رواية طاهر الغصول من 13-18

موقع أيام نيوز

سعاد بابتسامة واسعة لتقول مروة بعد أن هدأت ضحكاتها
_يانهار.. أنا مضحكتش كدة من زمان.
_وأنا بطلت أدى دروس من قليل.. ياما شفت.. إنما قوليلي يامروة ايه الشياكة دي كلها.
_دي أقل حاجة عندي.
_متتغريش قوي كدة بكرة ترجع ريما لحارتها القديمة وترجعي تاخدي مني سلفة عشان تكملي الشهر.
تنهدت مروة قائلة
_والله الحارة وحشتني وحياتي وسطكم.. هما صحيح كام يوم اللي غبتهم عنكم بس حاسة كأنهم شهور.
_أنت مش مرتاحة مع أهل صلاح
_بالعكس.. مرتاحة جدا بس...
_بس إيه
_مش عارفة فيه جوايا حاجة بتقولي ان ده مش مكاني واني في يوم هفارقه فالفراق دلوقتي اهون من بعدين..ولا إيه رأيك ياسعاد.. سعاد.. روحتي فين
_ها.. لا أبدا مروحتش في حتة..انا معاكم اهو.. هروح بس اطمن على تقي في ملعب المطعم وهرجع بسرعة.. عن اذنكم.
عقدت مروة حاجبيه تتابع سعاد ثم تنظر إلى محمد قائلة بحيرة
_هي سعاد مالها
هز محمد كتفيه قائلا بحيرة
_مش عارف ممكن تكون افتكرت حاجة عن اشرف عكننت عليها.. كانت كويسة الصبح.
_منه لله خلي الوردة المفتحة تقفل.. القدر ده غريب قوي لما أشرف يكون نصيب واحدة زي سعاد.
تنهد محمد وهو يطرق برأسه قائلا
_اهو أنت قلتيها.. النصيب.
_كان هيجري حاجة لو كنت انت نصيبها يامحمد.
رفع وجهه اليها بسرعة متسائلا فأجابته على الفور
_حبك ليها واضح جدا لكل الناس.. اهتمامك ونظراتك.. كل ده ميطلعش غير من إنسان بيحب.. تقريبا طول عمره.
_ولما هو واضح قوي كدة مشافتوش هي ليه
_لأنها كانت دايما شايفاك اخ وانت محاولتش تصحح اللي هي شايفاه أو تصارحها بحبك.. خبيت مشاعرك جواك وسيبتها تضيع منك يعني ايه باباها رفضك لانه بيكره والدك وكان نفسه يتجوز والدتك قبل مامة سعاد.. خدتها قوي على كرامتك وبعدت.. كنت وقفت اتحديت حاربت.. وأكيد في الاخر كنت هتنتصر.
_أنت عرفتي كل ده منين
_من مامة سعاد.. حكيتلي مرة لما جت عندي عشان تشوف سعاد ايام ماكانت ڠضبانة من جوزها ورفض باباها يقعدها في بيته وقتها انا جيت في الكلام على ابو سعاد فاضطرت أمها كالعادة تبرر تصرفات جوزها.. ماهو ده اللي ضيع الدنيا.. اب يغلط وأم تبرر وفي النهاية أسرة تعيسة وحياة اتعس.
_كل ده ملوش لازمة دلوقتي.. سعاد اتجوزت وبقي ليها زوج وبيت وبنت.. وانا خلاص برة الصورة.
_مش شايفاك برة الصورة يامحمد بالعكس شايفاك جواها حاول تبعد لان وجودك في الصورة هيخربها أكتر ماهي خربانة وممكن يسببلها مشاكل من غير حدود مع واحد بعقلية أشرف.. انا هقوم اطمن عليها وأشوف اتأخرت ليه.
