رواية الاعلان الفصول الاولي

موقع أيام نيوز

ثم إستكمل محقرا من ذوقها السيئ بإختيار ملابس إبنهما .. وبعدين إيه اللي إنت ملبساه للولد ده ! بمبي ... !!! فيه ولد يلبس بمبي ...
على فكرة لون حلو ولايق على وشه جدا ...
ولا حلو ولا نيله ... دى ألوان بنات ... ده ولد .. ولد .. ولا إنت مبتفهميش فى الأذواق ...!
نشوة إعترته من تحقيرها ثم أكمل متباهيا بأخته يحط من شأن وعد كما طالبوه جميعا حتى لا تتعالى بظنها أعلى منه قدرا وذوقا فهو بالنهاية لم يستكمل دراسته وتعتبر هي أعلى منه بالمستوى التعليمي والفكري ...
_ ده أنا لو أعرف إنك كدة عمرى عمرى ما كنت فكرت أتجوزك أنا كان نفسى فى بت جدعة زى عتاب أختى ...
نهض متجها نحو خزانة الملابس الخاصة ب زين مخرجا تيشرت باللون الأسود القاتم ثم ألقاه بوجه وعد ببرود ...
خدى خليه يلبس ده .. أشيك وأحلى وقلعيه هدوم البنات دى ولا أقولك إديها لبنت عتاب أهى تنفعها ...
ألا يكفيه مقارنتها بعتاب بل يزيدها ببروده والتحقير منها ومن ذوقها إرتجف قلبها بإنفعال لتكتفى بذلك ردا على تقليله من شأنها فهى لا تستطيع الرد وأخذ حقها منه لتجد دموعها إجابه له ..
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
دموع كانت كفيلة بزيادة إنفعال عاطف قائلا بسخط وهو يغادر الشقة ..
_ وليه نكد .. ليل ونهار عياط .. عياط ... أنا نازل عند الجماعة تحت ... دى عيشة تقصف العمر ...
خرج من باب الشقة ومن داخلة يشعر بالتأنيب ففى كل مرة يحط من شأنها يصيب قلبه الضيق فهو لم ينسى أنه يعشقها بكل ذرة بكيانه لكنه لا يود أن تشعره بالدونية كما أخبروه أهله بعد زواجهم ..
مر بشقة والديه بالدور السفلي تلك شقتهم الكبيرة التى تحتوى على غرف بكلا الجانبين يتوسطها بهو كبير فالطابق كاملا مؤثث لوالديه وجد عاطف والديه وأخته عتاب يتناولون طعام العشاء ليشاركهم طعامهم حين سألته عتاب بمكر ..
_ إيه ... شكلك واخد لك شبشب ونازل ...
عتاب الأسمر الأخت الكبري لعاطف و محب إمرأة على مشارف الأربعين من عمرها ذات جسد متوسط الطول والوزن أيضا رغم عشقها للطعام إلا أنها تحب أن تظهر بأنسب صورة ...
ذات وجه محدب وعينان سوداوتين وأنف مدبب وفم صغير مطلقة ولها ثلاثة فتيات تعيش مؤخرا بعد إنفصالها ببيت والديها تهيمن بقوة على أى فرصة تظهر أنها صاحبة القوة والرأى الصائب ...
ثار عاطف بصدر متهدج فهو لا يحبذ أن يظهر بصورة تقلل منه خاصة وهو محط إهتمام الجميع ...
_عتاااااب ... لمى نفسك ... أنا عاطف الأسمر برضه ...
ضغطت والدتها قسمت بأسنانها فوق شفتيها تمنعها من التمادى فيبدو أنه متضايق للغاية وهو المدلل لديها ..
قسمت الجويلي إمراة طويلة نحيلة لا تهتم سوى بأبنائها ومصلحتهم خاصة مدللها عاطف حتى لو على حساب أى شئ أو شخص آخر ...
مالت عتاب بفمها قليلا متسائله ..
_ أمال فين محب إتأخر ليه كدة ! ..
أجاب والدهم محفوظ الأسمر بخشونة وجمود كطبعه كرب أسرة متملك هو الآمر الناهي بها وله الكلمة الأولى والأخيرة حتى أبنائه ينصاعون له ولأوامره وأعماله فالكل يعمل لدى محفوظ الأسمر والكل يعيش تحت كنفه ببيت العائلة ...
_ محب راح يستلم دفعة الكاوتش ومش جاى إلا بكره ..
أعلنت قسمت البدء فى تناول الطعام قبل أن يبرد لكن لا تعلم أن المتوهج هو القلوب وليس الطعام ...
يلا كلوا ... مش حنستنى حد ... كانت تقصد بالطبع وعد التى تأخرت عن موعد الطعام وعليها تحمل جوعها بشقتها فلا طعام إلا ببيت العائلة ..
