رواية التائهة ج4

موقع أيام نيوز

خۏفها ووعدتها بثقة وهي تبتسم
لها
اطمني ! مش يحصل مشكلة إيناس !
هزت إيناس رأسها نافية وهتفت بجدية 
هو مش هايحصل مشكلة قولي بلاوي سودة وزرقة وبكل اﻷلوان ! أنا عملت اللي عليا ونبهتك !
حركت سابين رأسها بإيماءة خفيفة وهي ترد عليها 
اوكي ..I will take care سوف أخذ حذري 
ثم تركتها في الغرفة وذهبت لتساعد والدتها في تجهيز الطعام وأعمال المنزل التي لا تنتهي ...
في الوحدة التدريبية العسكرية 
أفرغ مسعد طاقته العصبية والمشحونة بداخله في اللكم پعنف في إحدى معدات الملاكمة و المجهزة لهذا الغرض ...
لم يتوقف عقله للحظة عن التفكير في عواقب زيارة أخته إسراء فهي ليست كإيناس في عدم اهتمامها بتوافه الأمور .. بل أسوأ مما يمكن أن يتخيله أحد .. ومعنى قدومها في هذا التوقيت تحديدا وجود مخطط ما تحضر له والدته .. 
رأه باسل وهو في تلك الحالة فسأله مستفهما 
انت يا بني بنادي عليك من بدري !!
ردت عليه مسعد بتبرم وهو يمسح حبات عرقه بظهر قفازه 
والله ولا سامعك ولا شايفك !
نظر له باسل بإندهاش وسأله مستفهما 
ليه في حاجة جدت !!
أجابه مسعد بنبرة ساخطة 
قول في مصېبة هتحصل وتطبل فوق نافوخ اللي جابوني !!!
تشنجت تعابير وجه باسل وضاقت نظراته وردد بقلق 
يا ساتر يا رب !
تساءل مسعد بغرابة وهو عابس الوجه 
هو ماينفعش اخد مرضي ولا اعتيادي زي البشر العاديين
أجابه باسل بهدوء 
يا مسعد احنا مش بتوع الكلام ده ومش عندنا أصلا 
أضاف مسعد قائلا بسخط 
رفدي من الجيش هايجي على ايديهم !!!
لم يستطع باسل سبب إنفعال وتوتر رفيقه بتلك الصورة المزعجة فسأله بجدية وهو يحاول فهم ما يدور 
ما تفهمني بس ايه اللي حصل ! مش إنت بتكلم إيناس ومتابع معاها أول بأول !!!
أومأ برأسه بحركة جدية وأجابه بتوجس 
ايوه .. بس اللي عدى كله كوم واللي جاي كوم تاني خالص ! 
تساءل باسل بإهتمام أكبر وهو محدق في رفيقه 
تقصد ايه 
أجابه بإختصار لكن نبرته كانت تحمل الكثير من الخۏف 
إسراء !
عقد باسل ما بين حاجبيه بإستغراب وتساءل قائلا عن هوية صاحبة ذلك الإسم 
مين دي 
رد عليه مسعد بسخرية وهو يلوي فمه 
الشاويش عطية اختي 
ابتسم باسل لدعابته وسأله بهدوء 
مالها يعني 
أجابه مسعد بإقتضاب 
جاية زيارة
هز باسل كتفيه في عدم مبالاة وردد متساءلا بتعجب من تخوف رفيقه الكبير من زيارة شقيقته والتي من المفترض أن تكون زيارة عائلية ودية 
طب ودي فيها ايه 
أجابه مسعد بتهكم 
دي فيها ﻷخفيها ..!!!
اندهش باسل من تعبير مسعد الصاډم وانفرج ثغره بتعجب أكبر ..
وحدق في رفيقه بريبة .. تابع الأخير بجدية وهو ينزع قفازيه 
أنا أحسن حاجة اعملها أروح أشوفلي واسطة تنزلني أجازة يومين !!
لم يقتنع باسل بردة فعله المبالغ فيها وسأله باستغراب 
أنا مش فاهم
انت قلقان كده ليه !! 
