رواية طاهر الغصول من 13-18
المحتويات
شوية.. مالكبقت أخلاقك صعبة قوي المفروض انك عروسة وفرحانة ولا مش فرحانة.
قالت بنفاذ صبر
_أستغفر الله العظيم.. فرحانة طبعا.
_جلس على طرف مكتبها يؤرجح قدمه في الهواء قائلا
_مقلتليش أخبار الكاتب إيه
_اسمه طاهر.. طاهر الفيومي.. كويس ياسيدي.
_بتحبيه
_رغم انه ميخصكش بس آه بحبه.. ارتحت
_وانا مالي ياستي ربنا يهني سعيد بسعيدة.. انا بس مستغرب.
عقدت حاجبيه قائلة
_مستغرب ليه بقى
_أبدا.. كنت بتقولي مبحبش الخاينين ومش ممكن ارتبط بخاېن.. غيرتي رأيك بسرعة قويياعيني عليكي يايويو.. صومتي وفطرتي على خاېن.
نهضت قائلة بعصبية
_قصدك ايه متلفش وتدور ياعصام.. كلمني دوغري.
استقام يخرج من جيبه ورقة مصورة من مجلة منحها إياها وهو يقول
_شوفي كلام البيه اللي كاتبه عن حبيبته وقد ايه هي الانسانة اللي حلم بيها طول عمره وماصدق لقاها ومش ممكن ينساها أو يتنازل عنها أبدا ولا يفكر يحب غيرها وأهو نساها وحب غيرها وهيتجوز كمان.. رجالة خاېنة ملهمش أمان.
قرأت الرسالة التي كتب فيها طاهر اعترافه لمحبوبته ونشرها بهذه المجلة..
لأول مرة أكتب عن نفسي وعنك حبيبتي بعد إحجامي..
فأنا رجل ككل الرجال کرهت العشق قبل أن يزور أحلامي..
قالوا عنه عڈاب ولوعة فخفته كخۏفي من ذنوبي وآثامي..
أكفر به بينما أكتب عنه الكلمات ربما في عمل درامي..
حتى عشقتك فصار العشق دينا أعلن بمحرابك مقامي..
يقولون العشق بأس فوجدته طيب يمحو آلامي
أتعلمين صغيرتي
ماإن رأيتك حتى قلت فاتنة تعجز عن وصفها أقلامي
بك شيء من نفسي حتى صرت انت نفسي.. روحي وغرامي
كشعاع نور أزلت عتمة القلب أنرت حياتي وبددت ظلامي..
عمرت أشلائي... وأعدت بناء مدينتي بعد حطامي..
صرت شغفا يطاردني في أحلام صحوي و منامي..
صرت حروف عشق تتردد على لساني فيحلو كلامي..
حلمت بك طوال العمر وحين وجدتك وجدت سلامي..
عن عشقك لن أتوب أبدا.. ولن أنسى..
أعلنها كما أعلنت منذ الميلاد إسلامي
هل هناك حب في هذا الزمان يحمل مشاعر كهذه التي حملتها رسالته إلى محبوبته لقد نفذت كلماته إلى روحها فاحتوتها مشاعر عديدة مابين فرح وحزن.. حب وصدمة..اعجاب وغيرة.. تمنت لو احبها أحدهم كما أحب طاهر محبوبته تدرك بعد هذه الكلمات أن اهتمامه بها شفقة على حالها بينما تسكن القلب حبيبة غبطتها من كل قلبها تمنت للحظات أن تكون هي حتي أفاقت من أمنياتها حين وصلها صوت ابن عمها يقول پشماتة
_ها إيه رأيك
طالعت الورقة للمرة الأخيرة قبل أن ترفع عيناها إليه قائلة ببرود
_المجلة إصدارها ده كان من سنة.. يعني قبل مااعرف طاهر.. بمعنى تاني ماضيه وهو حر فيه.. الماضي بالنسبة لي ميهمنيش اللي يهمني هو الحاضر واحساسه من يوم ماحبني وبعدين طاهر مبيخبيش حاجة عني و حكالي عنها هم انفصلوا وقعد فترة رافض الحب لحد ماشافني.. وده كفاية علية قوي.
