رواية رحمة الفصول الاخيرة (11_14)
المحتويات
يصدر امتعاضه مع إرسال نوبة من نوبات الجنون خاصته لها.. وقبل أن يصل لرمز الدردشة الخاصة كان هاتفه يعلو بالرنين...
منغصات ودروب محفوفة بالظلام وعليها الصمود وإن قررت غير ذلك فقد جنت لا محال ولكن قلبها يقرع بإعياء شديد يقرع ك كهل هزمه المړض ووجب عليه الرحيل والبحث عن ما يقتات به.. ظلت شاردة في چنونها بالرحيل دون إبلاغ أحد بمكانها والتعقل بالقبول كلاهما ېقتلها.. لتهب واقفة بسرعة البرق والفزع ينشر جنوده بقلبها فخيط دافئ لزج تعرفه جيدا فقد تعاملت معه كثيرا مع غيرها ولكن ذاك الخيط يخترق ملابسها شاقا دربه على ساقية بكل تبجح لتهرول وكأن أسواء كوابيسها تتجسد مع همسها المصعوق بحروف مبهمة تخشى الظهور خوفا من كشف الستر.. حامل.. لتهرول صوب الحمام بكل ما يمت للخوف بصلة.. لتمر نص ساعة و الډماء تزداد وكأن صنبور ما ينهمر بداخل احشها مع ذاك الۏحش الكاسر الذي يلتهم ما بداخلها مسببا ألما فوق المعتاد ألما عجز جسدها عن تحمله لتحاول جاهد إسعاف نفسها سريعا فسارعت بإلقاء ملابسها أرضا ويدها تتحرك بارتعاش لتقبض على صنبور المياه لتزيل ما علق بجسدها من دماء.. لتمر ثلاث دقائق كانت بدلت ملابسها بأخرى سوداء حتى لا يظهر بهم تلك الډماء وسارعت بجمع ملابسها في إحدى الأكياس لإلقائهم في أقرب حاوية للقمامة خارج حيهم ويدها تسارع بالبحث عن الهاتف لتضغط على زر الاتصال منتظرة الجواب بفارغ الصبر ولسانها ينطلق بكلمتي استرني يا رب.. وما هي الأ دقيقة وكأن الصوت ينبعث من هاتفها بالجواب وبلهفة حمدي الحقني..
ذهول أم جنون!.. لا يهم ولكنها تحدثه بتلك اللهفة التي لم يراها مطلقا ليدع كل وحوش عقله جانبا ويهم بالجواب أيوه.. ولكنه تحول لتمثال من الشمع في غضون ثواني أو على وجه التحديد فور معرفته غرض الاتصال لتظلم عيناه بشدة رغم تحولها للأحمر القاني ويداه تقبض بقوة على الهاتف وكأنه شخصا يفرغ به النيران المشټعلة بداخله لتنفرج شفتاه مرارا في محاولة للجواب قبل أن يخضع جسده لقدرته مجبرا حنجرتيه بالقول الممېت دقيقة وأكون عندك.. وهرول دون أدنى كلمه فالأرض تحولت لنيران مشټعلة بداخلها جسده ورائحة شواء القلب تفوح في المكان..
هرولت لغرفة والدتها بجمود تحسد عليه وبهمس نونا أنا مضطره أروح الشغل والا هترفد..
لتجيب نعيمة من بين نومها الساعة كام..
تعثرت قليلا قبل أن تقول لسه عشرة.. وبنبرة لم تخرج قط من قلبها بحبك أوي يا ماما وأودعت قبله على جبينها قبل أن ترحل للخارج من فورها فهي تعلم أنها ربما لم تعود إن ثبت حدسها بأن هذا إجهاض.. لتفتح باب البيت لتفزع لوهلة وترتد للخلف قبل أن تتحرك لغلق الباب وهمسها هخرج لأول الحارة وهستناك... وهرولت قاصدة الخروج من جدران ذاك البيت فهي تقبض بقوة عليها وقلبها ينتفض خوفا وجسدها يلعنها أنها دنست طهر هذا البيت ولكن... أغمضت عينها لتضبط هدوئها قبل أن تعاود فتحهم من جديد لتطوف بحنين لتلك البناية.. وتسقط في بئر الشجن.. هنا كانت تشاجر والدتها من أجل المزيد من الحلوى.. وهنا كانت تركض مع الأطفال للاختباء.. وهنا كانت تتحل بالعند لإثارة جنون زوجة عمها... وهنا كان جثمان والدها يرحل لمثواه... لتفق من شجنها مع غصة تحارب كي لا تسقط في مجارها الطبيعي لتتمتم يارب...
تحرك في ظلها المختبئ لا بل المنعدم فهل للجسد ظلا في المساء.. ولكن لا بأس فهو يعرفها جيدا ليجبر كل شيء بداخله بالصمود.. وحينها يسخر من نفسه.. قبل أن يكمل دربه خلفها..
