رواية رحمة الفصول من 1-5
المحتويات
صفية هانم الجيار متاخدش لقب مطلقة...
عجز خالد عن كتم ڠضبة من ذاك الحديث السقيم كل يوم ليرتفع صوته بلهجة منفعلة بعض الشيء
كفايا خلاص يا باشا كده كده أنا هشتغل في مجلة يعني مش هاخد حق حد وهشتغل في الكمبيوتر وأنت عارف كويس خبرتي فيهم ورحل والڠضب يأكل صدره بنهم...
انفرجت شفتيها بانفعال
عاجبك كدة...
صفية روحي النادي وشوفي الهوانم بتوعك وسبيلي خالد مفهوم وارتفعت يداه لتضغط على زر الكرسي ليتحرك من أمامها غير مبالي بڠضبها يكفيه فقدان ابنه البكري رغم وجوده على قيد الحياة ليهمس بشجن مرير سامحيني يا حور..
تلألأت شمس الظهير وبات الجو كتلة من النيران المشټعلة ورغم هذا لم يشفع لها مدير المجلة ثروت بتركها لذهاب بل أصر على أن تنهي من رسم بعض الرسومات من أجل توعية الأطفال بذاك الفيروس المنتشر كرونا وكيفية الوقاية منه لتتحرك بهدوء وتجلس على تلك الطاولة بمنتصف تلك الشقة المخصصة المجلة ويسارع عقلها في خلق نموذج يجذب أنظار الصغار لتبدأ رحلة لا تعلم متى ستنتهي ولكن الأكيد إنها ستنتهي بنهاية الوصول للفكرة وطبعها على الورقة بأناملها وقبل أن تغمض عينها من جديد في محاولة للوصول إلى شكل بطل تلك الرسمة كان صوت ما يجذب أنتباهها....
أنهى العم صابر صنع القهوة وتوجه ليضعها أمامها وبحنان لا يفارق نبرته ربما ذا طبع خلق به أو صفة اكتسبها بصبره على رحيل زوجته وابنه قبل سنوات عدة
القهوة يا آنسة صابرين..
تناثرت البسمة على وجهها وبمشاكسة
برضو يا عم صابر دا أنت الي ماضي على ورقة طلاقي..
قابل بسمتها بأخرى أكثر اتساعا وبنفس اللهجة الحانية
برضو هتفضلي آنسة لحد ما تلاقي واد ابن حلال..
لا حلال ول حرام يا عم صابر أنا خدت نصيبي من الدنيا والحمد لله على كدة.
بكرة تلاقي الي يراضي قلبك وهتقولي عم
صابر قال..
طيب يا عم صابر..
يلا يا بنتي اشربي قهوتك..
حركة رأسها بإيماء خاڤت قبل أن تعود للورقة من جديد وعقلها يبحر في ملامح الطفل....
ترجل خالد من سيارته وعيناه تبحث عن لافتة المجلة أين تقبع لتقع عيناه عليها بالدور الثالث فيسارع بالتهام الدرج لتمر دقيقتان وكان يقف أمام الباب يبحث عن أحدا يخبره بمكتب مدير المجلة لتقع عيناه عليها ليسارع بالقول
لو سمحتي فين مكتب أنكل ثروت.
تعجبت من وجود شخصا كهذا هنا ربما لأنها تعرف وجوه العاملين وقبل أن تبدأ بتفسير الأمر كان صوته بتلك الكلمة يزيد من تعجبها لتضع تعجبها جانبا قبل أن تجيب
آخرة الطرقة يمين..
شكرها بهدوء وتحرك لوجهته لتعود لأوراقها من جديد...
ضجيج محبب ينتشر بين جدران البيت فتلك هي عادتها التي لن تتخلى عنها أكملت رحمة صياحها مرتفعة وتلقي حذائها بجوار الباب ويداه تحرر شعرها من عقاله لتسارع لغرفة والدتها يمرح
نونا يا نونا...
اغلقت نعيمة مصحفها وبتلك النبرة الحانية المشبعة بقليل من الحزم
كنت فين يا رحمة لدلوقتي...
سارعت يداها برفع الغطاء لتلقي جسدها بجوار والدتها وبنبرة منهكة للغاية فقد قضت ليلتها في التنقل بين الغرف
يا لهوي يا نونا كانت نبطشية فل طبلت على دماغي في الأخر..
النبطشية بتخلص على 8الصبح والساعة داخلة على 2بعد الظهر كنت فين..
اعتدلت في نومها ويداها تسارع برفع كتف والدتها لتندس بداخله لتكمل بمرح
رغم أني حاسة بإهانة لكن مش مهم بصي يا ستي النهاردة كام في الشهر..
بطلي لف ودوران يا رحمة كنت فين..
لا لف ول دوران كنت بجيب جدول الامتحان هبدا على أول الشهر..
طيب وشغلك..
