رواية عشقي من 5-7
فيه ايه .. وبطريقة تفكير عدنان دى .. الواحد مش مطمن أبدا
قالت يسرية
بقولك ايه مش عايزاك تعمل مشاكل معاه خالص .. وافق على كل حاجة يقولها .. حسسه ان الفلوس مش مهمة عندك .. مهند عرف ياكل بعقله حلاوة .. خليك انت أنصح من مهند .. وحاول تقرب من أخوك على أد ما تقدر
قال مقتنعا بكلامها
معاكى حق يا يسرية .. لازم أكون أذكى من مهند
هتجنن يا مها .. مش عارفه أعمل ايه عشان يحس بيا
قالت نهال ذلك فى وجوم وهى جالسه مع صديقتها فى غرفة هذه الأخيرة .. ثم أكملت بحزن
كل ما أحاول أتكلم معاه يصدنى .. نفسى أفهمه انى كبيره وفاهمه مشاعرى كويس .. بحس انه بيتعامل معايا أكنى طفلة صغيره
قالت مها وهى تتناول الآيس كريم من طبقها
قولتلك قبل كده انتوا الاتنين عايشين مع بعض فى بيت واحد
نظرت اليها نهال قائله بحيرة
يعني أعمل ايه
غمزت لها مها وقالت
اغريه يا ريا
قالت نهال متأففه
مها أنا عايزاكى تنصحيني بحاجه أقدر أنفذها
قالت مها وهى تحشو فمها بالآيس كريم
هقولك .. عشان يحس انك كبيره فعلا ومعدتيش صغيره .. وعشان تجننيه وتشعلليه .. لازم يحس انك مرغوبه من الطرف الآخر
رفعت نهال حاجبيها بدهشة وقالت
ازاى يعني
قالت مها بحماس
خليه يشوفك مع حد من الشلة بتاعتنا .. مرة واتنين وتلاته أنا واثقة ان مشاعره هتتحرك وهيبتدى يغير عليكي ويحس بيكي
قالت نهال شارده
تفتكرى
قالت مها بنفص الحماس
أيوة يا بنتى طبعا .. لما يشوف حد معجب بيكي هيعرف انك كبرتى وهيبتدى يشوفك بطريقة تانية
قالت نهال وقد راقت لها الفكرة
فكرة حلوه وسهل أنفذها
ارتسمت ابتسامه على شفتيها .. وهى تتخيل نجاح خطتها !
جلست سمر على الأريكة حاملة طبق طعامها فى يدها .. تشاهد التلفاز وتقلب من حيث لآخر .. دخلت فيروز من الخارج .. فنظرت سمر بسخرية الى الساعة التى تجاوزت الثالثة صباحا .. قالت فيروز وهى تجلس على المقعد المجاور لها
حد ياكل متأخر كده .. هتبوظى جسمك
قالت سمر بحزم وهى تتطلع الى التلفاز وتدس الطعام فى فمها
جسمى وأنا حره فيه
رفعت فيروز عينيها وقد علمت أن النقاش معها لن يثمر بشئ .. تركت حقيبتها فوق الطاولة وأسندت ظهرها الى المقعد واضعه ساقا فوق ساق وهى تقول
ايه أخبارك انتى وحبيب القلب
رمقتها سمر بنظرها قبل أن تعاود النظر الى التلفاز وهى تقول
كويسين
كانت فيروز تنظر اليها متأملة ..فجأة ضاقت عيناها وانحنت الى الأمام قائله
سمر قوليلى الصراحه .. انتى حصل حاجة بينك وبين باهر .. قوليلى عشان بس أبقى عارفه الوضع عامل ازاى
التفتت اليها سمر يحده وقالت وقد اتسعت عيناها دهشة
انتى اتجننتى .. ايه اللى بتقوليه ده
قالت فيروز بإبتسامه خبيثة
معقول يعني بتحبوا بعض ومخطوبين ومفيش ...............
لم تدعها سمر تكمل حديثها .. تركت الطبق پعنف فوق الطاولة فأصدر صوتا عاليا أجفلت منه فيروز .. نهضت سمر والشرر يتطاير من عينها وهى تقول
إياكى تتكلمى معايا فى الموضوع ده تانى .. انتى فاهمه .. أنا مش زيك يا فيروز
نظرت اليها فيروز پحقد .. فأسرعت سمر تغادر المكان وأغلقت باب غرفتها پعنف رجت له أرجاء المنزل ..
