رواية رحمة الفصول من 1-5
المحتويات
مستساغة أنه قد يرحل ليعود إليه رشده من جديد...
وصلت رحمة المستشفى وتحركت لغرفة التمريض من أجل تبديل ثيابها لزي الرسمي الخاص بطاقم التمريض لتجد الهرج والمرج يعم المكان وطاقم الأطباء والتمريض يركض نحو غرفة العمليات لتسرع نحو موظفي الاستقبال وبتساؤل
في إيه...
موظف الاستقبال
حالة مهم جدا والدنيا مقلوبة عشانوا..
طيب...وسارعت لعملها فاليوم لا يبشر بالخير وربما ستكن أسوء من أمس...
بعد مرور أكثر ثلاث ساعات ظل فيهم خالد مرابطا أمام غرفة العمليات عيناه تراقب بهلع دخول وخروج التمريض ولا أحد يلتفت إليه ليستند بظهر على الجدار متشبثا بالمقبض المعدني المثبت على الجدار وكأن قدماه تأبى أن تمده بقدر أخر من الطاقة للوقوف عليها لتبدأ الغيوم بتجمع خلف اهدابه لينفصل عن العالم لبضع دقائق رغم وقوفه...
خرج الطبيب معاذ من غرفة العمليات والانهاك قد بلغ مبلغه منه وحبات العرق تحتل جسده ليتوقف عن السير بفعل ...
عاد إلى خالد رشده من جديد ليرى الطبيب يمر بجواره فيصيح
يا دكتور...
راقب معاذ هيئته قبل أن يجيب بتعالي
ايوه..
لم يكن بمزاج رائق لمعرفة سر تلك النظرات لتنفرج شفتاه بسؤال عن حال أخيه وبلهفة واضح
طمني يا دكتور..
حضرتك مين..
خالد الرماح اخوه..
حرك رأسه بتفهم ليسترسل حديثه بطريقة عمليه
كسر في مفصل الكتف وكدمات وچروح في جسم دا طبعا غير عملية رجلوا الي منعرفش هتبقى مضاعفاتها أيه..
بتعجب
رجلوا..
ايوه كان في كسر من الدرجة التانيه في الركبة طبعا غير تهتك في الأنسجة والڼزيف الحاد الي ستمر فترة طويلة قبل وصول الإسعاف فكان مفروض يحصل بتر لكن حاولنا نسيطر على الوضع ولسه لما يفوق هنقيم الوضع...
مرت دقائق ولا يعلم هل يحمد القدير لعودته أخيه أم يحزن على ما أصابه ليصدع رنين الهاتف فيجيب بإرهاق
أيوة يا باشا..
بلهفة لا مثيل لها أو ربما مثيلها كل قلب استوطن جسد أم أو أب في يوم ما يوم وجد فلذة كبده يعاني من المړض وبينهم أسوار لا نهاية لها
طمني يا خالد..
كويس يا بشا خرج من العمليات وبتهرب صريح عن إذنك هروح أدفع الحساب... ليتحرك ببطء شديد وقدماه بالكاد تتحرك ليتوقف أمام موظفي الاستقبال لدفع حساب المشفى وقبل أن يسئل أحدهم...
أنهت رحمة تركيب إحدى المحاليل لإحدى المرضى وعند خروجها من باب الغرفة الخاصة به رأت وجهها تعرفه جيدا ليحل التعجب وجهها قبل أن تهرول نحو الواقف أمام موظف الاستقبال وبتساؤل
أستاذ خالد...
لم يتعجب من وجودها وسرعان ما عاد إليه عقله فقبل عام كان والده محجوزا بذلك المشفى ورحمة كانت الممرضة الخاصة بغرفته وبعدها صارت تأتيه البيت ثلاث أيام في الأسبوع لإعطائه حقن الفيتامين الخاصة به ليجيب كغريق وجد طوق النجاة
رحمة..
خير يا أستاذ خالد وبتساؤل.. توفيق باشا بخير...
حرك رأسه بنعم قبل أن تنفرج شفتاه بطلب خاص
عاوزك تطمنيني على أخويا في العناية...
ذهول أصابها فهي تعرف جيدا أنه الأبن الوحيد لتوفيق الرماح وصفية الجيار ليظهر تعجبها في قولها
أخوك...
رحم تعجبها ولكن لم يكن لديه أدنى طاقة لشرح الوضع
اخويا في العناية عاوز ادخلوا...
عناية صعب دلوقتي أنا هدخل وهطمنك عليه تمام..
طيب اسمو حازم الرماح...
الفصل الثالث
ظل خالد مرابطا أمام غرفة العناية يراقب أخيه من خلف حجاب حاجز قيد بأصداف الرفض من المشرفين عليه بعدم الدخول له ليظل على تلك الحالة يراقب شحوب جسد أخيه وكأنه جثمان فاقد لكل ذرات الحياة والكثير من الضمادات البيضاء تغطي ثائر جسده عدا أماكن توصيل الأسلاك بالأجهزة لينتشله من تلك الحالة...
