رواية التائهة ج4

موقع أيام نيوز

اوضتي ومش هاتحسي بيها !
لوت أمها ثغرها وهي تسألها بعبوس 
طب واخوكي يا فالحة لما يجي البيت على غفلة ويلاقي واحدة غريبة فيه هايقول ايه !
ردت عليها ببراءة 
ما هو عارف .. آآ..
ثم قضمت عبارتها بعد أن أدركت الخطأ الذي وقعت فيه وحاولت إخفاء إرتباكها وهي تردد بهدوء مصطنع 
قصدي لما يبقى يجي !
هزت صفية كتفيها مستنكرة الموضوع برمته وهتفت بنبرة مرتابة 
مش عارفة والله انتو الجوز ناويين على ايه !!
أشارت إيناس بيدها لوالدتها وأوضحت موقفها قائلة 
بصي يا ماما ده نظام معمول بيه برا مصر وأنا لما أكبر ممكن أروح أدرس برا وأقعد عند عيلة محترمة بدل ما أقعد في فندق ولا آآآ....
قاطعتها صفية بحدة وقد تحولت نظراتها للڠضب 
ومين أصلا هايسمحلك تسافري لوحدك إنتي هاتفضلي هنا أعدة في أرابيزي لحد ما أسلمك بايدي لابن الحلال اللي يستاهلك 
رد عليها زوجها بجدية 
مش وقته الكلام ده يا صفية خلينا في البت الأجنبية
تنهدت صفية في إحباط ووجدت أنه لا مفر من الموافقة بعد إلحاح ابنتها المستمر فوافقت على مضض 
خلاص أمري لله !
احتضنت إيناس والدتها وقبلتها من وجنتيها وهي تردد بسعادة 
تسلمي يا غالية 
غمز لها والدها بحذر وهو يقول 
روحي انتي كلمي صاحبتك وبلغيها 
أومأت برأسها متفهمة أمره الخفي وقالت 
حاضر يا بابا !
في المقهى الحديث 
احټرقت أعصاب مسعد من كثرة التفكير فيما يحدث بمنزله ..
وظل ينفخ بتوتر ويهز ساقه بعصبية ..
اهدى يا مسعد إن شاء الله خير 
قالها باسل بصوت رزين وهو يضغط على كتف رفيقه
الټفت مسعد نحوه وهتف بنبرة منزعجة 
مش مرتاح مقلق جامد !
نفخ مجددا بنفاذ صبر .. وتلفت حوله بريبة متوقعا الأسوأ قد حدث .. فأمه ليست من النوع الذي يقبل بواقع الأمور هكذا دون أن تجري حولها جدلا واسعا ...
شعرت سابين بحالة القلق البادية على وجه مسعد وتصرفاته فابتسمت له ممتنة ورغم كون حالها لا يقل اضطرابا عنه ..إلا أنها كانت بارعة في اظهار ثابتها واخفاء خۏفها في المواقف المتأزمة ..
هي تتوقع الدعم الأسري الكامل من عائلة مسعد وتثق بدرجة كبيرة في قدرات والده وأخته الصغرى ..
انتفض هو فجأة من مكانه حينما سمع رنين هاتفه فالتقطه ووضعه على أذنه بعد أن ضغط على زر الإيجاب ليقول بتلهف 
ها يا نوسة ايه الأخبار !
ردت عليه بضحكة مغترة 
عد الجمايل يا مسعد ماما وافقت !
هتف بتحمس أثار انتباه من حوله 
الله أكبر وربنا تستاهلي 100 بوسة يا نوسة !
بدا الضيق ظاهرا على وجه باسل بعد تلك العبارة ورد بتبرم 
اهدى يا مسعد مش كده 
ليس ما أزعجه هو صوت رفيقه المرتفع بل مغزى العبارة وإن كان عاديا .. 
انتبه له مسعد ورد بحرج 
لامؤاخذة
ثم تابع مكالمته مع أخته قائلا بجدية
احنا شوية وهنجيبهالك ونيجي انتي انزلي استقبليها وكملي اللي اتفقنا عليه !