تجهمت ملامح عاصم واكفهرت ثم قال ببرود
_دي حياتك وانت حرة فيها بس حابب أنبهك.. طاهر هيديكي مقلب عمرك وبكرة افكرك.
_عصام متستفزنيش.
_خلاص خلاص انت حرة.. انا ماشي.. سلام.
غادر بينما تابعته بعينيها بحنق قبل أن تقول
_ابتدينا.
زفرت بقوة ثم جلست في مكانها قبل أن تلتقط الورقة مجددا وتقرأها حتى النهاية لتجد نفسها رغما عنها تذرف دموعا.. تتمنى من كل قلبها لو دخلت حياة طاهر قبل هذه الفتاة وأحبها هي.
ولا بنساك ولا ثانيه
وكل دقيقه والتانيه
بفكر فيك وانا وياك
حبيبى أنت اللي بالدنيا
تفوت أيام وبتعدى
وحبك ليا مش قدى
بحبك حب مش موجود
مالوش وصف وكلام عندى
عارف ايه أحلى حاجه حاصله ليا
إنى منك وأنت برضه بتجرى فيا
أنت اخر كل يوم باخدك في حضنى
وأنت أول كل يوم شيفاك عينيا
جلس طاهر يستمع لكلمات مطربه المفضل يعيش حروف أغانيه فتتغلغل إلى أعماقه وتمس أحاسيسه تذكره بمحبوبة كان يعشق طيفها فلما اقترب منها زاد العشق واحتدم..يصحوا على صورة أخذها من صفحتها على الفيسبوك وينام محتضنا هاتفه الذي يحمل نفس الصورة..يشعر أنها منه تسري في كيانه لا تغيب وان غابت عن عيونه.. رن هاتفه فوجدها هذه النغمة التي خصها بها أسرع بإجابتها قائلا
_ألو...
_كنت نايم
_لأ صاحي من شوية.. انت كويسة
_انا تمام.. بس الشغل بدأ.
_شغل ايه ده!
_بيحاولوا يفرقوا بينا جابلي عصام رسالة حب و اعتراف اللي نزلتها في مجلة الساعة السنة اللي فاتت واللي بتعترف فيها بمشاعرك لحبيبتك.
صمت من جانبه وقد شعر بالاضطراب.. هل عرفت أنها المعنية بكلماته لاشيء بالرسالة قد يلمح لها بذلك.. هل ربطت بينها وبين اهتمامه بها هل أدركت انها هي من أحبها دوما
_روحت فين
_معاك.
_مش هتسألني رديت عليه وقلتله إيه
_مستني تقوليلي.
_قلتله ان ده ماضيك وانت حر فيه وانك حكيتلي عنه.. قلتله كمان ان اللي يهمني هو اخلاصك ليا من يوم ماحبيتني.
أفرج عن أنفاسه قبل أن يقول
_خدي بالك دي لسة البداية ومادام دوروا وقدروا يجيبوا الرسالة دي يبقى ناويين يكملوا ويدوروا أكتر.
_خايف يدوروا
_لأ طبعا.. معنديش حاجة مخبيها ولا خاېف منها أنا واضح وقولتلك على كل حاجة من اول لحظة.
_مقلتليش على كل حاجة.
_عايزة تعرفي ايه ياآيات
راح كل شيء عن بالها ماإن نطق اسمها بهذا الحنان حاولت التذكر .. نعم نعم.. تذكرت..
_هي فين حبيبتك دلوقتي يا طاهر
_موجودة.
_مبشوفهاش معاك أبدا.. ولا بسمعك بتكلمها.. مسافرة
_لأ.. بشوفها وبكلمها ومعايا علطول.
_امتى بس
_بشوفها أول مابفتح عيني وقبل ماأنام.
ترددت قبل أن تقول
_انتوا.. متجوزين
_لأ.
_اومال ازاي بتبقى موجودة معاك اول مابتصحي وقبل مابتنام
_ها.. أصلها جارتي.
_بتحبها قوي مش كدة
_قلتلك أكتر من نفسي.
_طب ليه مبتتجوزوش
_لسة الأوان مجاش.
