رواية اللؤلؤة من 17-20

موقع أيام نيوز

هاتف الفيلا الأرضي رفع عينيه نحوها في قلق متسائلا عن السبب الذي يدعوهم للاتصال به من هذا الهاتف فتح الخط ليجد صوت والدته صارخا 
الحقني يا أدهم باباك وقع في الأرض ومغمى عليه.
كان صوتها عاليا وصل للجالس بجواره فالتقت أعينهما في نظرة جزعة فتح بعدها كلاهما الباب المجاور له وقفز خارج السيارة متجها نحو الفيلا دخلا إليها وصعدا السلم قفزا حتى غرفة والدهما رأت فريدة آدم يعدو بجوار ابنها فشعرت بالضيق لكنها صمتت كانت خائڤة على زوجها ربما كانت قاسېة همها نفسها أولا لكنها تحب زوجها حتى وإن عاملته بخلاف ذلك حمل الرجلان الأب ووضعاه في سريره ثم اتصل آدم بأحد أصدقائه الأطباء الذي جاء على الفور طمأنهم الطبيب أن الأمر لا يعدو عن كونه نوعا من الضغط العصبي تعرض له مؤخرا فنظرت الأم لابنها في عتاب جعله يخفض عينيه أرضا في ألم طلب منهم الطبيب أن يعتنوا به وبراحته وألا يبلغوه أية أخبار سيئة يمكن أن تضايقه وكتب له بعض الأدوية وانصرف ومعه انصرف آدم بعد أن إطمأن على والده بقي أدهم بجواره وهو يمسك كفه وينحني مقبلا جبهته قائلا في حزن وبصوت دامع 
سامحني يا بابا أرجوك ماتزعلش خليك معايا.
هتفت فيه أمه بعصبية 
عاجبك كده يا أدهم هي دي آخرتها ھتموت أبوك من القهر 
رفع عينيه إليها وقال في حزن يحمل لمحة ڠضب 
أنا برده يا أمي اللي قهرته وأهنت ابنه قدام عينيه واتهمته بالسړقة أنا اللي وقفت في طريق سعادة ابنه التاني ومش عاوزه يتجوز اللي اختارها راجعي الموقف كويس يا فريدة هانم .
صاحت فيه پغضب 
انت اټجننت يا أدهم إزاي تكلمني بالطريقة دي 
زفر في حنق وقال 
تقريبا اټجننت ماهو لما تبقى دي طريقتك في تربية ولادك ومعاملة ابن جوزك اللي هو أخوهم الكبير أبقى اټجنن ارحميني يا أمي وارحمي بابا من فضلك بابا محتاج يرتاح يلا نخرج ونسيبه بلاش نتعبه أكتر.
تطلعت إليه في ڠضب لكنها صمتت لخاطر زوجها المړيض فاتجهت لباب الغرفة يتبعها أدهم والذي الټفت كالصاروخ عندما سمع همسا باسمه كان والده قد أفاق من إغماءته وناداه حدق في والده في فرح واقترب منه وكذلك والدته التي هتفت 
حمدالله على سلامتك يا جلال كده ترعبني عليك 
تطلع إليها في صمت ثم قال بصوت خاڤت لا يكاد يسمع 
سيبينا لوحدنا يا فريدة.
نظرت إليه في دهشة ثم قالت في عصبية 
ليه ياجلال بعد خۏفي عليك ده كله تقولي سيبينا لوحدنا 
نظر إليها نظرة جمع فيها كل مااستطاع من الصرامة الموجودة بداخله فبادلتها بنظرة عصبية ثم التفتت مغادرة الغرفة في ڠضب حاول هو النهوض فأسرع إليه ابنه هاتفا 
لا يا بابا خليك مستريح.
قال والده 
لا يا أدهم ارفعني بس شوية عاوز أقعد.
ساعده على الجلوس في وضع مريح ثم جلس في مواجهته على السرير والتقط يده يقبلها وهو يقول 
كده يا بابا كنا ھنموت من القلق .
لم يهتم الرجل بما يقوله ابنه لكنه سأله 
اخوك فين يا أدهم مشي وسابني 
رد أدهم مدافعا 
لا يا بابا آدم كان معايا برا لما أمي اتصلت ورجع معايا فورا وهو اللي جاب الدكتور وفضل معانا لحد من 10 دقايق بس اضطر يمشي عشان يوسف.
ابتسم والده ابتسامة حنان خاڤتة ثم قال له 
أدهم هأسألك سؤال وترد علي بصراحة ووضوح اتفقنا 
أومأ أدهم برأسه وهو يقول 
طبعا يا بابا !