دخل مساعد الرائد عادل مكتبه وأدى التحية قائلا
صباح الخير يا فندم
قال عادل وهو منهمكا فى تفحص أحد الملفات
صباح النور
جلس المساعد وقم اليه ملفا وقال
تقرير الطبيب الشرعى
أخذ عادل الملف بلهفة وطالع الكلمات التى خطها الطبيب الشرعى .. وبعد فترة من الصمت قال
يعني اټقتل فى نفس الوقت اللى كانت عيلة زياكيل متجمعة فى الفيلا
أومأ المساعد برأسه قائلا
أيوة يا فندم
أكمل عادل وكأنه يحادث نفسه
ماټ بطلقة نافذة فى الصدر اخترقت القلب تماما فأودت بحياته على الفور
أغلق الملف ورفع نظره شاردا وهو يقول
طلقة زى دى فى مكان دقيق وحساس زى ده وكمان النور كان مطفى .. ده مش اى حد .. لازم يكون محترف .. ومتعود يشيل سلاح
الټفت الى المساعد وقال بلهفة
مين فى عيلة زياكيل متعود يشيل سلاح
قال مساعدة بحماس
مفيش غير واحد بس فى العيلة دى اللى معها ترخيص بحمل سلاح
أوقفه عادل بإشاره من يده قائلا
استنى هخمن هو مين
استند بمرفقيه الى المكتب ثم سرح بخياله قليلا .. وقال فجأة
يا حسنى .. يا علاء
ابتسم المساعد وقال
بالظبط يا فندم .. علاء .. هو الوحيد اللى معاه ترخيص بحمل السلاح .. اتحفظنا على السلاح بتاعه وقارناه بالفارغ اللى وقع .. بس للأسف مطلعش نفس السلاح اللى استخدمه القاټل
قال عادل بتهكم
طبعا هو مش غبى لدرجة انه يستخدم المسډس اللى مترخص بإسمه .. أكيد هيستخدم مسډس تانى .. والتحريات عن علاء بتقول ان مشيه مش مظبوط ويعرف ناس سو
صمت قليلا ثم قال
مديرة الفيلا اللى اسمها ......
صمت وهو يحاول أن يتذكر ثم قال فجأة
لميس .. بتشتغل فى الفيلا من زمان
أيوة يا فندم بقالها سنين طويلة عايشه معاهم
قال عادل بحزم
عايزك تعملى تحريات مكثقه عنها
انت شاكك فيها يا فندم
قال عادل وهو يعاود فتح الملف الموضوع على المكتب أمامه
ده أنا شاكك فى أبويا .. يلا وعايز التقرير فى أقرب وقت
وقبل أن ينصرف المساعد ناداه عادل قائلا
وكمان بشير السواق .. عايزك تجبلى قراره
ابتسم المساعد وقال
ما شاء الله عليك يا فندم حفظت كمان اسم السواق
قال عادل ضاحكا
أصلك متعرفش .. الباشا الكبير قالى لو قفلت القضية دى هيحط اسمى فى حركة الترقيات الجديدة .. فعشان كدة متحمس أوى انى أحل اللغز ده وأجيب القاټل من أفاه
ابتسم المساعد وقال
أدها وأدود يا فندم .. بعد اذنك
خرج مهند من الفيلا كعادته فى الصباح ذاهبا الى عمله فى الشركة .. لفت نظره سياره مكشوفة تقف فى ساحة الفيلا بداخلها نهال جالسه فى الأمام وبجوارها شاب .. وفى الخلف فتاة .. قالت مها بلهفة
خرج يا نهال خرج
التفتت نهال تنظر الى مهند الذى ينظر تجاهها فالتفتت بسرعة تتضاحك مع الفتى بجوارها .. ظل مهند يتابعها بأنظاره حتى انطلق الفتى بالسيارة مع الفتاتان خارج الفيلا .. صاحت مها ضاحكة
مش قولتلك .. ده فضل باصص جهتنا وهاين عليه يديكى قلمين
ضحكت نهال بسعادة وهى تقول بلهفة
يعني غار عليا بجد
قالت مها بحمس
طبعا يا بنتى .. تسلم أفكارى .. ابقى اسمعى كلامى بعد كده
قال الفتى ضاحكا
على آخر الزمن بقيت كوبرى
ضړبته نهال على رأسه قائله
طيب سوق وانت ساكت يا كوبرى
بمجرد أن وصل مهند الشركة توجه الى مكتب نهاد .. نهض نهاد ونظر اليه فى تبرم .. قال مهند بجدية
خلى بالك من أختك يا نهاد
قال نهاد پحده
يعني ايه خلى بالك من أختك !
