رواية رحمة الفصول من 1-5
أنهت رحمة هاتفها على عجل وبرفض قاطع لوجود خالد فتلك هي قوانين العناية وبلهجة عملية
أستاذ خالد من فضلك... وأشارت بيدها نحو الباب...
حرك رأسه بنعم وبلهفة
هو بخير...
رق قلبها لحاله ليس حبا ولكن عينها رأت الكثير من الإرهاق النفسي والجسدي الذي يلحق بأهل من يقيم بتلك الغرفة اللعېنة التي تنهي حياة من بها على الأغلب وبنبرة عمليه تخللها الرفق واللين
هو كويس ممكن تخرج...
تحركت قدماه للخروج ومازالت تتشبث بالأرض ليتوقف وبرجاء
رحمة ممكن تفضلي معاه اليوم..
ايوه بس أنا خلصت الشفت..
أرجوك..
ممكن أفضل ساعة بس بالكتير...
طيب... ورحل سريعا قاصدا عمله وعقله يحلل هل ما فعله هو الصواب أم... وبقت ال أم عالقة بتردد من الجواب...
ألقت صفية هاتفها على السرير پعنف بالغ وأنفاسها ما زالت مشټعلة كالبركان لتنظر لأركان الغرفة بضيق وشفتيها تعجز عن الهمس بما يضمر بقلبها وتبقى عينها معلقة بكل ركن لدقائق عده.
هنا كان يتجول بكرسيه وهنا كان ېعنفها وهنا كان يلقي بسمته الحانية كل صباح بعد انتقالهم لتلك الشقة تلك البسمة التي أمنت وصدقت أنها ما تستطيع أخذها منه بعد عجزها التام عن نيل ركنا بقلبه ذاك القلب الذي استوطنته غيرها وطردها منه شړ طرده ولم تكتفي بهذا قط بل رحلت تاركة لها شبحا يحيا معاها شبحا لم يراها سوى بمظهر الجمود لن يرى بها سوي ما رأي الجميع جمال يخطف الألباب ولكن لوهلة وأعين تومض ببريق الدهشة من حسنها وتنمق حديثها...
زفرت مره أخرى ولكنها ليست نيران مشټعلة من الحنق بل نيران الهوى ذاك الهوى الذي حرما عليها كما حرمت الجنة على إبليس لتتحرك يدها برفق أقرب لهدير الماء وهو يداعب من أراد الراحة ظلت يدها تتحرك في ذهاب وإياب على موضع نومة ذاك الموضع الذي هجره منذ ثلاثون يوم بعد عودته من المشفى ليهجرها هجرا لا عودته فيه جمعت بعض ذرات الهواء برئتيها ورفعت يديها لتزيل ما تبقى من قطرات احتلت حدقتيها لتهب واقفة مرتديه قناعها الإستقراطي متحركة بخيلاء لم تخلق سوى لها قاصدة غرفته ...
ظل توفيق مرابطا أمام نافذة غرفته يناجي ربه بحيرة لا مثيل لها والفضل الأقوى يعود لتلك الصڤعة التي تلاقها قبل أيام بجود ابنها في المستشفى حينها عزم على الاعتزال بنفسه دون أدنى ضغط أو تشوش يصيب عقله من قانط المنزل ولكن فور دخوله تلك الغرفة بكى بقوة كطفل فقد والديه في المتاهة ولم يعرف أي دربا يسلك ظل يبكي لمنتصف الليل ول يعلم أيبكي تقصيره في حق الرحمان أم في حق ابنه أم في حق من!.. ظل يبكي إلى أن جف دمعة وتورمت عيناه ليناجي ربه طالبا العون ولكن الاستحياء كان يغلفه ولم يلبث أن يرفع يداه بالدعاء إلا وأسقطها ثانية في تردد ولكن عقد العزم ودعا متذكرا بقايا صوت من عبق والديه يخبره وهو الغفور الرحيم .
أغلق جفنيه بفعل تعامد الشمس عليها وقبل أن يتحرك للابتعاد عنها صدع صوت طرقات باب ليأذن لطارق بالدخول..