نهضت مغادرة بينما أطرق محمد برأسه مجددا يدرك ان مروة على حق.. لقد حاول كثيرا الإبتعاد عن ابنة خالته ولكن لطالما فشل.. ربما وجب عليه حقا الخروج من الصورة علها ترتاح ويرتاح هو.. ولكنه يشك في ذلك.
نثرت على وجهها بعض الماء علها تهدأ سخونته جسدها كله يشتعل غيرة.. ماالذي حدث لها منذ فترة صغيرة كانت ترى مروة عروسا مناسبة لمحمد بل لطالما حثته على التقرب منها والزواج بها وطالما رفض.. اليوم على غير العادة ترفض الفكرة بل وتغار لرؤيتهما يتضاحكان سويا.. لماااذا
اجابتها صورتها بالمرآة.. 
تعرفين لماذا فلا تحاولي الإنكار يقولون في التحقيقات الإنكار لا يفيد.. تدرين ان نظرتك لابن خالتك تغيرت من أخ لرجل وليس اي رجل بل رجل تجسدت به كل مواصفات فتى أحلامك.. كيف لم ترى فيه ذلك من قبل كنت معمية بصورة الأخ فغاب عنك حين كنت تشتاقين لرؤيته وصحبته انك تفقدين الحبيب لا الأخ.. غاب عنك اهتمامك به وظننته اهتمام أخت بأخيها لم تعلمين حتى الفترة الأخيرة ان الفرق يقبع في اختلاجات القلب فمع الأخ يدق القلب بصورة طبيعية بينما مع الحبيب تتقافز الخفقات حتى تعجز أحدث أجهزة القلب قياسها.
نظرت إلى صورتها بعجز قائلة لنفسها
_مالعمل اذا
وجدت صديقتها خلفها تطلعها بالمرآة بنظرة حملت عشرات الأسئلة فتحت حقيبتها وأخذت منديلها تمسح به وجهها قبل أن تقول
_معلش اتأخرت عليكم حسيت اني دايخة شوية قلت أغسل وشي عشان أفوق.
قالت مروة بقلق
_أنت وشك اصفر فعلا ماتيجي نكشفلك عشان نطمن مش جايز تكوني.....
صمت فاستحثتها سعاد قائلة
_جايز أكون إيه
ترددت مروة للحظة قبل أن تقول بحسم 
_جايز تكوني حامل ياسعاد.
لتتسع عينا سعاد بقوة وهي تدرك إمكانية حدوث ذلك فقد تأخرت فترتها الشهرية بالفعل يجب أن تجري اختبارا تبتهل إلى أن يخيب ظنونها وظنون صديقتها.
________________
توقفت سيارة الاجرة أمام الفيلا ونزل منها محمد تتبعه مروة كاد أن يعود إلى السيارة حين استوقفه صوتها وهي تقول
_محمد فكر كويس في اللي قلته.. الوضع دلوقتي بقي معقد أكتر واكتر لو طلعت سعاد....
قاطعها قائلا پألم قطرت به حروفه
_عارف يامروة ومقدر ومن النهاردة هخرج من حياة سعاد كحبيب وكابن خالة متقلقيش.. أنا اكيد يهمني سعادتها ومستعد اضحي بأي حاجة عشانها.
ربتت على ذراعه قائلة بشفقة
_ربنا يعينك ويقدرك.
هز راسه ثم ركب السيارة مغادرا لتنتفض هي على صوت جاء من خلفها يقول هادرا
_ممكن اعرف مين الباشا اللي موصل الهانم نص الليل.
استدارت تطالعه فوجدت ملامحه مكفهرة للغاية لتقول باضطراب
_أنا.. هو...
تمالكت نفسها وهي تقول بحدة
_اولا احنا مش نص الليل ولا حاجة.. الساعة لسة عشرة ثانيا ده يبقى محمد زميلي في المدرسة.
_زميلك.. تصدقي عداكي العيب.. زميلك يوصلك بصفته ايه ياهانم
_انت مالكقلتلك دي حياتي الشخصية وأنا حرة فيها.
