رواية شريف الفصول من 12-17
المحتويات
والمخ فيه الاعصاب اللى بتتحكم فى كل حاجة فى جسمك ماشية ازاى وفى اسفل المخ مجموعة من الغدد لازم تتأكد إن مفيش ضغط عليها كل ده بنعمله علشان ظروف حضرتك الخاصة مش كل المرضى بتعمل كده
جيداء خلاص يا دكتور هنعمل كل حاجة
الطبيب تمام انا هكتب لكم هنا اسم اكتر من دكتور مخ واعصاب كلهم دكاترة كبار وحضراتكم تحددوا هتستعينوا بمين ولما تخلصوا وتكون النتيجة خير إن شاء الله تشرفونى علشان نبدأ فى العلاج فورا
وهكذا خرجا من العيادة ليقول شريف اطلبى سيف نسأله عن الدكاترة دول
طلبت جيداء سيف وطلبت منه زيارتهم بالمنزل بأقرب وقت وقد سعد سيف لذلك فإن كان حرم من رؤية وجهها فيكفيه أنها معه بنفس الحيز .
وزارهم سيف ورشح لهم أحد الأطباء فهو دكتور بالجامعة وله اسمه ويثق به جدا بينما طلبت جيداء أن يتم الأمر بسرية وطلبت من سيف وشريف أن يخبرا الجميع بأن لديها مشاكل تمنعها من الإنجاب وأنها ستخضع للعلاج
اعترض شريف على ذلك إلا أنها أصرت وأمام إصرارها لم يجد بدا من الموافقة وعلم الجميع انها تعانى بعض المشكلات شجعتها سوسن على الخضوع للعلاج فهى تحبها كإبنتها وعزمت على عدم التحدث فى هذا الأمر حتى لا تجرحها
بينما إلتزم والديها الصمت التام وكان هذا مبتغاها فلو علم الجميع أن المشكلة بزوجها لانقلبت الأمور للأسوأ وثار عليه الجميع طالبين منها تركه أما الآن فلا يستطيع أحد أن يتكلم .
ومرت الأيام وساعدهما سيف للحجز بوقت قريب للكشف بل وذهب برفقتهما ايضا وشرح حالة
شريف للطبيب بالتفصيل فقد كان على دراية بكل التفاصيل وعلى هذا قام الطبيب بفحص شريف ثم طلب العديد من الاشعات على الرأس وطلب سرعة اجراءها
قام شريف بإجراء كل الاشعات المطلوبة وتم تحديد موعد لزيارة الطبيب مرة أخرى .ومرة أخرى توجه ثلاثتهم إلى الطبيب الذى اطلع على الاشعات ثم نظر ل شريف وقال شكوكى كانت فى محلها
نظرت له جيداء پخوف شكوك ايه يا دكتور
صمت سيف فهو على علم بالأمر فقد رأى الاشعات قبلا بينما قال الطبيب عندك ورم فى المخ ضاغط على مراكز كتير وللاسف واضح من الأشعة أن الورم فى مرحلة متأخرة
شهقت بفزع يعنى ايه يا دكتور
نظر الطبيب ل شريف حضرتك طبعا ماتابعتش مع الدكتور من وقت ما سبت المستشفى
هز شريف رأسه نفيا فقال الطبيب حاډثة زى اللى اتعرضت لها دى كان لازم تتابع سنين مع الدكتور
تساءل شريف يعنى الورم من أثر الحاډثة
ليزفر الطبيب بحيرة انا ماقلتش كدة ولا اقدر اجزم بكدة لكن المتابعة كانت هتكشفه فى وقت مبكر
ليتحدث سيف بعد صمت طويل العلاج يا دكتور اكيد لسه فى امل !!
الطبيب مفيش فى الوقت الحالى غير التدخل الجراحي هو أمله الوحيد
هب شريف واقفا مغادرا العيادة بينما قالت جيداء اسفين يا دكتور
الطبيب معلش انا مقدر موقفه بس يا ريت تقنعيه يعمل العملية قبل فوات الاوان
هزت رأسها وانصرفت تلحق زوجها ولملم شريف الاشعات ليلحق بهما .
لحقت جيداء ب شريف اسفل البناية لتمسك بذراعه وهى استنى يا شريف
وصل لهما سيف ليقول أهدى يا شريف
امسك شريف ب سيف من ملابسه وهو يصيح انت كنت عارف مش كدة
نظر له سيف پصدمة عارف ايه يا شريف سيب هدومى !
نفضه شريف دون أن يتركه پغضب كنت عارف انى ھموت علشان كدة ساعدتنى اتجوزها صعبت عليك انا صح!