لم تطل وقفتها لدقيقة ووصل لأذنها إذن الدخول أغلقت عينها قبل أن تعاود فتحهما من جديد وكأنها تنفض ما كان يعتلي قفصها الصدري قبل دقائق وترسم ابتسامة قوية
صباح الخير يا توفيق..
ضغط على رز الكرسي ليبتعد عن الشمس وعيناه تسأل قبل حلقه عن وجودها
يا ترى أيه سر الزيارة الكريمة..
قررت تجاهل نبرته وتحركت لتجلس على طرف السرير الابتسامة القوية لم تغادر وجهها
وبعدين يا توفيق على الاقل لو مش عشاني يبقي عشان مظهرنا قدام الشغالين..
ابتسامة ساخرة شقت وجهه وبنبرة تهكمية بحته
للأسف يا صافي هانم كل الي يهمك مظهرك الاجتماعي أنا مش هسيب هنا وعن إذنك عاوز ارتاح...
ابتلعت غصة مريرة في حلقها ووقفت بشموخ وعينها تلقي نظرة تحمل كل ما عرف عليه بالحزن لترحل بصمود... ولكن قلبها ېنزف بقوة بل تمزق إلى أشلاء وچروح أنوثتها المطعونة تتقيح من جديد...
أنهت صابرين ارتداء ملابسها وبدأت بتغليف الفساتين لتتوقف عما تعمل وتتحرك لتلبي النداء..
باتت عيني نعيمة تراقب حركة مرور عقارب الساعة وها قد تجاوزت الساعة التاسعة وابنتها لم تأتي ليخفق قلبها پخوف فابنتها تغير بها شيء في الفترة الأخيرة وعينها تبرق بوميض غريب لم تراه من قبل.
وقبل أن يتحرك العقرب ليتوقف على التاسعة والنصف انفرجت شفتها بالنداء
صابرين يا صابرين..
ولم تمر الدقيقة الأ وكأن صوتها يعلوا بالجواب وقدمها تهرول للوصول
أيوه يا ماما..
حاولت ابتلاع قلقها وبثبات قدر المستطاع
هتنزلي..
ايوه يا ماما عاوزه حاجة اعملهالك قبل ما أمشي..
لا يا حبيبتي هي رحمة فين..
تلاقيها جايه في الطريق ما أنت عارفة الموصلات..
طيب يا بنتي...
حركت رأسها بإيماء خاڤت وتحركت لإنهاء ما تبقى لتغلفه..
قلوبنا تبكي دون صوت تبكي دون دمع تخشي أن تظهر دموعها فنحاسب بذنب الخطيئة التي لم نرتكبها تلك الخطيئة التي تلحق بنا لمجرد لقب يلحق بنا واختلاف في رسوم الجسد تلك الرسوم التي يراها من لم يطأ باب الرحمة رمزا حاد لدعوة لما لا يرضه دين من الأديان السماوية ولا عرف نتغنى به في الكثير من الأمور..
جففت رضوى دموعها المسكوبة في هلع وقدمها قد أنهكت من الركض والخۏف قد تملكها من منبت شعرها حتى أخمص قدمها لتقف بجوار أحدى الأشجار لتحتمي بها من ظلم فرض على بنات جنسها وعينيها تراقب الطريق بهلع وړعب لم تعرف من قبل الشعور به سوى عندما ترى في أحدى الأفلام خروج القتيل من قپره وإيذاء من حاول قټله ولكنها لم ټقتل أحد هي فقط رفضت شيء لم تعرف هويته شيء لم يصل إدراكها العقلي لفهم ما يجري.
رفعت يدها الجامدة كلوح ثلج تمسد بها قلبها الثائر داخل جسدها وعقلها يستعيد ومضات خاڤتة ليد تتسلل لملابسها تتلمس جسدها بتخبط ليست يد خائڤة من حرمة الرحمان حاشه لله أن نرى أو نسمع في قلوب هؤلاء ذكر الرحمان ولكن خوف أن تكن على دراية فتصيح طالبه العون.