ردت عليه بإيجاز 
اوكي
ثم أنهى معها المكالمة وأشار بيده إلى باسل وهو يهتف بصوت آمر 
يالا .. جه دورنا 
نهض باسل من على مقعده وأخرج من حافظته بعد النقود ليضعها على الطاولة ورد عليه بجدية 
ماشي وأنا هحاسب على الطلبات !
تساءلت سابين برقة وهي تنظر إلى مسعد 
كله اوكي موسأد 
بادلها نظرات واثقة ثم رد عليها بسعادة وقد أشرقت عيناه بشدة 
كله زي الفل يا صابرين وأوعدك هاتتبسطي معانا أوي ..!!!!
يتبع الجديد
الفصل الخامس

عشر 
في منزل مسعد غراب 
تعاونت إيناس مع سابين في حمل الحقائب سويا بعد أن أوصلها مسعد وباسل إلى المدخل 
ثم ولجت الاثنتين بعدها إلى داخل المنزل 
تخلل جسد سابين شعورا غريبا باﻷمان واﻷلفة ذلك الشعور الذي عاشته في منزل عائلتها منذ زمن وتفتقده حاليا 
هناك دفئا جاذبا في أركان هذا المكان البسيط 
وشعور قوي باﻹرتياح يتمكن منك فور أن تطأه بقدميك 
جابت هي صالة المنزل وما وقعت عليه عيناها بنظرات خاطفة وشمولية محاولة إكتشاف تفاصيله 
أفاقت من شرودها المؤقت على صوت سيدة ما ترحب بها بحماسة زائدة 
يا ألف أهلا وسهلا يا 300 مرحبا !
ثم أمسكت بها من كتفيها 
تعجبت سابين من طريقة الترحيب المبالغ فيها ورسمت على ثغرها ابتسامة مهذبة ولم تعلق 
أضافت صفية قائلة بود 
إن شاء الله تعجبك أعدتنا هنا 
أومأت سابين برأسها بإيماءة خفيفة واكتفت بالابتسام 
هتفت إيناس بتحمس 
اتفضلي نورتي البيت 
مصمصت صفية شفتيها مستنكرة صمت تلك الشابة الغريبة و تساءلت بفضول وهي ترمقها بنظراتها المتفحصة 
هو انتي بتفهمي عربي على كده 
ردت عليها سابين بإيجاز وهي تشير بيدها 
شوية
تابعت صفية حديثها بسخرية 
ياختي بكرة لسانك يتعود على لغوتنا وترتني تتحدثي أحسن مننا !!
انضم إليهن اللواء محمد وتعمد رسم علامات الجدية على وجهه ليؤدي دوره المصطنع بإتقان ثم استطرد حديثه قائلا 
مساء الخير يا بنتي نورتي مصر !
ردت عليه سابين بإبتسامة رقيقة 
ثانكس شكرا 
تساءلت صفية بفضول وهي تمرر نظراتها التفحصية على جسد سابين 
وإنتي اسمك ايه بقى يا حلوة 
أجابتها سابين بنعومة 
سابين !
قطبت صفية جبينها بإستغراب من ذلك الاسم العجيب الذي تعذر عليها هي الأخرى ترديده فهتفت بحيرة 
مين اللي سايبن يا حبيبتي هو انتي كنتي مرتبطة وسبتي فركشتي يعني !
لم تتعجب سابين من سؤالها الساذج فهي قد اعتادت على طريقة مسعد في الحوار معها ولم يكن من الغريب أن تبدو والدته مثله لذلك أجابتها بهدوء دون أن تختفي ابتسامتها 
انا اسمي سابين !
هزت صفية رأسها بتفهم مصطنع وهي تقول 
وماله يا حبيبتي عاشت الاسامي !
ثم تمتمت مع نفسها بتبرم ونظراتها لم تفارق سابين 
البت شكلها لونة ونغشة ربنا يستر عليك يا حاج محمد منها قلبي مش مطمنلها !
