رواية الاعلان الفصول الاولي
المحتويات
نفوسهم وهذا أمر لا يدعو للإختلاف فمن وطأت قدمه هذا البيت لابد وأن يطاله هذا التصدع بشكل حتمى ...
بغرفة المعيشة كانت زكيه تلك المرأة الخمسينية النحيلة التى مازال يظهر جمال تقاسيمها رغم كبرها فكم كانت كريحانة يانعة فى شبابها تماما كما كانت أختها الراحله زفرت زكيه بقلة حيلة وهى تضع هاتفها جانبا قبل أن تخرج كلماتها تحدث نفسها بضيق ..
_ وأخرتها معاك يا بنت عايدة بس لو تبطلي عنادك ده ..!!!!
بخطوات خفيفة تقدمت فتاة عشرينية متوسطة الطول تميل إلى القصر ذات ملامح هادئة ووجه مستدير لها من العيون السوداء الواسعة ذات الأهداب الكثيفة ما يظهر وجهها الطفولي الساحر أقبلت ترتدى إحدى المنامات القطنية المزركشة التى بهتت ألوانها من كثرة الإستخدام كانت تحمل نعومة لا تتناسب وهذا البيت المتصدع ولا تلك النفوس المهترئة ..
غرتها السوداء التى غطت جبهتها الصغيرة أعطتها سحر من نوع برئ خاصة وقد عقصت شعرها الأسود كضفيرة على جانب كتفها لاقت بها بشدة ...
تقدمت نحو والدتها التى أخذت توبخ نفسها وحظها التعس متسائلة ..
_ مالك يا ماما زعلانة ليه تانى !
رفعت زكيه رأسها تطالع إبنتها الحسناء بتحسر فهي لا تدرى أتتحسر على حالها أم حال بنات أختها أم حال إبنتيها لتتنهد بإستسلام قبل أن تجيبها بنبرة خانعة ضعيفة ...
_ مفيش يا نغم مش عارفة ألاقيها منين ولا منين !
ربتت نغم برفق على كتف والدتها وإكتفت بكلمات بسيطة للغاية ردا على والدتها فهذا الحال تمر بتفاصيله كل يوم ...
_ خلاص يا ماما كفاية إللى إنت فيه .... متزوديهاش عليك ب عهد بنت خالتي كمان هي مش صغيرة وأكيد عارفة مصلحتها ..
وضعت قبضتها تحت وجنتها لتجيب إبنتها بتساؤل ..
_ يعني هو ينفع تفضل عايشة لوحدها بطولها كدة ما هو بعد ما أمها ماټت و وعد إتجوزت وهي عايشة لوحدها ياما إتحايلت عليها تيجي تقعد معانا هنا وهي مش راضية دماغها ناشفه أوى بس حعمل إيه أغصبها يعني !!
بتلك النقطة تماما وصلت زكيه لما تريد نغم إيضاحه لها لتردف بتأكيد ..
_ بالضبط يا ماما هي مش صغيرة ومش حنغصبها هي مش عايزة تسيب شقتهم هناك وإن جيتي للحق هي معاها حق حتيجي تعيش فى الوكسة إللى إحنا فيها دى ده إحنا مش قادرين نعيش هنا حنجيبها هي كمان تعيش معانا ..
تنهدت زكيه بضيق ثم أردفت بإيمائه ..
عندك حق يا نغم ده إحنا اللى فينا مش عند حد ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
إنتبهت زكيه لغياب إبنتها الكبري شجن لتهتف بقلق ..
الله أمال أختك شجن فين ... مشفتهاش من بدرى ..
إبتسمت نغم بخفة وهى تجيبها ببعض السخرية ..
نسيتي ولا إيه يا ماما مش هي قايله لك إنها حتنزل بدرى تشوف شغل فى أى مستشفى ولا عيادة ...
تذكرت زكيه ذلك بالفعل لتتنفس براحة بعد لحظات من كتم الأنفاس .
أه صح هي قالت لى إمبارح وأنا إللى نسيت ..
ضيقت زكيه عيناها وهى تتمعن بطلة إبنتها الجميلة التى لها من جمال روحها ما يسر النفس أكثر من جمال وجهها البرئ ثم سألتها ببعض التمنى ...
وإنت مش عايزة تشتغلى زيها !
رفعت نغم حاجبيها وأهدلتهما بضيق نفس أخفته خلف تلك الإبتسامة الزائفة ...
من ناحية عايزة أشتغل أنا نفسى بس إزاى ! هو بعد إللى حصل فى الحارة ده حد حيرضى يشغلني !!!! منها لله بقى ..
إجابة إبنتها جعلتها تردف بإنفعال وقلة حيلة ..
أشوف فيها يوم زى ما هى كاسرة فرحة بناتي وتاعبه قلوبهم ...
