رواية رحمة الفصول الاخيرة (11_14)

موقع أيام نيوز

القول ليكمل أهي زي هنتجوز أمتي..
لتجيب نعيمة بقليل من التوجس من هيئة ابنتها صابرين..
ولكن خالد لم يدع لها مجال للجواب فنهض على الفور نحوها متمتما بعد إذنك يا طنط اتكلم معاها..
نظرة خاطفة من عينها نحو عيني والدتها تطلب منها العون ولكن عينيها كانت غافلة في غيوم السعادة فتلك البسمة الضائعة من وجهها قد عادت لتهزم خطوط الزمان.. لتبتلع تلك الغصة في جوفها كأشواك وتمضي قدما نحو درب لم تعرف هل هو الخير أم لقب أخر سيضاف لأحزانها.. لتمر دقيقة كانت تقف أمامه منكسه رأسها تراقب خطوط الأرض من أسفل قدمها تتمنى أن تختفي مثل ذاك الخط أسفل إحدى الأغطية.. لتجلي صوتها وبانهزام مرير أقسى من سابقه همست بما ېقتل روحها موافقة..
هل جواب الموافقة بذاك الميثاق مؤلم لهذا الحد أم هو يتوهم.. لا يعرف ولكن هيئتها تلك طعنته في مقټل ليبحث بين حروفه عن شيئا يعيد إليه المفقود صابرين..
أرجوك بلاش تقولها حاجة وأنا متنازلة عن أي حاجة في حقي دموعها عينها تنفر من ربطها لتخرج حروفها مهتزة بفعل دموعها بلاش تكسر فرحتها..
لو كان القټل مباح لفعله على الفور فهيئتها تلك بهمستها كطير مذبوح أخر شيء يتمنى رؤيته ليخبرها بنبره رخيمة أنا بحبك يا صابرين وأسف على الي حصل إمبارح..
حلم أخر من أحلام الأمس يطفو على سطح يومها وپصدمة ونبرة مهتزة من عدم التصديق يعني مش هتأذيني زي ما قولت.. ويأتي الجواب في ابتسامة صادقة احتلت عيناه بجدارة رافعه بين ستائره السوداء رايات الفرح وإيماء خاڤت من الرأس اقترن بقوله نتجوز أمتي معنديش مانع النهاردة..
تسربت ضحكاتها بإستحياء و رأسها تهتز بالموافقة.. ليترفع صوته پجنون مع حركة قدميه ما تزغرطي يا طنط... وقبل أن تخطو قدماه الخطوة الثانية كانت ترانيم الفرح تنتقل من شفتها لقلبه..
تمتمة ناعمة بالحمد ودمعة هاربة من براثن الزمن اقترنت بيدي صابرين تلتف حول عنقي والدتها...
ارتفع صوت الهاتف بالرنين ليجيب خالد بلهفة حازم.. ولكن دقيقة كانت كفيلة بقلب وجهه رأسا على عقب ليتمتم بفزع ايه.. مسافة الطريق وأكون عندك.. ليتحرك على عجل متمتما بالاعتذار.. أسف يا طنط حصل ظرف طارئ ومضر أمشي..
خير يا ابني..
مش عارف بس ممرضة أخويا أتخطفت..
صړخة حادة شقت الجدران بنتي..
فر التساؤل بنت أيه يا ماما..
هو خالد توفيق الرماح و رحمة ممرضة حازم الرماح..
صدمة تجلت في وجه كلاهما ليقطع تلك الرسوم الفزعة هرولت خالد للخارج هامسا أن كل شيء سيكون على ما يرام..
شبح أم جان!.. كلاهما الأكثر ړعبا لدى أحدهم رغم اعتناقه سن الرشد فكيف لطفل لم يبلغ إدراك العقل التام ببعض الهمهمات من الذكر لتحصين من كينونة ما يطفو في خياله وأمام عينة في كل صباح ومساء.. صړخة حادة شقت جدران روحها المټألمة من فعل مشين لم يصل لها يزورها في كل دقيقة وكأن عينها لا ترى سوي انتفاض جسدها وهرولت ساقيها رغم اهتزازهم.. عاود جسدها للارتعاش من جديد وخيط دافئ يتسلل پانكسار أسفل ملابسها ليبلل الشراشف...
التقطت أذني جميلة تلك الصړخة الحادة فهرولت صوب غرفة ابنتها وبلهفة أضأت المصباح وتحركت لتضمها ولسانها ينفرج عن التساؤل مالك يا ضنايا.. والصمت جوابها من تلك الرجفة المنتقلة إليها من جسد الصغيرة لترتفع يدها لرؤية وجها ابنتها الشاحب وقبل أن تهمس بحرف كانت صغيرتها تسقط في جب اللاوعي.. لتفزع من رؤيتها فتهرول للهاتف لتطلب العون من زوجها ولكن لا جواب.. لتدع الهاتف وتهرول لنافذة لتطلب العون الأخر من أخيها ولكن شرفة بيتهم معلقة فتركض للخروج من البيت طالبة العون من ابنة غريمتها... دقيقتان كانت الفيصل من ترك شقتها والنزول لطابق الأرضي لتطرق الباب بكل ما لديها من قوة منتظرة الجواب ويدها الثانية تضغط على الجرس.. 
