رواية طاهر الغصول من 13-18

موقع أيام نيوز

الاتصال الثاني أجاب قائلا
_السلام عليكم.
لثوان وجدت نفسها عاجزة عن الحديث وقد بدا صوته غريبا على مسامعها جامد النبرات على نحو مخيف.. كادت ان تغلق الهاتف ولكنها أدركت كم سيبدو ذلك سخيفا وجدت الدموع تتحجر بمقلتيها ثم تتساقط تباعا على وجنتيها كتمت شهقاتها فوجدت صوته يعود لطبيعته وهو يقول بلهفة
_سعاد انت كويسة سعاد طمنيني عليكي متسكتيش بالشكل ده طيب متعيطيش.. فيكي إيه ياريتني ماسيبتك ومشيت.
_ومين اللي طلب منك تمشي
كاد ان يقول عقلي الذي رفض مشاعر قلبي ولكنه اكتفي بقول
_مش مهم انا رجعت ليه.. المهم طمنيني عليكي مالك ياسعاد ايه اللي مزعلك بالشكل ده
_بابا.
_عمل ايه تاني
_عايز يجوز نهال لعم متبولي.
_الخردواتي ده أصغر منه بكام سنة بس ومتجوز كمان.
_مشافش غير فلوسه ومهموش غير اللي هيجنيه من وراها.
_مستحيل يحصل انا مش هقف المرة دي عاجز عن منع الجوازة دي زي المرة اللي فاتتمش هسمح لعمي يمنعني تاني هو زودها قوي المرة دي ونهال أكيد مش موافقة.
_قصدك ايه بالكلام ده انت حاولت تمنع جوازي من أشرف
_كنت شايفك كتير عليه كنت رافض بكل قوتي كنت شايفك مع حد يقدر يسعدك لانه بيحبك من كل قلبه بس انت وافقتي وموافقتك عجزتني عن اني أساعدك وقفتني مكاني لا عارف أتقدم خطوة ولا أتأخر.
_وليه بسمع الكلام ده لأول مرة يامحمد
_وهتستفيدي إيه لما تسمعيه الواقع بيفرض نفسه ياسعاد والواقع هنا انك متجوزة أشرف وأي رفض من اي حد للجوازة دي لا هيقدم ولا يأخر.
_معاك حق بس واقع اختي لازم يتغير ومادام انا وانت رافضين يبقى هنقدر نمنع الجوازة دي وننقذها من مصير أسوأ حتى من مصيري.. انا راجعة القاهرة النهاردة ومحتاجاك جنبي ياترى هتقف جنبي وتساعدني
_مش محتاجة سؤال.. انا جنبك وهفضل جنبك طول عمري وقت ماتحتاجيني هتلاقيني.
اكسبتها كلماته قوة وجعلتها ترى انها قادرة على التحدي لذا قالت بثبات
_يبقى أشوفك على خير.
_هستناكي في محطة القطر.. سلام.
اغلقت الهاتف وتنهدت بعمق لماذا لم ترى سوي الآن انها كلما احتاجت للقوة كانت تلجأ إليه وانه لطالما دعمها وساندها في كل وقت..ماعدا هذا الوقت الذي احتاجت مشورته في أمر زواجها ظل صامتا متباعدا وترك الأمر بيدها فأسقط في يدها.
___________________
_انا مش هعرف أسافر وانت كدة يامروة.
مسحت مروة دموعها قائلة
_لأ سافري ومټخافيش علية انا هبقي كويسة يومين وهنساه وكويس ان احنا لسة في البداية ومتعلقتش بيه قوي.
_اللي زينا لما بيحب بيتعلق قوي من البدايات لأننا مبنحبش الا راجل لقينا فيه كل اللي بنحلم بيه.. الحنية.. الأمان.. السند.. الاهتمام والحب فوقتها مشاعرنا اللي حوشناها بتتجمع بسرعة وتتعلق بيه بقوة لأنها استنه عمر بحاله.
_حتي لو كنت اتعلقت بيه قوي برضه مع الأيام هنساه هو مرتبط بواحدة تانية وخلاص النصيب فرقنا والبكا على الأطلال واللبن المسكوب لا يفيد زي مابيقولوا.
_سيبك من اللغة العربية والشعارات الكدابة دي دلوقتي واتكلمي من قلبك قوليلي هيقدر يستحمل.
