رواية رحمة الفصول من 1-5

موقع أيام نيوز

خير...
بنبره مبتهجة 
كل خير امبارح كام صحفية في المجلة طلبت فساتين مني و داليا كمان وادوني عربون اشتريت به القماش وقالوا لو عجبهم شغلي هيبقى في شغل كتير...
ابتسمت بصدق لعيني ابنتها وبدعاء خالص 
ربما معاكي يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال يا صابرين يا بنت نعيمة...
اشتعلت عينها كالجمر وباتت أنفاسها لاهثة من فرط الڠضب وبلهجة منفعلة أقرب لصړاخ 
يعني أيه يا جابر..
أغلق دولابه الخاص وبلهجة أكثر حدة 
هو ايه الي يعني يا ام مخ طاير هي غنوة بتي مش هتروح لدكتور مفهوم..
ودا من أمتي إن شاء الله ما طول عمر الناس بتعمل كده ولا هنبقى شرع عنهم...
وأنا مالي بالناس وكلمة يا جميلة ومش هتنيها بتي لا وخرج صاڤعا الباب خلفه بضيق ولسانه يتمتم بكل لعنه عرفها ليلقيها على زوجته...
جلست جميلة على سريرها بإنهاك تلتقط أنفاسها الهادرة وعينها تومض ببريق رافض لقول زوجها وعقلها يهمس بكل ما عرف من قول وحكايات تداولها الجميع من حولها عن من لم تعف لتسارع بالتقاط هاتفها تنتظر الجواب بنفاذ صبر وقدمها تهتز بغير هدى ليعلوا صوت الهاتف بتلك الكلمات الشهيرة أن الهاتف مغلق....
أكمل جابر نزول الدرج واللعنات لا تفارق لسانه ليتوقف أمام بيت أخيه طارقا الباب...
توقف نعيمة عن الدعاء مع ارتفاع تلك الطرقات وهمست برجاء القدير 
استر يا رب.. 
لاحظت صابرين تبدل ملامح والدتها من الاسترخاء إلي أخرى متحفزه وقبل أن تسئل عن السبب كانت طرقات الباب تزداد لتتمتم ببعض الكلمات وتتحرك لترى الطارق لتمر أقل من دقيقة وترحب بعمها بهدوء صلة الډم ليس إلا 
ازيك يا عمي اتفضل.. 
يزيد فضلك فين أمك.. 
جوه ثواني هديها خبر وتحركت مسرعة لإخبار والدتها ولم تمضي الدقيقة الا وكانت تخبره 
اتفضل يا عمي تشرب أيه.. 
تحرك للغرفة وبنفس اللهجة الحادة 
ول حاجه لتتبدل ملامحه سريعا لأخرى هادئة وعيناه تتطوف في لهفة على وجهها وكأنه لم يراها بالأمس ولكن هل يخضع قلب العاشق لقانون الرؤية والشبع حد التخمة من رؤية المحبوب... 
صباح الخير يا نعيمة.. 
جاهدت للبقاء على ثبوت ملامح وجهها و ارتدت قناع الجهل أمام نظراته وبنبرة تحمل البلاهة وكأن الأمس لم يكن ليس خوفا منه ولكن خوفا على بناتها من بطشه هو وزوجته 
يسعد صباحك يا معلم... 
فراشات ناعمة من كل زوجا بهيج حلقة في معداته ويداه ارتفعت في تلقائية لتمسد على قلبه لتخفف من قرع الطبول بداخله فهذا كثيرا عليه أن يراها ويحدثها في اليوم الواحد ليتنحنح جليا نبرته الرجولية بخشونة عجز عن إخراجها طبيعي بل خرجت مهتزة 
وصباحك يا ست نعيمة وتحركت يداه الملتصقة بجانبه لتختبئ في جيب العبائه لأستخرج المال وسارع بمدها إليها 
اتفضلي يا ست نعيمة حقك من إيراد المحل.. 
جحظت عيني صابرين و انفرجت شفتها پصدمة لا مثيل لها ليرتفع صوت نعيمة بلهجة صارمة 
متشكرين يا معلم مستورة والحمد لله خلي فلوسك في جيبك وبتعبير مبطن ليساعده على التذكر مع قولها 
محل ايه المرحوم باعلك نصيبو في جواز صابرين ولا إيه يامعلم... 