قال مهند بحزم
شوفتها من شوية خارجه مع شاب فى عربيته ومعها واحدة صحبتها
قال نهاد بنفاذ صبر
أيوة يعني مش راكبه مع الشاب لوحدها .. وبعدين تلاقيه زميلها
احتد مهند قائلا
يعني ايه زميلها .. أختك فى سن مراهقة .. خلى بالك منها .. سهل ان حد يضحك عليها بكلمتين .. نهال لسه صغيره ومعندهاش أى خبره فى الحياة .. وانت أخوها الكبير المفروض تحافظ عليها أكتر من كده
قال نهاد پغضب
انت هتعرفنى ازاى آخد بالى من أختى .. لو سمحت يا مهند ملكش دعوة لا بيا ولا بأختى ولا بأى حد يخصنى
صمت مهند على مضض وعيناه تشعان ڠضبا .. توجه الى الخارج وأغلق الباب خلفه بقوة
عادت سمر الى البيت لتفاجأ بذلك الجمع من الرجال والنساء جالسن على طاولة الطعام يلعبون بالورق وتدور عليهم الخادمة بأحد المشروبات .. نظرت بغيظ الى فيروز التى نادتها بمرح
سمر .. تعالى أعرفك على صحابى
الټفت الجميع ينظرون الى سمر .. أشارت لها فيروز موجه الحديث اليهم قائله
أأدملكوا سمر بنت جوزى الله يرحمه
أهلا سمر
رحب الجميع بها .. بعضهم تركى وبعضهم مصرى .. لكنها شعرت بالغيظ والحنق عندما وجدت أحد الرجال يرمقها بنظرات جريئة متفحصه .. نظرت اليه پحده عله يتراجع .. لكن حدة نظراتها لم تزيده الا جرأة .. شعرت بغصة فى حلقها ودت لو أمسكت بتلك المزهرية بجوارها لتهشمها فوق رأسه .. اتجهت نحو الباب .. فهتفت فيروز
على فين يا سمر .. تعالى اعدى معانا
قالت سمر وهى تشعر بالإختناق من تلك العينان المسلطتان عليها
خارجه أشم هوا
بمجرد خروجها .. مالت على فيروز احدى النساء قائله بخبث وهى تشير برأسها الى أحد الرجال
شوفتى لما شاف سمر عمل ازاى .. الراجل منزلش عينه من عليها .. يا بختها
ابتسمت فيروز وهى تنظر الى ذلك الرجل الذى بدا واضحا على محياه اعجابه ب سمر
أوقفت سمر سيارة والدها على جانب الطريق .. لا تدرى لما توقفت .. ولا لما تكمل ! .. كل ماكانت تشعر به هو الإختناق .. وكأن الهواء يسحب سحبا من رئتيها .. فيضيق صدرها .. نظرت حولها الى السيارات التى تمر بجانبها .. كل منهم يعلم وجهته .. ويسير بإتجاه هدفه .. إلا هى .. لا تعلم وجهتها .. ولا تعلم لها هدفا .. فتحت شباك السيارة الزجاجى وأسندت مرفقها اليه .. وأسندت رأسها الى قبضة يدها .. الى أين ستأخذك الحياة بعد يا سمر .. لماذا تشعرين دائما بهذا الخۏف وذاك القلق .. لماذا لا تجدين مرفأ ترسو عليه سفينتك .. تلك السفينة التى تقاذفتها الأمواج حتى ضلت طريقها .. وتحطمت بوصلتها .. لكم تهفو نفسك الى الشاطئ .. الى المرفأ .. الى الأرض الثابتة .. تقفين عليها بقدميك .. أغمضت عينيها وهى تعود بذاكرتها الى الوراء .. الى مصر .. الى حضڼ والدتها .. الى ابتسامتها الدافئة .. لكم كانت تشعر بالسعادة والأمان فى كنفها .. وبين ذراعيها .. رفعت أصابعها الى وجنتها وهى مازالت مغمضة العينين .. تتذكر قبلة والدتها الحنون كل يوم قبل نومها ..
تتذكر ضحكتها التى تبث السعادة والأمل فى كل كيانها .. تتذكر مرضها .. وضمورها .. وحزنها .. ودموعها .. تتذكر ارتجافة جسدها ليلا وهى تصراع كوابيسها .. ستفقد أمها .. ستفترق عنها للأبد .. سيخلو البيت من طيب عطرها .. وعذوبة صوتها .. هربت دمعة من عينيها وهى تتذكر ذلك اليوم المتشح بالسواد .. أظلمت الدنيا فى ذلك اليوم .. أظلمت فى عينيها وفى قلبها .. ماټ النور بداخلها .. تحطمت بوصلتها .. تقاذفتها هموم الحياة وأشجانها .. ترى أستجد يوما بر الأمان ! .. أم ستظل هائمة فى بحر الظلمات .. لا تدرى فيه العدو من الحبيب .. القريب من البعيد .. فتحت عينيها .. ومسحت تلك العبرة الهاربة .. وأدارت السيارة .. وانطلقت تشق طريقها .. الى حيث لا مكان !!