نفض سيف يدى شريف عنه وهو يصيح بلاش جنان انا مقدر ظروفك لحد دلوقتي
حاولت جيداء تهدئة شريف وهى لا تفهم فحوى حوارهما انت بتقول ايه يا شريف هيعرف منين يعنى
سيف پغضب ولو كنت عارف ان عندك ورم فى المخ كنت هسكت لدلوقتى !! ليه مش بنى ادم انا !! معنديش احساس !! ارجع لآخر فحوصات ليك قبل ما تسبب المستشفى مش هتلاقى اثر للورم ده خالص حتى يا اخى لو انا مش بنى ادم الدكتور اللى بيعالجك كان هيخرجك من المستشفى لو اكتشف الورم من غير ما يبلغك أو يبلغ حد من أهلك احنا دكاترة يا شريف مش قتالين قټله
نظرت جيداء الى سيف برجاء أهدى بس يا سيف احنا فى الشارع
سيف پغضب عن اذنكم
وانصرف غاضبا فقد اتهمه شريف فى شرفه وأخلاقه الإنسانية اولا والمهنية ثانيا ولم يكتشف أنه يحمل الفحوصات الخاصة ب شريف إلا حين
دخل لغرفته فوضعها على مكتبه وأبى ضميره إلا أن يعيد فحصها لكن الورم بالأشعة واضح لا محال كما أن حجمه لا يبشر بالخير
عاد شريف وجيداء إلى المنزل وقد هدأ شريف كعادته إلا أن شعوره بالاحباط لا يفارقه فقد اكتشف أن شعوره بقرب المۏت ليس إلا بداية وأنه يتجه للمۏت قريبا بالفعل.
ليمسك وجهها حتى تلتقى الأعين فترى ببساطة ما يعتمل داخله من ألم ثم يتابع لا انا لو خلاص ھموت يبقى مش هبعد عنك لحظة واحدة هعيش الباقى من عمرى بين درعاتك فى حضنك علشان لما يجى المۏت ياخدنى من حضنك .
احاطته بفزع شريف بلاش تقول كدة انت هتعمل العملية وهتخف وتعيش معايا طول عمرى اللى نجاك قبل كدة قادر ينجيك تانى
فى وقت متأخر من هذه الليلة يستلقى شريف وهو يضم جيداء بحزن انا مش عاوزك تزعلى انا راضى ومبسوط انى عشت معاكى الوقت ده دلوقتي حلمى الأخير انى اموت فى حضنك
ڼهرته جيداء انا مش قلت لك قبل كدة ماتقولش الكلام ده تانى
ليتابع كأنه مسلوب الإرادة لازم أقوله وهفضل اقوله لحد ما اموت
اعتدلت تنظر له بحزم شريف لو بتحبنى فعلا ماتستسلمش لازم تحاول علشانى لو مش مرتاح نشوف دكتور تانى نجرب اى علاج لكن لو استسلمت تبقى بتتنازل عنى
ليبتسم لها مستسلما خلاص اللى انتى عاوزاه هعمله بس مش هعمل عمليات
جيداء يبقى نروح بكرة نصالح سيف ونقوله يشوف لنا دكتور تانى
قبل جبينها وتساءل حاضر بس هو انا زعلته اوى
تعود للاستلقاء اوى يا شريف غلطت فيه غلط جامد
تنهد شريف خلاص مادام غلطت فى سيف يبقى لازم اعتذر له
بالفعل توجه شريف وجيداء فى اليوم التالى لزيارة سيف
استقبلتهما هناء بحفاوة ولم يكن وفيق بالمنزل كالعادة فخرج الجد عبيد للترحيب بهما وما أن رأته جيداء حتى أسرعت إليه بلهفة جدى حبيبى واحشنى قوى
جيداء بخجل حقك عليا يا جدى انا غلطانة
ضحك الجد يا حبيبتي أنا مش زعلان ربنا يوفقك..وسعى بقى خلينى اسلم على جوزك
واقترب يرحب به قائلا اهلا يا بنى نورتنا والله
لم يتعرف عليه شريف لكنه حذا حذوها ده نورك يا جدى ربنا يديك الصحة
جلسوا جميعا حتى خرج سيف وعلى وجهه علامات الڠضب يحمل بيده الفحوصات الطبية الخاصة ب شريف فقد ظن أنهما قادمان لاستعادتها قدمها لهما بإقتضاب سلام عليكم...ازيك يا جيداء ازيك يا شريف
نظر لهما معتذرا معلش انا نسيتها معايا كنت هجيبها لكم فى اقرب وقت
تناول شريف الأوراق بعد أن همست له جيداء تذكره بسبب الزيارة ليقف أمام سيف انا اسف يا سيف انا غلطت فيك امبارح