توجست هي خيفة من وجود تلك الجميلة في منزلها فربما شبابها وحيويتها وصغر سنها قد يؤثر على زوجها وتجعله ينظر إليها بطريقة غير مريحة 
لذا قررت هي أن تنتبه لها جيدا وألا تجعلها تغيب عن ناظريها أبدا طوال مدة إقامتها في منزلها فوجودها يشكل ناقوس خطړ على استقرار عائلتها 
على مقربة من البناية 
أطل مسعد برأسه من نافذة سيارته ليحدق في شرفة بنايته بنظرات قلقة 
لم يكن من الصعب رؤية تعابير الإنزعاج والتوتر على قسماته وتصرفاته 
ظل هو يتمتم بكلمات غير واضحة وهو يتضرع بصوت خاڤت للغاية 
نظر له باسل بإندهاش وسأل بضجر بعد أن مل من كثرة الانتظار 
ايه يا مسعد مش هانمشي بقى 
رد عليه مسعد بنبرة متوترة وهو يعاود النظر للأعلى 
مش قبل ما اطمن على سابين !
مط باسل فمه ليقول بعدم إكتراث 
أكيد مش هايكون في حاجة حصلت !
تنهد بعمق وهو يرد عليه 
مش عارف !
ثم هتف فجأة بنبرة متشائمة وهو يشير بيده 
بس المصاېب ما بتستناش حد فجأة كده بتلاقيها راشقة في نافوخك!
حدق فيه باسل بتعجب ورفع حاجبه للأعلى ثم قال بحذر 
ربك يسترها
غمغم باسل بتوجس خفيف
يا رب 
هز رأسه بإيماءات ثابتة وهو يحدث نفسه بقلق 
يا ترى يا حاجة صفية عملتي ايه في البنية يا خۏفي من اللي جاي !!!!
في منزل مسعد غراب 
وقفت السيدة صفية على عتبة باب غرفة ابنتها الصغرى وأشارت بيدها موضحة وهي تقول بنبرة دافئة 
دي بقى أوضتك يا حبيبتي !
ابتسمت لها سابين وهي تقول بخفوت حرج 
ثانكس شكرا 
فتابعت السيدة صفية قائلة بتبرم قليل 
كان بودي والله اقعدك في أوضة لوحدك بس مافيش غير أوضة الواد مسعد وهو محرج على حد فينا يخشها في غيابه !
هزت رأسها بتفهم وهي تقول بإيجاز 
اوكي 
أضافت إيناس قائلة بحماس وهي تشير بذراعيها في الهواء 
انتي هتنامي هنا معايا زي ما اتفقنا !
حركت سابين رأسها إيجابا وهي تقول 
اها اوكي 
تساءلت صفية بإبتسامة عريضة وهي تردد بتفاخر 
اجيبلك تاكلي يا بنتي ده انا عاملة صينية بطاطس بالفرن إنما ايه حكاية !
هزت سابين رأسها نافية وهي تجيبها بإعتراض 
نو لا مش جآنة جعانة !
تابعت صفية قائلة بجدية وهي تشير بيدها 
طب يا حبيبتي لما تجوعي قوليلي وأنا اغرفلك خدي راحتك في الأوضة وغيري إنتي بس هدومك !
ثم دفعت بيدها إيناس للأمام وهي تضيف بتحمس 
أنا هاخد البت دي وهستناكي برا !
نظرت لها سابين بود وردت ممتنة 
ثانكس شكرا 
تركت الاثنتين الغرفة لها لتكون على حريتها قليلا فتلفتت برأسها في المكان لتتأمله بدقة وهي تمني نفسها بغد أفضل 
في سيارة مسعد 
ضړب مسعد بيده على مقود السيارة بتوتر ثم أخرج رأسه من النافذة لينظر بتمعن في البناية وهو يتساءل بقلق ممزوج بالخۏف 
يا ترى يامه عاملة ايه معاها 
رد عليه باسل بهدوء جاد وهو يسترخي بجسده على المقعد 
اطمن يا مسعد !