تحولت عيناه لضيق ورحل دون رد صاڤعا الباب خلفه تاركا خلفه عين جامدة أخرى بي غمرة التعجب وبتساؤل 
عمي مالوا.. 
قررت التجاهل والبداء بحديث أخر 
يلا وضيني.... 
توقفت سيارة خالد أمام المستشفى ليترجل مسرعا فاتحا صندوق السيارة لاستخراج كرسي والده ويسارع لفتح باب السيارة لمساعدته للجلوس عليه وبرجاء منهك 
بشا من فضلك حاول تتحكم في أعصابك... 
حرك توفيق رأسه بنعم وبلهفة تقطر من حروف قوله 
حاضر يلا يا خالد.. 
غصة مريرة مرت مرور الكرام بعقله فوالده لم يكلمه بتلك النبرة قط لم يرى عيناه منهزمة لأجله لينفض ما حل بعقله ويدفع الكرسي إلى الاتجاه المخصص لدلوف الحالات.... 
باتت رحمة ليلتها دون أن يغمض لها جفن ترابط أمام الغرفة من حين لأخر فتلك هي القوانين يمنع جلوس طاقم التمريض في الردهات لتذهب لإنهاء إعطاء الأدوية الصباحية وتعود من جديد لتمر أمام غرفته علقھا يرتفع بصخب الجلد من آن لأخر ولكن عند اقترابها من الردهة المؤدية إلى الممر يعلن عقلها السلام وقبل أن تتحرك لتسليم النوبتجيه إلى أحد لتتوقف عن الحركة بفعل... 
خرج معاذ من غرفة العناية الخاصة بحازم الرماح وعيناه قد التقطت أكثر من مرة وجودها بالجوار ليغلق الباب خلفه وبنداء 
رحمة.. 
انفرجت شفتيها بالعد من واحد إلى عشرة قبل أن ترسم ابتسامة مصطنعة لذاك الكائن وبلهجة عملية 
ايوه يا دكتور..
انزلقت يداه لتستوطن جيب سرواله وبلهجة تحمل خطب ما 
ازيك يا رحمة..
الحمد لله... وتلحفت بالصمت منتظرة أن تعرف ما يريد فإن رحلت ربما يشتكيها لرئيستها فتخصم من راتبها وهي بغنى عن ذلك...
يارب ديما بس مفيش عامل ايه يا دكتور..
نظره جامدة أطلت من بندقيتها وبنبرة أكثر صلابه جاهدت أن لا تخرج منفعلة 
دكتور معاذ حضرتك دكتور هنا وأنا تمريض وأظن مفيش أدنى علاقة بين دكتور والتمريض غير الاوردر وغير مش مسموح بيه معايا... عن إذنك لو مفيش أوردر... ولم تنتظر الجواب فقد رأت تعابير وجهه المتهجمة التي هي أبعد ما يكون عن وجود أمر طبي لها أكملت تحركها وهي تعرف أن هناك مصائب ستحل فوق رأسها بعد تلك المواجهة بينها وبين ذاك اللزج وقبل أن تتجه لغرفة التمريض لمحت عينها دخول توفيق الرماح لتسارع إليه بلهفة وابتسامة حقيقة تتجسد برسومها فتعطي بريقا خاطف ولكن هذا أقل ما يمكن أن تقدمه لذاك الرجل فلن تنسى قط خلال فترة تدريبها عندما اتي إلى هنا وتوصيته لمدير المشفى أن تصبح ضمن الطاقم الطبي بالمشفى... لتتوقف أمام كرسيه وبحفاوة لا تغادر شفتيها عندما تتحدث معه 
صباح الخير يا بشا..
توقف خالد عن دفع الكرسي من أجل أن يتحدث معها وتمتم 
عن إذنك يا بشا هشوف الاستقبال... ورحل سريعا...
لم يلقي توفيق الصباح بترحاب كسابق عهده معها وبتعبير تائه 
صباح النور يا رحمة..
راقبت إنهاك ملامحه لتنفرج شفتيها بلهجة مطمئنة 
أطمن هو بخير والدكاترة قالوا مفيش سبب عضوي للغيبوبة..