أمسكت نغم بكف والدتها تحثها على النهوض ..
طب يلا نشوف ورانا إيه مش حنقعد طول اليوم نجيب فى سيرة إللى متتسماش دى ..
_ يلا بينا ...
بيت النجار لم يضم شقة زكيه وبناتها فحسب فهي تقطن بشقة بالدور الثاني فقط تقع أمامها شقة يطلق فيها الريح صافرته فهي شقة خاوية مغلقة منذ سنوات طويلة ..
لم تكن تلك الشقة هي المشكلة برغم ما حدث من خلاف عليها منذ أمد بعيد لكن الکاړثة الكبرى كانت بالشقة التى تقع بالطابق الذى أسفلها مباشرة أو بالأدق الدور الأول العلوي كاملا والذى يقطن به أخو زوجها وعم بناتها فخري وزوجته وأولاده ...
نال التصدع من شقة زكيه كلوحة سريالية لفنان مغمور تتلاقى به ألوان الجدران مع تلك الترميمات الأسمنتية المؤذية للعين لكن زكيه تقبلت كل ذلك برضا بالأمر الواقع ...
لكن شقة فخري النجار أخو زوجها كانت مدعاة للفخر بما يظهر عليها من الثراء بوسط الحي برغم ذوقها المتدني السوقي للغاية إلا أنه مازال ينم عن الثراء بعكس تلك الأسرة الفقيرة بالشقة العلوية ...
ضړبت تلك المرأة السمراء التى تخطت الخمسون ببضعة سنوات فخذيها بقوة لتصدر تلك الأساور الذهبية السميكة صوتا رنانا لتضج عيناها ببريق يحمل كره وبغض زاد بإنفعال شديد حين هتفت بصوتها الخشن الذى يشبه أصوات الرجال ..
مش فاضل إلا الخدامين كمان يعدلوا علينا ..!!!!
إنها صباح الجزار زوجة فخري النجار إمرأة متسلطة قاسېة الملامح سمينة الجسد الممتلئ بثنيات مترهلة وبالحلي أيضا رغم محاولاتها العديدة لتظهر بأنها صاحبة ذوق رفيع وعائلة محترمة يخشاها الجميع ويتمنوا قربها هكذا تحاول الظهور لكن بقرارة نفسها هي تدرك أنها ليست كذلك ولا حتى تقربه ..
ارتداؤها لكل هذا الكم من الأساور الذهبية والحلي المعلق برقبتها لتثبت أنها من صاحبات الثروات والمستوي المرتفع تتفاخر دائما بحسبها ونسبها فوالدها مفتاح الجزار ذائع الصيت صاحب محلات الجزارة لبيع اللحوم بحيهم والأحياء المجاورة ...
إمرأة كل مقوماتها أنها تملك المال لا أكثر ولا أقل لكن هذا المال إبتاع لها بقية المقومات التى تريدها بحياتها إلا شئ واحد حب زوجها فخري لها ...
هذا الزوج الذى إستطاعت بمساعدة والدها ونقوده شرائه منذ زمن بعيد للزواج منها وتحقيق حلمها بالوصول إليه فهو عشقها الأوحد ونقطة ضعفها الوحيدة ..
فقد تعدى عشقها له درجة الوله والتملك إنساق فخري خلف أطماع الشباب بالوصول للثروة والمال بزواجه من بنت الجزار ليعيش بحياة رغدة ويحقق طموحاته وأحلامه لكن ما أدركه بعد أن إنساق بتلك الهاوية أن المال ليس بكل شئ لكنه علم ذلك بعد فوات الأوان ...
أعدلت صباح من جلبابها الأسود المطعم بزركشة ذهبية مبالغ بها لتصدر أساورها ضجيج محبب لنفسها مزعج للبقية مصمصت شفتيها الغليظتين واللاتي زاد من غلاظتهم لون أحمر الشفاه فاقع اللون ثم نادت بصوتها الخشن ..
بت يا راويه إنت يا بت إنت فين جتك نصيبه ...
وكما يقول المثل الشعبي إقلب القدر على فمها ... والذى إنطبق تماما على راويه إبنتها الكبري والوحيدة التى تشبهها إلى حد كبير كما لو كانت صورة بالمرآة لكنها نسخة مصغرة عنها ...
بجلباب مزركش وأساور ذهبية وجسد ممتلئ تقدمت راويه تجاه والدتها والتى تسمع نادائها جيدا إلا أنها لم تهتم بالإجابة ...
سارت لبضع خطوات بطيئة بدلال شديد ثم جلست بالمقعد الذهبي بالصالون الأحمر الزاهي مردفه بإمتعاض ...
خير عايزة إيه!
جلست صباح فوق الأريكة تستريح بجلستها أولا قبل
أن توضح بتقزز ..