_قلبي قوي ياسعاد فوق ماتتصوري قوي بإيمانه ان كل أزمة بتعدي وكل حزن مهما كان كبير بيصغر قوي بإيمانه ان ربنا رحيم بيه وانه قادر يفرج همه ويسعده وان بكرة اكيد أحلى.
_هو ده الكلام وهي دي مروة صاحبتي اللي أعرفها.
_طيب مروة صاحبتك بتقولك يلا روحي بقى عشان تلحقي القطر وتلحقي نهال خليكي قوية قصاد باباكي ومتضعفيش.. وسيبيني بقى أروح اقابل ضرتي.
رغما عنها ابتسمت سعاد قائلة
_ربنا يقويك يامروتي.
_ويقويكي ياسوسو خدي بالك من نفسك وطمنيني عليكي اول ماتوصلي.. سلام.
_سلام ياحبيبتي.
أغلقت سعاد الهاتف ثم تنهدت وهي تنهض وتحمل حقيبتها تتجه إلى الخارج تهبط إلى حيث انتظرتها طفلتها في حديقة الفندق تغادره معها متجهتان إلى محطة القطار.
الفصل الثامن عشر
فتح طاهر الباب الحديدي لهذا المنزل الريفي ثم تنحي جانبا يفسح لها الطريق فتقدمته إلى الداخل تطلعت حولها منبهرة بجمال تصميم المنزل الذي ظهر كتحفة معمارية حانت منها نظرة لحمام السباحة الصغير فالتمعت عيناها وهي تسرع بخطواتها وتقف أمامه قائلة بطفولية
_حمام سباحة صغير أقدر اعوم فيه طب ليه مقلتليش ياطاهر انا مبعرفش أعوم وكان ممكن أعوم هنا في المكان اللي مش عميق ده بس مجبتش المايوه معايا.
ترك الحقائب من يده وتقدم تجاهها قائلا
_نعم ياأختي مايوه ده ايه إن شاء الله.
_لأ انت فهمت غلط ده مايوه إسلامي.
امسك ذراعها بيده قائلا
_المايوه هيفضل مايوه ياآيات وبعدين هتنزلي المية هنا قدامي وأنا وياكي لوحدنا والشيطان تالتنا.
طالعته قائلة 
_انت مش بتحب واحدة تانية
أحبك أنت صغيرتي وأخشى عليك من نفسي قربنا منذ ركبنا الطائرة سويا أجده يضعفني يجعلني أرغب بتحقيق أحلامي واحدا تلو الآخر وأحلامي طفلتي البريئة ليست عذرية أبدا.
_مش بتحب واحدة تانية ياطاهر ماترد علية.
_أيوة بحب بس ده ميمنعش ان البني آدم بيكون ضعيف قصاد الجمال.
_يعني انت ممكن تخون حبيبتك وتبقى زيهم
_مستحيل أنا حبيبتي في عيوني أجمل نساء الدنيا.
_أمال خاېف من إيه
_خايف عليكي حاسك بنتي اللي محبش حد يشوفها في حمام السباحة غير جوزها وبس وأنا مش جوزك ياآيات.
_انت فعلا بابا انا بحس انك هو.
ياليتني ماقرأت كتابك لأحببتني أنا بدلا من أن تري في كينونتي أباك
ياليتني قابلتك قبل حبيبتك لأوقعتك في شباك حبي لتصير مچنوني أنا.
طال صمتهما فأطرقت برأسها قائلة
_طيب ممكن تسيب ايدي وتوريني أوضتي عشان تعبانة ومحتاجة أرتاح.
ترك ذراعها فاستدارت تبغى الذهاب إلى باب المنزل الرئيسي ولكن حذائها ذي الكعب العالي فعلها فتزحلقت إلى الخلف وسقطت بالمياه وجدت نفسها تغوص للأسفل كانت تظن أن حمام السباحة ليس عميقا بما يكفي ولكن اتضح انه عميق كحمامات السباحة الأخرى رآها تغوص إلى الأسفل فأدرك أنها ټغرق وقد اعترفت له للتو أنها لا تجيد السباحة أسرع يقفز خلفها ويغوص ساحبا إياها للأعلى وما إن صعدت للسطح حتى تعلقت بكتفيه فطالع عيونها بنظرة حب خالصة طالعته بمثيلتها لثوان ظلت نظرات أعينهم متشابكة ترفض الأهداب أن تفض هذا التشابك حتى فعلتها آيات وأشاحت بعينيها بعيدا عنه قائلة
_احمم بيتهيألي نطلع بقى من حمام السباحة الظاهر ان كان لازم تطبيق عملي عشان أفهم تقصد إيه.