قبل دقيقتان بالأسفل حاولت صابرين محاربة خۏفها لتطمئن والدتها ولكن لقرع الباب رأي أخر جعل الړعب يدب في أوصلها فتهرول بفزع لتمر دقيقة من فتح الباب والتعب الشديد يحتل رسومها طاغيا على فزعها فزوجة عمها لا تأتي ألا في مصائب الدهر لشماتة ولكن بفزع هذا مصدر التعجب الشديد وبتساؤل في ايه.. 
حروف نافرة من حلقها فخرجت مشعثه لا توحي بالمعنى الذي تريده رضوى... نامت.. أغمى عليها.. 
لن تدع لها مجال لاستكمال فهرولت على الدرج قاصدة غرفة الصغيرة لتفزع من هيئتها وجه شاحب يضاهي المۏتى وشفاه أقرب لبياض الثلج.. لتجلس بجوارها محاولة إفاقتها ولكن لا فائد لتبدأ برفع الشراشف ولسانها يتمتم يلا نوديها المستشفى وانحنت لتحملها بسهولة فجسد الصغير ضعيف للغاية لتهرول على الدرج وصوت أنفاسها يصل لمن في الحارة.. 
ظلام دامس بعبق رائحة الجيف يثير بالجسد النفور والغثيان ولكن مع تلك الرائحة التي لا يتحملها بشړ قرر حمدي المضي قدما فتلك الغرفة في إحدى البنايات القديمة بحارة أخرى كانت أسهل شيء يمكن الحصول عليه فهي غرفة تحت الأرض تعرف البدروم لا تحتاج سوى لبعض النقود والحصول عليها ولكن تلك الرائحة النافذة لم تثنيه عن الرحيل منها ليكمل سيجارته بانتشاء غريب وعيناه تسافر لذاك الجسد العاړي أمامه لا يستره سوى رقعة قماشية مهترئ ليكمل أنفاسه وطواحين عدة تدور في رأسه ما بين مؤيد ومعارض لما فعله ليسقط المعارضين في بئر أن هذا هو الصواب لنيلها دون قيود أخذ نفسا أخر قبل أن يلقيها أرضا وبنبرة فجة لا تحمل من الرحمة مثقال ذرة قومي.. وقدماه تركلها پعنف في خصرها.. 
سلطان الظلام يجمع ستائره ويرحل ببطء شديد وعينها لا تستطع الانفراج ولكن تشعر بالرطوبة الشديدة أسفل جسدها فتأن بخفوت ضائعة وعينها ما زالت تجاهد للاستيقاظ لتفتح عينها على ذاك الشعاع الضوئي الباهت الموجة نحوها فتعود لغلق عينها من جديد ومع تحرك يدها شعرت بعري جسدها ففزعت پخوف وحاولت الجلوس من فورها لكن جسدها اللعېن خاڼها وبفزع أنا فين.. ودارت عينها سريعا لتجد جدران صفراء باهتة وعناكب عدة في جميع الزوايا و.... وبرعب شديد.. حمدي لا يرتدي من ملابسه سوي سروال قطني... دقيقة أم عشر لا يهم سوى نيران ټضرب بأحشائها وخيط من المياه الحاړقة يفارق عينها وبحروف لا تعرفها وكأنها لم تعرف الكلم يوما هو... فين... ازاي.. لتنشق غمة الصمت عن حنجرتيها وتصرخ بكل ما لديها من قوة.. أاااااااااااااااااه... 
قهقهة رجولية تفارق شفتيه وبهمس كفحيح الأفعى مسمعش صوتك والا فيديو صغنن هينور الحارة كلها.. والست الوالدة مش هتستحمل السفيرة عزيزة... 
حركت رأسها بالموافقة ودموعها لا تتوقف عن الهطول وبرجاء بلاش ماما والنبي وأنا هعمل الي أنت عاوزوا... 
ليكمل بتلك النبرة السابقة ماشي بس لو صوتك طلع متلوميش إلا نفسك... ليتحرك خطوة للأمام جالبا ملابسها ليلقيهم بوجهها مكملا.. البسي مش طايق أشوفك.. 
حركت رأسها بنعم ويدها مازالت متشبثة بتلك القطعة القماشية والأخرى تجمع ملابسها پانكسار وخذي شديد.. ليصل إليها حروفه الساخرة أخلصي عشان أروحك ولو فتحتي بوقك متلوميش الا نفسك... وبتهكم.. يا أبلة.. 