بلهفة 
بجد يا رحمة..
بجد والله ممكن أوصلك..
حرك رأسه بإيماء ولسانه يبتهل بالدعاء لرحمان...
مرت دقيقة وتوقفت عن دفع الكرسي لتبدأ بتوجيه الكرسي إلى اللوح الزجاجي وبنبرة مطمئنة 
ادعيلوا...
لم تلقط أذناه صوتها بل انفصلت عن العالم أجمع وعيناه تفترس بلهفة فهد وجد فريسته ولكن قبض من أشواك تعتصر قلبه والخۏف يدب بجميع أوصاله فابنه جسد بلا حراك على شفا حفرة من المۏت وعندها استفاق من افتراسه وبلهجة متعبة 
رحمة..
ايوه..
من دلوقتي تبقى مسئولة عنو وأنا هكلم المدير..
حركت رأسها بنعم وخفقات قلبها ترقص فرحا...
الفصل الرابع
انقضى الثلاثون يوما كالبرق المهيب عليها ثلاثون يوم منذ أن أخبرها السيد توفيق أنها ستعمل على رعاية ابنه لتتلقي الأمر من رئيسة التمريض بوجب إقامتها بغرفة حازم الرماح طول فترة مكوثها بالمشفى لتبدأ عملها ولكن بداخلها حروب طاحنة حروب نشبت منذ رؤيتها اياه فاقد لكل معالم الحياة فقط أنفاس تخرج وتدخل بمساعدة الأجهزة ليصدع عقلها بجوب الرفض والاعتذار عن رعايته والعذر قائم لديها فالامتحانات على الأبواب ولكنها التزمت الجهل ووافقت على العمل مقررة إخماد حروبها هذا دين ووجب قضاءه لتطلق بنات رأسها ضحكات رنانة امتزجت بل صارت ساخرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
لتمر الأيام بين عملها في المستشفى فوق الاثني عشرة ساعة والتزامها بالجدول الدراسي وكأنه كان يعلم بوقت حضورها فيصمت كليا متخليا عن المشاغبات التي يفعلها مع الطاقم الطبي قبل وصولها فتصمت الأجهزة عن الإنذارات المقلقة ولكن عينها لم تصمت بل كانت تقرأ حرف وتراقبه لساعات ولسانها لا ينفك عن الهمس والسؤال عن حكايته وأي سبب هذا يجعله يرفض أن يعود للحياة مكتفيا بتلك الظلمة المحيطة به.
زفرت رحمة أنفاسها بتمهل وعينها عجزت على البقاء منفرجة لتغفو دون إرادة على الكرسي المجاور لسريره...
انهي معاذ المرور على الحالات الخاصة به لينهي أملأ بعض الأمور ويدخل للغرفة الخاصة بحازم دون طرق الباب فالساعة دقت الثامنة صباحا والجميع ذهب ليبدل النوبتجيه مع غيره.
فتح باب الغرفة بهدوء سرعان ما تلاشى مع إرهاقه المهاجر بفعل رؤيتها تلك المشټعلة دائما كنيران متوهجة تثير حنق أعتى الرجال ببرودها وردوها المقيتة ولكنها الأن أقرب لسكون وتلك الهالة المشټعلة تجذبه نحوها كجذب الڼار الفراشة دئما ما يتسأل عن سر انجذابه لها ولكن الجواب يتلاشى مع افتراس عيناه لملامحها الهادئة وجنتي خمريتين تنضجان بالتوهج الخاطف للألباب بفعل صفائهما وشفتها الممتلئة بإتقان مهلك وبندقتيها المغلفة تلك البنقدية التي تتوهج ككوب قهوة نضج لتو.
أغمض عيناه مطلقا زفير متمهل ولكن حبس الزفير مع...
ليس منا من لم يشعر بثبوت نظرات إحداهما عليه فيفزع من فوره فما بالك بنائم اخترق أحدهم الهدوء المحيط به فتحت جفنها دون سابق إنذار لتهب واقفة وباعتذار واجب 
اسفه يا دكتور...