نظر له سيف بشك فهو على علم بحالته وواثق أنه من المستحيل أن
يتذكر ما حدث بالأمس محصلش حاجه يا شريف
ليقول شريف بثقة لا جيجي قالت انى غلطت فيك وهى عمرها ما تقول حاجة ماحصلتش
ابتسم سيف خلاص يا عم ماحصلش حاجة اقعد بقى ولا انت مداينا
جلس شريف براحة فقالت جيداء سيف احنا عاوزين نشوف دكتور تانى اقولك احجز لنا عند كل الدكاترة اكيد فى علاج تانى غير العملية
اقترب شريف برأسه من جيداء ليتهمسان ويبدو على وجهه الامتعاض انا مش هعمل عمليات ابدا
سيف خلاص يا شريف انا من بكرة هشوف لك دكتور تانى
قضى شريف وجيداء بعض الوقت معهم ثم غادرا مع وعد من سيف بسرعة البحث عن طبيب آخر وبالفعل فى خلال الأيام القليلة التالية زار شريف اكثر من طبيب ليؤكد على رأى الطبيب الاول بأنه لا أمل له فى الوقت الحالى سوى بالجراحة
وكان على جيداء اخبار العائلة ف شريف يرفض إجراء الجراحة بأى شكل من الأشكال
وبالفعل علم الجميع أن شريف يعانى من ورم في المخ وأنه بحاجة لإجراء جراحة عاجلة وهو يرفض تماما ليبدأ الجميع فى محاولة لإقناعه بالجراحة دون فائدة فهو لا يزال الطفل العنيد الذى يتشبث برأيه مهما حدث .
اتصل سيف بالطبيب الذى أكد على خطۏرة حالة شريف وضرورة إقناعه بالجراحة فى اقرب وقت لأنه قد يخسر حياته بأى لحظة .
بدأ شريف يشعر ببعض المضاعفات البسيطة لكنها افزعت جيداء بشدة فقد بدأ يفقد وعيه ويشعر احيانا بالداوار وتشوش الرؤية.
فكانت اخر محادثة بينه وبينها بكت جيداء كثيرا وتشبثت به وهى ترجوه ألا يستسلم وألا يتخلى عنها اڼهارت تماما وهى تتحدث معه لدرجة افزعته إن كان هذا حالها وهى تخاف أن تفقده فماذا لو فقدته
وقتها فقط قرر شريف أن يخضع للجراحة وكم كانت سعيدة حين اخبرها حتى
تم اتخاذ كافة الإجراءات ودخل شريف ليتم حجزه بالمشفى
بعد يومين طلب شريف من جيداء أن تطلب امه فهو يريد أن يتحدث معها بأمر هام على انفراد وقد حضرت بالفعل وخرجت سوسن من الغرفة تبكى .
وبعد يوم اخر طلب رؤية سيف منفردا وقد خرج سيف ودموعه لا تزال عالقة برموشه ويرفض الحديث أو مجرد النظر إليها .
تم تحديد موعد الجراحة ولم تغادر جيداء المشفى بتلك الليلة بل قضتها بقرب شريف وفى الصباح الذى ستتم به الجراحة حضر الجميع إلى المشفى إلا أن شريف طلب منها ألا يرى أحد قبل الجراحة فهو لا يريد رؤية الشفقة بأعينهم
جلست جيداء بجواره ليقول برجاء جيجي ممكن تقرأى لى قرآن عاوز اسمعك بتقرأى قرآن
استجابت جيداء لطلبه فورا وجلست بجواره تقرأ له وبعد قليل جذبها من يدها فنظرت له ليقول كملى بس وانت قاعدة جمبى
على ظهره وتقرأ ما تحفظ من سور قصيرة .
ظلت على هذا الوضع حتى دخل سيف بعد نصف ساعة ليقول جيداء الممرضات هيجو ياخدوا شريف
نظرت له برجاء بس هو نايم يا سيف خليه علشان خاطرى نايم شوية
انقبض قلب سيف وهو يرى شحوب شريف وملامح وجهه الباهتة لكنه أظهر التماسك خوفا من إفزاعها طيب تعالى خليه يرتاح
لترفض فورا هو بيرتاح كدة خلينى معاه شوية
اقترب سيف يحثها للخروج معلش تعالى بس دلوقتي
اذعنت لرغبة سيف على مضض لتريح شريف بالفراش وتغادر الغرفة بينما اسرع سيف يفحص شريف ليتأكد أنه فارق الحياة
خرج سيف واغلق
متابعة القراءة