رواية كاملة 17.ج2.الفصول من الاول للثامن
وليست آخر من تطلق
أكبر منها بما يزيد عن خمسة عشر عاما! حدثت كثيرا ولا عيب فزوجها أكبر منها بعشرة أعوام
هكذا هي تتسائل وشيطانها يبرر.... حتى اقتنعت
الحلقة الثامنة
أوراق صفراء
فهمت الرسالة التي أراد جوزيف إيصالها ل كلا من عاصي و آدم حينها فقط أشار عاصي ل چوزيف بالدخول وقد قام بمضايفته ليروي له بعدها ماحدث حين جاءا إلى هنا مع الاحتفاظ ببعض التفاصيل للحذر فقط.
بلل چوزيف شفتيه بلسانه وحمحم بحنجرته وكأنه يرتب كلماته ويصيغها قبل إلقائها ليتكلم أخيرا بجدية شديدة وحاجبان معقودان إلى حد ما برصانة وثبات
يمكن الفرق بينا إني سبقتكوا لما عرفت حقيقة الناس دي أنا عرفت واحنا ع الطيارة
رد آدم سريعا ب دهشة
اوعي تقولي سمعت حد منهم وهو بيكلم...
بس دا اللي حصل فعلا
قالها چوزيف ردا على آدم ليدير آدم وجهه عن چوزيف ينظر إلى عاصي بعينان تحملان الشك والريبة
قال آدم ب إستنكار
دول لو قاصدين يعرفونا هما مين مش هيعملوا كدا!!
اكتفي عاصي بأن أومأ برأسه ل صديقه يوافقه الرأي دون أن ينبث بكلمة
تفحصهم چوزيف بتفاصيل ملامح وجهيهما الدهشة التي تعتلي وجهيهما حقيقية
مش عايزكم تقلقوا
قاله لطمئنتهم ليكمل وقد تراخت ملامح وجهه ب إرتياح بث في نفسياا عاصي وآدم طمأنينة بسيطة
أنا قدرت أتواصل مع حد من بلدنا ومش هيسبونا هنا
تلك المرة عاصي هو من بادر ب الحديث ب إستنكار
تواصلت مع حد! ازاي! يعني بنسمعهم بيتكلموا بمنتهى الإهمال ولا كأنهم منظمة إرهابية و عدينها و قولنا يمكن يكونوا مش خايفين مننا ولا عاملين لينا حساب لكن تتواصل مع حد ازاي وانا سامعهم بودني بيقولوا ان تليفونات اي حد هنا حتى هما نفسهم متسجلة على لا سلكي بيسجل اي مكالمة بتحصل!
استشعر چوزيف شكوك عاصي ب نيته ف رد بجمود
مش كل التلفونات متسجلة أنا ليا طرقي الخاصة
دا بجد والله!!
تسائل عاصي ب استخفاف و شك في آنا واحد ليرد چوزيف بحدة طفيفة وهو ينهض عن كرسيه
مش هسمحلك تتكلم ب الطريقة دي تاني!
ل ينهض آدم عن كرسيه هو الآخر ممسكا بكتف چوزيف هاتفا لتهدئته
ياعم چوزيف أهدأ كدا وصلي ع النبي!
تحولت نظرات كلا من عاصي و جوزيف نحو آدم الذي جال بنظراته بينهما ب إستغراب من ردة فعلهما حتى استوعب ما قاله ف ضحك ثلاثتهم بوسع أفواههم.
ارتعش كفها وارتجف جسدها وهي تمسك ب الورقة المدون عليها رقم هاتفه مدت يدها تلتقط هاتفها من على الطاولة الخشبية أمامها طلبت الأرقام ب أصابع مرتجفة حتى أنها طلبت رقما خاطئا لتعيد الكرة بعدها وهذه المرة كان الرقم صحيحا
الهاتف يصدر رنينا كل ثانيتان يخترق قلبها تفكر في التراجع لكن _من وجهة نظرها_ لا طريق أمامها إلا هذا الأمل الوحيد ل نجاة زوجها.... شرف ابنتها
رد الطرف الآخر أخيرا بصوتا ثقيل رخيم
ألو
مع نطقه لتلك الكلمة البسيطة اهتز جسدها بقوة وانتفض قلبها أسفل ضلوعها لترفع يدها تمسد على جزؤها العلوي الأيسر تهدأ تلك الانقباضة المؤلمة ومع استغرقها لبعض الوقت رد الطرف الآخر ثانية مكررا ب صوتا أثقل وأغلظ
ألووو
حركت حلقها وابتلعت ريقها ب صعوبة لترد ب أنفاسا متقطعة وكأنها قد خرجت ل توها من سباق مارثون
آ.. آ... ألو.... ألو يا أستاذ عمر
ابتسامة صفراء ارتسمت على فمه ليعيد سېجاره إليه بعد أن كان أبعدها عندما لم يسمع ردا.
أهلا.... أم ياسمينا ها يومين بحالهم ع بال ما اتصلتي لا برافو عموما كنت مستني اتصالك
عجزت الأخرى عن الرد وامتقع وجهها في خجلا وڠضبا ليتابع الأخر
ها.. تحبي تستلمي الفلوس امتي
وجهان ل عملة واحدة ف كأنه يقول تحبي تسلمي بنتك امتي
ضغطت علي جفنيها تعتصر ما تجمع بهما من دموع ل تستعيد رباطة جأشها لترد ب صوتا ملئ ب الشجن
في أسرع وقت... حالة جوزي مش هتستحمل أكتر من كدا
أنا شايف كدا برضوا
هكذا رد بسماجة متجاهلا الألم بصوتها
هجهز ياسمينا في خلال يومين.. ونبقى.. نتقابل
قالتها ب إقتضاب شديد ولم تنتظر سماع رأيه ف ضغطت زر إنهاء المكالمة فورا لترمي الهاتف بعيدا وآه بنكهة القهرة والضياع خرجت من جوفها تزامنا مع رميها له.
