رواية السبيل من 1-13
المحتويات
قررت من زمان تخوني وكنت محتاج مبرر لضميرك عشان تعملها يافهد.
_لأ انت أكيد اټجننتي ومحتاجة قلمين يفوقوكي.
_انا فقت خلاص لكن انت اللي محتاج قلم عشان يفوقك والقلم ده هتاخده مني وحالا يافهد باشا.
لتمسك بحقيبتها مجددا وهي تقول بجمود
_أنا سايبالك البيت.. تقدر تخوني براحتك أو حتي تتجوز عليا وياريت تبعتلي ورقة الطلاق على الأقل عشان ضميرك يبقي مرتاح.
تركته وغادرت يتابعها بعينيه پغضب أمسك أقرب فاز لديه وألقاه أرضا لينكسر ويتحول إلي فتات قبل أن يجلس ويضع رأسه بين يديه تدور كلماتها في رأسه تجعله يدوي يود لو يخرس صوتها ولكنه لم يستطع ليمسك هاتفه ويبحث عن رقم ما وما ان وجده حتي اتصل به يقول بحزم
_أنا عايز أقابلك ياريتاج.. في الكافيه اللي جنب بيتك.. حالا.
نهض وهو يسحب مفاتيح سيارته من علي الطاولة ويسرع بقيادتها تجاه منزل ريتاج ېصرخ به قلبه ألا يفعل ولكن عقله يحثه وقد ضاق ذرعا بكل شيء يمنعه حتي قلبه
الفصل الثاني عشر
_كالبحر هي_
تطلعت إلي ملامحه التي تصارعت عليها شتي المشاعر تمنحه الوقت الكافي ليملك زمام نفسه ويستطيع البوح بما يعتمل في صدره حتي فعل وواجهها بنظراته قائلا بحزم
_ريتاج.. تتجوزيني
اتسعت عيناها للحظات في دهشة امتزجت بالسعادة كادت أن تصرخ بنعم.. نعم نعم هذا جل ماتمنيته منذ اللحظة الأولي التي أيقنت فيها بعشق اجتاح جوارحي نعم أقولها لك بقلبي قبل أن تنطق بها كلماتي فأمنية العاشقة هي أن يجمعها مع معشوقها الرباط المقدس فلا ينفصم أبدا.
ولكن مالبثت فرحتها أن خبت لتشعر بالحزن وقد رأت في مقلتيه ڠضب وحزن دفين لتدرك أن قراره هذا ليس نابعا من حب بل هو اڼتقام لكرامته ربما أو بسبب چرح غائر وصادف أن كانت بالجوار لتقرر في هذه اللحظة أن تطأ قلبها بقدمها في سبيل سعادته لذا أطرقت برأسها قائلة
_ياريت كنت أقدر أسكت ضميري وأطاوع قلبي وأقبل بس للأسف مش هقدر.
لترفع إليه في هذه اللحظة عيون دامعة وهي تقول
_ياريتك كنت حقيقي بتحبني وحابب نكون لبعض.. مكنتش هتردد لحظة واحدة في اني أقبل حتي لو متجوز غيري كنت هقول لنفسي انه بطل يحبها وباقي عليها عشان ابنه لكن انت ياريتاج اللي بيحبها وعايز يقضي حياته معاها لكن مش دي الحقيقة.. الحقيقة انك لسة بتحب مراتك وأنا مش أكتر من وسيلة بټنتقم بيها منها أكيد زعلتك مش كدةمش مشكلة مع الأيام هتسامحها لإنك لسة بتحبها وهتلعن اليوم اللي اتجوزتني فيه وبجوازك مني قطعت كل سبل الرجوع ليها.
قال پغضب
_انت فاهمة غلط علي فكرة أنا مبقيتش أحب........
قاطعته قائلة بمرارة
_متغالطش نفسك الصدمة اللي شفتها في عيونك النهاردة والخۏف من خسارتها اللي بان في كل ملامحك بيقولوا انك لسة بتحبها عيونك اللي رغم غضبهم وثورتهم دلوقتي لكن جواهم حزن بيقولوا انك لسة بتحبهاكل ده فوقني وخلاني أشوف نفسي خړابة بيوت وأنا مستحيل أخرب بيت لسة جدرانه بتضم قصة حباسمعني كويس يافهد ومتفتكرش ان سهل عليا أقول الكلام ده لكن هقوله لإني بحبك واللي بيحب بجد بيتمني حبيبه يكون مش بس سعيد لأ أسعد واحد في الدنيا وانت سعادتك عمرك ماهتلاقيها معايا أو مع غيري لكن معاها هي وبس.. واضح قوي ان كان فيه قصة حب كبيرة بينكم.
_أيوة بس هي.....
_غلطت.. بعدت.. مش مهم عملت ايه المهم انها لسة بتحبك وحبها وصډمتها فيك كانوا باينين قوي في عيونها النهاردة أنا ست طول عمري بفكر بعقلي وده سر نجاحي معاك غيرت قواعدي وفكرت بقلبي لكن النهاردة كان قلم فوقني وأنا بشوف قصة حب بتضيع بسببي وبسبب غباء قلبي.