_من اللحظة اللي شفتك فيها مبقتيش حرة يامروة مش ممكن هسمح لراجل يقرب منك أو يحط عينه عليكي بإرادتك او ڠصب عنك بقيتي من عيلة بدران وماهر بدران بيحافظ علي عيلته ويحميها حتى من نفسها لو وصلت هحبسك جوة اوضتك محدش يشوفك او يلمسك غيري انا.. انا وبس.
اقشعر بدنها ونظراته تحوم حول وجهها تزامنا مع نبراته التملكية شيء بداخلها كان يشعر بالسعادة لسماع هذه الكلمات بينما رفضها الجزء الآخر والذي تغلب على نظيره فنفضت عنها يديه قائلة
_انت اكيد مچنون وانا مش هسمح بجنانك ده من بكرة هاخد صلاح وأمشي وساعتها وريني هتمنعني ازاي ياماهر باشا.
الفصل الخامس عشر
_مالك يامروة طمنيني عليكيأنت كنت كويسة امبارح
قالت مروة من بين عبراتها
_خلاص ياسعاد.. مبقاش ليا مكان في البيت ده انا ماشية النهاردة هرجع القاهرة مع صلاح.
_حصل ايه بس خلاكي تاخدي القرار ده والأستاذ ماهر والست كريمة وافقوا على الكلام ده
_انا مستنية كريمة هانم تصحى عشان استأذنها لكن البيه التاني ده ملوش دعوة بية.. ولو فكر يمنعني مش هيحصل كويس أبدا.
أدركت سعاد ان حالة صديقتها الحزينة وسر قرارها يخص عم صلاح لابد وانه قام بشيء أحزنها او ربما قال لها شيئا جرحها لتقول بهدوء
_طيب قومي كدة اغسلي وشك وبطلي بكا وانا هلبس واجيب تقي ونجيلك واللي أنت عايزاه هيحصل بإذن الله.
_ماشي ياسعاد هستناك.
أغلقت الهاتف ثم تركته وهي تنهض وتتجه لخزانتها كي تبدل ملابسها.
طرقات على الباب جعلتها تترك منشفة وجهها وتتجه إليه لتفتحه تجمدت في مكانها وهي تطالعه بدهشة بينما وجد نفسه يجول على ملامحها الرقيقة الندية يشعر ببراءة عيونها مجددا تجذبه بقوة كأول مرة رآها لاحظ حزن بهذه العيون اليوم وانتفاخ بسيط جعله يدرك انها كانت تبكي.. اللعڼة ملاحظته هذه إصابته بغصة في قلبه. تمالكت مروة نفسها وهي تتذكر الليلة الماضية لتقول بانفعال
_خير يااستاذ ماهر.. جاي بنفسك تتأكد اني خلاص همشي من البيت ولا جاي تمنعني اني آخد صلاح لعلمك بقى.....
_انا آسف.
_احمم.. أنا عارف اني غلط امبارح وزودتها معاكي مش من حقي فعلا أتدخل في حياتك الشخصية..وعد مني انها هتكون آخر مرة.
زال ڠضبها منه بالكامل واحتلت قلبها الحيرة ماالذي جعله يغير موقفه منها هكذا ولماذا لم يسعدها ذلك استدار ليغادر ولكنه توقف والټفت ينظر إليها قائلا
_كنت قلت لعماد انك مش هتدي لبنته درس تاني لانه طلبك للجواز لو حابة تكملي معنديش مانع ولو هترتبطي بيه قوليله يتفضل....
_مش هتجوزه.. أنا أصلا مش هتجوز أبدا.