تلاشت الومضة واحتلت أخرى أكثر قوة واشمئزاز عندما استطاعت اليد أن تلامس جسدها دون حائل حينها رفض عقلها ول تعلم ما السبب ولكن هناك تيار كهربي حاد مر بها انتفض جسدها على أثره ونواقيس العقل صدعت لتركض دون هدى تاركة كل شيء خلفها وعينها تسكب ماءها دون توقف لتعجز قدمها عن تحمل جسدها أكثر من هذا فتجلس أرضا طالبه العون...
كل شيء يهون تلك الحروف التي تعيننا على نوائب الدهر تمدنا بالطاقة وإن كان لا تعريف لطاقة وسط متطلبات الحياة.
ترجلت صابرين من احدي وسائل النقل الجماعية ووجهها كان كتله حمراء من التزاحم توقفت لوهلة تلتقط أنفاسها ويدها تزيل حبات الماء من فوق وجنتيها واليد الأخرى تتشبث بالأكياس كمن وجد طوق النجاة وسط أمواج البحر الهائج.. أكملت التقاط أنفاسها وقدمها تسوقها إلى الطابق المخصص المجلة وشفتيها لا تنفك عن الدعاء أن يلاقي عملها القبول.
مرت ساعة أو أكثر والبسمة الهادئة تزين رسومها ليس بسمة اهداء لمن يخبرها الصباح ولكن بسمة خير ذاك الخير الذي يحل بقلبك بعد سنوات عجاف من البحث عن رغد العيش دون ترف لتتوقف عن السير.....
أغلق صابر باب مكتب المدير خلفه ويداه تحمل صنيه المشروب لتشق الابتسامة وجهه ويهرول نحوها و ببشاشة
وأنا أقول المجلة نورت ليه يا صابر!.
قهقهة بخجل فطري من الاطراء وانخفض جفنها في حياء لثواني وبنبرة مماثلة
عامل أيه يا عم صابر.
فضل ونعمة يا بنتي... وقرنها بتقبيل ظاهر وباطن كفيه في تأكيد..
برقت عينها ببريق الإعجاب لذاك الرجل رغم ما حل به من مصائب ونكائب الا أنه دائم الحمد نفضت إعجابها وبعتاب
كده يا عم صابر أمبارح عملتلك طاجن من الي وصى عليه لقمان وفي الأخر متفتحليش..
تلاشت البسمة المريحة لنفس وحل محلها أخرى باهتة مؤلمة تنخر العظام من فرط قسۏتها ولكن عجز اللسان عن البوح فاكتفي
السنوية بتاعتهم كانت أمبارح...
ربنا يصبرك يا عم صابر وسرعان ما قلبت دفة الحديث للحديث عن أحوالها شوفت ربنا كرمني ازاي وسارعت بإخراج النقود من حقيبتها لتضعها في يده...
ربنا يرزقك يا بنتي أنت قلبك طيب وربك كريم مع الصابرين يا ست البنات...
المهم بقا قبل ما تروح الفلوس معاك تجيب كرسي لماما أنت عارف مبعرفش اشتري الحاجات الكبيرة..
طب استني اخد إذن وأروح معاكي تجبيه وأرجع الشغل تاني...
حاولت جاهدة التملص منه من أجل أن تجعله يشعر أن أحدا مطلوبا منه كما يفعل الأب مع الأبناء لا أنا عندي شغل... وفرت هاربة قاصدة الطابق العلوي فوق المجلة إعطاء المتبقي من الفساتين للفتيات في الشركة التي فوقهم..
الفصل الخامس
عندما تفقد حق الحياة في العشق فأنت مېت لا محال ولكن تبقى التساؤلات تطرح نفسها بقوة هل أنت تستحق هذا أم هم من فعلوا ذاك أم أثم وقعت به ذات يوم ووجب عليك رده من راحتك فربما كنت أنت سارق الراحة من الغير...أنهت تسليم ما تبقى لها في الطابق العلوي ونزلت تلتهم الدرج بسعادة غامرة عاقدة العزم على عمل وليمة تبهج قلوبهم بها ليبدأ عقلها بتذكيرها بما يلزمها من خضار ولحم لإتمامها على أكمل وجه.
