رواية طاهر الغصول من 13-18

موقع أيام نيوز

بس كلامك ده ميمنعش انك لازم تروح المستشفى حالا.. الچرح عميق ومحتاج غرز.
_لكن ميعادنا مع....
قاطعته قائلة
_يتأجل ساعة.. صحتك أهم.
طالعها بنظرة طويلة أربكتها وكأنه يراها للمرة الأولى ربما بينما هي بدورها تعجبت من شعورها الآن تجاهه.. ظنت انه شخص بغيض متكبر لا يشعر ولكنها اكتشفت لتوها كم يحمل نفسا رقيقة حساسة خلف مظهره البارد اكتشفت شخصا قد تنجذب إليه وهذا ماأخافها بقوة تنحنح ماهر وكأنه يستفيق من مشاعر ملكته في تلك اللحظة قائلا
_فيه دكتور صاحبي قريب من هنا هنروحله وبعدين نروح لعماد وبنته.. اتفقنا
هزت رأسها ليعاود القيادة بينما هذه المرة لم تتابع الطريق فقط بل وجدت نفسها تختلس النظر إليه وكلما فعلت اكتشفت به شيء يجذبها بقوة حتى حركات يديه وانعقادة حاجبيه وهو يركز على الطريق.. أمامهما.
_بتتكلم جد ياسي رءوف.. أشرف هيتعالج وهيبقي كويس
_آه والله زي مابقولك كدة.. وافق على دخوله المصحة عشان يتعالج وبعد مايبقى كويس بإذن الله هشغله في مصنعي وهييجي لحد عندك يبوس ايدك ويقولك سامحيني ياأمي.
_يااااه..ياريت لو الأحلام دي تتحقق ده انا وقتها أموت وأنا راضية ومش خاېفة عليه.
_بعيد الشړ عنك.
قالها بلهفة فطالعته بحيرة ليتنحنح قائلا باضطراب
_احمم.. اهو انتوا كدة ياستات في عز الفرح تنكدوا.. ايه اللي جاب سيرة المۏت دلوقتيطب بذمتك كدة عايزة ټموتي وتسبيني لوحدي قصدي تسيبينا لوحدنا بعد مااتعودنا عليكي
_الموت علينا حق ياسي رءوف هو انا يعني هخلد في الدنيا
_يادي سيرة المۏت اللي مسكتي فيها.. بقولك ايه ياست صفية ده وقت الاحتفال.. تعالي أعزمك على حاجة في الكافتيريا اللي هناك دي واهو بالمرة تحكيلي عملتي ايه من غيري امبارح يعني مش كنت جيتي الخطوبة ونورتينا.
_معلش بقى تتعوض في الفرح.. انت عارف مليش في جو الحفلات ده.. الحفلة بالنسبة لي اني اقعد في ركن وأسمع الست زي زمان لكن الخبط والرزع ده مليش فيه.. انا ست بتحب الست.
تنهد هامسا
_وانا بحب الست.
_بتحب مين ياسي رءوف
_الست ام كلثوم ياست كريمة تعالي نتغدى وهخلي الواد عزيز يشغلنا انت عمري.
_ياريت ياسي رءوف بحب الأغنية دي قوي بتفكرني بالمرحوم.. كان دايما يغنيهالي.
_هتشل ياربي.. هتشل.
_بتقول حاجة ياأخويا.
_مبقولش ياست صفية مبقولش.. قدامي ياآخرة صبري.
دلفت إلى المطعم ووقفت على بابه تتطلع إلى المكان باحثة عن أحدهم أشار إليها فتقدمت بسرعة تجاهه ليقول ما إن أصبحت امامه
_خير ياآيات طمنيني صوتك رعبني.
جلست قائلة
_خليني اقعد الأول وآخد نفسي انا مش قادرة أملك اعصابي من ساعتها ومش عارفة ازاي سقت العربية لحد هنا
_ايه اللي حصل ورعبك بالشكل ده
_قولي الأول ايه اللي خلاك تختار المطعم ده بالذات تعرف انه لغاية سنة فاتت كان مطعمي المفضل واللي بزوره دايما في يوم أجازتي.. وحشني المكان قوي.