هتف هو فجأة بإصرار عجيب 
أنا بأقول اطلع اشوفها بنفسي !
انتصب باسل في جلسته وقبض على ذراع رفيقه قبل أن يتهور ويترجل من السيارة وصاح به بغلظة محذرا إياه
لالالا اثبت مكانك وركز مش تبوظ كل حاجة عشان لحظة تهور وجنان !!!!
تراجع مسعد عن فكرته الطائشة ونفخ بضيق وهو يقول 
عندك حق !
ثم ضړب بيده المقود بعصبية وهو يتابع بنبرة منزعجة 
بس الحاجة صفية دؤرومة ومش بتريح نفسها وأنا دماغي هتاكلني !
تنهد باسل بعمق ثم أردف قائلا بهدوء 
انا رأيي تطلب ابوك تسأله عن الوضع هايكون أفضل !
ابتسم مسعد لإقتراحه ورد بإيجاز 
طيب 
وبالفعل أمسك بهاتهف ليتصل بأبيه ليطمئن على حال سابين معهم ولكن لم يجب اﻷخير على اتصالاته فزاد قلقه 
وهتف بتوجس من بين أسنانه التي يضغط عليها بقوة 
مش بيرد نهائي !
اتسعت فجأة حدقتيه في هلع وهو يقول بنبرة مرتعدة 
قهقه باسل من عبارته الأخيرة ورد عليه بصعوبة وهو يحاول تمالك نفسه 
مش للدرجادي 
لوى مسعد فمه بإمتعاض وحدجه بنظرات حادة وهو يردد 
بتضحك ما أنت مش حاسس بالکاړثة المتنقلة اللي برا !
أخذ نفسا عميقا ليسيطر به على إنفعالاته المتوترة وحپسه للحظات في صدره ثم زفره دفعة واحدة وهو يهتف بتحمس كبير 
بس النسناس اللي في البيت هي اللي هاتجيبلي أرارهم كلهم !
قطب باسل جبينه مهتما وضاقت نظراته نوعا ما وهو محدق في صديقه ثم سأله بحذر وهو يحافظ على ثبات وجهه خاليا من التعبيرات 
تقصد ايناس !
رد عليه مسعد بجدية وهو يوميء برأسه 
اه هي مافيش غيرها !
وبالفعل حاول هو مهاتفة أخته الصغرى فأجابته بخفوت حذر بعد محاولتين للإتصال بها 
اركز يا مسعد هتكشفنا !
سألها مسعد بتوجس وهو يتطلع بأنظاره
للأعلى 
أمك عاملة ايه معاها 
ردت عليه بصوت خفيض 
هي بتعاملها على إنها ضرتها وجاية تاخد أبونا منها وبتعملها كشف هيئة !
اتسعت حدقتي مسعد بذهول وهتف پخوف وهو يتخيل ما تفعله والدته بها 
نعم ! يادي الفضايح كشف هيئة احنا اتسوحنا ع ايد الحاجة صفية !!!!!
أوضحت إيناس بجدية 
دي مفكرة إن بابا هيتجوز وجايب عروسته هنا!
ضړب مقدمة رأسه بكفه وتمتم بتوجس 
يا لهوي شطحت معاها على الاخر !
صمتت إيناس للحظات قبل أن تهمس بصوت جاد 
طب اقفل بقى عشان هي بتنادي عليا !
رد عليها بقلق وهو يفرك طرف ذقنه 
ماشي يا نوسة وبلغيني كل شوية باللي بيحصل عندك
أضافت إيناس قائلة بمزاح 
حاضر على اخر الزمن هشتغل spy جاسوس عندك !
تساءل مسعد بعدم فهم وهو عابس الوجه 
ايه سبا دي شتيمة يا بت !!!!
كزت على أسنانها لتقول محذرة بلهجة مھددة 
اقفل يا مسعد بدل ما أشنيرك عند ماما !
أغلق الهاتف في وجهها وهو يردد
تم نسخ الرابط