أغمضت عينيها بإرهاق شديد وبهمس نائم
ول أي حاجة الشفت بتاعي هينزل مساء بعد الامتحان تصبحي على خير لتسقط في ثبات عميق دون أن تبدل ملابسها لتبقى عيني نعيمة تطوف على وجهها بأسي فهي لم تخطوا العقد الثاني بعد وتتكفل بدراستها دون أن تزيد من أعباء ابنتها الكبرى لتنفرج شفتيها بدعاء دون كلل أو ملل بالصلاح لهم...
دقت الساعة الجدارية تمام الرابعة عصرا لترفع صابرين عينها عن الورقة وبسمة راضية تزين ثغرها فقد قضت ما يقارب من ثلاث ساعات للوصل لذلك الشكل النهائي لتهب واقفة لتتجه لغرفة مدير المجلة طرقة اثنان وكأن الجواب بالدخول لتفتح الباب بإستحياء لا يفارق وجهها وبنبرتها الهادئة
أستاذ ثروت خلصت..
انفرجت شفتاه عن بسمة لزجة أظهرت اصفرار أسنانه وبعين سافرة تطوف على سائر جسدها رغم حشمة ملابسها وحجابها ولكن هناك البعض لا يبالي سوي بكلمة أنثى أو ما لحق بتاء التأنيث ليمد يداه في طلب الورقة التي بحوزتها متعمدا لمس أصابعها يدها ولكن...
كان خالد يراقب الوضع وتعجب من نظرات ثروت لها وقبل أن تصل يدي ثروت لها كانت أصابعه تلتقط الورقة من يدها ليستطيع رسم ملامح منهكة في التدقيق في تلك الرسومات ولكن زال إنهاكه المفتعل في ثوان ليحتل إنهاك حقيقي بفعل تلك الرسمة ربما تقليدية ولكن بها نكهة ما لا يعرفها فقد كانت رسمة كرتونية لطفل يرتدي إحدى ملابس القتال من كرتون الأطفال وبيده يحمل سيفا من نهايته أو على حد صحيح مقبض اليد الذي يمسك به السيف كان بشكل الصابون وعيني الطفل تشتعل بالڠضب ليقاتل ذاك الشكل المقيت للفيروس... ليبتسم بصدق وعبارات الثناء تهرب من حلقه
حلو أوي...
أصابها التوتر لبضع ثوان فلا تعرف ماذا تفعل وتخشي أن يرفض المدير التصميم فتعود من جديد للبحث بين حنايا عقلها عن شكلا أخر....
رحم ثروت توترها الجلي وأخذ الورقة من خالد ليقيمها وبلهجة عملية
كويس يا صابرين عدي على الحسابات وأنا هبلغهم...
حركت رأسها بنعم وهمست بخفوت
شكرا عن إذنك وفرت هاربة من أمامهم فقد شعرت بتسلط الأنظار عليها لتسارع بالوصول لغرفة الحسابات لأخذ ثمن رسمها فهي لا تعمل بأجر ثابت طوال الشهر بل تعمل بعدد الرسوم التي تقدمها....
وعلى الجانب الأخر كان مدح خالد ما زال قائما ليضيف بتساؤل
خريجة أيه..
قهقه خاڤتة تميل لسخرية ويغلفها العبث
خدت اهتمامك ول أيه...
بنفي قاطع
خالص لكن الرسمة رائعة موهبة بجد مش مجرد خطوط...
تحرك من كرسيه ليعد كوب قهوة على تلك المكينة ليجيب
مش خريجة حاجة مؤهل بسيط..
بذهول يعلوه عدم التصديق
مستحيل...
ول مستحيل ول حاجة هتنزل الشغل من أمتي..
بكرة عن إذنك ورحل سريعا فهناك وحشا بداخله يطلب المعرفة لتك التي أشعلت فتيل الفضول...
أنهت جميلة وضع أطباق الطعام على المائدة وسارعت لتنادي ابنتها التي قررت الاعتكاف في غرفتها تلعب بما لديها من ألعاب لتصيح بانفعال
رضوى أنت يا مقصوفة الرقبة...
توقفت رضوى عن اللعب بالدمى وبجواب
ايوه يا ماما...
بحنق شديد
يلا سيبك من المساخيط دول وتعالي كلي قبل ما تروحي الدرس..
افتعلت ۏجع بطنها وبنبرة طفولية
بطني يا ماما بتوجعني أه..
بطلي تمثيل يلا هتاكلي وتروحي الدرس مش ناقصة دوشة... لتتوقف عن الاكمال .
قبل دقائق استيقظ حمدي من نومة بفعل صوت اخته الهادرة ليفرك عيناه بنوم ويتحرك بكسل وبنبرة ناعسة
في ايه يا جميلة..
مفيش يا حمدي...
اكملت رضوى بكائها وركضت صوب خالها
مش عاوزه أروح يا خالي..
ربت على رأسها وبنوم
خلاص ما خلاص يا جميلة متحبكيهاش..
زفرت بسخط
طيب.
تعالي كل واحكيلك الموضوع الي عاوزك فيه.