صمتت فقال
_سكتي ليه
_مش لاقية حاجة اقولها.
_خلصتي أسئلتك
_الأسئلة عاملة زي المية مبت......
بترت كلماتها فاستحثها قائلا
_ما إيه ياآيات
_مبتخلصشأقولك حاجة ياطاهر ومتقولش علية مچنونة.
_قولي يامجنونة.
_طاهر!
_خلاص خلاص.. قولي ياستي.
_اوقات كتير بحس ان بابا رجع للدنيا من تاني واتجسد فيك..نفس طريقته كلامه معاملته ليا حتى بلاقيني برد عليك بنفس الطريقة اللي كنت برد عليه بيها.
_ودي حاجة حلوة ولا وحشة
_حلوة طبعا انت متعرفش واحشني قد إيه ووحشني القعاد والكلام معاه
_خلاص ياستي كل مايوحشك تعالي اقعدي معايا واتكلمي.. من النهاردة اعتبريني بابا طاهر.
_بطل هزار بقى.
_مبهزرش.. وجودي في حياتك بأي صفة شرف ياآيات.
صمتت مجددا وقد أثرت بها كلماته حتى اعجزتها عن التفوه بحرف.
_آيات...
_انا مضطرة اقفل ياطاهر.. ماما عايزانى.
_سلميلي عليها وخدي بالك من نفسك.
_ماشي سلام.
أغلقت الهاتف فاغلقه بدوره ووضعه جانبا.. شعور بالذنب اجتاحه لقولها كم يشبه والدها يدرك ان السبب هو كتابها الأحمر الذي تحدثت فيه كثيرا عن والدها ليحاول قدر المستطاع ان يكون مثله حتى تفتح له أبواب قلبها على مصراعيهم..خدعها لأنه يحبها.. اكتفي بهذا المبرر ليسكت ضميره أعاد تشغيل الأغنية وترك كلماتها تطغى على شعوره بالذنب وبالفعل نجح في ذلك
يا أجمل حلم انا حلمته
واحساس غالى صدقته
وأقولك أيه يا أغلى حبيب
وأجمل حلم حققته
في قلبي هواك معيشنى
بعيش ليك وأنت بتعيش لي
بقيت عشقي ولما تغيب عينيك عني بتوحشني
عارف ايه أحلى حاجه حاصله ليا
إنى منك وأنت برضه بتجرى فيا
أنت اخر كل يوم باخدك في حضنى
وأنت أول كل يوم شيفاك عينيا
الفصل السادس عشر
_نعم يااختي بقى جايباني على ملا وشي عشان في الاخر تقوليلي ما انا كويسة اهو ياسوسو ايه بس اللي يخليني اسيب البيت! أمال مين اللي كانت بټعيط من شوية وبتحلف انها مش هتعيش ثانية واحدة في البيت ده وهتاخد صلاح وترجع القاهرة
_مش أنا طبعا.. أكيد كنت بتحلمي. ابقى اتغطى ياسوسو وانت نايمة.
_بت انت هتجنيني انطقي لأديكي علقة ترجع عقلك اللي اتلحس ده لنافوخك.
ضحكت مروة تقول من بين ضحكاتها
_لأ خلاص من غيز علق ياأبلة.. انا فعلا كنت بعيط ومش طايقة اقعد في البيت ثانية واحدة بس الوضع اتغير دلوقت.
_وايه يااختي اللي غيره
_اعتذار ماهر وكلامه.
عقدت سعاد حاجبيها بحيرة قائلة
_الأستاذ ماهر اعتذرلك بنفسه.. واعتذرلك بقى عن ايه ياست مروة
_عن كل حاجة ضايقتني منه تعرفي قاللي ايه كمانقاللي ان وجود صلاح أصبح مرتبط بوجودي واني طول ماانا متمسكة بيه هيتمسك بية ومش ممكن يتخلى عني أبدا.
قالت سعاد پصدمة
_مين اللي مش هيتخلي عنك.. ماهر
_لأ طبعا.. صلاح.. ماتركزي ياسعاد.
_مركزة والله بس فسري انت كلامك ووضحيه..يعني خلاص مش هتسافري
_لأ طبعا.
_وانت دلوقت كويسة ومبسوطة.