ومع هذا لم يستطع عقلها التوقف عن تخيل ابتسامة والدتها عندما تجلب لها الكرسي وتساعدها على التجول في أرجاء البيت بدلا من جلوسها منذ سنوات داخل غرفتها وعندها وثب قلبها
بقوة كطفل حصل على حلوى العيد بغزارة من يد الجد...
أغلق خالد باب غرفة مكتبه فور خروجه منها ويده تحمل احدي الملفات التي استطاع إنهائها ووضع بها ما يلزم من التكاليف الازمة لتصليح الأجهزة المتوقفة وقبل أن تتحرك قدماه قيد أنمله كان هاتفه يعلوا بالرنين من رحمة وقبل أن يجيب كان قد أظلم نفاذ شحنه.. همس متذمر أقرب إلى السخط امتزج مع دقات قلبه ظن أن مكروه قد أصاب أخيه وقبل أن يفكر بالركوض كان...
توقف صابر أمامه وبنبرة عملية يشوبها الاحترام أستاذ خالد..
ايوه..
الأستاذ ثروت عاوزك في المكتب..
ظهر التخبط والانشغال جليا على صفحات وجهه وهتف بتوتر معلش يا عم صابر بلغوا أن حصلي ظرف طارئ وسلموا الملف دا وبلغوا كل حاجه طلبها موجوده هنا.. ولم ينتظر رده بل ركض سريعا للخارج كأن مسا شيطاني أصابه ولكن قبل أن تصل قدماه إلى الطابق الأرضي تلاشت الرؤية من عيناه شيئا فشيئا ومادت الأرض من تحته ورجفة باردة مرت بسائر جسده وقبل أن يسقط أرضا مرحبا بالرخام من تحته...
توقف عقل صابرين عن الومضات رؤيتها جسد ما اقترب أن يتسلم إلى الأرض لتزيد من ركوضها وترتفع نبرتها في صياح حاسب.. ودقيقة وكانت يدها كعكاز يستند عليه وبهلع من الموقف برمته اتفرج السؤال بحلقها حضرتك كويس... ومع هذا كانت يدها تساعده على الجلوس على الدرج وشفتها ما زالت تكرر السؤال حضرتك كويس..
كاد أن يستسلم لظلام المحيط به ولكن صوتا ما أعاد إليه جزء من وعيه الضائع ليتشبث بوهن بدوران السلم ليشعر بصوت أنثوي يحدثه ويد ما تمتد في محاولة واهنه لمساعدته على الوقوف ليحاول موازنة جسده التحامل على قدميه قبل أن تلتقط أذنيه صوتها حاول تساعدني ترتاح.. ليثني ركبتيه ويجلس على الدرج قبل أن يجيب على سؤالها بوهن وإرهاق شديد ايوه..
أخرجت قنينه مائية من حقيبتها ومدتها إليه اتفضل أشرب..
لم تكد تعيد طلبها من جديد الأ وامتدت يداه للقنينة لتجرع ما بها ليشعر بمذاق السكر في حلقه عندما يمتزج بالليمون اللاذع فيكمل تجرعه دون حرج لم يطرق باب عقله إلا عندما أفرغ محتوها بالكامل وبحرج أسف..
ول يهمك حضرتك بقيت كويس..
ايوه... ولكن تلاشت الحروف مع ادراكه الكامل للواقفة أمامه ليتفجر أسمها كبركان خامل صابرين ليهمس اسمها وعيناه مثبته على بركتي العسل الخاصة بها...
غزى الاحمرار وجنتيها بقوة كجنود تزحف في تسلل لسيطرة على الأرضي الخاصة بالغير تنحنحت بإحراج قبل أن تردف عن إذنك...
هب واقفا وبنداء صابرين.. ولكن قبل أن يعاود النداء كاد أن يختل توازنه ليتحامل على حاجة جسده في نيل قسط من الراحة ويهرول خلفها على الدرج ودغدغة خافته تداعب وتينه.. ويعيد النداء من جديد صابرين استني... ليقطع البوابة عليها وانفه تقوم بدورها في التقاط الهواء..