الټفت مسعد نحوه برأسه ورد عليه بسخط 
قلقان ! دي المينيمام شارج الحد الأدنى للي جوايا !!!!
في مكتب ما بجهة سيادية 
طرق القائد العسكري ذو الرتبة العالية بأصابع يده بحركة ثابتة على سطح المكتب وتابع حديثه الهاتفي قائلا بصوت هاديء 
احنا متابعينها كويس ورجالتنا معاها بس مش عارفين إننا مراقبينهم !
صمت للحظات ليتابع حديث الطرف الأخر وأكمل بهدوء 
هندخل في الوقت المناسب !
هز رأسه بإيماءة خفيفة

وهو يتابع بجدية 
أكيد .. قبلها هاتكون هناك 
التوى ثغره بشبح إبتسامة واثقة وهو يردد 
تمام ... لو جد حاجة هنخطركم بيها 
صمت لثوان ثم أضاف بصوت رسمي 
أها تمام .. تمام .. مع السلامة !
أنهى المكالمة وأرجع جسده للخلف على المقعد ليريح ظهره وظل يفكر مليا فيما تم إبلاغه خلال تلك المكالمة من قرارات هامة ومصيرية .. 
حل الوجوم على تعابيره وانتصب في جلسته ليشبك كفيه معا بعد أن أسندهما على سطح المكتب ..
تنهد بحزن واضح وهز رأسه مستنكرا وهو يحدث نفسه بضيق 
هاتكون خسارة كبيرة من بعدك يا سيادة الفريق ! بس اﻷوامر كده !!!
يتبع التالي
الفصل السادس عشر الجزء الثاني 
في منزل مسعد غراب 
حدقت سابين في تلك الصور الفوتغرافية الصغيرة التي احتفظت بها في حافظة نقودها والتي كانت تجمعها بعائلتها ورفاقها ..
تنهدت بعمق ولمعت عيناها نوعا ما ..
هي تشتاق إليهم وتشعر بالحنين إلى حياتها السابقة رغم إحساسي الدفيء والألفة اللذين تنعمان بهما هنا .. 
أعادت وضعهم بداخل حافظة نقودها ثم أسندتها بداخل درج الكومود وأغلقته وتمددت على الفراش لتتابع تذكر ذكرياتها السابقة والمرحة معهم في مخيلتها..
..........................................
على الجانب الأخر إنتهت إيناس من ترتيب وتنظيف المنزل ليكون جاهزا لإستقبال أختها الكبرى إسراء وطفليها المزعجين ..
لم يخف على اللواء محمد ذلك المخطط المكشوف الذي تعد له زوجته .. فهو يعلم شخصية ابنته جيدا ومتيقن من تصرفاتها المعروفة للجميع وحضورها اليوم فقط من أجل سابين .. 
دعا الله في نفسه أن تمر تلك الزيارة مرور الكرام حتى لا تتعرض حياة تلك الضيفة الأجنبية للخطړ ..
اقترب هو من ابنته الصغرى وهمس لها محذرا 
إيناس خدي بالك كويس من سابين 
ردت عليه بخفوت 
حاضر يا بابا أنا عيني هاتكون عليها 
هز رأسه بإيماءة خفيفة وهو يتابع بهمس جاد 
تمام وانا على أد ما أقدر هاشغل أختك بس انتي عارفاها 
ردت عليه إيناس مؤكدة 
ايوه انت هاتقولي عليها يا بابا إيش حال مكونتش أعدة معاكو وعارفة دماغها !
خرجت صفية من المطبخ لترص الصحون الفارغة على الطاولة فلمحت زوجها وابنتها يتحدثان بصورة مريبة فاقتربت منهما بحرص وصاحت فجأة بصوت جهوري 
انتو بتتودودوا في ايه 
انتفضت إيناس فزعة في مكانها وهتفت بعتاب 
جرى ايه يا ماما مش تعملي حس كده بدل ما تخضينا !