طافت عيناه على رسومها المنهك وخفق قلبه لها ليس خفقة عشق ولكن مزيج غريب يتولد لدي كل ذكر رفض من أنثي ذاك المزيج الذي صنع بقليل من الحنق والغيظ الزائد وبعض البهار من الإعجاب ليس إعجاب الروح حاشه لله ولكن إعجاب النزعة التي امتلكتها برفضه ... نفض كل هذا وجلى صوته محاولا الوصول لنبرته الطبيعية قدر المستطاع 
ول يهمك... وسارعت يداه لالتقاط الأوراق المعلقة على السرير وبدأ بإظهار الإنهاك بقراءة ما دونه الطبيب الخاص بالعناية ولكن حدقتيه تراقب من طرف خفي ملامحها وبتعبير مبطن 
شكلك تعرفي توفيق الرماح..
انعقد حاجبيها في استفهام وسرعان ما التقطت ما يرمي إليه لتجيب بجمود 
ودا لو علاقة بالحالة ولا فضول!.. وصمتت لجزء من الثانية لتكمل 
لأخر مرة يا دكتور تتعدى الحدود والا الي هيحصل بعد كدة مش هيناسب مكانتك...
قهقه بسخرية والإعجاب ما زال متجسد بعينيه 
بلاش تلعبي معايا يا قطة واعرفي حدودك كويس ولو كانت شوية فلوس بسيطة ندفعها..
احتقن وجهها ببراكين الڠضب وتحولت حدقتيها لبركة من الډماء وبلهجة مشمئزة 
الفلوس دي الي بتندفعلك يا دكتور من.... ولا بلاش أصل حضرتك راجل ومفيش راجل... وارتفعت يداها لتعد على أصابعها ما تبقى... مراتو تصرف عليه وتجبلوا عربية لا وكمان ابوها بيديك المرتب و الهانم دايره على حل شعرها مع ال.... كويس كده ول اروح ليها ويدوب دمعة صغننه وهنشوفك بتشحت يا دك...
أن كانت براكين الڠضب تفجرت بوجهها فهو كان أقرب لجهنم من واقع حديثها ليتحرك صاڤعا الباب خلفه و شفتاه تتوعد لها بالكثير....
جلست على الكرسي بعد خروجه وتمتمت بسخط قبل أن تهمس له 
وبعدين شكل النوم عاجبك عارف.. لتتوقف عن الإكمال مع ارتفاع رنين هاتفها....
حصل خالد على قدح قهوة يعيد إليه نشاطه الضائع وتحرك بخمول شديد فهو يريد النوم بشدة فقد قضى ثلاثون يوما يأخذه
النوم عنوة فينم لدقائق أو بضع ساعات على كرسيه بالمشفى و يستيقظ من ألم العظام.
وها قد قضى الليلة الماضية مرابطا أمام الغرفة دون أن يزوره سلطان الراحة فقرر التحرك للحصول على قدح قهوة وها هو قد عاد به لمقعده أمام الغرفة لحين أن يحين موعد الزيارة وقبل أن يرتشف أول رشفة كان رنين هاتفه يصدع مطالبا بالجواب ليجيب بإرهاق 
أيوه .
علي الجانب الأخر قبل دقائق كانت صفية تشتعل غيظا من تصرفات ابنها لتأخذ هاتفها پعنف وتجري اتصالا سرعان ما قبل بالجواب وبانفعال
أنت فين يا خالد..
هكون فين يا صافي في المستشفى..
زفرت لهيب مشتعل لتهدى من روعها قبل أن تكمل حديثها بنبرة هادئة 
وبعدين وشغلك...
شغل ايه.
خالد يا حبيبي وجودك ملوش لازمة هو كدة في غيبوبة متوقفش حياتك عشانوا..
هما بالاعتراض 
عشان أيه دا... وحبست الكلمات بحلقة..
خالد نص ساعة وتكون في شغلك وأغلقت الهاتف دون انتظار رده...
زفر بتمهل ولا يدري ماذا يفعل لتلتقط عيناه خروج الطبيب من غرفة أخيه بوجه متهجم ليسارع بالنداء ولكن لا جواب خفق قلبه بقوة وهرول نحو الباب و أنفاسه تخرج مسرعة لتدور مقلتيه بسرعة البرق على الأجهزة رغم جهله بها ولكن أن كانت تصدر صوتا منتظم فهو بخير وقبل أن يقترب منه...
تم نسخ الرابط