_آيات ادخلي في الموضوع علطول انا أعصابي على آخرها ومش متحمل.
_خلاص اهدي بس هقولك.. عمي رأفت وعصام.
_مالهم
_عايزين يفرقوا بينا ولومقدروش هيخطفوني وېقتلوني.
لتتسع عينا طاهر بقوة.
الفصل الرابع عشر
حين شعرت بالخۏف يغمر وجدانها وترتعش له أوصالها حين احتاجت ليد تربت على يدها وتمنحها أمانا حين ضاقت بها السبل أطلت صورته في رأسها وتردد اسمه في ذهنها لتلجأ له على الفور وماإن رأته حتى تبدل خۏفها أمنا.
_انت بتقولي ايه
_كنت رايحة المستشفى سمعتهم بيزعقوا في المكتب لقيت رجلي وخداني عندهم والحمد لله اني سمعتهم.. مش طايقين علاقتنا.. حاسينها ټهديد لمصالحهم قالوا هيفرقوا بينا.. هيإذوك ويفضحوك قدامي.. هيظبطولك بنت ترمي بلاها عليك أو يطلعوا إشاعة انك بتسرق رواياتك من المسلسلات والأفلام.. وان فضلت متمسكة بيك هيخطفوني وېقتلوني ولو دورت وراهم هيقتلوك هم كمان.
_إيه الناس دي
_طلعوا عصابة و قتالين قتلة ياطاهر وأنا مش عارفة أتصرف ازاي ولا اعمل ايه.. تخيل خاېفة اروح البيت.. خاېفة على امي ونفسي وعلي..
بترت حديثها فجأة وقد كادت أن تقول انها تخشي ماقد يفعلونه به تعترف لنفسها ولأول مرة انها تهتم به حقا ورغم ان شعورها يقلقها الا أنها في هذه اللحظة يتغلب خۏفها واهتمامها على اي شعور آخر.
قال طاهر بحزم
_مش عايزك تخافي أو تقلقي.. مش هيقدروا يعملوا حاجة طول ماانا جنبك.. أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان احميكي.
_وانت ذنبك ايه هيإذوك.
_قلتلك متقلقيش.. انا هتصرف أهم حاجة دلوقتي انك تركني عربيتك في جراج الفيلا من هنا ورايح أنا اللي هوديكي وأجيبك.
_ووجودي جوة الفيلا انا وماما معاهم.
_مش هيقدروا يعملولك حاجة جوة الفيلا عشان الشكوك متحومش حواليهم أهم حاجة دلوقت ياآيات انك متروحيش أي حتة من غيري مفهموم
هزت رأسها وقد أرسلت كلماته إلى قلبها أمانا وسلام.. صدحت بعض الموسيقى فعقدت حاجبيها وهي تتجول بعينها في المكان قائلة 
_ياخسارة المكان اتغير قوي حتى الموسيقى غيروها.. للأسف مفيش حاجة بتفضل على حالها.
_تحبي تسمعي حاجة تانية على ذوقي.. هتهدي أعصابك وتروق بالك.. ايه رأيك
_أكيد طبعا.
أمسك هاتفه وفتح ملف الموسيقى يشغل مقطوعة رقيقة لبيتهوفن اتسعت عينا آيات قائلة
_مش معقول تعرف ان بيتهوفن هو الموسيقى الأقرب لقلبي.
_بقى كدة كمان بالنسبة لي ادمنت موسيقاه وحبيت شخصيته وكفاحه لدرجة اني قريت كل الكتب اللي نزلت عنه.. تعرفي انه من أعظم الشخصيات في عالم الموسيقى لانه مش بس طور الموسيقى لكن كمان خلي كل جملة موسيقية ليها معنى بتكلم المشاعر وتأثر في الوجدان اللي استغربته انه رغم عبقريته كان شخص خجول وحالته المړضية وصممه خلوه بعد عن الناس ورغم كدة قدم تسع سيمفونيات في قمة الروعة وخمس كونشرتات للبيانو وأربعة وعشرين سوناتة للبيانو وكونشرتو للكمان واوبرا وحيدة.
