رواية عشقي الفصول من 1-4

موقع أيام نيوز

فى عينه .. نظرت يسارا الى احدى الشرف .. تخترق جدرانها بنظراتها .. فتتخيل .. تلك المرأة التى تقف فى المطبخ تحضر الطعام .. ها هو زوجها يعود من عمله .. فتبتسم وتسرع فى استقباله .. يفتح لها ذراعيه .. فيتلاقيان بشوق .. وفى الشقة المجاورة .. ترى بخيالها سيدة كبيرة تشاهد التلفاز .. فتدخل ابنتها الشابة تجلس بجوارها .. تتغنج الفتاة وتتوسد قدمى والدتها .. فتمسح تلك الأخيرة على شعرها فى حنان .. نظرت الى البناية المقابله .. فرأت طفله جالسه على الأرض تلهو بدميتها .. ترفعها الى الأعلى لتسقط بين يديها والإبتسامه على ثغرها .. فتأتى تلك المرأة لټخطف منها دميتها .. تنظر الطفلة بأعين ملتاعة الى دميتها التى شرعت المرأة فى تمزيقها بالمقص .. دميتها التى صاحبتها سنين طوال .. تلهو معها وتنام معها .. دمعت عيناها وهى ترى صديقتها الصدوق تتمزق الى قطع وأشلاء .. ثم يلقى بها على الأرض .. وتأمر المرأة الطفلة بلهجة لاذعة أن تذهب الى غرفتها لتؤدى واجباتها .. تلملم الطفلة عروستها الصغيرة وتجلس فى غرفتها باكية .. تحاول جمع أشلائها ببعضها البعض .. علها تعود كما كانت .. لكن هيهات .. انكسر البلور .. ولا فائدة من محاولة تجميعه .. تنهدت فى أسى .. فذلك المشهد الأخير .. لم يكن من بين تخيلاتها .. بل من بين ذكرياتها !
دخل "مهند" الفيلا ليسمع صوت حديث قادم من غرفة الطعام .. توجه الى العائله المجتمعه على العشاء وحياهم قائلا
- السلام عليكم
- وعيكم السلام
- وعليكم السلام
جلس "مهند" على مقعده على يمين "عدنان" .. وفى مواجته جلس "علاء" الذى أسند ظهره الى الوراء واضعا ذراعه على الطاوله وهو يرمق "مهند" بنظرات حنق من حين لآخر .. ويجوار "علاء" جلست "نهال" التى رمقت "مهند" بنظراتها قبل أن تعود لتلتفت الى طعامها .. وبجوار "مهند" جلست "فريده" أخته .. قالت "انعام" بمرح وهى توجه حديثها الى "نهال"
- اتصلت بماما وبابا النهاردة يا "نهال" .. وقالولى ان شاء الله هيرجعوا آخر الاسبوع 
ابتسمت "نهال" وهى تقول
- كلمونى يا عمتو .. ييجوا بالسلامة 
الټفت "علاء" قائلا ل"عدنان"
- ايه اللى حصل فى اجتماع النهاردة يا عمى
ثم رمق "مهند" بنظرة غيظ قبل أن ينظر الى "عدنان" مكملا
- أصله خلص بدرى
نظر اليه "عدنان" وقال
- لأ مخلصش بدرى يا "علاء" انت اللى اتأخرت على معاد الإجتماع .. ومكنش ينفع ننتظر جنابك .. ده شغل يا ابنى .. الواحد لازم يبقى زى الألف فى شغله .. وأكتر حاجة تحدد الانسان الناجح هى التزامه بمواعيده 
ثم الټفت الى "مهند" مبتسما وقال
- زى "مهند" كده .. على طول ملتزم فى مواعيده .. عمرى ما شوفته متأخر دقيقة عن أى اجتماع
ازداد غيظ "علاء" عدنا وجد عمه يقارنه ب "مهند" ويشيد به .. فقال على الفور
- أنا آسف يا عمى .. ان شاء الله هتلاقيني أحسن من كده .. وههتم بموضوع المواعيد دى
نظر اليه "عدنان" قائلا بجديه
- يا ابنى لازم تعرف انى بعمل كده عشان مصلحتكوا .. عايزكوا تكونوا رجال أعمال ناجحين .. لو تعبت أو اضطريت أسافر هنا ولا هنا أبقى مطمن ان ولاد اخواتى رجاله يعتمد عليهم .. أسيب شغلى فى ايدهم وأنا مطمن
أوما" علاء" برأسه وقال بحماس
- ان شاء الله يا عمى هتلاقيني عند حسن ظنك .. وتقدر تسيب شغلك معايا وانت مطمن
قالت "انعام" بإستنكار
