رواية ذكرياتي الفصول من 36للاخير

موقع أيام نيوز

الرياح بما تشتهي السفن ....
نظر الي ساعته وهو يزفر الهواء پعنف من فمه لقد مر ساعه ونصف وهو يقف في زحام شديد بسبب حاډث ما علي الطريق فكر بترك السيارة وركوب سيارة أجرى ولكن لا أمل أبدا في أن يجد أحد يسير فالطريق مسدود من الناحيتين لوقوع حاډث ما ورغم أنها الجمعة إلا أن الزحام كان شديد لقرب مكان الحاډث من المطاعم وأماكن النزهة .
وأخير بدأ السير بالتحرك قليلا وأستطاع الوصول الي المنزل بعد ذلك بنصف ساعة .
ترك السيارة بمدخل الحديقة وركض نحو الجالسين سارا هنا لأ فوق ردت أيه ركض سريعا دون أن يفسر لأحد أي شيء وركض خلفه حسام ومحمد وسط تسأل الجميع صعد السلم بسرعة رهيبة وفتح الباب وهو متوجس خيفة مما سوف يلاقيه ليته لم يذهب ليته لم يستمع لها .
صاح باسمها سارا . سارا لم تجبه لم تكن هذه عادتها علي الأطلاق أخذ محمد وحسام يبحثون في الطابق الأسفل عنها بينما صعد هو الي الأعلى ودخل غرفه نومه لم يجدها ذهب الي الحمام الموجود بالغرفة والړعب يملئه وقد وجد ما كان يخشاه انهار من الصدمة وسقط علي ركبتيه ووقف حسام ومحمد خارج الغرفة مترددين من الدخول خرج أسمها من بين شفتيه بصوت واهن سارا . سارا لم تجب فتح باب الحمام بالكامل ودخل وهو واهن كان الډم بكل مكان يملئ ملابسها والأرض وكأن رسام ملعۏن سكب كل اللون الأحمر في تلك البقعة دون شفقة أو رحمه منه بالورقة التي يرسم عليها .
حاول أن يكلمها ولكنها لم تجب كانت كقطعة قماش مبللة ووجهها شاحب وشفتيها شديدة البياض حملها وصاح بأخوته وكأنه فاق أخيرا جهزوا العربية بسرعة وركض بها وهم سبقوه والذعر والخۏف سيدا الموقف .
_ يقف للمرة الثانية أمام غرفة العمليات وهو يأس حالما رأي الډم علم تماما أنها أنزلت جنين أخر كانت هذه هي المرة الثانية له ولكنها الخامسة بالنسبة لتلك المسكينة الراكدة بالداخل أستعاد مشهد سقوطها بالحمام وكيف ركض بها الي السيارة وسط دهشة وهلع كل من بالأسفل وأجلسها بحضنه وضمھا له بشدة ورغم يده الممتلئة بالډماء إلا أنه أخذ يتحسس وجهها بآسي وينطق أسمها بيأس كي تجيب أو يصدر عنها أي أشاره للحياة ولكن لا شيء أبدا كي يطمئن باله المسكين عليها أما عن قلبه فقد غاص بصدره من اللوعة علي حبيبته وحظها العاثر بهذه الحياة .
لم يجلسها بالكرسي لم يضعها علي السرير المتحرك لم يتركها من يده سوي بغرفه الطبيب وها هي منذ ساعة بغرفه العمليات ولا يوجد من يجب عليه .
عاد محمد بعد أن ذهب لجلب ملابس الي أخيه بدلا من تلك المضجرة بالډماء لم يصيح لم ېصرخ كان يحاول التماسك أو هكذا رأي الأخرون بينما هو كان بعالم أخر يفكر بسارا وكيف حالها وكيف شعرت عندما رأت الډماء ومنذ متى وهي ټنزف هكذا بالتأكيد منذ أن شعر بوجود خطب ما أغمض عينيه وقاوم الدموع التي تريد النزول وتأوه بقلبه يا الهي أرجوك كن معي ف وخز قلبي اللعېن لم يتوقف أشعر أن الأسوأ لم يأتي بعد يا الله كن معي ولا تريني بها شيء سيء أبدا ولا أريد أي شيء أخر من هذه الدنيا فقط أريدها هي .