لتعود بعينيها إليه قائلة
_واوعدك اني مش هنزل حمام سباحة تاني غير مع جوزي.
انا زوجك آياتي ولا زوج لك غيري.
اكتفي بابتسامة باهتة وهو يسحب يدها إلى طرف الحمام يساعدها على الصعود ثم يصعد خلفها بخفة قبل أن يقول
_تعالي هوريكي أوضتك متنسيش اول ماتدخليها تغيري هدومك علطول عشان متبرديش.
_حاضر يابابا.. أي أوامر تانية.
_تحبي أساعدك
_طاهر!
_مش انا بابا
_لا ياخفيف.. انت طاهر.. طاهر وبس.
_تعرفي ان اسمي حلو قوي من بين شفايفك.
_لا انت أكيد اټجننت جرالك ايه من ساعة ماجينا إيطاليا
_وقعت في الحب.
طالعته بحيرة فأردف قائلا
_حب البلد.. انت ايه اللي جرالك من ساعة ماجينا وانت فاهماني صح.. قصدي غلط.
هزت رأسها بيأس وابتسمت رغما عنها وهي تقول
_قدامي ياطاهر هما ساعتين نوم ونرجع طبيعيين من تاني انت مش انت وانت مسافر.
سبقته للداخل فتبعها وهو يبتسم بدوره هامسا 
_ولا ألف ساعة نوم هتغير احساسي من ناحيتك ياحبيبتي.

كانت تجول في مكانها لا تستطيع الجلوس في مكان واحد تنتظر بفارغ الصبر رؤية غريمتها بينما جلست السيدة كريمة مع الصغير تداعبه تلقى عليها نظرة كل فترة فتبتسم بغموض ثم تعاود مداعبة الصغير صوت سيارة بالخارج أخذها إلى النافذة فوقفت تتطلع إليه وهو يهبط من السيارة يلتف حولها إلى الجهة الأخرى ويفتح الباب لتنزل هي فاتنة شقراء قصيرة ورشيقة منحته ابتسامة خلابة قبل أن تسبقه للمنزل فاغلق الباب وتبعها توقف فجأة ووجدته ينظر مباشرة إليها تراجعت بسرعة لا تدري هل لمحها أم لا أسرعت تجاه السيدة كريمة تجلس جوارها رن جرس الباب فأسرعت الخادمة تفتحه لتدلف هذه الشقراء بابتسامة واسعة قائلة
_ماما كريمة وحشتيني.
ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجه كريمة وهي تتقبلها بأذرع مفتوحة ارتمت علية فيهما بينما تقول الأولى بحنان
_انت كمان وحشتيني يالولو نورتي مصر كلها.
خرجت من بين ذراعها تطالع الصغير بعيون حائرة فوجدت السيدة كريمة تقول بارتباك واضح 
_ده يبقى صلاح ابن صلاح ودي خالته مروة.
ألم عبر المقلتين وربض فيهما وارتعاشة في الثغر عبرت بوضوح عن مشاعرها بهذه اللحظة قبل أن تتجاهل مروة كلية مستديرة إلى ماهر الذي وقف بعيدا يطالعهم بملامح خالية من التعبير اقتربت منه قائلة بعتاب ظهر في صوتها وكلماتها
_ليه مقلتليش ياماهر ليه خبيت علية
حزن ظهر بعينيه ممتزجا بالألم وهو يقول
_خفت أجرحك.
_وأنا كدة ماانجرحتش كان لازم تقولي.
أمسك ذراعها قائلا
_مقدرتش.
إلى هنا وكفى عاطفته التي يتحدث بها معها خوفه عليها كل هذا كان أكبر من احتمالها نهضت وكادت أن تغادر المكان ولكن صوت هذه الفتاة استوقفها وهي تقول بحدة
_رايحة على فين ياهانم
استدارت مروة تطالعها بدهشة فأردفت علية پحقد
_جاية تعملي زي أختك وزي ماخدت مني صلاح عايزة تاخدي ماهر مش كدة
نهرها ماهر قائلا
_علية ميصحش اللي انت بتقوليه ده
استدارت إليه تقول پألم 
_أمال ايه اللي يصح إن أقف ساكتة وهي بتخطفك مني زي مااختها خطفت مني صلاح مش هسمحلها انت فاهم.
كادت مروة ان تنهرها مدافعة عن نفسها ولكن السيدة كريمة أمسكت يدها مشيرة لها بالصمت فصمتت مجبرة ولكنها أقسمت ان زادتها هذه اللعېنة ستخمشها كقطة شرسة ولن تهتم بالعواقب.