قالت بابتسامة رقيقة
_انا من عشاقه لكن فيه معلومات اول مرة أسمعها منك دلوقت.
ابتسم بدوره قائلا
_قلتلك قريت كل حاجة عنه وحبيت فيه الرجل والموسيقى.. ولولا اني مرتبط بكتابة رواية مكنتش اترددت لحظة اكتب سيرته الذاتية تعرفي أكتر حاجة جذبت انتباهي ايه
طالعته متسائلة فأردف
_انه كان بيتميز بالثقافة وعزة النفس لكنه عاش طول حياته من غير زوجة وبيت ووطن ودفا.. كان آخر النبلاء وماټ وحيد.. الموضوع ده أثر فية جامد.
_اول مرة في حياتي أقابل راجل بالعطف والاحساس ده.
_وياتري ده شيء كويس بالنسبة لك
_ها.. آه طبعا اكيد المهم أنا كنت عايزة أسألك عن حاجة.
_اتفضلي.
جاء النادل وتوقف أمامهما يسألهما عما يرغبان فقالا في نفس واحد
_قهوة تركية.
تبادلا النظرات للحظة قبل أن تقول
_الظاهر ان بينا حاجات مشتركة كتير.
_فوق ماتتخيلي.. كنت عايزة تسأليني عن حاجة..ياتري ايه هي
لتقول هي بارتباك
_لأ خلاص نسيت.. لما أفتكر هسألك.
لم تنسى ولكن لم تشأ ان تفسد تلك اللحظات بسؤاله عن حبيبته تشعر بغصة في قلبها كلما تتخيل طاهر مع أخرى يخبرها ماتشعر به انها تكن اعجابا له لايمثل حتى الآن خطړا ولكنه قد يفعل ان استمر وقد يستمر إعجابها ويكبر كلما عرفته ورأت كم يشبه أباها ويشبهها إلى حد كبير كم يختلف عن الآخرينجاء النادل ووضع القهوة أمامهما ثم انصرف.. 
اتسعت عيناها حين رأته يرفع فنجاله إلى شفتيه يرتشف رشفة وهو مغمض العيان لتدرك بكل قوة الآن أنها تقع بالحب.
وقف أمام النافذة التي تطل على الحديقة بعد إصلاح كسرها ينتظر وصول مروة وكانها ستعود الآن.. لقد أخبرته لن تعود قبل العاشرة حسنا لقد ذهبت منذ ساعة كاملة وبقي ساعة أخري كانت ترتدي عند ذهابها فستانا رائعا من هذه المجموعة التي اختارها لها يشعر بالندم على فعلته تلك فقد زادها الفستان حسنا وجعله يتلظي بنيران ټحرق جسده وهو يتخيل نظرات الرجال إليها الآن.
زفر بقوة وهو يتجه إلى مكتبه يجلس على كرسيه هذه الفتاة تفعل به ماعجزت عنه العديد من النساء تعيده مراهقا تكويه ڼار الغيرة ويحزنه الفراق.. رن هاتفه فأجابه قائلا
_مساء الخير ياعماد.
_مساء الفل على الكبير قوي.. أخبارك إيه
_انت ياابني مش شفتني النهاردة واتكلمنا مع بعض.
_بطمن عليك ياميهو.. الحق علية.
_اتلم ياعماد وبلاش ټعصبني.
_يعني بتعصبك ميهو مني وعلى قلبك زي العسل لما بتقولها منار.
_انت غيران من بنتك
_من ناحية غيران فغيران قوي مش كفاية بتقعد مع مس مروة ساعة بحالها وأنا لأ.. انا عايز آخد درس عربي ياماهر.. اللغة ضايعة عندي خالص.
_عماد بطل هزار أنا على آخرى.