تركت ياسمينا هاتفها ب إهمال وقفزت من تختها حين وصلها صوت آهة أمها فتحت بابا غرفتها واتجهت نحو امها المفترشة الأرض بجسدها
مالك ياماماانت تعبانة
تسائلت ياسمينا وهي تتفحص أمها ب عينيها تبحث عما يؤلمها هكذا لتتؤوه بهذا الشكل! لا تعلم أن بعض الآلآم لا تظهر آثارها وإنما تخفي في القلوب
رفعت أمها رأسها لتطالعها بعينان دامعتان تتأملانها بشفقة وحزن صحيح أن ياسمينا ليست صغيرة جدا ومن المفترض أن يكون عقلها متفتحا ك شابة تجاوزت الثانية عشر على الأقل إلا أنها وحتى تلك اللحظة بريئة أكثر من اللازم نتيجة انعزالها عن العالم ووحدتها حتى في البيت لم تخرج للعالم لم تواجه الحياة وترى وجهها الآخر ومايعيش فيها من كائنات شرسة ومفترسة لا ترحم من تناله أنيابها حتى الكتب لم تحبها يوما ف أقصى مقدورا لديها في القراءة هو قراءة القصص القصيرة الخاصة بالأطفال دون سن العاشرة أصلا
هكذا كانت الأم تحدث نفسها ل تحني رأسها مجددا في انكسار وقد انهمرت عيناها بكاء وذمت شفتيها ب حسرة
لم تتحمل ياسمينا هيئة والدتها هذه ف إرتمت عند قدمها تضمها إليها بكاء ل أجل بكاء أمها وهي تهتف ببراءة مړتعبة
في اي ياماما هو بابا حصله حاجة بابا كويس صح
فتحت أمها ذراعيها تجذبها إلى حضنها ووجهها مازال محنيا وعيناها مغمضتان ب قوة تضمها ب قوة معتصرة جسدها بين ذراعيها تبكي ب حړقة ډافنة وجهها المبللة في عنق ياسمينا لتهتف مطالبة إياها
زادت ياسمينا من احتواء ذراعيها ل جسد أمها ودموعها تنساب ب صمتا آلامها جسدها وشعرت ب ضلوعها على وشك الټحطم لكن لم تقوى على منع أمها منها خصوصا وهي بتلك الحالة التي لم تراها عليها قبلا
بدأت أمها تدعي بحړقة جز على أسنانها
ربنا ېحرق قلبه مايشوف يوم راحة ولا يتهنى ربنا ېحرق قلبه قادر يارب قادر
هو مين دا ياماما
توقفت كل انفعالاتها في لحظة وتصلب جسدها حين وصل ل مسامعها صوت ابنتها ل تبتلع الغصة المرة العالقة ب حلقها وهي تحاول تجميع حروفها وربطها ل تكوين جملة مفيدة
ردت أخيرا وقد أبعدتها عن حضنها لتتقابل العينان المتشابهتان نسخة طبق الأصل من بعضهما مع إختلاف طبيعة النظرات
جوزك يا ياسمينا..!!!
ب كتفان متراخيان وعينان حمراوتان جلس صخر مستندا ب ظهره العريض على إحدى الجدران المبللة ب ماء المطر الذي انحدر عليها من أسطح إحدى البيوت ممددا إحدي ساقيه والأخرى مثنية ليضع عليها ساعده المثنى أيضا الصدمة تعتلي وجهه
بدأت شفتاه ترتجفان حين حركهما ليهمس ب ذهول
م...مستحيل..ازاي..أم..أمي..عايشة!!
عند تلك الكلمة القاسېة في معناها تحررت أول دموعه دموعه التي حپسها في سجن عيناه ټحرقها لسنوات طويلة رافضا أن تظهر ل العلن
بعد مرور ساعات أخري ولا زال على جلسته سمع صوت الباب يفتح وكانت قد دقت الساعة السابعة صباحا
اعتدل قليلا وتحرك مستديرا إلى حيث البيت الصغير ليري ذات الشعر الأحمر وهي تخرج ب حيوية حتى الزنزانة لم تستطع إخمادها.
صوب أنظاره على أمه يتأملها ب عينان واسعتان يمرر حدقتاه على تفاصيل وجهها يشبع بتأملها فراق السنوات يبدو أن السنين لم تكن رحيمة بها ابدا ليمتلأ وجهها بتلك الخيوط التي جعدته يتذكر جيدا أمه كانت آية في الجمال مالم يتغير كثيرا هو جسدها ف رغم كبرها الا ان الناظر لها يستطيع أن يستشف كم انها كانت رشيقة في الصغر نعم يتذكر كانت امرأة رياضية وسباحة ماهرة
شعر ب قلبه ينتفض شوقا وكأنه عاد طفلا يود الإسراع إليها إلى أحضانها يستشعر حنانها الذي افتقده طوال السنوات الماضية
تحكم ب نفسه كما عودته السنين وضغط اكثر على اعصابه مجبرا قلبه على التماسك ف اللقاء س يحين ولو بعد حين.
أغلقت أمه الباب لتتحول نظراته على الأخيرة ذاك الشعر الأحمر والعينان الداكنتان كيف لم يتعرف اليها منذ أول لقاء!
على عكس أمه هي ف قد أصبحت أكثر جمالا ونضرة بعد صباها ف نضجت أنوثتها وأصبحت إمراة جذابة رائعة الجمال بذالك الجسد الممشوق همس من بين أسنانه
ليلة...!