تذكرت وعد كلمات قوية تستطيع بها أن ترد على ما حط به عاطف من شأنها حلت بشفاهها وعقلها لكن بعد فوات الأوان فقد ألقى بكلماته اللازعة وتركها وها هي الآن بعد مرور ما يقرب من الساعة تبادر لذهنها كلمات تصلح لرد كرامتها .
فمن عتاب التى يقارنها بها فأخته سيئة الطباع غليظة المعشر تكره كل من حولها حتى أنها تكره نفسها تود رؤية الجميع بلا وفاق فلن يسعد الجميع وتبقى هي وحيدة تعيسة بينهم کرهت وعد منذ أن خطت قدمها لبيتهم وحقدت على عشق عاطف لها وتدليله إياها لتعلن عليها الحړب منذ أول ليلة لها بهذا البيت ...
أيقارنها بعتاب التى أصبحت مثالا بين الجميع بالخباثة والمكر فحتى الثعبان بمكره إلا أن له جلد ناعم يخدع به عدوه لكنها كالقنفذ لا نعومة من الخارج أو الداخل ..
تنهدت وعد بضيق لتنهى ليلتها باكية تحتضن إبنها الوحيد وسبب بقائها فى هذا الشقاء ... 
عادت لواقعها وهي تدفع بالتيشرت الأسود بعيدا عنها فيكفيها ذكري سيئة بسببه ..
بهذا المساء استسلم البعض لقدره وقبع ممنيا نفسه بعجلة الإنتظار والتحمل برضوخ نفس ضعيفة للغاية حتى لو إدعت تلك النفوس عكس ذلك ..
لكن ببيت النجار كانت هناك ألسنة تشحذ أنصالها لتنال غايتها حين تجمع ثلاثتهم لتناول الطعام بشقة فخري النجار حاوطت راوية و صباح مقعد فخري من الجانبين إستعدادا لتناول طعام العشاء فهذا وقتهم المحدد بذلك كل مساء فور عودة فخري من محل العطارة خاصته ..
وجبة عشاء أسطورية تتفنن بها صباح لتحضير تلك المأدبة لإرضاء زوجها الذى لم يشعرها بسعادته لوجودها تتمنى بداخلها أن يعود كالسابق سعيدا بزواجهم الذى أصبح باهتا للغاية لا يكترث لها ولا لوجودها تشعر أنه يتوسط حياتهم من أجل أبنائه لا أكثر .
بحديث مقتضب ذو كلمات شحيحة للغاية بدأ فخري تناول طعامه فيما أخذت صباح ترمق إبنتها السمراء بأن تخبر والدها بما فعلته بنت عمها اليوم ..
ترددت راوية لبعض الوقت هل تخبر والدها بما فعلته شجن أم تنتظر قليلا خوفا من رد فعله فهو لا يريد إقحام نفسه بمشاكل مع زكيه أرملة أخيه ..
تجهزت أخيرا لإطلاق لسانها وتحفيز والدها على إبنة عمها كما تطالبها والدتها حين طرق الباب بعدة طرقات متتالية لتزم راوية شفتيها بضيق فهي تعلم من بالباب بهذا الوقت فمن سيكون غيرهم ...
دفعت بمعلقتها بقوة وهي تنهض متمتمة بسخط تسب من داخلها طارق الباب ..
_ عالم مفاجيع مبيفوتوش وجبة ... هم مفيش غيرهم ...
فتحت راوية الباب متيقنة بأن هذا ما هو إلا أخيها فريد وزوجته المتعالية حنين وأبنائهم بالتأكيد ..
_ سلامو عليكووو ... 
كانت تحية فريد الذى دلف مباشرة نحو الداخل متجها لطاولة الطعام تلته تلك الماكرة بإبتسامتها المستفزة وهى تنحى راوية عن طريقها كما لو كانت هي صاحبة البيت و راوية ضيفة عندها ..
تهدج صدر راوية بغيظ من تلك الحرباء المتلونه تود لو ترشقها بخناجر وليس بكلمات لتردف بتذمر ...
_ ولما إنتوا ناويين تطلعوا تتعشوا مش كنت تيجي من بدرى تجهزى معانا الأكل يا حنين ..!!!!
بطريقة مستفزة إستطاعت بها حنين التعامل مع تلك العائلة بحنكة ليصبح لها الكلمة العليا ..
_ والله يا رورو أخوك أهو يشهد عليا إنى كنت تعبانه طول النهار ونايمة فى السرير ومكناش ناويين نطلع خالص بس لما بقيت كويسة قلت لازمن نعدى عليكم نطمن عليكم ...
بدقائق بسيطة كان جميعهم يتخذ مقعده حول الطاولة حين أجابتها راوية بتهكم ..
_ لا والحق يتقال إنت صاحبة واجب ..