مرت ساعة أو أكثر قبل أن يفقد خالد ذرات تعقله من هذا وذاك الذي لا يعرفه وتلك الحكايات التي لا يفهم فحوها ولكن عليه الاستماع.. لتبدأ عيناه بالإغفاء بجوار والدته على السرير ليهب واقفا كالممسوس ويتمتم باعتذار ويهرول للخارج قاصدا تنسيق الكلمات ولكن سقطت كل أحلامه هباء مع رؤيتها نائمة فوق تلك الاريكة ليتحرك صوبها وكأن مغناطيس يجذبه إليها فليلها المهيب كان يستريح بجانبها وشفتها منفرجة قليلا كطفل لم يتجاوز عامه الأول بعد ويدها تقبض بقوة على قطعة قماشية من فستانها.. دقيقة اثنان.. عشر وعيناه لا تحيد عن تأملها رغم ابتعاده بضع خطوات لتبديل ملابسه ليعود من جديد وأصابع يده تضغط برفق على زر تلك الأريكة لتتحول لفراش صغير الحجم.. وعندما انبسطت الاريكة كليا تحرك لجذب وسادة وغطاء ليتسلل ببطء ويستلقي بجوارها ويداه تتحرك بحذر لجذبها لأحضانه قاټلا أي جنون يعربد بداخله قبل أن يسقط في غفوة لذيذة..
الوقت ذاك السيف القاطع لكل شيء دون مرعاه لأدني حلم.. ولكن معاها كان بطيء كسلحفاء كسرت قدمها وتحاول التحرك.. ظلت عينها مثبته تراقب الساعة الجدارية فيما يقارب الساعتان فمنذ دخولها أقرب عيادة متخصصة بأمراض النساء بصحبته وهي لا تصدر سوى حشرجة أنفاس ټصارع لقتل البكاء.. مرت دقيقة أخرى والألم يفتك بها من جديد وقبل أن تنفرج شفتاها لتحدث معه لاستعجال دورهم كان صوت الممرضة يسمح لها بالدخول لتقف رغما عنها فتميد الأرض من تحتها ليهتز جسدها بأكمله فتكن يداه الأقرب لإسنادها فلم تمانع فهي مستنزفة كليا.. مرت دقيقتان كانت الفيصل ما بين مقعدهم بالخارج وذاك المقعد بداخل غرفة الكشف.. لتمر دقيقتان وشفتها تنفرج لشرح ما حل بها لطبيبة..
حركت الطبيبة رأسها بإيماء خاڤت قبل أن ترسم إحدى ابتسامتها العملية ويدها ترتفع للإشارة لركن الفحص مع كلمات عدة يحفظها الجميع عن ظهر قلب ارتاحي على السرير وجهزي نفسك للكشف.. دقيقة ثانية أم ثالثة أم.. لا يهم فعينها كانت مثبتة في ذاك المصباح فوق سرير الكشف تنتظر أن تأتي الطبيبة فتأخذ إحدى القفازات وقدمها تدفع الكرسي لنهاية السرير للفحص الذاتي ولكن دقيقة وكانت قنبلة مدوية ټنفجر بأرجاء الغرفة مخترق السمع كإحدى الرصاصات الطائشة.. فالطبيبة ارتدت للخلف في غضون ثوان تخلع قفازتها وهي تعنفها على تلك الكذبة التي قادرة على الاطاحة بمستقبلها في مجتمع شرقي وبلهجة حادة اقترنت مع خروجها والجلوس على مكتبها دا استهبال يا آنسة أزاي تكدبي في حاجة زي دي...
دقيقة وكانت رحمة عجزت عن الاستيعاب الكامل وبجحوظ آنسه!..
حركت الطبية رأسها بنعم قائلة أيوه الڼزيف دا نتيجة ورم في الرحم أو المبايض ودا هيبان في الأشعة الي هكتبهالك..
بذهول من جديد وسؤال أكثر غباء بجد أنا آنسة..
ايوة وأي دكتور ممكن يثبت كلامي..
هبت واقفة كمن صعقها ماس كهربي ودموعها تتساقط مع همسها بالحمد وقدمها تتحرك للخروج دون الإنتظار فلا شيء يهم فهي ليست مدنسة هو خدعها للموافقة عليه.. لتتوقف أمام باب العيادة وتشهق پبكاء غريب ليس بمرارة الاثم ول فرحة الطهر الكامل ولكن بكاء لم تعلم ما هيته قط.. لتهرول على الدرج قاصدة الحياة..
قبل دقيقة بالدخل كانت لا يستطيع استيعاب ما قيل هي عذراء!.. كيف وحدقتاه رأتها تحتضن جسد ذاك الرجل واذنه استمعت لذاك البواب عندما اخبره بحضورها إليه باستمرار.. ليهرول للخارج عليه أن يفهم قبل أن يجن..