كادت أن تتعثر في فستانها والخجل قد استوطنها وقدت انبثق اسمه في ذكرتها وانتصرت الجنود في إراقة الډماء في وجنتيها وقلبها الأحمق يقفز داخل قفصها الصدري كمن أصابه الجنون وفراشات ناعمة تداعبها... بلعت غصة في حلقها وبتعلثم اعتراها لو سمحت أبعد كده مينفعش..
حاضر هبعد بس.. وقبل أن يكمل كانت فرت هاربه من جوره ليستدير للبحث عنها ودغدغات قلبه تتزايد في صخب ليهمس محدثا حاله وبعدين بقا... ليهمس اسمها بتلذذ لم يعرفه من قبل صابرين...
جلد الذات اشټعل بداخلها وقدمها تتعثر وقلبها يخفق بصخب غريب لټعنف نفسها وتلحق بأول مواصلة قادها القدر بها..
ضجيج حاد اڼفجر في ردهات المستشفى وهرولت الأطباء باتت أقرب لركض والصخب ازاد بقوة بفعل تجمع الصحافين فقبل ساعتين أصدرت غرفة حازم الرماح أو على حد صحيح أصدرت الأجهزة تنبيها بوجود خطب ما وارتفعت معدلات النبض لتنفرج شفتاه عن أنين على اثره هرولت رحمة للهاتف المجاور لسريرة طالبة طبيب العناية وما هي الا دقائق وتجمهر عدد لا بأس به من الأطباء بالغرفة ليعلنوا بعد ما يقارب من ساعة ونصف بإفاقته وأن جميع العلامات الحيوية بخير عدا ارتفاع طفيف في ضغط الډم من آن لأخر..
أنهى طبيب العناية كل الفحوصات التي يستطيع منها الاطمئنان على الحالة وبنبرة عملية تخللتها الابتسامة حمد لله على السلامة يا كابتن.. نص ساعة وهتتنقل غرفة عادية عن إذنكم...
بادله حازم الابتسامة بأخرى قبل أن يجذب انبتاه صوت أخر...
عدل معاذ من وضع نظارته الطبية وبلهجة ممېته ليس من الحنق على شخصه ولكن من غيظة من تلك الواقفة ليكمل قائلا حمد لله على السلامة إن شاء الله هنقيم أثر الكسر الفترة الجاية لكن يفضل تكون على علم بالحاله رجلك اليمين حصل فيها كسر مضاعف من الفخذ وتهتك في الأنسجة وطبعا دا هيأثر شوية عليك لكن مع العلاج الطبيعي هتبقى تمام.. عن إذنك..
حاول حازم الاعتدال في نومة ولكنه عجز عن هذا ولكن عقله كاد أن يجن من الذهول الأحلام تتحقق أم حدث له نبؤه أم ماذا!.. تلك الفتاة رآها في نومة الفترة السابقة ولكن لا يستطيع تذكر حدث لها فقط تشوش وصورتها دون أي حدث وبتساؤل أنت مين..
سلبت أنفاسها منذ رؤية عينيه ولكن ما لم يريحها نظراته الغامضة المثبتة عليها لتجيب بعملية رادعة التمريض الخاص بحضرتك..
متأكدة أننا متقابلناش قبل كده..
مظنش تحب تطلب حاجة..
لا في حد سئل عليا..
لا.. عن إذنك ورحلت من الغرفة ونواقيس الخطړ تتراقص بداخلها لتهرول لتبدل ملابسها فقد تأخرت بما فيه الكفاية على البيت..
ظل يحدق في أثرها ولكن ليس بهيام وعشق ولكن بغموض ليدع غموصه جانبا وقبضة أليمة تعتصر قلبه فلا أحد اهتم لوجوده لم يفتقده بشړ قط ظن أن والده سيخشي عليه من المۏت.. لتحتل بسمة ساخرة وجهه على ذاك الظن وعقله يردد أفق يا أحمق هو لم يفتقدك في طفولتك ليفتقدك وأنت على شفا الرحيل أخذا معك ذنبا اقترفه في حق زوجته المصون..