قال فهد بمرارة
_صدقيني الحب ضاع من قبل ماأعرفك من اللحظة اللي بقيت فيها آخر اهتماماتها.
_مستحيل تكون آخر اهتمام أي ست يافهد يمكن انشغلت عنك وأكيد دي غلطة كبيرة عملتها بس أكيد برضه من غير قصد لإنها بتحبك فيه سبب خارج عن ارادتها يمكن وحتي لو مفيش فانت بتحبها ولازم تغفرلها.. ليه مااتكلمتش معاها ليه ماقولتلهاش عن مشاعرك
ظهرت الحيرة ممتزجة بالحزن علي وجهه وهو يقول
_مش عارف.. يمكن زي ماقالت حبيت احساس الضحېة عشان آخده عذر للجواز عليها.
ابتسمت بمرارة تقول
_مستحيل.. اللي زيك لما بيحب مبيعرفش يخون حتي لو حاول حبه هيطارده ويمنعه.. انت جايلي دلوقت وعارف من جواك انك مش هتكمل.. حابب تعاقبها زي ماقلت.. كنت هتخطبني وتعلنها قدام الكل عشان تجرحها وتقولها انك قادر علي نسيانها وانها السبب لما ضيعتك من ايدها لكن لحظة الجد ووقت ماتلاقي نفسك خلاص هتطلقها وتبقي لحد غيرها كنت هتتراجع لإن لو كل الستات في كفة ووعد في كفة.. وعد هتكسب يافهد.
أطرق برأسه يتساءل.. تري هل كان ليفعل هل كان ليتراجع عن المضي قدما فيما عزم عليهوهل كانت كفة وعد لترجح دون كل النساءإن أبعد عن قلبه الڠضب لرأي أنها علي حق تماما.. فما رأي نفسه منذ عرف الحب وتذوق حلاوة المشاعر سوي عاشقا متيما لها هيذات العينين الرماديتينيغرق في دخان مقلتيها فينسي الكون ويتمني لو سكن ضبابيتهما للأبد.
رفع وجهه إليها في هذه اللحظة يقول بحيرة
_ ازاي قدرتي تفهميني بالشكل ده ازاي قدرتي تعرفي اللي جوايا قبل ماأعرفه
_قلتلك لإني بحبك واللي بيحب حد بيفهمه ويفهم اللي جواه.
_طب ليه هي مقدرتش تفهمني ليه دايما بتظلمني وتفتكر اني ممكن أخونها
_الست مننا لو فقدت أمانها بتعميها الغيرة وبيسيطر عليها احساسها ان جوزها مبقاش يحبها وأكيد هيكون لغيرها رجع لوعد أمانها يافهد حسسها بحبك خليها تكون متأكدة انها الوحيدة اللي بتملك قلبك وان ڼار حبها جواك لسة قايدة ومستحيل تنطفي وقتها هترجعلك وعد اللي حبيتها.
_انت ازاي كدة
هزت كتفيها ببساطة قائلة
_أنا مش ملاك علي فكرة وحقيقي بحسد وعد من كل قلبي عليكوصدقني أنا لسة أنانية شوية و زي مابفكر في سعادتك بفكر في سعادتي اللي واثقة اني مش هنولها وانت كارهني لإني حرمتك منها فالأفضل أسيبك وانا بحتل مكانة في قلبك بتحترمني فيها وبتقدرني أحسن ألف مرة ما نفترق وانت مش طايق تبص في وشي.
تراجع في مقعده يهز رأسه بابتسامة هادئة قبل أن يقول
_أفهم من كدة اني مش هشوفك تاني
ابتسمت تخرج من حقيبتها قداحة أشعلت بها شموع كعكة عيد الميلاد التي طلبها لها فهد تغمض عيناها وتتمني أمنية عيد ميلادها تطلب من الله سعادة لكليهما والصبر كي تتحمل فراقها عنه ثم تطفئ الشموع وتنهض بهدوء تتطلع إليه بنظرة طويلة قبل أن تهمس
_الوداع يافهد.
تابعها تغادر بصمت تطلع إلي الكعكة وتذكر همساتها ونظرتها المودعة يدرك أنها أحبته من قلبها وتضحي بسعادتها لأجله كما يدرك أنها علي حق وأنه لن يمنحها أبدا قلبه الذي سلبته إياه وعده منذ عزف قلبه معزوفة العشق ولم تعده إليه مطلقا.. لتكون ريتاج الطرف الذي يعيده لطريق الصواب بعد أن كاد يحيد عنه في ثورة ڠضب ولحظات ضعف يحمد الله علي ذلك وقد كاد أن يقترف خطأ يضيعه للأبد.