_جدا.
_أمال ليه حسيت أول ماجيت ان عنيكي مليانة دموع وانك مش مبسوطة
_انا مبسوطة بجد ياسعاد لكن....
صمتت فاستحثتها سعاد قائلة
_لكن إيه
أشارت لقلبها قائلة
_قلبي مش مريحنيفاكرة لما قلتلك ان احنا الاتنين معرفناش يعني ايه دقة قلب تهز الكيان وتصحى المشاعر.. معرفناش يعني ايه القلب يكون متلخبط ومش على بعضه ودقاته من سرعتها توجع لما يكون في حضرة شخص معين.. أنا لقيت الشخص ده.. وحسيت بكل الأحاسيس دي.
_والشخص ده يبقى مين
لا تقولي محمد.. بالله عليك لا تفعلي.
_ماهر.. ماهر بدران.
فغرت سعاد فاهها ببلاهة وهي تطالع صديقتها لتقول مروة بتنهيدة
_انا زيك مكنتش مصدقة لغاية النهاردة الصبح.. كنت فاكرة لما بيدق قلبي بسرعة وأحسه مليان بالمشاعر في حضرته ان السبب خۏفي منه وكرهي ليه.. بس كل ماكنت بعرفه كنت بحس ان كرهي ليه ملوش مبرر وان جواه شخص تاني بيشدني لكن فضلت مشاعري دي غريبة وملهاش تفسير لحد ماجالي واعتذرلي وقاللي كلمتين حلوين وكأني كنت مستنية ايده تطبطب على قلبي وتقولي انا زي ماانت شايفاني .. أنا حد كويس أستاهل قلبك اللي حافظتي عليه طول عمرك.
_بس ده ماهر بدران يامروة.. اللي رفض جواز أختك من أخوه وشافكم اقل من مستواهم وخلي مامة صلاح تخرجه من البيت.. انت نسيتي ولا إيه نظرته ليكي مش هتبقى مختلفة عن أختك وكلامه ليكي متفسريهوش بطريقة تانية والا هتنصدمي بجد.
نكست مروة رأسها بحزن قائلة
_مش ناسية وفاكرة هو عمل ايه كويس بس هو اعترفلي بنفسه انه غلط لما عمل كدة.. أما كلامه فمش مفسراه على أنه اهتمام خاص منه وعارفة اني مش في دماغه أساسا بس قلبي هو اللي اتأثر وحب من غير ماأحس والنهارده بس اعترف بمشاعره.
_مش عارفة أقولك ايه يامروة خاېفة أشجعك وتلاقي في الآخر طريقك مسدود وخيالك وأحلامك أوهام.. بس عارفة ان الحب مش بأيدينا ومش بكلمة هيختفي.. كل اللي هقولهولك حاولي تقاوميه ومتديلوش فرصة يكبر.. إن كان لك نصيب معاه وقتها سيبي قلبك براحته وان مكنش يبقى الچرح مش هيكون كبير.
رفعت مروة عينيها لسعاد قائلة
_تفتكري فيه فرصة ولو واحد بالمليون انه يحبني
_انت أصلا تتحبي ولو محبكيش يبقى عبيط واهبل والخسارة ليه طبعا.
_اوقات كتير بحس باهتمامه لكن برجع وأقول ده اهتمام باسم العيلة مش أكتر.. تعرفي انه رفض عريس متقدملي من غير مايقولي..صاحبه اللي أديت لبنته الدرس من يومين.
_وايه اللي خلاه يرفض
_قلتلك اسم العيلة.
_وهو اسم العيلة هينضر في ايه لو اتجوزتي لأ ده كدة يبقى فعلا مهتم بيكي.
_لأ ماهو رجع وقاللي وسابلي حرية الاختيار.
_حيرتيني يامروة.
_انا كمان احترت..وده اللي تاعب بالي وقلبي.
_بقولك ايه تعالي ننزل الجنينة نقعد شوية مع صلاح وتقى.. القعدة مع الأطفال بتروق البال وتسعد القلب وتبعد التفكير.
_صحيح مقلتليش محمد مجاش معاكم ليه
عند ذكره دق القلب
متابعة القراءة