أنهت رحمة ما عليها من واجبات لتسارع بصنع كوب قهوة لذاك الشاب فوالده صاحب فضل عليها لا يمكن نكرانه تقدمت بإنهاك فقد كان اليوم مزدحم للغاية لا تنهي عملها بغرفة إلا والطبيب يستدعيها لإلقاء أمر أخر للغرفة المجاورة ونهيك عن تلك القبضة التي اعتصرت قلبها بعد منتصف الليل عندما قررت الاستجابة لطلب خالد والذهاب لغرفة أخيه عاصفة هادرة مرت بسائر جسدها ونيران أضمرت بروحها من رؤيته على شفا حفرة تدعي بالاقتراب من العالم الأخر اقتراب لا عون فيه سوى من القدير لتفر مسرعة للخارج فقلبها عجز عن التحمل ول تعرف ما السبب فقررت اللجوء أن هذا بسبب عدم تناولها الطعام منذ الأمس زفرت بتمهل ويدها مازالت قابضة علي الكوب الزجاجي الخاص بها وخفقات قلبها تتزايد پخوف مقيت لتنفرج شفتيها بالنداء
أستاذ خالد..
لم تحيد عيناه عن الحاجز الزجاجي وبنبرة منهزمة ولكنها تتدعي الثبوت
أيوه...
لعنت غبائها على الاستجابة لخفقات قلبها بالقدوم إلى هنا وبتعلثم قلما يظهر عليها مدت يدها بكوب القهوة
اتفضل حضرتك واقف هنا فوق الثلاث ساعات...
أعلن الحړب على حدقتيه فاستجابة بإذعان ليمد يده لأخذ الكوب مكملا بتلك النبرة السابقة
شكرا يا رحمة..
حركت رأسها بإيماء خاڤت قبل أن تضيف وعينها تشير لذاك الجسد
هو كويس والدكاترة قالوا المؤشرات الحيوية كلها كويسه ولما يفوق هيقيموا المضاعفات..
تنهيده متعبة فارقت رئتيه وبهمس خاڤت
طيب...
تقدر تروح وأنا هنا لتمانية الصبح.
قبل أن يجيب بالرفض ارتفع رنين هاتفه ليتنحنح باعتذار
عن إذنك لترتفع يداه للإجابة ولكن توقف لجزء من الثانية قبل أن يعيد الهاتف لموضوعة وعقله يرتفع بالجواب لطلبها
رحمة خليكي قريبة منو وأنا ساعة وهرجع تاني...
حاضر... لتظل عينها مثبت على ذاك الجسد وخفقات قلبها تقرع كطبول الحړب في وقت النصر لتنظر حولها قبل أن تتحرك لدخول الغرفة بأقدام متخبطة لتسارع بغلق الباب خلفها وطنين الأجهزة يرنوا على أجواء الغرفة متخللا الصمت لتقودها قدماها لسرير المجثى عليه الجسد وعيناها تطوف على ملامح وجهه بداية من خصلات شعره الفحمية مرور بحاجبيه المرتفعان كقصر على وشك الاتهام فريسته وأهدابه المطبقة بقوة على حدقتيه كأنه يحارب أحدا ما في نومه الإجباري لتمر على أنفه الحادة وشفاه التي تختفي خلف شعيرات ذقنه لتهمس لأول مرة ومضخات عاتية تضخ بسائر جسدها وخاصة قلبها الراقص
وأنت بقا حكايتك أيه.. وشفتيها تهمس بببطء حازم الرماح... لتفق من جنون قلبها على رنين هاتفها فتسارع بالخروج من الغرفة وقبضة فولاذية تزيد من اعتصار قلبها...
ارتفع صوت المؤذن بصلاة الفجر وعيني توفيق لم تغفو لجزء من الثانية وكيف لها بنيل سهما من الراحة وضيها راقد بين ردهات المستشفى يصارع للبقاء على قيد الحياة أغلق جفنيه پألم مانعا هطول الدموع ليسري تيار حارق بسائر جسده قبل أن يعاود فتحهم بلهفة مع صوت انفتاح الباب ولكن خيبة أخرى ترقد بروحه من جديد...
أرق منعها من النوم وعينها تبرق من أن لأخر بنظرات مشټعلة وكل هذا بسبب ذاك الابلة الذي يدعى بأبن زوجها لتعتدل سريعا من رقدتها وأنفاسها تخرج كلهيب مشتعل..
فقبل ساعات عندما كانت بالنادي ارتفعت الهمسات عن بطولات ابن زوجها وصديقتها يتمنون أن يصير صهرا لهم لتعود للبيت بضيق لتجد ابنها يقيم معه بالمستشفى...