ليضع كل هذا جانبا ويغرق في ثبات عميق طالبا الراحة..
انتصف النهار سريعا وتوهج القرص الذهبي لينشر خيوطه الحاړقة في الأرجاء أوقف خالد سيارته في المرأب الخاص بالمستشفى و قلبه يحاكي الشمس الحاړقة في توهجها وخيوط ما حدث قبل قليل تنغزل في عقله من جديد مطالبه بحقها في الاحتماء أسفل مظلات العشق لتداعب بسمة مشاكسة ثغره قبل أن يعقد العزم على الخروج من سيارته حينها أطلق العنان لقدماه وركض صوب المشفى قاصدا غرفة أخيه..
مرت دقيقتان كان قد وصل إلى باب الغرفة المخصصة ولكن قبل أن يفتح الباب...
أنهت رحمة دوامها بعد ساعات طويله لتعقد أمرها أن تأخذ اليوم أجازه فعينها لم تنعم بدقائق من الراحة منذ أمس وجسدها يزأر مطالبا بالنوم لم تتوقف شفتها عن التثاؤب وقبل أن تصل لبوابة الخروج التقطت عينها ركض خالد فارتفعت نبترها بالنداء لإخباره بالمستجدات
أستاذ خالد.
توقفت يداه عن تحريك مقبض الباب وتفجرت ملامح اللهفة والتساؤل القلق
حازم كويس..
شعرت بذبذبات القلق ترنوا عليهم فأكملت بنبرة هادئة
ايوه وأستاذ حازم فاق...
حروف اللهفة والسعادة عندما امتزج معا تكن أقوى رفيقا بالروح فتبهج من حولها دون استئذان
بجد..
ايوه.. عن أذنك ورحلت سريعا وهي تنهر عقلها على تخاذله من جديد في حقها لتمني نفسها بجلسة استرخاء تقضيها في غرفتها مع قدح الكاكوا يعيد إليها ما تبعثر بفعل رعونة مشاعرها وربما تعطشها لتلك القصة التي تسمع عنها من آن لأخر وتقرأها في حروف الغير...
دخل خالد الغرفة بلهفة لتسقط عيناه على ملامح وجه أخيه المكفرة ليحتل التعجب وجهه ويخفق في السؤال وبدلا من أن يسئل على حالته سئل عن عبوس ملامحه
مالك يا كابتن مبوز ليه..
ابتسامة ساخرة أقرب لتهكمية شقت وجهه وبنبرة جامدة حطمت كل حصون التحضر والضبط النفسي بداخله يستيقظ من غيبوبته دون رفيق يطمئن عليه ألهذا الحد لا قيمة له في قلوب الغير وهنا صدع عقله بسخرية مماثلة غير من يا أحمق أبيك أم... وهنا خرجت حروف قوله كالحجارة أو أشد قسۏة
مرحبا يا... وبنبرة ممطوطة تصطك بها الأسنان من الانفعال المكبوت... أخي لما كلفت حالك بالقدوم..
قهقه ساخرا ظن أن هذا مزحة فقرر مجارته بها وتزامن هذا مع جلوسه على الكرسي بترفع شديد ليردف
رأفت بحالك يا صغيري فقررت القدوم أوليس زيارة المړيض صدقة...
تفجرت براكين ڠضبة وعجز عن رؤية المزاح بقول أخيه فأردف بلهجة هادرة
برة يا خالد..
اڼفجر بدورة في نوبة ضحك فهو يعرف أخيه جيدا دائما يشتعل كطفل أخذت منه لعبته على الرغم من ثباته الشديد في النزلات والمباريات..
قلت برة..
رفع يداه في استسلام
خلاص أنا مروح أصلا أروح أنام سنة كدة ول حاجة وخرج من الغرفة غافلا عن أخر يغلي كالمرجل ليضغط على الزر بجوار سريره عاقدا العزم على أمرا ما....