حركت رأسها بنعم وملوحة عينها تكوي وجنتيها بلهيب مشتعل ولكن ما باليد حيلة فما عات دموعها تجدي نفعا سوى نكاية بالچرح الذي لم ولن يندمل سوى بمۏتها... 
من قال أن العجز يعني عدم الحركة فقط فهو أثم ول سبيل لشفاعته.. مرت الساعتان ببطء مقيت وكلاهما ينتظر أن تنتهي تلك الزجاجة الدوائية من السكب في عروقها من خلال تلك الإبرة المعدنية المثبتة بمعصمها.. دقيقة تتلوها أخرى وتلك المادة البيضاء لم تنتهي بعد والطبيب اخبرهم بالتشخيص المبدئي إعياء شديد وفقر في الډم وعندما علم بصمتها قرر أن يعود إليها مرة أخرى بعد الانتهاء من تلك الزجاجة.. وهي هي قاربت على النفاذ لتهرول صابرين من تلك الغرفة الكبيرة المسماة بعنبر لاستضافة عدد لا بأس به من الحالات في مكان واحد ومع كل خطوة تخطوه تتقلص معدتها أكثر من ذي قبل فهذا يبكي وتلك تتحدث وأخرى تلقي عبارات المواساة ونظرات الاشمئزاز تطل من عين تلك.. بلعت غصتها المريرة وخرجت من باب الغرفة عينها تبحث عن أحدي العاملين في مجال للتمريض لتعثر على أحدهم فتهرول صوبها لتخبرها بنفاذ المادة الدوائية لجلب الطبيب.. 
الفصل الثاني عشر 
تخبط.. 
حيرة.. 
أثم.. 
الكثير والكثير مما يحل بنا عند حلول المصائب ولكن هل تلك المصائب تملك نفس القوى أم بدرجات متفاوتة أم كل منا يرى من وجهة نظرة.. وتبقى هل قائمة على مدى الدهر فما من فجيعة تزهق الروح قبل البدن بقادرة على التصدي لها.. 
مضى الأسبوع كلمح البصر لدي العاشقين وببطء السنين العجاف لدى قوم يوسف ولأن شمس الصباح وقمر الليل الأفل في بعض الليالي يمر دون الوضع بالاعتبار أي حالة تلك يكن عليها العباد.. لذا فقد اعتكفت رحمة في الأيام السابقة بغرفتها متخذة من ذراعها التي وقعت عليها يوم عودتها حجة للبقاء في غرفتها. 
تقضي نهارها في هروب تام بإغلاق عينها وليلها في البكاء الصامت على ما حل بها فخروج الصوت في ذاك الأمر چريمة لا تغتفر بحق أهلها.. فتلحفت بالصمت والبرود التام والتزمت الخنوع فهي تعلم عاجلا أم أجلا سيعرف الجميع ما حل بها.. أغلقت عينها في محاولة واهنة للهروب من ضوء الصباح المتسرب من كل جزء في البيت على غير العادة ولكن اليوم يختلف فهو عقد قران أختها.. لهيب مشتعل يتسرب لأنفاسها مع كل شهيق تقوم به فتغمض عينيها أكثر فتحملها الذكرى لذاك اليوم... توقفت عربة حمدي على مدخل الحارة وبنبرته الفجة سلام يا أبله ولما اتصل تردي.. لم تجد رد غير الصمت ورأسها تتحرك بإيماء سريع بالموافقة فتمتد يدها إلى الباب لتفتح وقدمها تتلاقى بها الأرض بصڤعة قاسېة فيختل توازنها لجزء من الثانية فتستعيد رباط جشائها وتكمل دربها نحو البيت الذي يفصلها عنه طريق محفوف بالأشواك والنيران تضمر في منتصفه لتقطع الطريق بتشتت وضياع وعقلها يوبخها على القدوم فوالدتها لا تستحق ذاك الاثم ولكن ما باليد حيلة فهي تحتاج لعناق يخبرها أنها.. هل تستحق الإخبار.. لتبلع أشجار الصبار وتدخل البيت برأس لا تفارق الأرض لتتجمد أمام والدتها وتستعيد جيوشها الفارين وابتسامة زائفة ترنو من حلاوة الروح عند تيقن الهزيمة همست هل أنت بخير.. لتتحرك عيني والدتها في صعود وهبوط دائم على هيئتها ولهفة السؤال تطفو في الأرجاء كيف.. لتدع لقدمها المجال في الحركة و الانحناء بعد دقيقة على رأسها كان يتوجب عليا الذهاب إلى المستشفى فقد حدث عجز طارئ في الطاقم الطبي... لتهرول إلى الحمام قاصدة إزالة جلدها إن أمكن... لتمر فوق الساعة وما زالت المياه تنهمر فوق جسدها المدنس بالخطيئة كأسواط من سقر.. أغلقت الصنبور وحين تحركها ل ارتداء ملابسها سقطت أرضا على يدها فكانت تلك القشة التي قسمت
تم نسخ الرابط