امسك ماهر يدها قائلا
_محدش هيقدر ياخدني منك احنا الاتنين مخطوبين وبإذن الله هنتجوز مروة خالة صلاح.. خالته وبس.
قال كلماته الأخيرة وهو ينظر إلى مروة التي لم تستطع الاحتمال اكثر فهربت من المكان بسرعة وكأن الشياطين تطاردها بينما عاد ماهر بعينيه إلى علية يقاوم ألم قلبه وهو يقول
_انا عايزك تتطمني مفيش حد ممكن يفرق بينا.. أبدا.
طرق قوي على الباب جعلها تترك قشارة الخضار من يدها وتسرع إليه لتفتحه ما أن رأت إبنتها حتى قالت ببشر
_سعاد حمد الله ع السلامة جيتي امتى
دلفت إلى المنزل تنظر بداخله قائلة
_من ساعة ياماما فين بابا
_ها.. بابا.. آه.. عند عمك متبولي.
استدارت تواجهها قائلة
_شفتي انت قلتي ايه.. عند عمي متبولي.. عمي.. يعني بالنسبة لي راجل كبير في سن عمي امال بالنسبة لنهال يبقى ايه جدها ياماما
_قلتلك مټخافيش يانهال محدش هيقدر يإذيكي طول ماانا عايشة.
_قصدك إيه ياسعاد وهو أنا لما أسترها ابقى بأذيها.
استدارت سعاد تواجه أباها الذي وقف على عتبة باب منزلهم مكفهر الملامح وهو يطالعهم بعيون اشتعلت بالڠضب لتستقيم سعاد تستجمع كل شجاعتها
وهي تقول بثبات
_السترة مش بيت يتقفل علي الواحدة وتلاقي فيه اللقمة والهدمة يابابا السترة انها تلاقي جنبها زوج بيحبها و يحافظ عليها من قلوب قاسېة مبترحمش السترة انها تعيش بكرامتها جوة البيت ومتتهانش السترة انها تحس انها انسانة مش حيوانة دفع فيها صاحبها فلوس وبقي يبيع ويشتري فيها على مزاجه تسترها يعني تسلمها لراجل بجد يعرف قيمتها ويقدرها ويعاملها بما يرضي الله يكون بيته ليها مودة وسكن مش اي بيت وخلاص.
قال والدها بحنق
_ملكيش دعوة باختك ياسعاد وخليكي في نفسك.
_مش هينفع الساكت عن الحق شيطان أخرس وانا سكت كتير سكت وأنا شايفاك بترميني لأول راجل دق بابي عشان معاه فلوس رغم انك كنت عارف انه ميناسبنيش زي ماسكت زمان وانا شايفاك بتعامل ماما وكانها عدوتك مش شريكة حياتك وكل ده ليه عشان اختها رفضتك.. طب هي ذنبها إيه
_اخرسي ياإما والله العظيم ھقتلك وأدفنك مكانك هنا ومحدش هيعرفلك طريق.
قالت سعاد بمرارة وعيون دامعة
_تعملها ياعم توفيق.. وهو من امتى كنا بنحس ان انت ابونا واحنا بناتك من امتى حسينا بحنيتك علينا وكأنك بتكرهنا لإننا ربطنا امنا بيك.
رفع يده ليصفعها فاغمضت عيناها بقوة تنتظر صڤعة مؤلمة ولكن لا بأس لقد اعتادت الصفات ولن يضيرها صڤعة أخرى في سبيل أختها.
شهقة من امها يتبعها صوت والدها الحانق وهو يقول
_انت اټجننت ياواد انت
فتحت عيناها لتجد محمد أمامها يمسك بيد والدها قبل أن يصفعها انزل يده ببطئ وهو يقول له بهدوء
_الجنان ان اسيبك تمد إيدك عليها بعد كل اللي شافته ولسة بتشوفه بسببك لأ ومش مكفيك هي كمان رايح ترمي بنتك لراجل قدك.
قال توفيق پغضب
_وانت مالك يابني آدم انت ايه اللي حشرك بينا انا مش قلتلك آخر مرة اني مش عايز أشوف وشك هنا.
عقدت سعاد حاجبيها بينما قال محمد بعيون اشتعلت بالڠضب لكنه حافظ على هدوئه قائلا
_المرة اللي فاتت كنت جاي ليا عندك طلب ولما رفضت وطردتني انا نفذت كلامك مش احتراما ليك لأ.. لكن احتراما لخالتي اللي طلبت مني احافظ على بيتها ببعدي عنه.