_مش عارفة يانيرة.. صدقيني مش عارفة مالها.. هي جتلي في حالة اڼهيار واضحة حاولت أفهم حاجة مقدرتشقالتلي انها عايزة تنام فطلعتها الأوضة بس أنا متأكدة انها مش هتنام هي عايزة تقعد لوحدها فسبتها لحد ماتهدي وتقدر تتكلم كلمت فهد لقيت تليفونه مقفول أنا حاسة ان فيه حاجة كبيرة حصلت بينهم ومش عايزة أكبر المواضيع واتصل برعد يمكن ميعرفش.. قلت أكلمك تيجي نقعد معاها ونحاول نعرف مالها.. هتقدري تيجي انت صوتك تعبان....
قاطعتها نيرة قائلة بحزم
_متقلقيش أنا كويسة شوية صداع مش أكتر أنا جاية حالا.
_تمام بس متسوقيش وانت كدة.. خلي السواق يوصلك.
_ماشي.. سلام.
_انت رايحة لطنط رهف ياماما
استدارت نيرة تتطلع إلي ابنتها التي تقف علي عتبة الباب قبل أن تقول بحنان
_أيوة ياحبيبتي.
_هاجي معاك طنط رهف وحشتني وعايزة أشوفها.
_أيوة بس.....
_عشان خاطري ياماما.
_طيب البسي بسرعة عشان منتأخرش أكتر من كدة.
هزت سلسبيل رأسها وهي سعيدة لإنها ستري زوجة خالها رهف التي تحبها وتفتقدها لم ترها منذ سفر الخال نضال تمتنع عن الذهاب إلي منزلهم حتي لا تصادف فهد وخطيبته ولكنها تعلم أن الليلة فهد وخطيبته في هذا الحفل الذي يقيمه معتز صديق فهد بمناسبة عيد ميلاده لذا رفضت هي الذهاب إلي هناك حتي لا تلقاهما ويغص قلبها لمرآهما تجد الآن الفرصة سانحة للذهاب إلي منزل خالها ورؤية زوجته التي افتقدتها بقوة.
كانت سلسبيل تتجه إلي الحديقة لتجلس فيها تنتظر والدتها بعد أن طلبت منها الأخيرة ذلك وقد لاحظت شحوب وجه العمة وعد وذبول عينيها لتوقن من أن هناك مشكلة ما تخصها وتود الحديث عنها مع الخالة رهف وأمها قد تفاجأت الأخيرة من عدم وجود فهد وخطيبته والتي اعتمدت علي كليهما في إلهاء سلسبيل عنهن توقفت سلسبيل وقد رأت باب حجرة فهد مواربا حاولت كبت رغبتها الشديدة في الدلوف إلي حجرته فلم تستطع خاصة وهي توقن من أنه بالخارج ولن يأتي في أي وقت قريب كما هي متأكدة من انشغال الجميع عنها الآن لذا فالفرصة سانحة لتلبي رغبة قلبها ثم تذهب علي الفور.
فتحت الباب ودلفت إلي الداخل تتأمل الحجرة بعيون رأت فهد في كل شبر فيها منظم هو حد الهوس كل شيء في مكانه ابتسمت وقد كانت تغيظه في الماضي ببعثرة أشيائه تقدمت بإتجاه التسريحة تتلمس كل ماعليها بحنين فرشاة شعره البنية والكريم الخاص به والذي لا يغيره أبدا عطره الرائع والذي لطالما سحر كيانها وتغلغل إلي روحها أمسكت الزجاجة تضغط علي فوهتها لينساب العطر منها تقترب بوجهها منه وتغمض عينيها تستنشقه حتي امتلأت رئتيها به فتحت عيناها تتطلع إلي نفسها في المرآة وقد غامت عيناها بمشاعر ظنت أنها في سبيل نسيانها ولكن بضع دقائق في حجرته جعلوها تدرك كم اشتاقت إليه وكم تهواه نظرت إلي سريره في المرآة فاستدارت تتطلع إليه تبتسم بحنان.. هنا ينام نومته المعهودة علي جانبه الأيمن لا يتقلب أبدا لطالما تركتها العمة رهف توقظه في الصباح حين كانت تزورهم تقول أنها الوحيدة التي لا يرهقها إيقاظه بينما تصاب هي بالإنهاك حين تفعل لا تدري أن سرها هو الماء تحضر البخاخ الذي تستخدمه في ري الزرع وترشقه به فيستيقظ متسع العينين استنكارا وما ان يراها حتي يقفز من سريره ويطاردها حوله حتي يصابا بالانهاك فيجلسا أرضا يتطلعان إلي بعضهما البعض ثم يضحكان بقوة وهو يتوعدها إن فعلت ذلك مرة أخري سيصب عليها جام غضبه فتعود وتفعلها ويعود لتوعده يدرك أنه لن يفعل لها شيئا وهو يعلم أنها تخصه وحده بمزاحها الطفولي المحبب والذي لطالما راق له رغم ادعاءه العكس.
تنهدت بشوق لهذه
متابعة القراءة