_ أدخله حسام الي الحمام كي يغتسل من الډماء تردد كثيرا قبل أن يفتح الصنبور فهذه هي دماء زوجته وولده الذي لم يكتبه له الله النجاة هل يعقل أن تكون هذه أخر ذكري منها ! أخذ ينظر الي الډماء علي يده ثم فتح الصنبور وأغتسل من الډماء وحالما ذهب عنه الډم تساقطت دموعه وبكي بشدة وهو يشعر بالضياع مرة أخري ذلك الوخز اللعېن لا يريد أن يتوقف فأخذ يصيح بنفسه في المرآة لسه عاوز يجري ليها إيه أنت عاوز إيه كان يصيح بقلبة الذي يؤلمه بشدة أخذ يضرب بقبضته بكل قوة علي صدره لينتقم منه علي أنه لا يزال يصر علي أن هناك شيء بعد ... .
دخل حسام ومحمد وكبلوه كي يكف عن ضړب صدره الي أن هدأ قليلا وأرتدي ملابسة وخرج ينتظر مرة أخري ولكن هذه المرة كان أكيد من وجود خطب ما .
خرجت سارا أخيرا وهي تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة ودموعها تتساقط بهدوء وتنساب علي جانبي وجهها أنفطر قلبه لرؤيتها هكذا لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يراها هكذا ولكن هذه المرة مختلفة فهو يمكنه مواساتها يمكنه أخيرا إظهار ألآمه وحزنه عليها .
تجمع الجميع حولها أخوتها يبكون حالها وحظها العسر مع الحمل وأمها تبكي بحړقة ألما لتألم أبنتها ولوعه مما سوف تواجهه .
_ كانت نصف واعية وهذا النصف هو الذي يذرف الدمع ويعي ما يحدث معه أما النصف الآخر قرر السكون تماما تري هل دخلت بموجه أخري من الصمت ولن تستطيع التكلم مرة أخري ! .
تجاهل طلب الممرضة من ترك الغرفة والذهاب لرؤية الطبيب المعالج لسارا وظل الي جوارها يمسح دموعها التي تتساقط بهدوء قاټل علي جانبي وجهها وتجاهل محاولات الجميع للحديث معها سارا . سارا التقط عيناها هو يعلم جيدا إنها تشعر به ولكن لا رغبة لديها في الكلام .
ممكن تسبوني معها شويا مسح دموعه وحك أنفة كي يستطيع قول هذا دون أن ينظر الي عين أحد هدأ الجو وأصبحت الغرفة فارغة أخيرا .
أحتضن وجهها بكفيه وأنخفض نحوها سارا أنا عارف أنتي حاسة ب إيه كويس أنا خلاص مش هسكت أول لما تخرجي من هنا هجهز ورقنا ونسافر بره ومش هرجع بيكي إلا لما يكون البيبي اللي بتحلمي بيه علي أيدك صدقيني يا سارا بس لازم تفوقي وتبقي قوية وأنا هبدأ في الإجراءات حالا وأول ما تقدري هنسافر علي طول .
انفرجت شفتاها وتحركت بوهن شديد ليخرج منها صوت ضعيف يأس من كل شيء شطر قلبه وحطم كل تماسكه بجد ازدرد لعابه بصعوبة طبعا بجد أجمدي لازم تبقي كويسة وقويه عشان تتحملي السفر أوعديني يا سارا هزت رأسها بوهن ثم وأخيرا بكت بصوت واهن أرتاح قليلا لسماع صوت بكاؤها فتلك الدموع الصامتة كانت تقتله ببطء ليه كلهم بيروحوا مني أستغفري ربنا يا سارا ده قدر ونصيب أستغفر الله العظيم وتتالت شهقاتها وأنت ذنبك إيه ذنبي أني مخلف أحلي بنوته في الدنيا كلها ومش عاوز حاجه تانيه من ربنا أنا هسافر عشان أطمن عليكي وعشان أنا وعدتك أحقق ليكي كل أحلامك لكن أنا مش عاوز غيرك أنتي يا سارا أنتي عندي بالدنيا كلها وقبل رأسها يكون في علمك أنا بغير مۏت ولو أهتميتي بيه أكتر مني مش هسكت أنتي فاهمة ولا لأ حاول افتعال المرح كي يطمئنها ويؤكد علي إنه سوف يظل معها قبل كل من يديها برقة أهم حاجه تهدي وتاكلي كويس عشان تعوضي الډم اللي نزل منك ونقدر نسافر في أسرع وقت أنا هقوم أعمل اتصالاتي الوقتي بجد يا عبد الرحمن هسافر بجد ! كانت غير مصدقه طبعا يا سارا أنا وعدتك ويالا بقي عشان بابا وماما زمانهم قلقانين عليكي أجمدي كده عشانهم عبد الرحمن أيوة يا قلبي دي أول مرة حد يوقف معايا كده ويطمني ربت علي يدها وابتسم وخرج لهم وما إن دلفوا جميعا حتى تساقطت دموعه الوغز اللعېن لم ينتهي الأسوأ لم يأتي بعد وتأثر بما قالته له لقد قرأ المذكرات وعلم كيف تعامل زوجها السابق ببرود ورأي رد فعل أخيه ولم يفكر أي منهم في أن يواسيها أو يطمئنها من قبل .