أطرقت خالته رأسها بحزن فازداد انعقاد حاجبي سعاد وهي تتساءل عن مغزى هذا الكلام الغامض لتترجم سؤالها إلى كلمات قائلة
_يعني ايه الكلام ده ازاي بعدك عن بيتنا يامحمد هيحافظ على بيت أمي
تأملها محمد بنظراته العاجزة تحدثت مقلتيه بكلمات لم تخرج من شفتيه ولكنها اوصلت رسالته فاتسعت عينا سعاد بينما يؤكد أباها ما وصلها بكلمات الساخرة وهو يقول
_البيه كان عايز يتجوزك فاكرني كنت هسلم بإيدي بنتي لإبن عدوى ده انا أسلمها لكلب زي جوزها ومسلمهاش ليك ياابن عز.
_توفيق!
_اخرسي ياولية مسمعش صوتك مش كفاية مستحمل قرفك تلاتين سنة يمين بالله لو اتكلمتي لأكون مطلقك بالتلاتة.
أطرقت سميرة برأسها في انكسار أن له قلب سعاد لتنتفض من صډمتها وهي تواجه أباها قائلة
_سيبك مني ومن محمد ومن حياتي اللي اټدمرت بسببك واسمعني كويس لاني مش هعيد كلامي مش ممكن هسمحلك تدمر حياة اختي هي كمان ولو حصلت هتشوف واحدة تانية خالص غير سعاد اللي عرفتها انا يمكن أسامح في حقي لكن اختي لا هسمح لحد يإذيها ولا ييجي عليها.. مفهوم
قال توفيق ساخرا
_وهتعملي ايه لوحدك بقى يابنت سميرة
_هي مش لوحدها أنا معاها.
_ميهمنيش انتوا ولا حاجة.. عيال اقدر بكلمة واحدة بس لرجالة الحاج متبولي أخليكم تبوسوا رجلي عشان ارحمكم من اللي هتشوفوه على ايديهم.. وبرضه مش هرحمكم.
ضحكة ساخرة اطلقتها سعاد أثارت القلق في نفس توفيق فلم يراها قبلا بهذه القوة يتساءل عن السبب قبل أن تقول هي پشماتة
_احنا مش لوحدنا على فكرة ورجالة عم متبولي ميقدروش يعملوا حاجة جنب اللي معانا.
عقد توفيق حاجبيه قائلا
_اللي معاكم.. قصدك مين
اقتحم بعض الرجال البيت فجأة شعر توفيق بالخۏف يدب في اوصاله وهو يراهم مجموعة من الرجال ضخام الچثة مدججين بالسلاح تحمل ملامحهم صرامة وقسۏة وكأنهم ينتظرون فقط إشارة من سعاد حتى يدكون المنزل دكا.. من أين جاءوا وكيف تحملت سعاد تكاليف إحضارهم إليها ليدعموها
_قلت إيه بقى آخد نهال وأمشي برضاك ومش هتشوف وشنا تاني ولا أخدها ڠصب عنك ووقتها هتترجاني عشان أرحمك من ايديهم وبرضه مش هرحمك ياعم توفيق.
تطلع إلى الرجال بنظرة خوف أظهرت مدى جبنه الحقيقي خاصة وهو يعود إليها بنظراته يهز راسه موافقا دون كلمة.
احتلت مقلتيها نظرة احتقار وجهتها له قبل أن تلتفت لأمها تدرك انها شاركت والدها جريمته في حقها ولكنها تعلم انها كانت مجبرة لا حيلة لها لتقول بعطف 
_جاية معانا ياماما
رفعت إليها والدتها عينين خجلتين وهي تقول
_مش هينفع أسيبه لوحده يابنتي
قالت سعاد پصدمة
_لسة باقية عليه بعد اللي عمله فيكي لسة عايزة تقعدي معاه وانت عارفة انه بيحب واحدة تانية.. أختك شقيقتك
أطرقت والدتها مجددا پألم لتهز سعاد رأسها بيأس قبل أن تأخذ بيد اختها وتمشي يصحبها محمد وما ان خرجا من المنزل حتى خرج الرجال خلفهم بينما سقطت دموع سميرة تباعا في ألم وهي تجلس على أقرب كرسي لتنتفض على صوت الطاولة التي قلبها زوجها ڠضبا تهز رأسها بدورها في يأس.

تم نسخ الرابط