التفاعل يا بشړ
الفصل الثاني
أكمل خالد الركض خلف تلك الصابرين ول يعلم لماذا ولكن صدع صوت العقل بتلك الحجة الواهية الأ وهي وتحذيرها من نظرات ثروت السافرة ليلقي نظرة خاطفة على المصعد فيراه متوقف لينزل مسرعا مستخدما الدرج وقبل أن يتوقف في الطابق الأرضي لمحاها تقف بجوار بوابة العمارة وتبتسم ببشاشة لتلك الفتاة ويدها تمدها بإحدي الأوراق المغلفة ليكمل نزول الدرج بتمهل شديد وعيناه ما زالت تراقب بسمتها ليقرر استراق السمع ويمر بجوارها ليصل إلى مسامعه..
بسمة راضيه تحتل وجهها ويدها تبدأ في فتح حقيبتها لإخراج دفترا صغيرا لتحث من أمامها على القول
ولا يهمك الفلوس اديني بس المقاس وأنا هعملهولك..
غرى الاحمرار وجه داليا لتتمتم بتعلثم
خليها مرة تانية أنا لسه مكملتش حساب الفستان..
ببشاشة ممتزج بطيب النفس وبعتاب
هزعل منك بجد يا داليا كفايا مساعدتك ليا والزباين الي بتقوليلهم عليا..
نظرة ممتنه أطلت من عينها وبود
عيب يا صابرين أنت ايدك تتلقف حرير وشغلك الي جابهم مش أنا..
يلا قوليلي المقاس ووريني الصورة..
لتمر دقائق وعيناه ما زالت ثابتة عليها وعقله يرسل الكثير من الإنذارات ليقرر عدم الاستماع لها ويبحث عن حجه أخرى للحديث معاها لتنفرج شفتاه بالنداء عند مرورها بجوار سيارته آنسة صابرين..
تعجب لوهلة من معرفة الغريب باسمها ليتلاشى التعجب عند تذكرها رؤية لها بمكتب مدير المجلة لتتوقف بإستحياء وبخفوت
في حاجة حضرتك..
هربت الكلمات من حلقه وعيناه ثبتت على عينها ليهمس محدث نفسه لجزء من الثانية رباه عيناه كبركتي عسل مصفى... ليتوقف عن التحديق بها كالأبله ويتنحنح بإحراج
كنت محتاجك في خدمة ممكن..
إن كان أصابها سهم التعجب قبل دقائق فالأن استوطنها الذهول غريب يحتاجها كيف.. ولماذا... لتظهر حيرتها في توتر حروفها
محتاجي أنا!... لم تقصد بها التحقير أو التقليل من حالها ولكن الأمر برمته غريب يثير كل ما هو غير مألوف لديها...
رحم توترها
أيوه.. ممكن نشرب قهوة في أي مكان وأحكيلك التفاصيل..
برفض قاطع دون أدنى ذرة تفكير
لا...
تنحنح بإحراج للمرة التي لا يعرف عددها ويبدأ في الاسترسال
شوفت تصميمك فوق وعجبني جدا ممكن ترسميلي ملامح شخص..
تمتمت باعتذار
اسفة أنا مبعرفش أرسم رسم تفصيلي لملامح البشر..
طيب ومد يده ليبدأ بالتعارف عليها ولكن..
نظرت ليداه الممدودة بملامح خاوية وتمتمت باعتذار
عن إذنك... ورحلت دون انتظار رده ليصدع عقلها أن هذا الصواب لتسقط في بئر الذكري السحيق...
قبل عامان ونصف من اليوم كانت تحمل لقبها الجديد وضاقت بهم الحياة لتبدأ في إجادة ريم البشر وتمر أشهر وكانت قد أجادت رسم البشر وسارعت لرسم ملامح وجه والدها اول شيء ولكن والدتها رفضت بشدة أخذ الرسمة وأخبرتها أن هناك العديد من الأقوال في رسم البشر والجدال قائم بين يجوز ول يجوز وأن الأمر الذي ثبت فيه الاختلاف وجب تركة فأن كان إثما رحمت من ذنبه...
راقب اختفائها بتعجب ليزول تعجبه مع رنين الهاتف فتغزوا المشاكسة ملامحه ويعتلي المقود ليجيب
البطل بنفسو بيكلمني.
قهقهة رجولية انبعثت من صوت حازم لتمر عبر الهاتف ليكمل نزول الدرج ويداه تحمل حقيبة السفر الخاصة به فلديه بعد يومان مسابقة للخيل في مرسى علم ليتوقف أمام صندوق سيارته ويردف
فكرتك نايم...
افتعل الأسى ليكمل بمشاغبة
نوم أيه بقا وأبوك في البيت..
جمود أصابه وعيناه الزرقاء تحولت لسماء ملبدة بالغيوم ليقبض بقوة على مقبض باب سيارته لتخرج حروفه جامدة متجاهله أي خبر عن والدته فهو لن ينسى قط ما عاشه في بيت زوجة أبيه وهو أجاد رسم دور الغافل عما يدور حوله قرر
متابعة القراءة