ردت عليها والدتها بضجر وهي تنظر لها شزرا 
سلامتك من الخضة يا عين أمك 
أضاف محمد متساءلا بإمتعاض 
مالك يا صفية حطانا في دماغك ليه 
أجابته بنبرة ضائقة وهي ترمق كلاهما بنظرات غير مريحة 
حالكم مش عاجبني طول اليوم دماغكم في دماغ بعض وهاتك يا كلام !
رد عليها بتهكم ساخر 
الله هو أنا بأكلم حد غريب مش بنتي !!!
بينما تابعت إيناس بسخط 
ليه محسسانا إننا متصحابين مش أب وبنته 
حدجتها والدتها بنظرات قوية وهي تعنفها على جملتها الأخيرة 
بت اتلمي عيب الكلام اللي بتقوليه ده
ضغطت إيناس على شفتيها لترد على مضض 
ماشي !
استمع ثلاثتهم إلى صوت قرع الجرس فحدقوا في باب المنزل وأشارت صفية إلى ابنتها قائلة بحماس 
روحي افتحي لأختك أكيد جت
ابتلعت إيناس ريقها بتوجس وتمتمت بخفوت 
استر يا رب !
وبالفعل تحركت في إتجاه الباب لتفتحه ورسمت على ثغرها إبتسامة بلهاء وهي محدقة في شقيقتها الواقفة أمامه ثم رددت بفرح زائف 
إسراء ! وحشتينا يا غالية !
تغنجت إسراء ذات ملامح الوجه الجادة والبشرة الخمرية والطول المعقول بجسدها وهي تهتف بتلهف 
نوسة ازيك يا بت تعالي في حضڼ أختك
ثم فتحت ذراعيها لتجذب شقيقتها إليها وإنهالت على وجنتيها بالقبلات ..
أسرعت صفية ناحية الباب لترحب بإبنتها وهي تصيح بنبرة فرحة للغاية 
يا مرحب بالغالية !
ثم لكزت إيناس في كتفها لتدفعها للجانب وهي تقول بتبرم 
وسعي يا نوسة لأختك خليها تدخل بدل ما هي واقفة على الباب 
ردت عليها إيناس بتذمر 
هو أنا حوشتها ماهي بتسلم عليا يا ماما 
دنت إسراء من والدتها وتبادلت كلتاهما الأحضان الدافئة والقبلات وهما تقولان 
منورة بيت أبوكي يا إسراء
ردت عليها ابنتها بإبتسامة عريضة 
الله يخليكي يا ماما والله كلكم واحشني 
إشرأبت صفية بعنقها للأعلى ونظرت بعينيها للجانبين
وكأنها تبحث عن شيء ما ثم تساءلت بإستغراب 
أومال العيال فين أوعي تكوني ماجبتهومش !!
أجابتها إسراء وهي تمصمص شفتيها 
هو أنا بردك هاعرف أروح حتة من غيرهم هما تحت بيجيبوا شيبسي وبسكوت من الكشك اللي على الناصية 
لطمت صفية على صدرها بتخوف وهتفت متوجسة 
وسيبتيهم لوحدهم كده مش خاېفة عليهم 
ردت عليها إسراء بثقة 
يا ماما دول يخوفوا بلد 
هتفت صفية بتضرع 
ربنا يحميهم وتفرحي دايما بيهم 
ابتسمت لوالدتها وهي تقول 
يا رب 
ولجت إسراء للداخل فرأت والدها جالسا على الأريكة فاتجهت نحوه ونهض هو ليحتضنها ويرحب بها وهو يردد بهدوء 
ازيك يا إسراء يا بنتي 
ردت عليه بإبتسامة عريضة 
الحمدلله يا بابا أخبارك انت ايه 
أجابها بصوت رخيم 
بخير يا بنتي 
جلس ثلاثتهم على الأريكة .. بينما وقفت إيناس على مقربة منهم تتابع بحذر ما يحدث ..
بحثت إسراء بعينيها عن سابين فلم تجدها فتساءلت بفضول 
اومال فين ال آآ....
قاطعتها والدتها بخفوت وهي تضغط على فخذها بكفها 
مش وقته يا بت استني شوية !
