رواية نهي الجزء الاخير
المحتويات
تركها ترحل وهي على تلك الحالة الذاهلة فاصطحبتها إلى إحدى غرف الضيوف بالفيلا.. وانقادت نيرة معها تحركها دنيا كدمية بلا حياة.. ومنذ تلك اللحظة ڠرقت نيرة في حالة من الجمود والاستسلام التام.. فقط تحدق بعينيها للمجهول.. وتردد كل فترة..
انتهى.. انتهى..
اقتربت دنيا بهدوء لتجاورها على الفراش وتناولها العصير البارد لترتشفه نيرة بشرود وتردد متسائلة
كده خلاص كل شيء انتهى!..
ربتت دنيا على كتفها وهي بعقلها تدور فكرة واحدة..
ما يحدث هو التعريف الوحيد للجنون.. فها هي تواسي غريمتها.. ضرتها السابقة.. من حطمت كيان الرجل الوحيد الذي أحبته...
تنهدت دنيا بصوت عال قبل أن تواجه نيرة
هو ايه اللي انتهى.. حب مازن ليكي.. ولا حبك انتهى لمجرد أنه قرر ينهي جوازكوا
سألتها نيرة بمرارة
حبه ليا!!.. هو اللي عمله ده حب!.. يطلقني و...
غصت بدموع جامدة فلم تستطع الكلام فتنهدت دنيا مرة أخرى
صدقيني لو قلت لك هو طلقك لأنه لسه بيحبك..
رمقتها نيرة بنظرة عدم تصديق فأكملت
أنا مش عارفة تفاصيل المشاكل اللي بينكوا.. بس كل اللي اقدر أقوله أن مازن قرر ينهي علاقتكوا الزوجية عشان يحافظ على حبه ليكي.. ما تستغربيش.. يمكن لو فهمت مازن صح..
قاطعتها نيرة باتهام
هترجعي له مش كده..
ابتسمت دنيا بمرارة وتجاهلت الرد على سؤالها
نيرة.. أنت دلوقت قدامك فرصة من دهب عشان تعملي حاجة في حياتك.. يمكن احنا مش أصحاب.. وصعب نكون.. بس لي ملاحظة واحدة يا ريت تتقبليها مني..
أومأت نيرة برأسها في صمت لتكمل دنيا
خلي عندك هدف يا نيرة واسعي ورا الهدف ده.. مش شرط يكون الحب هو الهدف.. خلي أفقك أوسع وأحلامك أكبر.. حطي النجاح نفسه هدف.. هتلاقي الحب قابلك في الطريق وممكن يكون مكافأة وصولك لهدفك.. أنت قوية جدا.. عندك صبر ومثابرة بس للأسف دايما بتزهقي في نص السكة وما تكمليش للآخر.. وشغلك أبسط مثال.. ارجعي شغلك.. أو ابدئي شغل جديد بتحبيه.. اتحركي.. اتقدمي.. اثبتي لمازن أنك أهل لحبه وأن مشاعرك له تستحق فرصة تانية.. لأنك اتغيرت عشان نفسك مش عشانه هو..
أخذت نيرة تتأملها للحظات.. تريد أن تصرخ بوجهها.. كلماتها قد تكون صحيحة ولكنها مؤلمة.. والأكثر ۏجعا أنها تأتي منها هي بالذات.. ربما ذلك ما يجعلها ذات معنى.. ربما لأنها مرت بنفس موقفها سابقا..
خرجت الكلمات متعثرة من بين شفتي نيرة
بس.. أنا.. أنا اتغيرت كتير عشان أرضيه.. و..
تحركت دنيا لتجلس بمواجهتها
وايه يا نيرة.. لو التغيير للأحسن يبقى أنت اللي كسبانة.. صح.. بصي.. أنت محتاجة تقعدي مع نفسك.. تراجعي حسابتك.. وتحددي أولوياتك بالظبط.. أنا عارفة أن خسارتك لمازن جامدة.. بس بيقولوا الضړبة اللي ما تكسرش بتقوي..
رمشت نيرة عدة مرات قبل أن تسألها بإلحاح
أنت ما جاوبتيش سؤالي.. هترجعي له..
تنهدت دنيا مرة أخرى
نيرة.. بلاش تدخلي الغيرة في الموضوع.. أنا مش هرجع لمازن.. احنا اللي بيننا دلوقت حاجة أكبر من حب ومشاعر وغيرة..
أخيرا استطاعت دموعها الهروب من بين جفنيها للتساقط على وجنتيها لتهمس
بينكوا عشق..
في تلك اللحظة دخلت المربية تحمل عشق على كتفها وهي تغمغم بحرج
آسفة يا مدام دنيا.. بس عشق بټعيط جامد وعايزة حضرتك..
ارتمت الفتاة الباكية بين أحضان أمها التي احتضنتها بلهفة شديدة وهي تمسح دموعها متمتمة
حبيبة ماما بټعيط ليه بس!..
ثم منحتها قبلة عميقة فأطلفت عشق ضحكاتها الطفولية سعيدة بوجودها بين والدتها..
راقبت نيرة ذلك المشهد بملامح يعلوها حنين مؤلم.. توالت الدمعات على وجنتيها تحكي قصة ندم طويلة.. ألم فقدان وخسارة لا تعرفها سوى من فرطت في أمومتها متعمدة.. والآن.. الآن لو يمكنها دفع عمرها بل روحها لتتبادل الأماكن مع دنيا فهي تتحمل خسارة حبه فقط لأنه حصلت على ابنته.. آه لو يعود الزمان للوراء.. آه لو يعوض الندم عما راح.. هطلت دموعها بلا توقف وهي تراقب الصغيرة الفاتنة.. وبأعماقها يتردد.. آه لو كتبت الحياة لطفلي لكان في سن عشق الآن.. أو ربما أكبر قليلا.. لكان مازن بجوارها الآن يحمل طفلهما ويلاعبه مثلما رأته مع عشق.. لكان وجد قبس ضعيف من نور ليستمر بعلاقتهما المضطربة من الأساس...
استمرت الدموع وازدات غزارتها حتى بدأت شهقاتها تتعالى وقد شعرت بحجم خسارتها.. الابن والزوج الحبيب.. لم يبق شيء.. لم يبق لها
متابعة القراءة