_مالك بس ياماهر خلاص سيبنا من الهزار ونتكلم جد حبتين.. أنا بجد معجب بيها وبرقتها.
_عماااد.
_فيه ايه ياماهروالله ياسيدي إعجاب بريئ انت عارف كنت بحب المرحومة مراتي قد إيه واني رافض اتجوز بعدها لكن بصراحة لأول مرة اعيد التفكير في قراري ده.
_عماااد.
_عماد عماد.. جري ايه ياماهر هو انا قلت حاجة عيب ولا حرام
_مروة مخطوبة واعمل حسابك تدور على مدرسة تانية لمنار لأنها مش هتيجي عندك تاني.
_لأ ورحمة باباك انا ماصدقت منار ترتاح لمدرسة وتحبها خلاص والله.. اهي طلعت مخطوبة يعني خلاص جيم أوفر اوعي تمنعها تيجي تدي الدرس ياماهر اعمل معروف مستقبل بنتي هيضيع.
_عشان باباها عينه زايغة.
_بريئ ياباشا وربنا وبعدين مس مروة قامت بالواجب وصدرتلي الوش الخشب خفت ياأخويا يكون العيب فيا والبنت كارهاني انا بقالي سنين برة الملعب بس الحمد لله طلعت مخطوبة والعيب مش فيا.
_انا مش فاهم حاجة.
_دخلت مع الدادة أقدملها الضيافة.. جاتوه وعصير.. فيها حاجة دي لقيتها ياأخويا بصيتلي بصة الظابط وهو بيستجوب حرامي الشنطة وقالتلي بكل حزمأستاذ عماد أنا قدامي ساعة والسواق هيجيلي وكل الوقت اللي بتضيعه ده من وقت بنتك ومصلحتها لا عايزة جاتوه ولا عصير.. ياريت تتفضل برة وتقفل الباب وراك سمعت الدادة ورايا كاتمة ضحكتها بالعافية تقهقرت وخرجت بكرامتي قبل مااتهزأ..
ضحك ماهر بقوة فقال عماد بغيظ
_اضحك ياأخويا اضحك..عموما انا قلت البنت ليها في السكة الدوغري واتصلت بيك عشان أتقدملها وربنا.. يلا اللي سبق بقى.. يابخته.
_عماااد.
_ماقلت خلاص.. والله توبة.. عرفت ياسيدي انها مخطوبة ومش هاجي جنبها تاني.
_لا تاني ولا أولاني.. قلتلك دور على مدرسة تانية لبنتك.
_مش هينفع ياماهر.
_خلص الكلام ياعماد.. سلام.
أغلق الهاتف وجلس يفكر في هذه المحادثة من الواضح أن الجميع يرون فيها مارآه هو بكل وضوح ورفض تصديقه بالماضي عليه توخي الحذر اذا وإلا ضاعت منه هذه الفتاة للأبد.. وهل يرغب في وجودها بحياته اجابه قلبه.. بكل تأكيد أيها الأبله.. ولكن ماذا عن علية تبا لما ورط نفسه فيه. وجد نفسه يستعيد كلماتها لعماد لترتسم على شفتيه ابتسامة قبل أن تختفي فجأة وهويتذكر كلمات عماد عماد صديقه رجل وسيم وغني ومرح.. قد يجذب اي فتاة إليه ان أراد.. صدها له قد يعني شيئا واحدا.. انها حقا فتاة مرتبطة مشاعرها بأحدهم.. هذا المحمد ربما.. أثارت فيه هذه الفكرة نيرانا تشتعل مع كل لحظة.
_يعني الست جايباك البيت لإبنها تديله درس وبعدين وزعته وعايزاك تاخد مقاساتها بما انك مدرس حساب.
_هنقول ايه ستات مچنونة يامروة ودماغها لسعت.
_طيب وانت عملت ايه
_قلتلها نازل أجيب المتر وجاي وقلت يافكيك.
ضحكت مروة بقوة بينما اكتفت
تم نسخ الرابط