التفتت إسراء برأسها ناحية أمها وهمست لها وهي تكز على أسنانها 
الله يا ماما ده أنا جاية مخصوص عشانها !
ردت عليها أمها بصوت خفيض للغاية 
ما أنا عارفة بس مش على المكشوف كده 
استمعت سابين إلى صوت الترحيب بالابنة الكبرى فخرجت من الغرفة وهي في كامل أناقتها وارتدت فستانا صيفيا من اللون الأبيض الممزوج بالأزرق .. وعقصت شعرها كذيل حصان .. وأغرقت نفسها بعطر هاديء الرائحة ..
رسمت على ثغرها ابتسامة ودودة وهمست بخجل وهي تدنو من الصالة 
هاي !
اتسعت حدقتي إسراء في صدمة حينما رأتها ورمقتها بنظرات متفحصة لها من رأسها لأخمص قدميها وهمست بذهول 
هي دي 
ردت عليها والدتها بإمتعاض 
أيوه هو في غيرها !
ظهر الإعجاب واضحا على قسمات وجهها وهي تردد بحماس 
دي جامدة أوي !!!
لكزتها صفية في جانبها بعد أن أغاظها ردها وصرت على أسنانها لتقول بخفوت 
هو أنا مش عارفة يعني !
مصمصت إسراء شفتيها وغمغمت بإنبهار وهي ترفع حاجبها للأعلى 
اه ليكي حق تخافي على بابا !!
نهضت هي عن الأريكة واتجهت نحوها لترحب بها وهي تقول بحماسة وود 
أهلا يا حبيبتي أنا إسراء أخت نوسة صاحبتك ال سيستر الأخت بتاعتها يعني !
ابتسمت لها سابين مجاملة وردت برقة 
هاي إسراء 
مدت إسراء يدها لتمسك بكفها وتحسست ملمسه الناعم بإعجاب ورددت بحماسة وهي ترمقها بنظرات منبهرة 
والله حلوة ونغشة وطيعمة وطرية !
نظرت لها سابين بإستغراب واضح من تصرفاتها الغير مفهومة وسألتها بصوت رقيق بلكنتها المٹيرة 
هاه إنتي قولي ايه 
ردت عليها إسراء بإبتسامة عريضة 
بأقول إنتي زي القمر تعالي في حضڼي 
ثم جذبتها عنوة لتسقط في أحضانها وإنهالت على كل وجنة من وجهها بقبلات متتابعة متتالية جعلت سابين تصعق مما تلقته من كم هائل من القبلات العميقة على صدغيها ..
جدو .. تيتة هيييه 
قالها الصغيرين سيف وفارس معا بصوت مرتفع وجهوري ..
التفتت صفية نحوهما وهتفت بسعادة 
تعالوا يا حبايب تيتة في حضنها 
ارتمى الصغيرين في حضنها وقبلتهما بود فأردف سيف قائلا 
وحشتينا يا تيتة 
بينما أضاف فارس متساءلا 
ازيك يا تيتة 
ردت عليهما بنبرة دافئة 
انتو كمان وحشتوني أوي 
مال سيف برأسه للجانب ليحدق بنظرات متأملة في سابين وتساءل بنزق 
هي دي يا تيتة عروسة جدو 
اتسعت حدقتيها في صدمة من سؤاله المباغت وڼهرته قائلة 
عيب يا ولد شششش في حد يقول كده !
رد عليها
سيف بعدم اكتراث 
أه ماما قالت لبابا إنها جاية عشان تشوف عروسة جدو
أضاف فارس قائلا بصراحة 
لأ هي قالت خطافة الرجالة
كزت صفية على أسنانها مصډومة وهتفت بخفوت 
يا نصيبتي !
استدارت صفية برأسها للجانب ورمقت ابنتها بنظرات حادة ومغتاظة منها ثم تحركت نحوها بعد أن نهضت عن الأريكة وأمسكت بها من ذراعها وجذبتها للجانب لتهمس في أذنها بحنق 
جرى ايه يا إسراء هو انتي بتكلمي
تم نسخ الرابط