كلماتها الحازمة التي قاطعته بها جعلته عاجزا تماما عن استيعابها ماذا تعني بكلماتها تلكليقول بحيرة
_مش فاهم.. قصدك إيه
_اللحظة اللي قررت فيها اني أربي صلاح كانت اللحظة اللي اتخليت فيها عن حلم اي بنت ببيت وشريك تقضي معاه عمرها..تعرف كان كل واحد بيتقدملي يقولي ايه
طالعها متسائلا فاردفت بابتسامة ساخرة شابتها المرارة
_كان بيخيرني يااما أرجع صلاح لعيلته او أنسى طلبه وكنت طبعا بنسى طلبه مش لإني وعدت اختي وهي بټموت اني أربيه و آخد بالي منه.. لأ.. لإني في اللحظة اللي شلت فيها صلاح بين ايدية وبصلي فيها بعيونه البريئة وقعت في الحب.. وانا لما بحب حد مستحيل اتخلى عنه ومستعدة اضحي بأغلى حاجة عندي عشان خاطره.. والوحيد اللي في قلبي دلوقتي هو صلاح وهيفضل طول العمر صلاح.
عقد حاجبيه بقوة قائلا
_ومحمد زميلك
_زميلي وبس.. يبقى ابن خالة صاحبتي.. راجل بجد وأخلاقه عالية وتتمناه أي واحدة وكان ممكن احبه ويحبني و يقبل بصلاح ويعتبره زي ابنه كمان..لولا انه....
تحفزت كل ذرة بكيانه لمعرفة المانع.. لتردف هي بحزن
_بيحب صاحبتي من زمان.
_زعلانة لانه بيحبها
هزت رأسها نفيا قائلة
_لأ.. زعلانة لأنها محستش بحبه وفرقهم القدر.. هي اتجوزت وهو عايش على اطلال حبه.. مأساة تقطع القلب.. مش كدة
_الدنيا فيها مآسي كتيرلكن مادام كان فيه راجل زي محمد ممكن يقبل حبيبته بطفل ده معناه ان ممكن تقابلي محمد تاني.
_معتقدش.. من صغري وأنا منحوسة.. مش هلاقي الراجل ده..بس انا ليه حاسة انك فجأة بتشجعني أحب واتجوز متفكرش اني ممكن أتنازل عن صلاح أبدا ومش طمعانة في فلوسه زي ماانت فاكر تقدر تحرمه من الميراث وبرضه مش هتخلي عنه.. هشتغل ليل ونهار وهعيشه كويس أكيد مش زي هنا بس كفاية اني هكون معاه أعوضه حنان الأم واكون له كل حاجة بيتمناها ومحتاجها.
طالعها بنظرة غامضة أثارت اضطرابها ثم قال
_وجود صلاح في اي مكان أصبح مرتبط بوجودك وطول ماانت متمسكة بيه هو كمان هيتمسك بيكي ومش ممكن يتخلى عنك أبدا مهما حصل..نورتي عيلة بدران يامروة.
مست كلماته شغاف قلبها وسارعت من خفقاتها نبرة صوته حين نطق اسمها إلى جانب هذه النظرة التي أرسلها إليها قبل رحيله شعرت بها تحتويها وتضمها بخفة لتنتفض قائلة
_لأ رايحة فينمتبقيش خفيفة وكلمتين حنينين يثبتوكي ويعملوا فيكي كدة.. اعقلي يامروة واعرفي ده مين وانت مين ده ماهر بدران وانت.. أنت ولا حاجة.
أصابتها هذه الفكرة بالحزن فاغلقت الباب واستندت بظهرها عليه ترفع يدها وتضع كفها على قلبها تربت عليه كما اعتادت دوما حين تشعر بالألم ينخر فيه لتطيب جرحه وتزيح عنه الۏجع.
_____________
_أخبار الكاتب إيه
انتفضت آيات على صوت ابن عمها لتقول بحنق
_مش تستأذن يابني آدم انت قبل ماتدخل أوضتي
_الباب مفتوح هستأذن ليه يعني رخامة
_دي أوضتي بابها مفتوح او مقفول تخبط وتستأذن قبل ماتدخل.. مفهوم ولا لأ
_طيب طيب.. اهدي
تم نسخ الرابط