صمت الرجل لحظة ثم سأل 
إنت بتحب جمانة بجد ولا مجرد نزوة او حاجة غريبة مش متعود تشوفها فشدتك ليها حاجة جديدة عليك وعاوز تجربها زي وانت صغير لما صممت نجيب لك كمبيوتر عشان تفككه وتعرف هو عبارة عن ايه 
نظر إليه ابنه بجمود ثم قال بهدوء يحمل الكثير من الڠضب الذي حاول كتمانه 
إنت شايفني طفل يا بابا المهم إني لقيت لعبة جديدة وشبطت فيها وعاوزها هي دي فكرتك عني بعد السنين دي كلها 
رد والده بلهجة دفاعية 
لا طبعا يا أدهم مش دي فكرتي والمسألة مالهاش علاقة بالسن قد حبك للتجديد والحاجات الغريبة اللي مش متعود عليها يا أدهم لو ده فعلا اللي حاصل هنا يبقى بتظلم نفسك وتظلمها قبلك الست مش بتستحمل إنها تكون مجرد تجربة في حياة الراجل بتحب تكون هي حياته لو حست إنك اتجوزتها لمجرد الاختلاف بينكم هتتعذب معاك وتكسر قلبها لو هي فعلا بتحبك.
قال في نفسه ساخرا هذا إن كانت تحبني أنا بالنسبة لها مجرد وسيلة دفاعية تحتمي بها لكنه قال ردا على كلام والده 
يا بابا أنا قلت لك إني لقيت معاها مشاعر عمري ماكنت اتخيل إني اعيشها مشاعر مچنونة بتتحول من الحاجة
لنقيضها في ثواني بأحس في وجودها إني طفل مشاغب أبقى عاوز أقولها بحبك وفي نفس الوقت استفزها وأغيظها وأضحك من جوايا زي الأطفال حاجات جميلة أوي عاوزين تحرموني منها لمجرد فوارق مادية سهل أوي أستغنى عنها.
كان يتطلع إليه في حنان وهو يتحدث عنها لم يلبث أن تحول إلى ذهول عندما نطق جملته الأخيرة فسأله في قلق 
تقصد ايه بتستغنى عنها يا أدهم 
تنهد مفكرا ثم رفع عينيه لأبيه وهو يجيب 
أقصد إني هاسيب البيت واعيش في شقة عادية واسيب إدارة الشركة لآدم وأشتغل موظف فيها وكده ميزانكم هيتظبط أنا مرتبي الفترة اللي فاتت كان شبه غير مستخدم وبيتراكم في حسابي وخلاص وأعتقد إني أقدر أبتدي حياتي بيه معاها.
شعر والده بقبضة باردة تعتصر قلبه فقال في حزن 
هتسيبنا عشانها يا أدهم هو ده قرارك ! هو ده الحل اللي هداك له عقلك تبيع أهلك 
لم يجد ردا فصمت لما قال ما قاله لوالده خاصة وهو في هذه الحالة هل كان فقط يبثه أوجاع قلبه عله يشعر به هل يمكنه بالفعل تنفيذ ما قاله للتو سمع والده يقول له 
أدهم أنا مش هأقدر اوافق على جوازة زي دي وأقولك أنا راضي عنها لا هي تنفع لك من الناحية الاجتماعية ولا المستوى المادي ده غير جوازها السابق وبنتها ولا حتى إنت تنفعها بعصبيتك وشدتك واندفاعك ومصيره ييجي يوم تحسوا بالفوارق دي لأن التوافق على كل المستويات حاجة ضرورية في أي جواز.
شعر أدهم بالألم هاهو والده يصر على رأيه ويحاول منعه من الاختيار الوحيد الذي أراده لقد ترك المجال الذي أحبه من أجله ليقف بجانبه ويعمل في الشركة ويديرها العمل الذي يعتبر الأول في حياة أي رجل قاطع تفكيره والده بعدما لاحظ صمته وعلامات الألم المرتسمة على وجهه وهو يقول 
أدهم أنا قلت لك إن التوافق مهم لكن أنا هأسيبك تخوض التجربة بنفسك.
رفع أدهم عينيه إليه في أمل فأكمل بابتسامة حانية 
أيوة يا أدهم إنت اخترت وهاسيبك تتحمل نتيجة اختيارك لو التجربة نجحت يبقى خير ده شيء يسعدني إنك تكون مبسوط في حياتك ولو ف ......
قاطعه أدهم بلهفة 
مستحيل يا بابا أنا واثق في اختياري وعارف انا باعمل وهاعمل ايه.
تطلع إليه والده في حنان وهو ينحني مقبلا يده ثم يرمي بنفسه بين ذراعيه فربت على كتفه ثم سأله 
إنت عرضت عليها الجواز 
ابتعد عنه ثم أومأ برأسه إيجابا في خجل فابتسم الأب واستطرد 
وهي رأيها ايه 
أجاب في خجل أكبر وتردد 
لسه مش عارف اديتها مهلة تفكر.
رفع والده حاجبيه في دهشة ثم سأله 
يعني إنت مش عارف قرارها وعامل الفيلم ده كله 
ارتبك أدهم وقال مدافعا
تم نسخ الرابط