بين الحقيقة والوهم خيط صغير لا يمكن رؤيته سوى باليقين الصادق.. توقفت من فورها على يد تقبض بقوة على ذراعها وسؤال يتيم ينفجر من أفواههم.. ليه.. ولم يستطع النظر لعينها ليكمل أنا ملمستكيش أنا شوفتك معاه وسمعت وجودك في شقتو كل يوم.. مقدرتش أكسر الصورة الي عشت عمري ارسمها ليك كنت متأكد أنك زيهم بس مقدرتش كان في حاجز مكتفني أكسر الصورة الي عشت بحلم بيها فوهمتك عشان عارف أنك... وتعلقت كلماته مع ارتفاع يدها لتسقط على وجهه بصڤعة حادة وپبكاء منك لله.. عشت حياتي كلها خاېفه من بكرة عشان مبقاش زي أختي كل واحد يتكلم عليها لمجرد لقلب ملهاش يد فيه وفجأة القى نفسي مش بس هحمل لقلب لا دي ڼار ھتحرق أمي... عارف شعوري كان أيه وأبشع كابوس بيتحقق.. وبسخرية مريرة.. عارف أنك تبقى خاېف تبص لنفسك في المراية لتشوف شبح الحقيقة قدامك عارف لما تكره جسمك وكل حاجة فيك عشان مدافعتش عنك... منك لله حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. حكمت عليا بالمۏت.. وتحركت للبيت ولكن خانتها قدمها ومادت الأرض بها من جديد فسقطت من فورها أرضا ..
الفصل الرابع عشر والاخير
ش شمل يجتمع ل ج جنون الذكرى ن نجمعه معا من أجل البكاء.. ولهذا تبقى الأحزان مجتمعه.. تسللت خيوط الصباح بإستحياء بالغ من براثن تلك النافذة الزجاجية في أحدي المستشفيات الخاصة في العاصمة لتداعب جفني تلك النائمة بإستحياء شديد خوفا من إيقاظها فقد قضت ليلة أمس في غياب تام عن الواقع بعدما فقدت وعيها أمام عيادة النساء لتستقبلها ذراعي حمدي بهلع شديد فيسارع لحملها ونقلها لأقرب مشفى لإنقاذها لتمر الساعات ببطء كانت تتنقل فيهم كالچثة الهامدة فوق أحدى الأسرة البيضاء للفحص الطبي لتنهي الفحص ولكنها لا تستيقظ فجسدها فقد الكثير من الډماء في الساعات المنصرمة ليقرر الأطباء وضع إحدى المهدئات لها للحصول على أكبر قسط من الراحة مع توصيل إحدى أكياس الډم لها لتمضي الليل وهو بجوارها متشبثا بيديها بكل ما أوتي من قوة يخشى فقدانها.. ليغفو فوق مقعده بجوار السرير متشبثا بيدها كغريق وجد أخيرا طوق النجاة..
فتحت رحمة جفونها ببطء لتعود وتغلقهم من جديد ثم تعاود فتحهم لمعرفة أين هي.. لتجد الجدران البيضاء تحاوطها من كل مكان فتتذكر اڼهيارها وقبل أن تبدى أنين مسموع لتعرف كيف وصلت إلى هنا.. شعرت بيدها ثقيلة فألقت نظرها سريعا لتجد كيس دماء متصل بالناقل الخاص به ليفرغ ما به في يدها ورأس رجولية غفت فوق راحتها لتحاول سحب يديها بفزع مع خفقان قلبها...
لم يدري متى غفى ولكن شعر بيدها تحاول التسلل من بين راحتيه ليفزع من فوره وسرعان ما يرحل فزعة مع ظهور لهفة عينيه الطائفة فوق رسومها وبهمس أنت كويسه.. ولم يكن سؤلا بقدر ما كان يحتاج بشدة لبرهان يثبت له أنها بخير فيريح وحوش الجلد بداخله منذ معرفته بأنه ظلمها...
لم تنفرج شفتها لرد ولكن عينها كانت تعطي الكثير من النظرات منها المشمئزة .. والخائڤة.. والمنكسرة.. والمهزومة.. والمستحقرة لذاته لتسارع بإزالة يدها من يده و رأسها تتحرك للجهة الأخرى ويدها الثانية تضغط على زر الخدمة الطبية لمساعدتها على الخروج...
غصة مريرة احتلت حلقه المتصحر ولكن لا يمكنه الاعتراض فإن كان لدية أمل ضئيل في السابق باقترانها به فاليوم الأمل قد ماټ ليلقي نظره أخرى عليها يشبع بها شوق القادم و شفتاه تنفرج بهمس رجل خذل وكسر اللألف المرات سامحيني.. ولكن لا جواب.. ليبتلع غصته من العلقم ويكمل الدكتور قال إن الڼزيف بسبب سوء الحالة النفسية.. عن
متابعة القراءة