منه الډماء أبصرته السيدة قائلة بجزع
_ده انت مچروحة منهم لله ربنا ينتقم منهم تعالي آخدك المستشفي وهم يعملوا اللازم.
_شكرا ياطنط أنا كويسة الحمد لله إنها جت علي قد كدة.
_كويسة ازاي يابنتي الچرح پينزف.
_ده چرح بسيط متقلقيش.
_طب الشنطة كان فيها حاجة فلوس مثلا أو دهب تحبي نروح القسم نعمل محضر أنا معايا العربية.
_لأ قسم إيه أنا هروح لإني مش قادرة.
انفض الجمع من حولها بينما تقول السيدة
_طب ماتيجي أوصلك
كادت أن تفعل ولكن اصرار السيدة علي اصطحابها لأي مكان أوجس قلبها خيفة قد تكون سيدة طيبة تبغي عملا طيبا وقد تكون عكس ذلك وفي حالتها تلك لن تستطيع المخاطرة لذا اعتذرت بلطف وأخبرتها أنها ستتدبر أمرها وحدها فابتعدت السيدة بينما توجهت سلسبيل إلي أقرب محل بقالة وطلبت منه الهاتف لإجراء إتصال منحها الهاتف فوقفت حائرة لا تدري بمن تتصل الآن وقد اكتشفت أن الرقم الوحيد الذي تحفظه عن ظهر قلب هو رقم فهد كادت أن تعيد الهاتف للرجل ولكنها ترددت وقد بدا لها الوضع لا يحتمل المكابرة لذا فقد اتصلت بالرقم بحزم وما ان سمعت صوته حتي قالت بضعف
_فهد.
رد عليها بلهفة
_سلسبيل مال صوتك
قاومت دوارا أصابها وسواد يسحبها بكل قوته وهي تقول بوهن
_إلحقني يافهد.. أنا......
لم تستطع أن تكمل عبارتها وقد استسلمت لهذا السواد الذي أحاطها بينما جن فهد وهو ينادي اسمها يشعر بقلبه علي وشك الخروج من صدره بينما رد عليه صوت رجل غريب فقال بقسۏة
_أقسم بالله لو لمست شعرة منها أنا.......
قاطعه الرجل يقول بجزع
_والله يابيه أنا ماعملت فيها حاجة دي جت محل البقالة بتاعي وطلبت التليفون تكلمك الظاهر عملة حاډثة وفجأة وقعت ومبتردش.
كان قد ركب سيارته وهو يقول بقلق عارم بعد أن عرف أن سلسبيل تعرضت لحاډث
_انت فين.. انطق مكانك فين
أملاه العنوان فأسرع إليه تصر إطارات سيارته من سرعته تكاد أن تنخلع من مكانها ولكنه أبدا لم يهتم فقد كان جل اهتمامه الوصول إليها مهما كلفه الأمر.
كانت تجلس علي الأرجوحة تبكي دون ارادة منها تبكي قدرا جعلها تهواه منذ الصغر وتتعلق بكينونته وكأن روحها وجدت فيه نصفها الآخر وكأنه صار جزء لا يتجزأ منها إن غاب عنها تشعر بالنقصاناكتفت بجوارها حده حتي وان كان لغيرها فهي لم تحلم قط به يبادلها مشاعرها وقد أدركت مع مرور السنوات عمق الفجوة بينهما واتساع الحدود فهو في السماء نجما لامعا بينما تقبع هي في الأرض لا تتزحزح عنها ولكن ومنذ الليلة التي اعترف فيها بمشاعره تجاهها وانقلب كل شيء رأسا علي عقب.. أجبرها اعترافه علي التساؤل..
ماذا لو ماذا لو استسلمت لمشاعرها وأصبح لها كما هي له
ماذا لو تركت كل مايعوق دون ارتباطهما خلفها وتغاضت عنه
وماذا لو تزوجته وجعلت قربها منه بالإمكان
نفضت كل هذه التساؤلات وصوت يتردد برأسها..
حكايات الأثر وقصص الأجداد خيالا لا وجود له حين يتزوج الأمير بالخادمة ويعيشا سعيدين للأبد هي قصة خيالية لا أكثر أما الواقع فيمتلئ بالتنمر إلي جانب بعض المنغصات التي لن تتركك تهنأين بحياتك معه وفي النهاية سيتخلي هو عنك بعدما تدمنين وجوده وستحيين عذابا مريرا سيودي بحياتك دون ريب.