_ ذهب للطبيب وعندما تحدث معه توقف الوخز الذي يضرب قلبه وتوقف قلبه هو الأخر عن النبض أو الشعور لم يبكي لم يجد أي أثر للدموع فقد جمود كل شيء جامد وبارد وكأنه خرج عن الزمن ويشاهد الأحداث من بعيد أفاق علي صوت الطبيب بش مهندس عبد الرحمن ربنا يصبرك أن شاء الله بس لازم نتصرف بسرعة لأن الڼزيف مش في مصلحتها وكلها كام ساعة وتقرير المعمل يطلع وأنا صممت أن النتيجة تكون هنا بأسرع وقت .
خرج عبد الرحمن وجلس الي أقرب كرسي وجاء السيد شاكر ليعرف ما أخبره به الطبيب إلا أن عبد الرحمن لم يستطع الرد عليه فقط ظل جامد مثل الحجر لا بل هو الحجر نفسه ...
تركه السيد شاكر وذهب الي الطبيب كي يستفهم بنفسه عما يحدث لأبنته لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يجلس فيها عبد الرحمن ويشعر بالعجز ناحية سارا ولعڼ ألف مرة شعور المرء وهو مقيد بسلاسل من حديد ولا يستطيع مد يده الي من يحب ولا يستطيع فعل شيء له ظن أن هذا الشعور لن يتكرر بما أنها أصبحت ملك له ولكنه كان مخطئ للغاية فإرادة الله دائما فوق كل شيء .
خرج السيد شاكر وهو دامع الأعين وجلس الي جوار عبد الرحمن وقال بوهن دي إرادة ربنا يا بني حاول تمسك نفسك شويا لم يتحرك عبد الرحمن رغم سماعه كل كلمه من السيد شاكر وأخيرا علم لما تصمت سارا عن الكلام فالعالم كله بدا أتفه من أن يفتح فمه ليخرج منه أي صوت حتى لو كان واهن لا شيء يستحق كي يجعل فمه يتحرك ذلك الألم الرهيب الذي يشعر به بداخله ويخلف شعور رهيب من بالفراغ من كل شيء وتفاهة أي شيء وأي كان بالوجود .... .
أنتزع نفسه بمجهود جبار كي يقف أمام غرفتها من بعيد كي يستمع الي صوتها إنها تتحدث بكل أمل وتفاؤل عن الأمل الوهمي الذي أعطاه لها ليته لم يطمئنها ليته لم يخبرها بأن هناك أمل ليته لم يفعل سوف ټنهار الآن بعد أن عادت للحياة .
أخذ يسمع مزاح أيه معها حول سفرها إنها تسأل عنه صوتها الرقيق يتكلم بحب عبد الرحمن فين يا حسام يا الله كم يعشق نطق اسمه منها أنها تذيبه عشقا عندما تنطق أسمه فقط دون أي شيء تلك الرقة الحزينة الخجلة بصوتها عندما تقول عبد الرحمن تجعله يعشق اسمه ويعشق وجوده الي جوارها خرج حسام ورأي أخيه تعالي يا عبد الرحمن سارا عاوزاك لم ينظر اليه لم يتكلم لم يستطع يشعر بفراغ داخلي عظيم وليس لدية ذرة قدرة كي يخرج أي كلمه من فمه بعد محاولات عده تدارك حسام موقف أخيه .
هو بيخلص شوية ورق وإجراءات للمستشفى يا سارا ولما يخلص بيقول هيطلع علي
تم نسخ الرابط