_ أمال إيه يا حبيبتى ...
جلست راويه تكتم غيظها حين إستكملت حنين فرض وجودها كفرد هام بالعائلة ...
_ إزيك يا حمايا ... إزيك يا حماتى ..
بنهاية جملتها كانوا جميعا يلتهمون الطعام بشراهة لتمصمص صباح شفتيها مغمغمة بسخط ..
_ عالم جعانة ...!!!
رمقت صباح إبنتها لإستكمال ما كانت ستقوله فيجب إخبار فخرى بما تفعله بنت زكية لتومئ لها راويه مستطردة ...
_ شفت يا بابا إللى عملته شجن بت عمى ..
إنتبه فخرى لذكر إسم شجن ليرفع رأسه المستغرق بتناول الطعام متسائلا ..
_ خير ..!!
_راحت تدور على شغل برضه بقى إحنا وش كدة ...!
قبل أن يتفوه والدها بكلمة هتف فريد بإنفعال وڠضب محتد لتطاول هاتان الفتاتان على كل ما يأمرانهما به لتهتز وجنتاه السمينتان اللاتى يشبهن وجنتى والدته السمراء ...
_ إيه إيه ... إيه إيه .... ليه ! ملهمش كبير ولا إيه ...!!! طب وربنا لطالع لهم وموريهم الصح يبقى إزاى ..
أوقفته لكزه قوية من حنين بألا يتدخل بهذا الأمر فهي لا تريد أن يتعامل فريد مع تلك الفتيات الحسناوات والتى كان يتمنى الزواج بإحداهن فى السابق لولا رفض والدته ..
تلك اللكزه جعلته يتراجع على الفور تخوفا من إغضاب حنين ليعود لمقعده قائلا بصوت مهزوم ..
_ وأنا مالى يتحرقوا كلهم ...
ألجمهم كلمات والدهم القليلة كأمر واجب النفاذ بأمر لا يتدخل إلا به فقط وبقية الأمور بيد صباح ..
_ سيبوهم فى حالهم هم أحرار ...
تهدجت أنفاس صباح پغضب تنهره عن تراخيه بقوة ...
_ بقى بت مفعوصة زى دى هى وأختها حيحطوا راس عيلة النجار فى الطين وهم ماشيين على حل شعرهم ويقولوا بيشتغلوا وإنت برضة حتسكت لهم يا حاج !!!!
_ أنا قلتها كلمة وخلاص خلصت سيبوهم فى حالهم ...
قالها بحزم لينهض تاركا طعامه فلم يعد يحتمل تلك المرأة ومشاكلها التى لا تنتهى مما جعل صباح تنفعل بقوة ...
إمتعض وجه الجميع لطلب والدهم بترك بنات عمهم دون حساب خاصة صباح التى إستشاطت ڠضبا فمازال فخرى يكن لأرملة أخيه بعض المشاعر رغم رفضها للزواج منه بعد ۏفاة أخيه لتبقى أما عزباء متفرغة لرعاية بناتها وبقيت صباح تكن لها الضغينة لتفضيل فخرى تلك الفقيرة عليها ...
بالمساء تسكن الأجساد لكن من أين تأتى القلوب بالسكون والراحة .
بتلك الشرفة البسيطة ذات الجدران المتهالكة وقفت زكيه تنتظر عودة شجن ورافقتها أيضا نغم .
بأعين قلقة للغاية تشدقت زكيه لرؤية إبنتها عندما تقترب من بداية الحارة حين هتفت نغم بصوت خفيض ..
_ أهى يا ماما شجن جت أهى ..
مجرد رؤيتها بعثت بنفسها الراحة لتبتلع ريقها أولا وهى تنظر نحو الشرفة بالدور السفلى بأعين قلقة قائله ..
_ روحى إفتحى لها أحسن حد يحس بيها ..
بعجالة دلفت نغم نحو الداخل تتسلل كما لو كانوا لصوصا يسرقون وليس أصحاب هذا البيت ...
أحلامنا بالحرية مقيدة بأغلال نظرات
المجتمع فأين متسع للتنفس بحياة سلب منها الهواء فلقد ألقيت أحلامنا ببئر يوسف وما عدنا نلحق بالقافلة ..
هرعت نغم لإستقبال شجن التى بدورها صعدت درجات السلم بهدوء حذر حتى لا تشعر بها زوجة عمها وإبنتها ...
مهمة خاصة عليها العبور بها وليس لصعود درجات السلم تهلل وجه نغم بوصول أختها لبر الأمان كإنتصار مزيف بحياة مقفرة ..
دلفت تلك الحسناء
والتى كان نصيبها كإختها وأمها من الدنيا فثلاثتهم كل ما يملكونه حسنهم و أخلاقهم
تم نسخ الرابط