ازداد انهمار دموعها مع سواد أفكارها وحزن أحاط خفقاتها لتنتفض حين وجدت يد حانية توضع علي كتفها استدارت تطالع صاحبتها فوجدتها والدتها التي تطلعت إليها بعيون مشفقة أطرقت براء برأسها أرضا بخزي فاقتربت منها أمها تجلس جوارها تقول بحزن
_لو بتحبيه قوي كدة يبقي الموضوع مش محتاج عناد طاوعي قلبك واسمعي كلامه قبل ماتندمي يابنت قلبي.
رفعت إليها براء عينين معذبتين تقول بصوت حزين النبرات
_ياريت ينفع ياأمي بس مش كل اللي بيتمناه القلب بينوله أوقات كتير القلب بتعميه رغباته لكن لما العقل بيتدخل بينور بصيرته وبيخليه يشوف نهاية قراره وتبعاته وبيلحقه قبل مايتإذي من اختيار غلط قبل فوات الأوان.
_ورحمة أبوكي تكلميني زي مابكلمك بلاش كلام المدارس اللي ممنوش فايدة ده.. قلب ايه وعقل ايه اللي يمنعه يابنتي كسرة القلب لما يحب ويكابر بتبقي كسرة من غير جبر انت فاكرة كلام الناس اللي خاېفة يغير ساهر ويخليه يندم علي جوازه منك هينفعك لما تشوفيه بقي لواحدة غيرك دي قهرة عمرك ماهتقدري تتحمليها..يابنتي ياحبيبتي بطلي نشفان الدماغ بتاع أبوكي الله يرحمه ده واسمعي كلام قلبك ماهو مايرضيش ربنا الجدع يبقي بيحبك وشاريكي وانت بتحبيه بس بايعاه.
نهضت براء تقول بعصبية
_أنا مش بايعاه.
ثم أردفت بمرارة
_أنا مش زيك ياأمي بتحركني مشاعري وبس أنا من صغري اتعودت أحكم عقلي وعقلي بيقولي مينفعش.. هو فين وانت فين.. هو ابن الأكابر وانت بنت.....
صمتت وقد شعرت بمرارة الكلمة علي مسامع أمها واستحالة نطقها دون أن تجرحها بينما نهضت السيدة ثريا تقول
_سكتي ليه ماتكملي.. بنت الخدامة مش كدةالشغل مش عيب ولا حرام مادام بشرف.
أسرعت تمسك يد أمها تقول بندم
_مش قصدي ياأمي أقلل منك ولا من قيمتك انت عارفة انت ايه بالنسبة ليا واني بفتخر وأنا بقدمك للناس كلها وأقولهم هي دي أمي اللي ربيتني بعد ماوالدي اټوفي وخليتني البني آدمة اللي قدامكم دي.
قالت ثريا بحيرة
_لما انت شايفة كدة خاېفة ليه بس
_أنا مش خاېفة علي نفسي أنا خاېفة عليه هو.. دكتور في منزلته ومكانته ووضعه مش هيقدر يتقبل نظرة مجتمع عقيم هيشوف انه يستاهل أحسن وأغني وأرقي مني وقتها الكلام ھيجرح ويعلم وان مأثرش في وقته هيأثر بعدين وفي النهاية....
_نهاية ايه وانتوا لسة في البداية الحب مبيحتاجش تفكير كتير علي فكرة.. ياتبقوا مع بعض وتتحدوا الكون بحاله ياتفارقوا وكل واحد يروح لحاله.
_ده كلام روايات ومع ذلك أنا اخترت الفراق.
_اختيار غلط غلط أنا نصحتك وانت حرة ولآخر مرة بحذرك مش هتقدري تتحملي وجود واحدة تانية في حياته أخدت المكان اللي عرضه عليكي وبعنادك رفضتيه ياريت تجازفي معاه أحسن ما ټموتي بلاه.. ولا إيه يابنتي
_وليه أستني لما أشوفه مع غيري
_قصدك ايه
_أنا هوافق علي الشغل اللي كان عارضه عليا دكتور فاروق.
اتسعت عينا ثريا قائلة
_هتسافري اسكندرية.. طب ودراستك وشغلك مع الاطفال الصبح وأنا
_هعمل الماجيستير في جامعة اسكندرية وهستقيل من الشغل في المدرسة أما انت ياست الكل فأول ماأستقر هبعتلك تيجي تعيشي معايا.