بت عمك المخڤيه رايحة تاني تدور على شغل شفتي بقى قلة القيمة كل شوية !!!
صمتت راويه لبعض الوقت بوجه ممتعض حين أخذت صباح تحثها على الإنفعال وشحن النفس ...
ما تردي يا بت حنسكت لهم وهم طالعين داخلين يقلوا من قيمة عيلة النجار ويوقفوا حالنا ..
تهدج صدر راويه بإنفعال فقد إستطاعت والدتها إشعال الحقد بقلبها بتلميحها المتكرر عن عنوستها والتى هي بالتأكيد سببها حسن بنات عمها وسمعتهم السيئة أيضا ...
هم مش ناويين يجيبوها لبر وأخرتها معاهم بنات زكيه..
بنظرات ماكرة فقد وصلت صباح لمبتغاها أعدلت جزعها بأريحية تستكمل شحذ نفس راويه للقيام بما تفكر به ...
أبوك عمره ما حيسمع لي بعد آخر مشكلة المرة دى بقى إنت إللى حتكلميه ما هو إللى بيعملوه ده حييجي على دماغنا أول ناس ..
أومأت راويه بقوة وهى تردف بغيظ ..
مااااشى ..
بوقت قياسي لم يستدعي التلكع سحبت عهد علاقة ملابسها من الخزانة بدون تفكير أو إختيار فلم الحيرة فكل ملابسها متشابهة فهى لا ترتدى سوى الحلل السوداء گتلك التى يرتديها الرجال بلا إختلاف مطلقا لا تعتمد ما هو ملفت للنظر فهى ليست بحاجة لأن تكون ملفته أو محط أنظار أحدهم ...
بدقائق قليلة كانت قد إنتهت من إرتداء تلك الحلة السوداء بمظهر رسمي للغاية رفعت رأسها بنظرة خاوية گ حياتها تماما فهي كالإناء الفارغ يصدر أصوات رنانة بالرغم من الفراغ المتوغل بداخلة فما يظهر منه غير ما يبطنه تماما ...
عينان تائهتان بدنيا صاخبة ووجه صامت بدون روح أو حياة فعليها بدء اليوم وإنتظار نهايته ككل يوم ...
وقفت أمام المرآة ترفع خصلات شعرها الأسود ک ليل حزين يغطى رأسها المستدير تلملمه بقسۏة إلى الخلف حتى إلتصق برأسها فشعرها الحالك يتمتع بنعومة حريرية ومع جذبه للخلف ظهر ک لون يغطى رأسها بدون حياة ک نظرات عيونها العسلية تماما .
كانت تلك الدقائق هي فقط ما إحتاجته لتتجهز لمغادرتها لكن ينقصها شئ ما نعم إنها تلك النظرة القاسېة الكارهه لتسقط فوق عينيها وتصبح على أتم الاستعداد للتوجه للعمل فلا معني للإبتسامة بحياتها التى تشبه القطار الذى لا يعرف الحياد عن طريق سلك به .
بحي راقي هادئ بصورة طالما إعتاد عليها سكانها لم يكن ذاك البيت أو بمعنى أدق تلك البناية الراقية بيت يخص عائلة بعينها لكن هناك عائلة ما اعتبرته كذلك إنها عائلة دويدار ..
إتخذ المستشار المتقاعد خالد دويدار من تلك البناية بيتا خاصا بعائلته رغم وجود سكان آخرين يشاركونهم البناية ..
فلهذا المستشار قوى الشخصية ثلاثة أبناء إبتاع لكل منهم شقة بخلاف شقته أيضا ليصبح هو وأبنائه يطلقان على هذه البناية بيت عائلة دويدار ...
قطن خالد دويدار بالدور الثاني بينما إتخذ الثلاث طوابق التالية له شقة لكل من أبنائه فالطابق يحتوي على شقة واحدة فقط ..
بعادة صباحية ونشاط إعتاد عليه المستشار خالد دويدار لسنوات طويلة برغم إنتهاء مسيرته بالعمل ک مستشار بالقضاء العالى وتخطى عمر الستون عاما ليصبح التقاعد حتميا الآن وهذا ما لم يعتاد عليه رجل بسطوته وسلطته التى دامت لسنوات مضت بدأ خالد يومه بتفقد أحوال قاطني هذا البيت ..
دق صوت جرس الباب لتتقدم الدكتورة منار الهواري زوجة المستشار إمرأة خمسينية أنيقة ذات وجه نحيل وشعر قصير للغاية بلونه الفضي الطبيعي لعمرها تعمل كطبيبة باطنية ماهرة قامت
منار بفتح الباب وهي تطالع ساعة يدها أولا ...
صباح الخير يا بشير جبت كل إللى قلت لك عليه !
هكذا سألت بشير حارس العقار الذى طلبت منه جلب لها
متابعة القراءة