- ايه يا جماعة كلام فى الشغل حتى على العشا 
ثم نظرت الى "نهال" و "فريدة" مبتسمة وهى تقول
- طيب ذنب ايه الچنس اللطيف اللى آعد معاكم .. احنا لا لينا فى الشغل ولا فى الصفقات
ضحك "عدنان" وقال بوقار
- معاكى حق .. خلاص يا ولاد كفاية كلام عن الشغل .. عشان الچنس اللطيف اللى بدأ يمل من صحبتنا
التفتت "فريدة" الى "عدنان" مبتسمة وهى تضع احدى اللقيمات فى فمها .. فبادلها ابتسامتها قائلا بحنان
- قوليلى يا "فريدة" .. مش ناقصك حاجه يا بنتى
قالت على الفور
- تسلم يا عمو .. حضرتك مش مخليني محتاجه حاجة
- يا بنتى انتى الوحيدة اللى مبتطلبيش منى أى حاجة 
قالت بتأثر
- يا عمو حضرتك بتديني مصروف كل شهر .. ورغم انى قولت لحضرتك انه كبير عليا بس أصريت .. وأنا مش بعمل بيه حاجة .. أنا أعده هنا فى البيت مش ناقصنى حاجه
ثم نظرت الى أخيها بإمتنان وقالت
- وكمان "مهند" مش مخليني محتاجه حاجة
ابتسم لها "مهند" مربتا على كتفها .. كانت "نهال" تنقل نظرها بينهما وهى تشعر بغصة فى حلقها .. التفتت تنظر الى "علاء" الذى كان يتناول طعامه بلا مبالاة .. قالت بشى من الأسى
- تعرفوا انى كان نفسى يبقى عندى أخ زى "مهند" 
الټفت اليها "علاء" بعدما ترك الملعقة فى طبقه فجأة لتصدر صوتا ثم قال بضيق
- يعني ايه يعني .. أنا و "نهاد" مش عاجبينك
قالت بجدية
- لا ما قولتش مش عاجبنى .. بس شوف "مهند" بيعامل "فريدة" ازاى .. وبيخاف عليها ازاى
قالت "فريدة" على الفور
- حبيبتى يا "نهال" انتى أختى انتى كمان وأنا بحبك وبخاف عليكي
نظر "مهند" الى "نهال" قائلا بصوته الرخيم
- انتى عارف يا "نهال" انى بعتبرك زى "فريدة" 
ضايقتها جملته مرة أخرى .. فإستأذنت للإنصراف .. نظر الجميع اليها وهى تغادر .. قالت "انعام" بوقار
- عادى يا جماعه .. "نهال" فى سن بتستكشف فيه مشاعرها .. طبيعي انها تكون حساسه لأى حاجه .. وطبيعي انها تحس بذبذبه فى مشاعرها .. أنا هخلى "لميس" تتكلم معاها وتشوف ايه اللى مضايقها .. هى و "لميس" قريبين أوى من بعض
وقفت "بيسان" أمام المرآة تضع كريما على بشړة وجهها .. سمعت المفتاح يدور فى الباب .. فخرجت من غرفتها لتجد الخادمة قد سبقتها وفتحت الباب ل "نهاد" الذى أعطاها حقيبته قبل أن يدلف الى البيت ويبتسم فى وجه زوجته قائلا
- ازيك يا حبيبتى النهاردة
قالت وهى تمسح بديها على تكور بطنها
- الحمد لله يا حبيبى .. انت ضړبت الجرس ليه .. فين مفاتيحك
قال وهو يخلع جاكيت بدلته
- نسيتها فى المكتب
أمسكت الجاكت لتأخذه منه .. فقبل يدها قائلا
- لا خليكي يا حبيبتى متتعبيش نفسك 
توجه الى غرفته لتبديل ملابسه بينما ذهبت "بيسان" الى المطبخ للإشراف على تحضير المائدة بما لذ وطاب .. جلس الإثنان معا يشرعان فى تناول طعامهما .. بدا على "نهاد" الشرود فسألته "بيسان" وقالت
- خير يا "نهاد" فى حاجة مضايقاك فى الشغل
خرج "نهاد" من شروده ليقول لها
- لا أبدا يا حبيبتى متشغليش بالك
قالت وهى تنظر اليه متفحصه
- بس شكلك فى حاجه مضايقاك .. معقول تخبى عليا
تنهد قائلا
- مش موضوع بخبى عليكي .. هو مفيش حاجه حصلت .. بس حاسس كده .......
قطع حديثه فحثته قائله
- حاسس ايه
ترك ملعقته وقال بضيق
- حاسس ان عمى بيميز "مهند" فى الشغل عنى وعن "علاء" .. بابا لما يرجع مش هيعجبه أبدا الصلاحيات اللى عمى اداها ل "مهند" فى الشغل
أطرقت
تم نسخ الرابط