_ده انت ظبطي كل أمورك بقى عموما متعمليش حسابي.. أنا مرتاحة في مكاني وبين العيلة اللي ضمتني بعد ۏفاة جوزي الله يرحمه وبقت زي عيلتي ولما تحبي تشوفيني ابقي زوريني ولو علي ساهر لو مش عايزة تشوفيه هبقي أقولك علي اليوم اللي هيكون فيه برة البيت مع.. مع مراته يابنت سيد.
قالت كلماتها واستدارت مبتعدة بينما تناديها براء تدرك أن والدتها غاضبة منها ولها كل الحق في ذلك لذا لم تستجب لندائها كادت أن تتبعها ولكنها آثرت أن تتركها تهدأ قليلا ثم تتحدث معها علها تقنعها بقرارها.
استفاقت من نومها تشعر پألم في رأسها كان هناك من يمسك يدها بحنان ففتحت عيونها ببطئ لتراه أمامها يهمس باسمها ابتسمت بوهن هامسة باسمه بدورها ليقول بحنان
_حمد الله ع السلامة ياسلسبيل.
عادت إليها الذاكرة مرة واحدة لتدرك أنها لاتعيش أحد أحلامها معه وإنما هو حدها بالفعل يمسك بيدها تركت يده علي الفور وهي تستقيم جالسة تتطلع إلي محيطها باضطراب قائلة
_أنا فين
_في المستشفي.
_جيت هنا ازاي
_بعد مااتصلتي بيا واغمي عليكي كلمني صاحب المحل واداني العنوان فجيبتك علي هنا عشان أطمن عليكيكان لازم يتفحص الچرح اللي في دماغك ونعمل أشعة.
لمست مكان جرحها فوجدت ضمادة تغطيه بينما يردف فهد
_الحمد لله عدت علي خير بس خضيتيني عليكي بجد ياسلسبيل أنا حسيت روحي بتنسحب مني وأنا شايفك قصادي مغمي عليكي والچرح پينزف.
تجاهلت كلماته التي أثارت خفقاتها وهي تقول
_أمال فين رعدهو انت مكلمتوش
شعر بالغيرة تسري بأوصاله فقال باقتضاب
_لأ.. كنت مستنيكي تفوقي.
هزت رأسها بتفهم فأردف قائلا
_انت ليه اتصلتي بيا أنا ياسلسبيل ومتصلتيش برعدالمفروض لما الواحدة بيحصلها موقف بتستنجد بأقرب الناس ليها.
فهمت تلميحه فتجاهلته تشيح بوجهها قائلة بهدوء
_لما شنطتي اتسرقت كان فيها الموبايل اللي عليه الأرقام كلها.
_يعني من بين كل الأرقام مكنتيش حافظة إلا رقمي
استدارت بوجهها تتطلع مباشرة إلي مقلتيه السوداويتين تقول بنفاذ صبر
_انت عايز توصل لإيه بالظبط يافهد
تطلع إلي دخانيتيها بدوره يقول بحيرة
_أنا عايز أعرف عملت ايه زعلك مني لدرجة انك بتتجنبيني من يوم مارجعت من السفر عملت ايه خلاني بعد ماكنت أقرب الناس ليك أبقي زيي زي الغريب لما تقابليه في أي حتة عايزة أعرف ليه كل ماعينيا تيجي في عينك زي دلوقتي بشوف عتاب و لوم وكأني غلط في حقك غلطة كبيرة مش قادر أعرفها ولا انت عايزة تقوليهالي ليه ياسلسبيل.. ليه ده أنا فهد.. فهد اللي كنتي ضله وكان لك.....
قاطعته تقول بمرارة وقد طفرت الدموع بعينيها
_كنت لك إيه.. صديقة.. رفيقة.. بنت عمة أو يمكن مكنتش بالنسبة لك حاجة أصلا.. سنين وأنا ضلك زي مابتقول حياتك حياتي واهتماماتك اهتماماتي بس أنا كنت بالنسبة لك إيه عارف بحب ايه وبكره ايه عارف كان نفسي أعمل ايهفكرت للحظة تسألني طبعا لأ.. مكنتش شايف غير نفسك وبس ومع ذلك ح.........
صمتت وقد كادت أن تعترف بعشقه فتطلع إلي ملامحها المټألمة يستحثها قائلا
_سكتي ليه ماتكملي.. افتحيلي قلبك.. أنا أهو جنبك وعايز أعرف
متابعة القراءة