مرت دقيقة وروحها تختنق وكأن جدران الغرفة تقبض على أنفاسها فتفر هاربة للخارج لتجد زوجها في تلك الحالة التي أتها بها قبل سنوات عدة يحمل رضيعا لم يتجاوز ساعات ولادته الأولى بعد ليضعه بين يديها وينزوي بمكتبه ليوم كامل.... نفضت تلك الذكري القاسېة بقسۏة أكثر منها وشفتها ترسم بسمة ساخرة بل متهكمة
وبتساؤل
تشرب قهوة ول عصير...
كادت الكلمات الناقمة أن تغادر قلبه قبل حلقه ولكن التزم الصمت مع دخول خالد وعيناه كتلة من الجمر وبلهفة
طمني يا خالد..
تحرك إلى غرفته سريعا فهو بحاجة لحمام دافئ يعيد إليه طاقته وشفاه تخبر والده
بخير...
لم تزيد نبرة خالد الجامدة قلبه سوي بالمزيد من الهلع ليضغط على زر الكرسي ويذهب لغرفته عاقدا العزم على الذهاب لابنه مهما كلف الأمر...
أغلق خالد الباب خلفه ببطء وتحرك بكتف متهدل ليصل لحمامه ليسارع بالوقوف تحت ضغط الماء ربما تستطيع تبريد اشتعال روحه...
تسربت شمس الصباح بإستحياء فكانت كعروس تتهادي في ثوبها إلى من تحب وسط صياحات الفرح من جميع من حولها تلك الصيحات المنبثقة من أفواه الرجل في طريقهم اليومي للحصول على القوت...
ليصدع رنين الهاتف بإزعاج بتلك النغمة المخصصة للاستيقاظ فلم تمهل عينها وقتا لمحاربة سلطان النوم بل قټلته سريعا دون أدنى رحمة حتى أنها لم تعطي الحق لشفتيها بالتثاؤب لنواح على المفقود بل كانت كمن استيق منذ ساعات مضت اعتدلت من رقدتها سريعا وقدمها تعرف موضع خفها المنزلي لترتديه مسرعة وتبدأ في همسها بأذكار الصباح ويداها تتحرك في انتظام لإعادة سريرها لهيئته المناسب وتلتقط منشفتها وتهرول صوب المطبخ قبل الحمام فعليها وضع البيض في الإناء لكي يتم تسويته لإفطار والدتها لتنهي علي عجالة إخراج الإناء من موضع في إحدى الرفوف وتضع به كم مناسب من الماء وتضع بداخله البيض فتهرع للحمام لنيل فرضها الصباحي قبل الشروع في عملية تنظيف البيت والبداء في عملها مرت بضع دقائق وخرجت من الحمام ووجهها يقطر بحبات المياه لتتجه إلى المطبخ لتغلق الموقد على البيض وتهرع لغرفتها...
علي الجانب الأخر من البيت وعلى وجه التحديد غرفة نعيمة لم يغمض لها جفن منذ الأمس فقد قضت ليلتها في بكاء على ما حل بهم بعد رحيل زوجها قبل خمسة أعوام تاركا لها ابنه ظن أنه اهدها لمن يقدر الأمانة وأخرى كانت تتخبط في درب الأنوثة ليمضي العام وتأتي ابنتها التي لم تخطو العقد الثاني بعد بلقب يرفضه الجميع لتقرر التزام الصمت والعمل فقد رحل المعيل لعالما أخر وتبدأ في معانتها الخاصة لتوفير العيش لهم بعدما رفض عمها رفضا قاطعا إعطائها نصيب أبيها من المحل ليخبرها أنه اشتراه قبل عام فأبيها لم يملك المال لتزويجها لتعود خائبة الوفاض مع ضړبة أخرى تستقبلها الأ وهي مرض والدتها الشديد بإحدى الجلطات فتجعلها طريحة الفراش لتبدأ عهد أخر والعمل في الكثير والكثير إلي أن رزقها الله بالعم صابر ومساعدتها في توفير فرصة عمل ولكن ذاك العمل لم يرضي رحمة فهي لم تفصح ولكن عينها أخبرها بالكثير فهي امها وتعلم باطنها كما تعلم خطوط يدها لتبدأ الكد في دراستها من أجل نيل لقب طبيبة ولكن لرحمان رأي أخر ليأتي نصيبها بمعهد التمريض لم ترى ابنتها بهذا الكم من الاڼهيار سوى لليلة واحدة لتخبرهم صباحا أنها ستبحث عن مكان تستطيع أن تتدرب به لتتحول ابنتها لأخرى أكثر بروده وسخرية ناقمة على جنس الرجال... لترتفع يديها سريعا وتزيل ما تعلق بأهدابها من قطرات مالحة وترسم بسمة باهته قبل أن تخبر صابرين بإذن الدخول...
ابتسامتها الصباحية كانت أكثر اتساع من أمس والفرح يطل من عينها
صباح الخير..
يسعد صباحك يا بنتي..
وضعت الصينية أمامها لتخبرها
الأكل الأول عقبال ما السخان يسخن المياه..
لتمر دقيقة وعينيها مثبته على ابنتها وبتساؤل
عينك بتضحك
متابعة القراءة